1. فصل الكهرباء في عزون
  2. طولكرم: وفاة نزيل بمركز توقيف الأمن الوقائي
  3. هل لوظائف المخ دور في الاختلاف بين الليبراليين والمحافظين؟
  4. هذا ما يحدث لجسم الإنسان بعد تناول الكركم!
  5. ارتفاع مؤشر أسعار تكاليف البناء وشبكات المياه
  6. أسعار الفواكه والخضار في نابلس
  7. الدفاع المدني: 85 حادثاً في يوم
  8. الصحة: الشهيد صنوبر تعرض لضرب مبرح
  9. أبرز عناوين الصحف الفلسطينية
  10. كورونا عالميا: نحو مليون و155 ألف وفاة
  11. قلقيلية: ضبط 30 كيلو مواد تجميلية منتهية الصلاحية
  12. جدول توزيع المياه في نابلس
  13. أسعار صرف العملات
  14. تحذير من انزلاق السيارات بسبب المطر
  15. الخارجية: لا وفيات جديدة في الجاليات بكورونا
  16. الطقس.. زخات فوق بعض المناطق
  17. بفعل الرياح النشطة.. 51 حريقاً في يوم
  18. هل تبحث عن السعادة؟.. كن كريماً مع الآخرين
  19. 10 إصابات بحادث سير غرب نابلس
  20. الأردن: موعد فتح المعابر البرية

بغداديات عماد الأصفر- 41

الصحفي وأستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت عماد الأصفر من العارفين القلائل بتأريخ الغناء والموسيقى في العراق. أمضى سنوات من منفاه في بغداد، فعرف العراق كما يعرفه أهله، إضافة إلى حس الباحث العلمي في ثقافات الشعوب.


مات موسى الكاظم مسموماً في عصر الرشيد، فهاجر أولاده ومن لاذ بهم من بغداد إلى الهند البعيدة وأصبحوا حكاماً ونوابا لولايتي كشمير والبنجاب، وحازوا من يومها لقب النواب.

قاوموا المستعمر البريطاني، فقرر نفيهم. وبين شتى البلدان خيرهم، فاختاروا البحث عن أمجاد عفى عليها الزمان في بغداد، إليها نقلوا المقتنيات من ثروات وتحف ومجوهرات، وفيها تناسلوا جيلا بعد جيل، فأطل على الدنيا الطفل مظفر عبد المجيد النواب.

كانت ولادته عسيرة، رمته القابلة الألمانية بعيدا على الفراش ظنا أنه ميت، رأى شعاع شمس يتسرب من شقوق الباب فصرخ ورنا نحوه، ومن يومها إلى يومنا وهو يصرخ ويرنو للشمس.

كان ذاك عام أربعة وثلاثين من القرن العشرين، عام توحّد الشيوعيين في لجنة لمكافحة المستعمرين والمستثمرين. لجنة أصبحت فيما بعد الحزب الشيوعي للعراقيين، وإليه انتسب الفتى مظفر بعد حين.

في منزل أرستقراطي، ولكن بحي شعبي مطل على النهر، عاش وحيدا بين 30 غرفة، وسط عائلة لها تاريخ مع النفي منذ أيام العباسيين، في جو موسيقي نما، وعلى وقع مراثي كربلائية ترعرعت روحه، فأصبح حزنه لا متناهيا.


الشاعر مظفر النواب


استدعاه معلمه حامد التكريتي في الصف الثاني الابتدائي بمدرسة الفيصلية الابتدائية للبنين في الكرخ من بغداد للوقوف أمام الصف، كان خجولا وانطوائيا، قال له: يا مظفر النواب أكمل هذا الشطر وسأدعك تذهب للبيت مبكراً

قضينا ليلة في حفل عرس .......................

دارى التلميذ خجله وأجاب بسرعة لكي يتخلص من المأزق:

كأنا جالسون في قرص شمس

ذهل المعلم واستدعى المدير وبقية المدرسين، واحتفلوا بهذا النابغة الصغير واهدوه كتباً. في الطريق إلى البيت كان يقول لنفسه: الشعر سهل.

حاكى قصائد أبي تمام وأرسلها لمدرسيه فلم يصدقوه، كان شعره موزونا دون أدنى معرفة بأوزان الشعر وبالعروض لا أيامها ولا حتى في هذه الأيام، كان مظفر النواب يسقط مغشيا عليه ومصابا بالرعاش كما المصروع لشدة وطول ما يقرأ.

أفلس الأب بعد ثراء، وأصبح الفتى شاعرا ينحاز للفقراء، وذات انقلاب عسكري للقوميين فقد وظيفة التدريس وأصبح مطاردا للبوليس، إلى موسكو دون جواز قرر السفر وفي الأحواز أدركه الخطر.

في معتقله سمع سجينا يقرأ أشعاره، لم يصبه الزهو، لكن حقيقة الحرية تعرت أمامه، ومع رفاق الدرب في سجن الحلة حفر النفق، ومن هناك إلى دمشق انطلق، ولسان حاله:

كنهر يهرب من وسخ البالوعات حزينا
أحمل من وسخ الدنيا
أن النهر يظل لمجراهُ أمينا

كان يرى أن الفصحى منحوتة بالصخر مما يجعل التعامل معها صعبا، وأما العامية فهي طين يسهل تشكيله، وحضارة العراق طينية، ولكنه أجاد بالفصحى كما أجاد بالعامية، وله في كليتهما إبداعات لا تضاهى، غير أن عاميته وخاصة حين يغنيها بنفسه تسيطر على سامعها حتى ليكاد يحفظها ولو لم يعرف معانيها.

يستطيع العراقيون صناعة القصيدة الجميلة من أي مخلفات كلامية ملقاة على قارعة الطريق، ويستطيعون تلحين أي نص حتى لو كان كتاب جغرافيا، ولكن بستان أدبهم العامي أصبح غابة ساحرة بعد النواب. ترك البستان وركض في الغابة باحثا عن القمر بين الغيمات:
"آنه يعجبني أدوّر عالكَمر بالغيم.. ما أحب الكَمر كلّش كَمر"



كانت عاميته أقوى من فصحاه، كيف لا وقد انسابت بكل محبة واتساق كما الطين والماء، واستقرت مختمرة لتشكل الأهوار، كيف لا، وقد اصطلت بجوع الفقراء وتعب الفلاحين وتنهدات العشاق وأشواق المنفيين وعذابات المناضلين في السجون، كانت حزينة ولكن لا تخلو نهاياتها من أمل مفرح:
"أيام المزبن كضن، تكضن يأيام اللف"

سيذكره البعض كأفضل من يصنع مجدافين ولا يملك قارباً، أو كإسفنجة تمتص البارات ولا تسكر، أو كبدوي يمعن في الهجرات ولا يتزود بقطرة ماء، أو كإناء تحت شجيرات برية تفيح بدفء مراهقة بدوية يكتظ حليب اللوز بنهديها، أو كخط كوفي يُتم صلاة الفجر، أو كعلي يتوضأ بالسيف، سيذكره البعض كلاعنٍ كبير لأنصاف اللوطيين ولأولاد القحبة وسوق التجار، ولأصحاب الشُحَن السلبية والأحزاب فارغة البطارية، ومن قتلته الردة لأنه حمل في الداخل ضده.

أنا سأذكره فيمن حنى الدهر ظهرها فزاد عزمها وزارت في السجن وليدها لتنهاه عن البراءة من الحزب، وفي الأخت التي انكسر خاطرها لأن أخيها أعطى البراءة، سأذكره في كل خصلة شعر تشكل مع الشمس والهواء هلهولة بحر، وفي كل سالف يتموج كنايل هوى جبوري، وفي كل ساق كالجمار محجلة بالشذر، وكل صدر خيل يلمع كمرآة من الحناء، في كل دربونة مشمش، وكل شفة تنقط عشقا على خد من الجوري، وكل حسن يصلح شتلا من الريحان يزرع في الجنة، وفي كل قندول ما ذايق شًكًر.

لوحة الفنان نازدار علي خضر


الكاتب: عماد الأصفر
المحرر: عبد الرحمن عثمان


2020-06-19 || 08:52






مختارات


بغداديات عماد الأصفر- 37

بغداديات عماد الأصفر- 38

بغداديات عماد الأصفر- 39

بغداديات عماد الأصفر - 27

بغداديات عماد الأصفر - 28

بغداديات عماد الأصفر - 29

بغداديات عماد الأصفر - 30

بغداديات عماد الأصفر - 31

بغداديات عماد الأصفر - 32

وين أروح بنابلس؟

2020 10

يكون الجو غائما جزئيا ومغبراً ويتوقع سقوط زخات متفرقة ويطرأ انخفاض على درجات الحرارة، التي تتراوح في نابلس بين 28 نهاراً و19 ليلاً.

19/28

أسعار العملات

الدولار الأمريكي الدينار الأردني اليورو الأوروبي
3.37 4.76 4.00