1. إغلاق معبر الكرامة من مساء الخميس
  2. رئيس تنزانيا: لا وجود لكورونا والله سيحمينا
  3. إصابة طالب فلسطيني في كوبا بكورونا
  4. إغلاق شركة باطون غرب سلفيت
  5. بلاطة يعزز صدارته بدوري المحترفين
  6. بلاطة في مجموعة متوازنة بكأس الاتحاد الآسيوي
  7. الداخلية: إعداد المنهاج الفلسطيني لتدريب النزاهة والشفافية
  8. أسعار الفواكة والخضار في نابلس
  9. بحث استكمال إنشاء قصر طولكرم الثقافي
  10. بيان لموظفي شركة كهرباء الشمال في نابلس وجنين
  11. الشرطة: اعتماد الخوذة الذكية
  12. أجواء مدينة نابلس
  13. تأهيل عدة حدائق في البلدة القديمة بنابلس
  14. مفوض الأونروا يزور مخيم عسكر القديم
  15. خضوري: فتح مجال مراجعة العلامات إلكترونياً ومجانياً
  16. الصحة: 5 وفيات و603 إصابات جديدة بكورونا
  17. الثقافة تطلق أغنية غرباء للفنان عمّار حسن
  18. توزيع إصابات كورونا في قلقيلية
  19. 22 إصابة جديدة بفيروس كورونا في جنين
  20. الدفاع المدني: 22 حادث إطفاء وإنقاذ بيوم

بغداديات عماد الأصفر- 10

الصحفي وأستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت عماد الأصفر من العارفين القلائل بتأريخ الغناء والموسيقى في العراق. أمضى سنوات من منفاه في بغداد، فعرف العراق كما يعرفه أهله، إضافة إلى حس الباحث العلمي في ثقافات الشعوب.


حاصر المغول بغداد ودكوا أسوارها، واجتاحوها وعاثوا فيها فساداً وقتلا وتدميراً، ثم وقف هولاكو ذات نهار من شهر شباط عام 1258م على تلة يحصي عدد الرؤوس التي يقطعها جنوده ويلقونها في تلك البطحاء، صار اسم المنطقة (كلجية) بالدارجة العراقية، وهو دمج لكلمتين (كله جيه) ومعناها بالفارسية موقع الرؤوس.

بعد ذلك بنحو 400 عام إلا قليلا، حاصرت جيوش السلطان التركي مراد الرابع بغداد، لاستعادتها من الصفويين الإيرانيين، وطال أمد الحصار، فجمع السلطان أركان حربه للتشاور، وكان من بينهم القائد المدفعي الأرمني (كيورك نزريتان)، الذي اقترح استخدام مدفع ذي مواصفات خاصة، فكان له ما أراد، وبفضل المدفع الجديد تمكن جند السلطان من دخول بغداد.

تمركز المدفع الجديد قرب الكلجية مما سمح لها بالحصول على اسم ثان هو (كوك نزر)، تيمنا باسم القائد الأرمني.

وفي ليلة عيد الميلاد، أراد السلطان تكريم ومكافأة قائد المدفعية وإنصاف الأرمن، الذين تعرضوا للقمع على أيدي الصفويين، فأمر بإطلاق قذيفة وجعل مكان سقوطها موقعا للكنيسة الأرمنية.

لم تبتعد القذيفة كثيرا، وحيث سقطت بنى الأرمن كنيستهم وأسموها مريم العذراء، وظلوا يصلون فيها ويبتهلون إلى الله، لكن ذلك لم يمنع أحفاد أحفاد السلطان التركي من إبادة الأرمن إبادة جماعية بعد نحو 300 عام إلا قليلا.

شاءت الأقدار أن يستأجر تجار الصابون مخازن في المنطقة لتخزين بضائعهم، فنشأت محلة الصابونجية، وأصبحت جزءاً من الحي المسمى كلجية وكوك نزر، وشاءت الأقدار كذلك أن تتحول الأسماء الثلاثة إلى أسماء لأوسع أحياء الدعارة، برعاية المحتل البريطاني، الذي سعى لتنظيم المهنة وإصدار التراخيص وإجبار العاملات على الخضوع لفحص طبي دوري.

ظل الأمر كذلك في هذه البيوت، رغم قربها من وزارة الدفاع التي أقيمت هناك بجوار قلعة تاريخية، ورغم وقوع ساحة الميدان، حيث يبدأ شارعا الرشيد والجمهورية.

تفيد إحصائيات مركز الوقاية الصحية لعام 1939، أن قرابة مليون زبون دخل هذه البيوت البالغ عددها مئة، وتفيد إحصائية نشرت عام 1952 أنَّ جميع (عاهرات) حي كوك نزر البالغ عددهن 314 (عاهرة)، مصابات بأمراض جنسية مختلفة، أهمها الزهري.

شن المؤرخ الموسوعي جلال الدين الحنفي حملة ضد بيوت الدعارة منذ العام 1943 وتكللت بهدم هذا الحي عام 1952، غير أن هدم الحي أدى إلى بروز أشكال أخرى مُقَنعة للدعارة.

لم تكن بيوت الدعارة أو أحياؤها وقفا على بغداد، أو الموصل أو البصرة، لقد كانت موجودة على هامش كل مدينة عربية. ولا زالت، ولكن الصنعة الأقدم في التاريخ أصبحت أكثر تعقيدا وحرفية وتوحشاً وأكثر خضوعا لمعايير ومتطلبات السوق.

كان هناك حي قرندول في جزيرة اللؤلؤ (البحرين) وكان هذا الحي متنفسا لشيبة وشباب البحرين، وكذلك لشيبة وشباب السعودية في أوائل وأواسط القرن الماضي، قبل أن يفتح الله عليهم بالفنادق والملاهي في الدول القريبة والبعيدة.

يقول الروائي السعودي عبد الله البخيت في روايته "شارع العطايف": كان في هذا الحي 30 قواداً يديرون 70 قحبة، و20 قومجدي (خكري أي شاب مثلي جنسيا)، فضلاً عن النساء المسارقيات اللواتي يقضين يوما ويذهبن.

سعى المستعمر البريطاني عبر مستشاره في البحرين أيامها إلى تنظيم هذه المهنة الأقدم في التاريخ بإصدار قرار جاء فيه: تمنع العاهرات المجاهرات من مزاولة أعمالهن إلا في حي قرندول بالمحرق، وحي قبلة في المنامة، وهدد القرار بمعاقبة من يؤجر منزله لهذا الغرض خارج الحيين المذكورين.

تقول الأديبة الكويتية ليلى العثمان: "أماكن البغاء كانت جزءاً من تاريخ المدن العربية دون استثناء، في الكويت كان هناك منطقتا الرميلة بمدينة المرقاب والحرية التي كانت تقع قرابة مقر وزارة الإعلام حاليا. وفى الإمارات كان هناك محل اسمه العين، وكذلك في مصر وسوريا وكل المدن العربية القديمة، وهذا أمر ثابت في تاريخ تلك المدن، ولم آت به من عندي، وهذه ليست دعوة لعودة هذه البيوت وإنما تأكيد لحقيقة تاريخية لا يجب إنكارها".



قرندول البحرين أصبح اسمه اليوم "فريج الزراريع" وصار شبيها بجيتو للعزّاب من أفراد العمالة الآسيوية. وكذلك زالت الكثير من الأحياء المخصصة للدعارة في بقية المدن، خاصة بعد انضمام كافة الدول العربية لاتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بمنع الإتجار بالبشر.

تقول المراجع إن ويندل ويلكي نائب رئيس الولايات المتحدة ومؤلف كتاب (عالم واحد) زار بغداد إبان الحرب العالمية الثانية، وأصر على زيارة حي الكلجية لعدم وجود مؤسسة تماثلها في الولايات المتحدة، فطاف فيها وتحدث مع القوادين والسماسرة ودخل بيوتهم واندس بين القحاب وجلس في المقاهي الموجودة هناك، وتحدث مع أحد القوادين وشرب معه الشاي وأثنى عليه.

تحت عنوان "جنازتان" عقد الدكتور إقبال محمد علي مقارنة مُرّة بين جنازة القواد الشهير المدعو داود اللمبجي في ثلاثينيات القرن الماضي والجنازة التي أقيمت عام 2015 للسياسي ورجل الأعمال العراقي احمد الجلبي المتهم بالفساد، والذي كان صديقا للأمريكان وتولى رئاسة هيئة اجتثاث البعث.

في هذا المقال يرى الكاتب، أن ممارسي وممارسات القوادة والدعارة في الثلاثينيات كانوا أكثر وطنية وخدمة للصالح العام من سياسيي اليوم، ومما جاء في مقاله هذه القصة:

"في عام 1938 فاض نهر دجلة وانفتحت العديد من الفجوات في جدار السدة، وراحت المياه تتدفق في الشوارع، والمعتاد في مثل هذه الحالات أن تقوم الشرطة بتجنيد الناس بالسخرة لدرء الفيضان وتقوية السور، كان الوقت قد تجاوز منتصف الليل، فمن أين لمدير شرطة بغداد أن يأتي بالسخرة؟! وقد آوى الناس لبيوتهم نائمين وخلت الشوارع من المارة؟ لم يكن هناك سوى حي الدعارة، حيث ما زالت بيوته تعج بالناس وبالنشاط.

اقتاد مدير الشرطة ثلة من أفراده وهرع إلى هناك، فجمع كل من وجده في تلك البيوت من القحاب وزبائنهن واقتادهم للعمل في حفر الأرض وملء أكياس التراب التي حملتها القحاب على ظهورهن لردم الفجوة وإيقاف تدفق المياه، استمرت القحاب وزبائنهن بالعمل حتى آذان الفجر، وأسهمن حقا في سد الثغرة وإنقاذ العاصمة من الغرق ولولاهن لاجتاحت مياه الفيضان الجوامع والمساجد والبيوت.

وبعد صلاة الفجر عادت بهن وبزبائنهن سيارات الشرطة كل إلى بيته. وفي اليوم التالي بعث أمين العاصمة رسالة شكر وتقدير لكل القحاب والقوادين الذين ساهموا بالعمل الشعبي لدرء الفيضان عن بغداد.

ولإثبات أفضلية قوادي الدعارة في تلك الأيام على سياسيي اليوم يستشهد رواد الفيسبوك العراقيون بهذه القصة الواقعية والتي حصلت في الحي المذكور أعلاه:

في أحد الأيام، وبينما كان سائق التاكسي يحمل راكباً واحدا من الميدان إلى باب الشرقي، حاولت إمرأتان إيقاف التاكسي لركوبه، عندها صاح الراكب بسائق التاكسي: عمّي لا توگف لا توقف، وأنا أعطيك أجرتهم.

استغرب سائق التاكسي لهذا الطلب ولكنه انصاع لرغبة الراكب ومضى في طريقه. وعند الوصول إلى منطقة الباب الشرقي أخرج الراكب نقوده ودفع أجرته مع أجرة المرأتين، عندها قال له سائق التاكسي: بس قول لي شنو السبب حتى ما خليتني أشيل النسوان، ودفعت أجرتهم على حسابك؟"

ضحك الراكب وقال: عمّي، أني أشتغل قواد والناس تعرفني، وهذول النسوان بنات أوادم، أخاف أحد يشوفني ويّاهم، ويسيء الظن فيهم"!!

عندها رفض سائق التاكسي أخذ الفلوس من الراكب القوّاد لشهامته!!
 
الكاتب: عماد الأصفر
المحرر: عبد الرحمن عثمان


2020-05-17 || 07:34






مختارات


بغداديات عماد الأصفر - 1

بغداديات عماد الأصفر- 2

بغداديات عماد الأصفر- 4

بغداديات عماد الأصفر- 3

بغداديات عماد الأصفر- 5

بغداديات عماد الأصفر- 7

بغداديات عماد الأصفر- 6

وين أروح بنابلس؟

2021 01

يكون الجو غائماً جزئياً ويطرأ ارتفاع آخر على درجات الحرارة، التي تتراوح في نابلس بين 18 نهاراً و11 ليلاً. وتسقط أمطار خفيفة في المساء.

11/18

أسعار العملات

الدولار الأمريكي الدينار الأردني اليورو الأوروبي
3.27 4.62 3.98