1. الطقس.. انخفاض ملموس وأمطار غزيرة
  2. المكبر يزيح بلاطة عن الصدارة
  3. الخارجية: وفاة و63 إصابة جديدة بكورونا
  4. ريلكه.. شاعر الوجودية والظمأ إلى الكمال
  5. 7 خطوات بسيطة لتحمي نفسك من ضغط الدم
  6. اسكتلندا تتيح مستلزمات الدورة الشهرية بالمجان
  7. وفاة أسطورة كرة القدم الأرجنتيني دييغو مارادونا
  8. صلاح وليفاندوفسكي على قائمة المرشحين لجائزة "الأفضل"
  9. حلول للتخلص من مشكلة المسامات الواسعة
  10. العثور على جثة في بئر بطولكرم
  11. الصحة تتوقع ازدياد إصابات كورونا والالتزام هو النجاة
  12. الذكاء الاصطناعي لتبريد المدن بالتشجير
  13. الحكم المحلي: تسليم 6 آليات لمجالس الخدمات
  14. تنمية نابلس توزع طروداً صحية على جمعيات خيرية
  15. الشرطة تفض حفل زفاف في قلقيلية
  16. القبض على 4 أشخاص مطلوبين للعدالة بنابلس
  17. مجدلاني: 234 امرأة من ضحايا العنف بـ2020
  18. بلدية عنبتا.. تعليق الدوام السبت
  19. تربية طولكرم: تأجيل استقبال المتقاعدين والورثة
  20. 97 إصابة جديدة بكورونا في قلقيلية

بغداديات عماد الأصفر - 24

الصحفي وأستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت عماد الأصفر من العارفين القلائل بتأريخ الغناء والموسيقى في العراق. أمضى سنوات من منفاه في بغداد، فعرف العراق كما يعرفه أهله، إضافة إلى حس الباحث العلمي في ثقافات الشعوب.


أنا صاحب ذاكرة ممتدة للوراء طويلا، ذاكرة انتقائية متقطعة، تُخزن من كل ذكرى مشهداً أو مجرد صورة أو مجرد كلمة، وتستحضرها عند الحاجة للذكرى، تستحضرها فتصير الكلمة أو الصورة، مفتاحاً لبئر أنشل منها الأحداث. كلما فعلت ذلك، كلما تردد في رأسي صوت دلو الماء حين يهوي في البئر ويرتطم بجبهة الماء الساكن.

مهما كنت مستعجلاً وعطشاناً ستتوقف عند سماع هذا الصوت، ستشعر أنك أيقظت آلاف الأرواح النائمة، ستنتظر إلى أن يسكن الصوت ثم تحرك الدلو لتغوص حافته تحت الماء.

أعرف كيف أنشغل أو أتشاغل فأنسى، ولكنني أجهل كيف أتذكر، وأجهل كيف جعلت تلك الكلمة أو الصورة مفتاحاً لهذه البئر، ربما يعود الأمر لقدرتي على الاختزال حين أريد، وعلى الإسهاب أيضا كما أفعل الآن.

يمكنني اختزال العراق بعد العام 2003 بروايتين، ما لا يمكنني تذكره ولا اختزاله أو شرحه هو الفترة من دخول العراق للكويت عام 1990 إلى سقوطه عام 2003، رغم أنني عشت في بغداد السنوات الخمس الأولى من هذه المرحلة.

فرنكشتاين في بغداد

هذا أمر يفسره لي اقتباس من الرواية الأولى وهي "فرانكشتاين في بغداد" للروائي العراقي أحمد السعداوي، يقول الاقتباس: "العاطفة تُغير في الذاكرة، وحين تفقد انفعالًا يرافق حدثًا معينًا، فإنك تفقد جزءاً مهماً من هذا الحدث".

السعداوي شاعر وروائي وكاتب سيناريو، تجد هذه المهارات مجسدة بالكامل في روايته، التي فازت بعدة جوائز وترجمت إلى العديد من اللغات. تجد ذلك مجسدا في شخصية أم دانيال وهي جالسة في بيتها بحي البتاوين، أمام أيقونة مسيحية تناجي أبناءها الذين هربوا من الحرب والتفجيرات العمياء وأصبحوا بعيدين.



شخصية أم دانيال تذكرني بمشهد حقيقي لعجوز عراقية مسلمة تشعل شمعة أمام تمثال السيدة العذراء في إحدى كنائس بغداد وتناشدها بـ الحسين مساعدة العراقيين.

تقول المرأه العجوز: "يا مريم العذرة.. شوفينا بعينج وشوفي حالنا… كلها تذبح بينا وإحنا لا حول ولا قوه…. يا مريمانة…. ابني أخذوه من حضني مثل ما أخذو منج ضناج…. إنتي أم وتعرفين حركَة كَلبي يا مريمانة رديلي وليدي دخيل الله ودخيلج..
يا مريمانه العراق مصلوب! عليج البو الحسنين ادعيلنا يا مريم… وفكي ضيجة العراق وضيجة ابني….
يا مريمانة لو جانت روح ابني تخلص هالأوادم كلها… هم أقبل، يا مريمانة لا تخلين قلب أم ينكسر مثل قلوبنه!
سكتت المرأة مطولا… ثم قرأت الفاتحة مهداة إلى (محمد وال محمد، ولعيسى بن مريم ومريم بنت عمران وكل أرواح العراقيين"!

أمام كل هذا الذبح، يقوم تاجر الأنتيكات بتجميع بقايا بشرية من ضحايا الانفجارات ويخيطها على شكل جسد جديد، يسميه "الشسمه"، أي الذى لا اسم له، ويسميه آخرون "فرانكشتاين"، ويقوم هذا الكائن بقتل كل من ساهم في قتل الأصحاب الأصليين لأجزاء جسده، صانعاً بذلك متوالية قتل لا تنتهي.

رواية طشاري
الرواية الثانية هي لإنعام كجه جي، وقد اختارت مفردة "طشاري" عنواناً لها، وتحمل المفردة معنى طلقة الصيد (الخرطوش) المليئة بحبات الخردق، وتعني أيضا التبعثر بكل أشكاله بما في ذلك التشتت البشري.

كنت سأجتهد في كتابة ملخص لهذه الرواية، لكنني لن أستطيع كتابة شيء أفضل مما كتبه الكاتب السوري فايز علام عنها:
"الدكتورة "وردية" طبيبة عراقية، مسقط رأسها "بغداد"، وهي مسقط قلبها أيضاً، لكن الحرب وتغيُّر ظروف البلاد تجبرها على الرحيل إلى باريس، بعد أن توزعت عائلتها في كل أقاصي الأرض. "كأن جزاراً تناول ساطوره وحكم على أشلائها أن تتفرق في كل تلك الأماكن. رمى الكبد إلى الشمال الأميركي وطوّح بالرئتين صوب الكاريبي وترك الشرايين طافية فوق مياه الخليج. أما القلب، فقد أخذ الجزار سكينه الرفيعة الحادة (...) وحزّ بها القلب رافعاً إياه، باحتراس، من متكئه بين دجلة والفرات ودحرجه تحت برج إيفل".

يضيف الكاتب علام في تلخيصه لرواية طشاري: "في باريس، تستقبلها ابنة أخيها، لتصبح العجوز الثمانينية صديقة ابنها "إسكندر"، تحكي له عن "العراق" وعن أمنيتها في أن تعود لتدفن في ترابه بعد موتها. يقوم الفتى بإنشاء مقبرة إلكترونية على "كومبيوتره" يجمع فيها شتات الأقارب المتوزعين في كل أنحاء العالم. يضع قبوراً للأحياء إلى جوار قبور الأموات، محققاً بذلك حلماً يصعب تحقيقه على أرض الواقع".

أحداث هذه الرواية تبدأ من منتصف القرن الماضي، حاملة بين أسطرها وفصولها كل ما مر بالعراق من أحداث سياسية واجتماعية وتطورات ثقافية واقتصادية جعلته قبلة العرب، وتنتهي بكونه طاردا ودافعا لهجرة الملايين من أبنائه لا سيما الكفاءات منهم.

سيظل ما جرى في العراق منذ دخوله الكويت إلى سقوطه، حبيسا في أحد آبار الذاكرة، لأن العاطفة تآمرت على إخفاء وتشفير كلماته المفتاحية. وأما مستقبل العراق، فقد تفتح بئره عين مترصدة رسمها طالب في كلية الفنون الجميلة على جدار بناية المطعم التركي في مواجهة المنطقة الخضراء، وكتب عليها أقدر اشوفك. أخافتهم العبارة، فهرعوا لمسحها. وأما بناية المطعم، فقد أصبحت جبل أحُد ذات همة ثورية انطلقت لتظل تتجدد.


الكاتب: عماد الأصفر
المحرر: عبد الرحمن عثمان


2020-05-29 || 12:04






مختارات


بغداديات عماد الأصفر- 16

بغداديات عماد الأصفر- 14

بغداديات عماد الأصفر- 15

بغداديات عماد الأصفر - 11

بغداديات عماد الأصفر- 13

بغداديات عماد الأصفر- 10

بغداديات عماد الأصفر- 12

بغداديات عماد الأصفر - 9

بغداديات عماد الأصفر - 8

بغداديات عماد الأصفر- 6

بغداديات عماد الأصفر- 7

بغداديات عماد الأصفر- 5

بغداديات عماد الأصفر- 3

بغداديات عماد الأصفر- 4

بغداديات عماد الأصفر- 2

بغداديات عماد الأصفر - 1

بغداديات عماد الأصفر - 22

بغداديات عماد الأصفر- 21

بغداديات عماد الأصفر- 20

الفنان عبده موسى يزور جامعة بيرزيت

نصائح من عماد الأصفر للمراسلين أثناء تغطية المواجهات

وين أروح بنابلس؟

2020 11

يستمر الجو غائماً جزئياً وتسقط أمطار غزيرة، ويطرأ انخفاض ملموس على درجات الحرارة، التي تتراوح في نابلس بين 14 نهاراً و10 ليلاً.

10/14

أسعار العملات

الدولار الأمريكي الدينار الأردني اليورو الأوروبي
3.32 4.68 3.95