1. الطقس.. انخفاض ملموس وأمطار غزيرة
  2. المكبر يزيح بلاطة عن الصدارة
  3. الخارجية: وفاة و63 إصابة جديدة بكورونا
  4. ريلكه.. شاعر الوجودية والظمأ إلى الكمال
  5. 7 خطوات بسيطة لتحمي نفسك من ضغط الدم
  6. اسكتلندا تتيح مستلزمات الدورة الشهرية بالمجان
  7. وفاة أسطورة كرة القدم الأرجنتيني دييغو مارادونا
  8. صلاح وليفاندوفسكي على قائمة المرشحين لجائزة "الأفضل"
  9. حلول للتخلص من مشكلة المسامات الواسعة
  10. العثور على جثة في بئر بطولكرم
  11. الصحة تتوقع ازدياد إصابات كورونا والالتزام هو النجاة
  12. الذكاء الاصطناعي لتبريد المدن بالتشجير
  13. الحكم المحلي: تسليم 6 آليات لمجالس الخدمات
  14. تنمية نابلس توزع طروداً صحية على جمعيات خيرية
  15. الشرطة تفض حفل زفاف في قلقيلية
  16. القبض على 4 أشخاص مطلوبين للعدالة بنابلس
  17. مجدلاني: 234 امرأة من ضحايا العنف بـ2020
  18. بلدية عنبتا.. تعليق الدوام السبت
  19. تربية طولكرم: تأجيل استقبال المتقاعدين والورثة
  20. 97 إصابة جديدة بكورونا في قلقيلية

بغداديات عماد الأصفر - 23

الصحفي وأستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت عماد الأصفر من العارفين القلائل بتأريخ الغناء والموسيقى في العراق. أمضى سنوات من منفاه في بغداد، فعرف العراق كما يعرفه أهله، إضافة إلى حس الباحث العلمي في ثقافات الشعوب.


تطلق الثورات عادة أمرين: الأول هو العنفوان، الذي يفور ثم يخبو ويهمد ويظل يفور ثم يخبو ويهمد. وأما الثاني، فهو تراثها الفني، الذي يظل يتمدد ويتوسع.

هذا التراث الفني يبقى رغم أن الثورة الجديدة تحاول عادةً البدء بكتابة التاريخ انطلاقاً من انتصارها، وشطب حتى الإرث الفني، الذي سبقها باعتباره من رموز الزمن البائد.

حصل ذلك في ثورتنا الفلسطينية، التي أهملت كثيراً من القامات الفنية والأدبية التي سبقتها، وحصل في مصر أيضا، ومع من؟! مع كوكب الشرق أم كلثوم.

كان مسؤولو الإذاعة المصرية قد قاطعوا أغاني أم كلثوم بعد الثورة على اعتبار أنها من رموز العهد البائد، فلما علم الزعيم جمال عبد الناصر، استدعاهم وأمرهم بهدم الأهرامات، فلما استغربوا ذلك قال لهم: لأنها أيضا مثل أم كلثوم من العصر البائد؟!!!

حصل ذلك أيضا مع ثورة العشرين في العراق، لقد خبا بريقها وتوسع فنها وتمدد وأوجد لنفسه مكاناً لائقاً في التراث.

على أرض الرميثة بين الديوانية والسماوة أطلق شيخ عشيرة الظوالم، شعلان بن عناد أبو الجون، الرصاصة الأولى لثورة العراق ضد المحتل البريطاني، الذي نكث بوعوده واحتل البلاد بدلاً من تحريرها من الأتراك.

استدعى الحاكم البريطاني آرنولد ويلسون شيخ العشيرة ووجهائها بقصد إذلالهم، فقرر أبو الجون أن يذهب وحده تحسبا لأي غدر بريطاني.
بدأ الحاكم بتوبيخ الشيخ وتهديده، فقال له الشيخ: انظر أيها البريطاني، هذا العراق وليس الهند، وسيكون لأفعالكم رد لا تحمد عقباه، فأمر الحاكم البريطاني بحبسه في سجن الديوانية.

وفي أثناء انتظار قدوم القطار الذي سيقوم بنقل السجين، قام الشيخ شعلان بتسريب رسالة إلى بقية المشايخ يطلب فيها عشر ليرات ذهبية، ففهموا الرسالة المشفرة، وأرسلوا إليه عشرة رجال أشداء يقودهم حبشان الحاج، فقتلوا ضابطاً بريطانياً وجرحوا اثنين، وتمكنوا من إطلاق سراح كل المحتجزين والعودة بهم سالمين غانمين.

تطورت هذه المعركة التي استمرت ساعات إلى مناوشات ثم إلى ثورة عارمة ومعارك بينها معركة القطار التي استمرت 11 يوماً، وانتهت إلى مفاوضات عرض خلالها المحتل البريطاني على العراقيين إقامة حكومة تحت أمرتهم وإشرافهم على أن يختاروا هم رئيسها.

كان المندوب البريطاني معنياً بإظهار تفوقه، فجلس بمنتهى التكبر على منصة مرتفعة، ووضع رجلاً على رجل، فقال له الشيخ علوان الياسري: أنزل رجلك، كشرط لبدء الحديث. فأنزلها، وبعد ذلك رد عليه الشيخ عبد الواحد الحاج سكر آل فرعون شيخ عشيرة آل فتلة، قائلا: لسنا عجماً أو أتراكاً أو إنجليزاً ، نحن عرب ونريد أميراً عربياً يقود حكومة عربية مستقلة لا تخضع لوصاية أحد.

عندما حاكم البريطاني الشيخ عبد الواحد الحاج سكر بعد سنوات، سأله من معك من الثوار ومن أين جلبتم الفلوس لشراء السلاح؟ فأجابه، أنا لوحدي مسؤول عن الثورة، وأما الفلوس، فإنها أموال الضرائب التي لم ولن ندفعها لكم، لقد جمعناها وبها اشترينا السلاح، فحكم عليه بالنفي.



وفي انتظار تنفيذ الحكم تم إيداعه في سجن الحلة، فبدا غريباً بزيه التقليدي بين المساجين الذين يرتدون البنطلون والقميص، فقاموا بإلباسه ملابس السجن ووضعوا في رجليه سلاسل الحديد، ونفوه بعدها إلى البصرة، فصار مسكنه الخاضع لرقابة الشرطة قبلة للزوار المؤازرين للثورة، وحصل أن أمير الكويت وقتها الشيخ أحمد الجابر الصباح، أرسل له ألف ليرة ذهبية مع وفد رفيع، فشكرهم وأكبر موقفهم، ولكنه اعتذر عن قبول المال.

في هذه المعارك والمناوشات استخدم العراقيون (الفالة) و(المكوار) كسلاح، فيما استخدم البريطانيون البنادق والمدافع (الطوب).

المكوار الذي دخل موسوعة الأسلحة العراقية المستخدمة ضد الإنجليز هو مجرد عصا غليظة، تنتهي بكرة ثقيلة من القار. ويكون قاتلاً حين يضرب به الرجال الأشداء رؤوس أعدائهم في المعارك، التي تبلغ حد التلاحم والاقتتال من مسافة الصفر.

والطوب كلمة تركية تعني المدفع، ولقد أصبح هذا الطوب معلماً شهيراً بعد وضعه أمام باب وزارة الدفاع القديمة في قلب العاصمة بغداد مقابل ساحة باب المعظم. ويحلو للعراقيين أن يسموه (طوب أبو خزامة) لوجود عروتين وحلقتين من الحديد على جانبيه مع خرم في فوهته، و(الخزامة) وهي الحلقة التي تلبسها المرأة في الريف العراقي في أنفها بعد أن تخرمه.

افتخاراً بمعارك المكوار في مواجهة الطوب، أطلق ثوار العشرين أهزوجة تعاير البريطانيين وتتوعدهم، تقول هذه الأهزوجة: الطوب أحسن لو مكواري، الطوب أحسن لو مكواري؟! 

الأهزوجة عند العراقيين
الأهزوجة عند العراقيين تسمى هوسة، والهوسة فن شعبي لفظي وحركي، ولها نظام صارم، حيث لا تزيد أبيات الواحدة على ثلاثة وبيت الهوسة هو الرابع، ويكون على بحر مخالف للأبيات التي تقدمته، ويأتي هذا الشطر الرابع مبدوءً بعبارة: "ها خوتي ها" ويقصد بها لفت انتباه الآخرين، والذين سيردون لا محالة بعبارة (هاااا) طويلة، تحث الداعي على بدأ تهويسته، وتدل على تشوقهم لسماعه.

ويردد بعدها الجميع بيت الهوسة النهائي بنشوة وهم يتقافزون، يد ترفع البندقية، وأخرى تمسك بالكوفية والعقال خشية انزلاقهما أثناء التقافز. أو يد تمسك العباءة وأخرى الكوفية في حالات السلم.

لا تقال الهوسة إلا متبوعة برقصة التقافز الحماسي للجميع بدءاً من الأكبر سناً وقدراً ونفوذاً.

والفالة من أدوات الزراعة في العراق، وتشبه الشاعوب أو المذراة المستخدمة لفصل الحبوب عن القش بعد الحصاد، غير أن لها خمسة رؤوس حادة كرؤوس السهام ومتفاوتة الأطوال، لا مجرد أربع شوكات فقط متساوية الطول كما لدينا. اشتهرت مدينة واسط بالفرات الأوسط أكثر من غيرها في صناعة هذه الأداة، التي يستخدمها العراقيون لصيد الأسماك في أيام السلم وللقتال في الأيام الأخرى.

في إحدى معارك ثورة العشرين، غرس عراقي غيور الفالة في صدر ضابط بريطاني، فأخلاه جنوده من ساحة المعركة، وحملوه والفالة ما زالت منصوبة في صدره، فما كان من المقاتل العراقي إلا أن اعتبر الفالة أمانة معلقة بذمتهم، وطالبهم بإرجاعها لأنه يحتاجها، وكل ذلك من خلال تهويسة طريفة:

رد فالتنا إحتاجيناها
مشكول الذمة على الفالة، مشكول الذمة على الفالة

ما من شك لدي بأن الثوار ساعتها تقافزوا طربا، وهم يضربون الأرض ويرفعون أسلحتهم ويدورون حول أنفسهم ويحركون أكتافهم ورؤوسهم.

كان صدام حسين من المعجبين بالهوسات، التي يطلقها أبناء العشائر عندما يستقبلهم، لم يكن يشاركهم التقافز على الهوسات التي تمدحه غالبا. تقول إحدى هذه الهوسات: "صدام اسمك هز أمريكا" وتقول أخرى "صدام اسمك عز وهيبة" صدام نفسه وغداة إحدى معاركه صنع هوسة شهيرة تقول: "يا محلى النصر بعون الله".

عند هذا الحد المختصر من الشرح لثورة العشرين ولبطلها شعلان أبو الجون ولمسرحها على أرض الرميثة قرب الديوانية وللأسلحة المستخدمة فيها من طواب وفالات ومكاوير، ولمن قتل فيها وجرح من البريطانيين وما رافقها من هوسات، تصبحون قادرين على التمتع بقصيدة مظفر النواب عن هذه الثورة.

في هذه القصيدة المسجلة بصوته، يبدأ مظفر وهو شخص خجول ومتواضع بالمناسبة، يبدأ بغزل غير عفيف، غير عفيف إطلاقاً، ثم يستهل وصف المعركة باستعارة كل ما في الحناء من دلالة على الفرح، ولون ولمعة ليصف الخيل، فيقول:

"صدور الخيل مراية حنة" 
أي خيال هذا الذي يجعل صدور الخيل تنز عرقا لتصبح مرآة بلون الحناء!!! إنه خيال أبو عادل مظفر النواب.

الكاتب: عماد الأصفر
المحرر: عبد الرحمن عثمان


2020-05-28 || 13:12






مختارات


بغداديات عماد الأصفر- 17

بغداديات عماد الأصفر - 19

بغداديات عماد الأصفر- 20

بغداديات عماد الأصفر- 21

بغداديات عماد الأصفر - 22

بغداديات عماد الأصفر - 8

بغداديات عماد الأصفر - 9

بغداديات عماد الأصفر- 12

بغداديات عماد الأصفر- 10

بغداديات عماد الأصفر- 13

بغداديات عماد الأصفر - 11

بغداديات عماد الأصفر- 15

بغداديات عماد الأصفر- 14

بغداديات عماد الأصفر- 16

بغداديات عماد الأصفر- 6

بغداديات عماد الأصفر- 7

بغداديات عماد الأصفر- 5

بغداديات عماد الأصفر- 3

بغداديات عماد الأصفر- 4

بغداديات عماد الأصفر- 2

بغداديات عماد الأصفر - 1

وين أروح بنابلس؟

2020 11

يستمر الجو غائماً جزئياً وتسقط أمطار غزيرة، ويطرأ انخفاض ملموس على درجات الحرارة، التي تتراوح في نابلس بين 14 نهاراً و10 ليلاً.

10/14

أسعار العملات

الدولار الأمريكي الدينار الأردني اليورو الأوروبي
3.32 4.68 3.95