1. أجواء صيفية شديدة الحرارة
  2. الصيدليات المناوبة في نابلس
  3. الصيدليات المناوبة في سلفيت وقراها
  4. الصيدليات المناوبة في قرى نابلس
  5. الخارجية: استدعاء السفير الفلسطيني من الإمارات فوراً
  6. بيان القيادة الفلسطينية عن السلام الإماراتي الإسرائيلي
  7. ارتفاع وفيات الجاليات الفلسطينية بكورونا
  8. مستوطنون يضرمون النار بأراض بعصيرة القبلية
  9. النقل.. إجرءات لإقرار قانون المرور الفلسطيني الجديد
  10. افتتاح ممثلية تجارية روسية في نابلس
  11. القبض على لصوص لوحات سيارات
  12. الإمارات وإسرائيل.. التطبيع والسلام مقابل وقف الضم
  13. هذا ما يحدث لجسمك بعد الإقلاع عن تناول اللحم
  14. كتب جديدة في مكتبة بلدية نابلس
  15. الصحة: حالة وفاة جديدة بكورونا
  16. إصابة أسير من القدس بفيروس كورونا
  17. التنمية تحذّر من الحضانات البيتية وغير المرخّصة
  18. نابلس: القبض على مشتبه به بـ18 سرقة
  19. قلقيلية.. 36 إصابة جديدة بكورونا
  20. الكيلة: 1022 حالة تعافٍ من كورونا

بغداديات عماد الأصفر - 61

الصحفي وأستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت عماد الأصفر من العارفين القلائل بتأريخ الغناء والموسيقى في العراق. أمضى سنوات من منفاه في بغداد، فعرف العراق كما يعرفه أهله، إضافة إلى حس الباحث العلمي في ثقافات الشعوب.


مات حميد الربيعي، الاثنين 22.06.2020، بعد يوم من موت أحمد راضي، الموت أمر محتوم، خبر مسبق يكتب مع الولادة ويتأخر نشره، يتأخر ليقهرنا، ليذكرنا بما نحن عليه من أفول يتدحرج، الموت لا يأتي منفرداً وقد يأتي جماعات. وحين يأتي، فهو لا يتراجع.

مات حميد عن 69 عاماً و5 روايات ومجموعتي قصص ومتوالية قصصية وكتاب عن السرد كشغف، ومات عن كثير من الأحبة وكثير من الأوجاع. مات قبل أن نلتقي وقبل أن يلبي فضوله الشخصي، فيكتشف سر معرفتي بالعراق وحجم محبتي له، وقبل أن تُلبى رغبته بزيارة فلسطين.
كان يسألني، ويضيف بعد كل سؤال: لك الحق في عدم الإجابة. كنت أجيب حتى أصبحنا تقريباً على ثقة غير معلنة بأننا سنلتقي يوماً ما، وربما تولد لدينا الانطباع بأننا نلتقي فعلاً ولكن دون أن ندري.

كتبت عن حي الكرادة، الذي عشت فيه لسنوات، فعلق لي مستغرباً: أسكن في هذا الحي ولكنني لا أستطيع وصفه كما فعلت. قلت له: إنها رومانسية المكان حين يصبح بعيداً، وافق وأضاف: أن الاغتراب داخل المكان يجعل من سردياته واقعية غرائبية، فحال العراق اليوم لا يمكن التعبير عنه إلا بالواقعية الغرائبية، قلت له: وحالنا أيضاً في فلسطين، ولذلك أهرب أحيانا للكتابة عن أماكن وأزمنة مريحة.

حميد الربيعي


بحسب ما قرأت للنقاد، فإن روايته الأخيرة "أحمر خانة" تجاوزت الخطوط الحمراء، ووظفت التاريخ والأساطير بأسلوب سردي مبتكر. ويبدو أن الأسلوب الابتكاري في السرد قد تكرر في متوالية "غيمة عطر"، حيث جمع كافة شخوص قصص المتوالية في قصة أخيرة.

السرد كان شغفه وقد عبر عن ذلك في عنوان كتابه "سرد بوصفه شغفاً: عن الرواية وآفاقها"، تحدث عن أسطرة المكان وأنسنته، فعقد مقاربة بين رواية "المسكوبية"، للصديق أسامة العيسة، ورواية "عمكا" للروائي العراقي سعدي المالح، فالأولى تسلط الضوء على بناء السجن (الخان)، القريب من القدس، والثانية تحاول أن تؤسطر منطقة عينكاوا، القريبة من مدينة أربيل.

الكرادة بالنسبة لي كانت مريحة مكاناً وزماناً، وقتها كان الربيعي، كالأحبة الآخرين، في الغربة لأسباب سياسية. لقد غادر العراق عام 1979، وتنقل بين الكويت وبلاد المغرب العربي والنمسا، وعاد إلى بغداد بعد 30 عاماً. كانت الانفجارات تستهدف هذا الحي أكثر من غيره، ربما لأنه أجمل من غيره.

بنظري كان السعدون شارعاً تجارياً متوحشاً، وأما الكرادة فشيء مختلف تماماً. ما أن تبلغ نصب كهرمانة حتى تستوى قامة التاريخ وتشاهده منتصباً على قدميه، وترى النحات محمد غني حكمت حارساً لهذا التاريخ، ومستحضراً علي بابا من ألف ليلة وليلة، ليجسد الفتاة الشجاعة كهرمانة، واقفة تصب الزيت الحار من جرتها الكبيرة على أربعين جرة تطل منها رؤوس أربعين لصاً.

لا نظير للبهجة التي كان يبثها شارع الكرادة، ولا مثيل للتعايش الذي كان سائداً في هذا الشارع، حيث المساجد والحسينيات والكنائس، وبقايا يهود وكثير من الكرد والعرب.



في مطلع الكرادة تشكيليون وادعون يؤمنون بإلحاح أن الله محبة، حتى لم يعودوا يذكرون دياناتهم ولا طوائفهم، يعيشون في مراسمهم الصغيرة، يشربون ويرسمون ويبيعون لوحاتهم فقط إذا ساءت أحوالهم وفقط لمن يقدرون أنه سيقدرها.

أين ذهب هؤلاء الرائعون الغائمون ذوو الحضور الخفيف اللطيف والصمت الحكيم، هل اغتالهم "فرانكشتاين في بغداد" طبقاً لرواية السعداوي، أم دفنتهم أنعام الكجه جي في مقبرة بالمنفى ووضعت شواهد قبورهم على خارطة افتراضية كما في روايتها "طشاري".

في سوق الكرادة المسمى أرخيتة طاعنات في السن يفضن رحمة، حتى ليصبح كل المارين أولادهن، يبعن الخضار واللبن وزنود الست والزلابية والكاهي والقيمر، أمام متاجر يتصف أصحابها بالرحمة، ولكل من بضاعتهم إن اشتهى نصيب.

في الكرادة محلات ملابس أنيقة يمر أمامها الشباب مغازلين أي أنثى، وإناث يفضن شهوة. كل عراقي هو بالفطرة عاشق هز الهوى مهده، فصار شاعراً أو مطرباً، وكل عراقية تستطيع أن تكون عشتار حبيبها ومريم سواه.

قالها الشاعر مظفر النواب وغناها الفنان رياض احمد:

تعلل فالهوى عِللُ / وصادفَ أنه ثملُ
وكاد يشِف لطيب منبعه / ومانعَ الخجلُ
عراقيّ هوايَ وميزةٌ فينا / الهوى خبل
يرب العشق فينا في المهود / وتبدأ الرّسل
وأمي أرضعتني من فراتِ حليبها
أنّ الصلاة على ترابٍ لا يُوحّدُ
ليس تكتمل.

عين العراق
لا أحد يمل السير في هذا الشارع الطويل المحاذي لدجلة الخير أم البساتين، كما قال الجواهري. كان يلفظ العراق بعين مضمومة مرفوعة، لأن عينه لا يجب أن تكسر. لعن الله من كسر قلوب أمهات العراق، وأدمى أجساد أطفاله وأبكى أعين رجاله.

تمر بسرب طويل من البارات، حيث فريدة تجالس أختيها لؤلؤة وشهرزاد، لكل بار مطربه المفضل، فهذا يتشدد لحميد منصور ويسمعك منه سلامات، وآخر يتحفك بعيون قلب نجاة الصغيرة وبتقريبها للبعيد، وذاك يتشدد فقط للعزيز ياس خضر باحثاً عن طعم ليل بنفسج النواب، وتائباً من الحلو الكذاب، ورائحاً غادياً مع قطار حمد، باكياً قرب أم الشامات، أو لأم كلثوم حائرة ساهرة فاكرة صابرة، ذكريات وآهات ووعد بلقاء الغد الآت.

تعبر المطاعم التي تفيض خيراً ولا تتفاضل إلا في الخيار الصعب بين السمون وخبز التنور. فمحلات الجزارة والخضار والطرشي القادم من النجف مختالاً في بستوكات، لتقف أمام السيراميك وهو يشهد على إبداع الأنامل، وينبض بقلب صانعه.

قد تنحرف يميناً فتبلغ نهر دجلة وقد تستمر قدماً فتبلغ جسر الجادرية وجامعة بغداد، قد تتعب فتجلس على أحد المقاهي، حيث لا مثيل لاستكانة الشاي وأصالة الناس ومتعة الأحاديث، إذا سرح خيالك وحلق سيصطدم بالمتنبي بالسياب وسيرتد سومرياً آشورياً بابلياً عباسياً، تعود من سرحة الخيال لتجد أنك استحضرت معك كل الأزمان.... وأنك تشمها وتلمسها في صوت حسين الأعظمي وهو يندب وفراقهم بكاني....




الكرادة لم تعرف الملل يوماً، قديمها يعانق جديدها، ويسبحان معاً بحمد خالق واحد أحد، ساكنها يرحب بوافدها، ويتسامران ليلاً طويلاً يقصره الانسجام.

في ذلك الشارع عاش حميد الربيعي، ولم يكن بمقدوره أن يكتب هذا لأنه يرفض وضع رأسه في الرمال مثلنا، كان سيكتب سرداً غرائبياً عن ولادة كهرمانة شجاعة، تنتج من تمازج الخمر في أحمر خانة، وأحمر دماء الضحايا، وأحمر علم الثورة لتسكب الزيت الحار على أوكار تجار الدين ولصوص الشرائع. لتتحول إلى تنين يحرق خطابات السياسيين.

لم يضع رأسه في الرمال أيضاً حين هجم فيروس كورونا، كتب يومها:

نحن بأمس الحاجة إلى عالم آخر، تسوده القيم والأخلاق والمبادئ الإنسانية.

مرض كورونا كشف كل المستور من التاريخ الطويل، الذي مر الإنسان به، حيث أصبح يواجه مصيره الفردي بنفسه وليس ثمة أنظمة (عادلة) تحميه أو تقيه شر ما يخطط له رأسمال وعولمة الأنظمة السائدة الآن.

إن الاستمرار بهذا النظام العالمي سيقود البشرية إلى التعاسة والتهلكة، ولا بد من بحث عن مخرج آخر، يعيد إلى الحياة رونقها وبهاءها ويجعل من الإنسان قيمة، بعيداً عن التلاعب بمصيره بشكل أهوج من قبل أفراد أو شركات أو حكام أغبياء وطغاة.

إن العودة الى الخليقة الأولى والتي يكون الإنسان فيها هو المحور، من ناحية وجوده وحاجاته وأمانيه في عالم جديد، تسوده العدالة، هي المسعى القادم للنظام العالمي.

إنها دعوة لأن يلتقي الحكماء والمصلحون والمثقفون لإنقاد البشرية مما هي سائرة نحوه.

وداعا حميد الربيعي، أشعر أننا التقينا فعلاً، رغم أن رأس أحدنا كان في الرمل، فيما رأسُ الآخر مشغولاً في إظهار مدى غرابة الواقع.



الكاتب: عماد الأصفر
المحرر: عبد الرحمن عثمان


2020-07-03 || 14:21






مختارات


بغداديات عماد الأصفر- 49

بغداديات عماد الأصفر- 48

بغداديات عماد الأصفر- 47

بغداديات عماد الأصفر- 46

بغداديات عماد الأصفر- 45

بغداديات عماد الأصفر- 44

بغداديات عماد الأصفر- 43

بغداديات عماد الأصفر- 42

بغداديات عماد الأصفر- 41

بغداديات عماد الأصفر- 40

بغداديات عماد الأصفر- 39

بغداديات عماد الأصفر- 38

بغداديات عماد الأصفر- 37

بغداديات عماد الأصفر- 36

بغداديات عماد الأصفر- 35

وين أروح بنابلس؟

2020 08

يكون الجو حاراً إلى شديد الحرارة ويطرأ ارتفاع على درجات الحرارة، التي تتراوح في نابلس بين 32 نهاراً و22 ليلاً.

22/32

أسعار العملات

الدولار الأمريكي الدينار الأردني اليورو الأوروبي
3.40 4.79 4.02