1. سلفيت: 27 إصابة جديدة بكورونا
  2. ارتفاع طفيف على درجات الحرارة
  3. الظاهرية يقسو على الأمعري بخماسية في المحترفين
  4. شباب الخليل يفوز على هلال القدس في المحترفين
  5. اندلاع مواجهات قرب حاجز الجلمة
  6. نابلس - أسماء مجالس المرحلة الأولى من الانتخابات المحلية
  7. اشتية يطالب بالضغط على إسرائيل لدفع المستحقات المالية
  8. خطباء الجمعة في مساجد نابلس
  9. ضبط ربع طن مواد تموينية فاسدة بطولكرم
  10. الصيدليات المناوبة في نابلس
  11. اليوم الدولي للحفاظ على طبقة الأوزون
  12. منح دراسية في الهند ومعهد البحوث العربية
  13. الكيلة: إنشاء مستشفى حكومي في جنين ضمن أولوياتنا
  14. منتخب فلسطين يتقدم على سلم تصنيف الفيفا
  15. تحذير من استخدام المضادات الحيوية
  16. 6 أسرى يواصلون إضرابهم عن الطعام
  17. مصادرة خلاطتي باطون ورافعة غرب سلفيت
  18. قائمة الهيئات التي ستخوض الانتخابات المحلية
  19. الصحة: 15 وفاة و2501 إصابة جديدة بكورونا
  20. الأردن: 13 ضحية قتل خلال 2021

بغداديات عماد الأصفر - 1

الصحفي وأستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت عماد الأصفر من العارفين القلائل بتأريخ الغناء والموسيقى في العراق. أمضى سنوات من منفاه في بغداد، فعرف العراق كما يعرفه أهله، إضافة إلى حس الباحث العلمي في ثقافات الشعوب.


لطالما أحببت الشاي صغيرا وفضلته على كافة المشروبات الحارة والباردة، صيفاً أو شتاءً، حتى أن إعداد الشاي كان أول مهارة أتعلمها من مهارات المطبخ.

كان الشاي الحلل أيامها يضاف إلى الماء بعد إضافة السكر في الأباريق، فأيامها كان مزاج العائلة واحداً موحداً.

كبرت وكبر معي حب الشاي، كنت أفضله ثقيلاً بعض الشيء ودون ميرمية أو نعنع. الغالبية في بلادنا يضيفون إليه الكثير من هذين النباتين حتى لتشعر أن طعم الشاي قد اختفى تماما.

والغالبية يصنعونه خفيفاً، أو بالأحرى هم لا يصنعونه هذه الأيام، بل يضعون المكونات أمامك ويطلبون منك بأدب مصطنع أن تصنعه أنت، حسب رغبتك.

وإذا جلست في كافتيريا وطلبت كأسا من الشاي سيحضرون لك كاسة ماء ساخن وضعوا بداخلها ضمة من النعنع ووضعوا بجانبها كيساً من أكياس الشاي وكيسين من السكر، تشعر ساعتها أن النعنع إجباري وأما الشاي، فأنت حر في أن تضيفه أو لا تضيفه.

الأدهى والأمرّ من ذلك، أن يحضروه في فناجين كبيرة، لا في كاسات شفافة، عندها يستحيل طعم الشاي إلى شيء آخر، لا يمت بصلة قربى أو نسب للشاي أبو الكباية.

شاء القدر أن أعيش في العراق سنوات طويلة، والعراقيون يعشقون الشاي ويتفننون في صنعه وتقديمه. سأظل أتذكر أول كأس شاي عراقي تناولته، كان ذلك في وقت الفجر في ساحة الوثبة (حافظ القاضي) بشارع الرشيد في منتصف بغداد، حيث تقلع وتهبط هناك سيارات الجي ام سي التي تنقل الركاب من عمان إلى بغداد براً.

كان النادل فتى يافعاً وكان أبكماً، تطغى طيبته وابتسامته وحيويته وتفانيه في الخدمة على كل شيء. كان يقرع الصحون بالكاسات، ويحمل منها عدداً كبيراً بمنتهى المهارة ويقدمها في غاية السرعة.

العراقيون يسمّون كاسة الشاي استكان ويؤنثونها أحياناً ويجمعونها لتصير استكانات أو استكاين. والتسمية جاءت من ضابط احتلال بريطاني طلب قدحاً من الشاي الشرقي قائلاً: East Tea Can، وكعادتهم نحت العراقيون العبارة، فصارت كلمة مميزة تميز العراق والعراقيين.

كان شرب الشاي بين المحاضرات في الجامعة التكنولوجية ببغداد الفعالية الوحيدة، التي نقوم بها إلى جانب الحديث في السياسة. وكان الشاي المشروب الوحيد المتواجد في حديقة الاتحاد العام لطلبة فلسطين في منطقة الوزيرية، كان يقدمه لنا عامل مصري لطيف وظريف اسمه ماهر.

احتدم النقاش حول فتح ذات مساء في حديقة الاتحاد، وصار نقاشاً حاداً جداً، فما كان من هذا الماهر إلا أن وزع كاسات الشاي على كافة الجالسين على حسابه الخاص وهو يعاتبهم قائلا بلهجته المصرية التي تحاول محاكاة العراقية، "فتح إيه يا عم؟!!! مهي مصر مفتوحة أهي، عملت إيه يعني؟!!!".

وبعد إحياء ذكرى الانطلاقة في إحدى سنوات الثمانينيات من القرن الماضي، دخلنا أنا ومعاوية على ماهر وهو يحسب مدخرات ذلك اليوم، كان سعيداً جداً بالغلة الوفيرة، وقال بمنتهى الجدية، "أمّا أنا بعت بيع في المولد بتاعكم!!!" لا أعتقد أن أحداً غير ماهر يمكنه أن يسمي انطلاقة فتح مولداً.

للعراقيين مع الشاي قصص لا تنتهي، فهم يعتبرون أن تقديم الاستكان غير طافح مسألة معيبة، وهم لا يشربونه من الاستكان بل يسكبونه في الصحن ليبرد قليلا ويرتشفونه سريعا. وشايهم لا يعد في الأباريق العادية كما لدينا وإنما في السماور وفي إبريق من الخزف يسمونه القوري.

غنى مطربهم القديم "مرتي كسرت القوري" وغنت فريدة بصوتها الذي لا يماثله صوت آخر "خدري الشاي خدري". أحب سماع هذه الأغنية بصوتها وبصوت يوسف عمر وبصوت فرقة بغداد. وغنى كاظم الساهر عن الشاي أبو الهيل وسمك المسكوف على شط دجلة وهو يحن إلى بغداد، وغنت ساجدة عبيد أغنيتها الشهيرة "اسمع صوت استكاين جا وين الشاي؟!"

لا أدري متى توقفت عن عشق الشاي والتجأت إلى القهوة أكثر، ربما جاء ذلك متزامناً مع مخالطتي ومجالستي للمثقفين، وترددي على كافتيريا الخضراء بفروعها في الكرادة والأعظمية والمنصور، المهم أنه تم وأصبحت ممن يدمنون القهوة صبح مساء.

لا أذكر أنني شربت الشاي في برلين، حيث عشت قرابة العام، ولا أذكر أنني شربته في هولندا أو إيطاليا أو اليونان أو كرواتيا. وكنت عازماً على تجربة الشاي الإنجليزي ولكن ذلك لم يحصل إلا في الزيارة الثالثة للندن، ولم يعجبني شايهم على الإطلاق. شربته في تركيا فأعجبني جدا، ولم تعجبني أبداً قهوتهم الشقراء.

الغريب في الشاي إلى جانب تعدد نكهاته وأصنافه هو تعدد ألوانه وتضاربها في التسميات، فالشاي الأحمر يسمى أسود، والأصفر يسمى أخضر، والأخضر يسمى أبيض، وهذا أغلى ثمناً وأقدر على حرق الدهون والسعرات من الأخضر، الذي يتناوله *خالد سليم.

تعرفت إلى الشاي الأخضر في الصين، وضعوه أمامي خلال محاضرة طويلة، وكنت كلما شربت كمية منه تأتي فتاة صينية تقف خلفي لتعبأ الكأس مرة أخرى بمنتهى اللطف واللباقة، وظللنا على هذه الحالة مدة 3 أيام، وفي اليوم الرابع أخذونا لمحاضرة في قاعة أخرى لم يكن فيها شاي أخضر، فشعرت بأن جسمي يفتقد شيئاً ما.

في تلك الزيارة، دخلنا إلى سوق صيني ضخم من خمسة طوابق لا يباع فيه إلا الشاي بمختلف أصنافه ومستلزماته، بدءاً من الفناجين إلى الأباريق، فالصواني والطاولات وخلافه. وشربنا من هذا النوع ومن ذاك في فناجين صغيرة كفناجين القهوة السادة في بلادنا.

ظل الشاي الأخضر رفيقاً لي رغم أنني لا أحبه، ولكن جسمي يفتقده، وجربت تناوله في ماليزيا وأندونيسيا وكمبوديا ولم يتغير طعمه إلا في تونس والمغرب، حيث يصنعون شايهم الخاص واللذيذ، والذي تزيد لذته بفضل الأجواء المصاحبة له.

الحقيقة أنني سأظل أحن للشاي العراقي، وبسبب هذا الحنين كنت أتناول طعامي في مطعم مغربي بكوالالمبور وأنتقل بعدها إلى المطعم الإيراني الملاصق له، فأطلب منه شايا عراقياً، فيقول محتداً إيراني، شاي إيراني، أشربه فأجده لذيذاً. ولدينا في رام الله مطعم يقدم أكلاً بائساً وغالي الثمن ولكنني أزوره أحياناً، لأنه يتقن صنع الشاي العراقي.

والآن هل يستحق هذا الموضوع الكلمات الـ850 التي أنفقتها في كتابته؟ أبداً لا يستحق. هذا مجرد إعلان عن الإفلاس وخواء الأفكار، ولكنني عازم على أن أستهل غدي بكأس من الشاي لا بفنجان قهوة كما هو المعتاد، ولو على سبيل التغيير.


الكاتب: عماد الأصفر
المحرر: عبد الرحمن عثمان
*خالد سليم أستاذ إعلام في جامعة بيرزيت ومدوّن وكتب الكثير في ذم الشاي الأخضر


2020-05-08 || 15:48






مختارات


فيروز توحدنا

عباس محمود العقاد في تل أبيب

عن ياسر عرفات ولكن على ذمة الراوي -2

عن ياسر عرفات ولكن على ذمة الراوي

الروزنا.. فوق العنب تفاح

بلكي بتجي جلنار

الحاجة فرحة: القلب بيتضخم على قدّ الهَمّ

ياسر عرفات بعباءة كويتية

لميعة عباس بين درويش وعرفات

اختفاء التحرير الصحافي والسرقات.. لعنات الإعلام الإلكتروني

الفنان عبده موسى يزور جامعة بيرزيت

نصائح من عماد الأصفر للمراسلين أثناء تغطية المواجهات

وين أروح بنابلس؟

2021 09

يكون الجو غائماً جزئياً ويطرأ ارتفاع على درجات الحرارة، التي تتراوح في نابلس بين 29 نهاراً و19 ليلاً.

19/29

أسعار العملات

الدولار الأمريكي الدينار الأردني اليورو الأوروبي
3.20 4.51 3.78