1. تسجيل أول حالة وفاة بكورونا في نابلس
  2. الطقس.. أجواء صافية وحارة
  3. الصحة العالمية: زيادة يومية قياسية في إصابات كورونا
  4. بغداديات عماد الأصفر- 64
  5. الصحة: 561 إصابة كورونا في يوم
  6. إسرائيل.. حوالي 1400 إصابة جديدة بكورونا
  7. حالتا وفاة و574 إصابة جديدة بكورونا في الجاليات
  8. فيتنام تفتتح أول فندق مطلي بالذهب في العالم.. وهذه كلفته!
  9. السيطرة على حريق شرقي نابلس
  10. بالفيديو.. اندلاع حريق هائل شرقي نابلس
  11. بيرزيت.. بدء استقبال طلبات المِنح الدراسية
  12. تحديث الحالة الوبائية في محافظة نابلس
  13. محافظة نابلس تدرس الخارطة الوبائية
  14. ولادة ميلا "المُعجزة" في مستشفى الخليل الحكومي
  15. قلقيلية.. مناقشة سبل التخلص من النفايات الطبية
  16. جدول توزيع المياه في عصيرة الشمالية
  17. الخارجية: هام للراغبين بالسفر خارج فلسطين
  18. بغداديات عماد الأصفر - 63
  19. هام بخصوص النقل الداخلي للوظائف التعليمية
  20. إصابات بالاختناق خلال مواجهات شمال طولكرم

بغداديات عماد الأصفر - 25

الصحفي وأستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت عماد الأصفر من العارفين القلائل بتأريخ الغناء والموسيقى في العراق. أمضى سنوات من منفاه في بغداد، فعرف العراق كما يعرفه أهله، إضافة إلى حس الباحث العلمي في ثقافات الشعوب.


مؤخراً بدأت بأكل الملوخية والبامية، ولا زلت لا أحبهما، ولكنني أقبلهما زهداً. كلما تقدمنا في العمر كلما ازددنا ميلاً للرضى، الذي نسميه زهداً، وهو في واقع الحال ليس أكثر من قبول بإكراه. لم أتوقف يوماً عن إطلاق الشائعات ضد هذين النباتين، ومنها أن الملوخية عديمة الفائدة بحسب فحوصات أجرتها مختبرات يابانية، وأن الملوخية تسبب تهتك الأخلاق بحسب دراسات أخرى، كل ذلك لم يُجدِ نفعاً مع عشاق هذه الأكلة، وخاصة أهل بيتي.

زرعت حماتي مرة بامية، وكنت أيامها نشيطا،ً أقضي ساعات العصر في رش الماء على الأشجار والنباتات المزروعة حول البيت، وكنت أتعمد عدم رش البامية بأية قطرة ماء، أملاً في موتها، ثبت بعد ذلك أن من حفر حفرة للبامية وقع فيها، فالبامية لعينة وماكرة وتلبي حاجتها للماء من النشع وليس الغمر، ويساعدها في ذلك الزغب الشوكي الناعم على قرونها والسيقان.

الحقيقة أنني في صغري كرهت كثيراً من أصناف الخضار، لأسباب مجهولة، وكان ذلك مصدر إزعاج لأمي، أطال الله في عمرها، حيث كانت تجبر على توفير طبق إضافي لي، عزائي الآن معرفتي بأن كل واحد يكره في طفولته صنفاً أو أكثر من الطعام.

لي صديقان الأول يكره الرز ولا يأكله إطلاقا، والثاني لا يحب السمك ولا يأكله إطلاقا، قام صديقنا الظريف الثالث بدعوتهما للغداء في منزله، وكان يعلم قصتهما، فطبخ لهما صيادية، فأكل حتى شبع وضحك حتى انفجر، فيما هما يتضوران جوعا ويلعنانه.

كنت أكره الباذنجان جدا في طفولتي، وأصبحت من عشاقه بعد سن الثلاثين، وقعت في غرامه بمدينة ميلانو الإيطالية، رأيت في قائمة الطعام صورة باذنجانة خارجة للتو من الفرن، مفتوحة من الجانب ويخرج منها بعض حشوتها من اللحم المفروم والمخلوط بالبندورة المفرومة والبصل ومبروش عليها بعض الجبن طبعا، ومزينة بأوراق الريحان. طلبتها وأكلتها، فكانت ولا ألذ، وأصبح من يومها الباذنجان في صدارة قائمة مأكولاتي المفضلة.

تعود إلي هذه الذكريات بعد أن قرأت نصاً جميلا للكاتبة أحلام بشارات عن ذكريات طفولتها مع الباذنجان: كمزارعة في الأغوار، وكعاملة تحفظ حبات الباذنجان في صناديق للتصدير، وكمتأملة لهذه النباتات وهي تنمو، وطاهية ومتذوقة لها، وككاتبة وشاعرة تسعى في مهمة شاقة هي استحضار الطعم الأول لكل شيء من الذاكرة وتحويله إلى كلمات ومقاطع تشاهد وتسمع وتلمس وتشم.

بإمكان هذا النص أن يجبرنا على احترام الباذنجان حتى لو لم نعشقه:
..... "كلما أمسكت بحبة باذنجان، لا أستطيع أن أمحو من أمام عيني حقولا من الأقراط البنفسجية، ولوحة واسعة معلقة على حائط قلعة ممتد بلا نهاية، من أرجل الحمام الرقطي الأرجوانية، وأرى أسرابا من النمل، وأرى أسرابا من أشجار السرو، يجللها نخب المطر، وأرى قطيعا من الأبقار بضروع مدلاة، وعجول صغيرة تحتها تمص حلماتها، وأرى أسماكا تسبح في بحيرات صافية.. صافية، وأرى دجاجاً بلدياً مزركشا".



معرفتي بقوائم الأكل في البيوت العراقية دون المستوى المطلوب، لقد كنت أحيا حياة فلسطينية ولكن في بغداد، وكان أكلي في المطاعم أكثر منه في البيوت. ونتيجة لذلك، فإن الانطباع المتكون لدي عن أن طعام العراقيين يستند إلى اللحوم والرز أكثر بكثير من الخضار قد يكون انطباعاً خاطئاً، وأن صح في محيطي، فإنه غير صحيح في محيط الآخرين، وإن كان صادقاً في بغداد فقد لا يصدق في غيرها من المحافظات والمدن والأرياف. ولكن لم يحصل في حياتي أن قابلت نباتياً في العراق. وأستطيع تخيل الشخص العراقي التقليدي وهو يضرب كفا بكف ويصفر استغرابا، ويحوقل استنكاراً، إذا ما قابل شخصاً لا يحب الباجة والسمك والكباب أو التشريب أو الدليمية أو البرياني أو الباقلاء بالدهن الحر، ويكتفي بأكل الخضروات والحشائش.

قائمة الطعام في العراق خلال سنوات الحصار
في سنوات الحصار تغيرت قائمة طعام العراقيين تبعا للظروف الاقتصادية، ولنوعية الطعام المتوفر في الأسواق، فاحتلت الفاصولياء البيضاء (يسمونها اليابسة) موقع الصدارة، ومعها الباذنجان (يسمونه أسود)، ولم يكن مسموحاً لهذا الظرف أن يمر مرورا عابرا على ألسنة العراقيين، فقاموا باستحداث اسم غريب لهذا النبات الأسود المفلطح الذي احتل المقالي فوق النيران في بيوتهم، فأسموه (وحش الطاوة) أي وحش المقلاة.

وظل رفيقاً وفياً لهم في أيام الفقر المدقع، ولكنه لم يسلم من ألسنة كارهيه، فمنهم من جعله رديفاً للحصار الأسود والفقر، ومنهم من فعل مثل فعلي بالملوخية ونشر إشاعة أن أكل الباذنجان يسبب الجنون.

ينتج العراق الآن الباذنجان بلونين: الأسود البنفسجي، والأخضر الفاتح، وقد ينتج قريبا الصنف الأبيض، وهو ما سيترك باعة الخضار العراقيين في حيرة من أمرهم، هل سيسمون هذا الزائر الجديد، أسود اخضر، أسود أبيض؟! أغلب الظن أنهم سينادون على بضاعتهم باسم وحش الطاوة متبوعاً باللون.

يميز العراقيون الباذنجان الحلو ويقولون إنه أنثى، ويستدلون على حباته من الشَرطَة الطويلة في قاعه. وأما الباذنجان المر، فيقولون إنه ذكر، ويستدلون على ذلك من كون شرطته السفلية صغيرة ودائرية.

لا يستذكر الحصار في بغداد إلا مصحوباً بذكر وحش الطاوة، ومن ذلك هذه المعلقة لشاعر مجهول:
أسود سواد الليل والزلف أخضر/ واللمعة جلد روغان والريحة عنبر
غلطان إذا ظنيت بالشتا ننساك/ رسمك ثبت بالعين والطاوة وياك
بالحمس بالتركيب بالمرق شفناك/ يتمت كل الناس من بعد فرقاك
بالدهن من غطست نشفته كله/ سعر الدهن يا ناس ربالي عله
يروح السمك والبيض واللحم فدوه/ لعيون بينتجان بس هو يسوه
أسود بعين الناس بعيني تبني  واحد من أهل البيت حسبتك ابني
هم طرشي هم تكلاه هم شيخ محشي/ مثل الذهب يا ناس بالسوق يمشي
يالتحجي على الروغان تستاهل إعدام/ لو فاركته العين ما تقدر تنام
أسود سواد الليل بس قلبه أبيض/ أدري الطماطة تفيد بس إنت افرض
لو وجبة ما ألقاك صدقني أمرض/ من كثر فن البيك سويت معرض
زاير بيوت الناس والبيت بيته/ لو بيدي يا هالناس ما قشريته
لو تحجي يا هالناس هالمعدة قالت/ جيبولي بيتنجان الفرقة طالت
قطعت ورد البيت وزرعتك إنت/ حيرني لغز البيك بس ما فهمته
متعجب بدنياك قطعت الورود/ ما جذب كلمن قال بالجنة موجود
دار الزمان ودار بقيت إنتَ/ والباقي يا هالناس خلوهه سكته
كلبك صخر جلمود يالقشريته/ مو جنت تبجي دموع من فارقيته
غيبتك يا هالزين جن حزن عاشور/ يالكلشي بيك يفيدهم حتى القشور
لو يصعد الدولار هم هذا أزود/ حسبالك بترول الذهب الاسود
شكد حاول العدوان يفرض حصاره/ ما يدري وحش الطاوة سواله جاره
يالدزك الرحمن للناس رحمة/ أتخايلك بالليل بالطاوة لحمة
بكد ما بليت الناس من الله يبلاك/ ابتعد عني وروح أرجوك يا black
ما أظن أني بيوم أقدر أعوفك/ لو ما قتلني الجوع ما جنت أشوفك
العظم أسود صار وحتى الخلية/ من سمع بيتنجان بالصيدلية
هم مغص بالأمعاء وبالمعدة قرحة/ وماي العمة بالعين والكلب جرحة
وكافي بعد يا لناس ما أكدر أحجي/ لو شفت بيتنجان هاليوم أبجي


الكاتب: عماد الأصفر
المحرر: عبد الرحمن عثمان


2020-05-30 || 19:05






مختارات


بغداديات عماد الأصفر - 23

بغداديات عماد الأصفر - 24

بغداديات عماد الأصفر - 1

بغداديات عماد الأصفر- 2

بغداديات عماد الأصفر- 4

بغداديات عماد الأصفر- 3

بغداديات عماد الأصفر- 5

بغداديات عماد الأصفر- 7

بغداديات عماد الأصفر- 6

بغداديات عماد الأصفر - 8

بغداديات عماد الأصفر - 9

بغداديات عماد الأصفر- 12

بغداديات عماد الأصفر- 10

بغداديات عماد الأصفر- 13

بغداديات عماد الأصفر - 11

بغداديات عماد الأصفر- 15

بغداديات عماد الأصفر- 14

بغداديات عماد الأصفر- 16

وين أروح بنابلس؟

2020 07

يكون الجو حاراً نسبياً ولا يطرأ تغير على درجات الحرارة، التي تتراوح في نابلس بين 32 نهاراً و20 ليلاً.

20/32

أسعار العملات

الدولار الأمريكي الدينار الأردني اليورو الأوروبي
3.43 4.84 3.86