1. طولكرم: وفاة نزيل بمركز توقيف الأمن الوقائي
  2. هل لوظائف المخ دور في الاختلاف بين الليبراليين والمحافظين؟
  3. هذا ما يحدث لجسم الإنسان بعد تناول الكركم!
  4. ارتفاع مؤشر أسعار تكاليف البناء وشبكات المياه
  5. أسعار الفواكه والخضار في نابلس
  6. الدفاع المدني: 85 حادثاً في يوم
  7. الصحة: الشهيد صنوبر تعرض لضرب مبرح
  8. أبرز عناوين الصحف الفلسطينية
  9. كورونا عالميا: نحو مليون و155 ألف وفاة
  10. قلقيلية: ضبط 30 كيلو مواد تجميلية منتهية الصلاحية
  11. جدول توزيع المياه في نابلس
  12. أسعار صرف العملات
  13. تحذير من انزلاق السيارات بسبب المطر
  14. الخارجية: لا وفيات جديدة في الجاليات بكورونا
  15. الطقس.. زخات فوق بعض المناطق
  16. بفعل الرياح النشطة.. 51 حريقاً في يوم
  17. هل تبحث عن السعادة؟.. كن كريماً مع الآخرين
  18. 10 إصابات بحادث سير غرب نابلس
  19. الأردن: موعد فتح المعابر البرية
  20. الريال يستعيد اتزانه بـ3 أهداف

بغداديات عماد الأصفر- 45

الصحفي وأستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت عماد الأصفر من العارفين القلائل بتأريخ الغناء والموسيقى في العراق. أمضى سنوات من منفاه في بغداد، فعرف العراق كما يعرفه أهله، إضافة إلى حس الباحث العلمي في ثقافات الشعوب.


الشاعر معين بسيسو، ابن النار، الذي تجرّع مع حب غزة مرارة الرحيل عنها، وربط على راسه عصبة حمراء تحمل أسماء محطات ومواعيد الرحيل، تحول كل أصبع من أصابعه إلى ناي حين عاد إليها.

في محطة رحيله العراقية، أهدى نسخة من ديوانه الأول "المعركة" ونسخة من رواية الأم لمكسيم جوركي، لتلميذ عراقي يطحن سعف النخل الأخضر ويعجنه ويصنع منه أقراصا يجففها تحت الشمس ويأكلها، ولكن التلميذ مات قبل أن يكمل قراءة الرواية... وضع سعفة من النخل وسط الكتاب ومات.

كان معين موعودا بجولات أخرى من الموت والتظاهر والاعتقال قبل أن يجلس في العام 1978 لكتابة ذكرياته "دفاتر فلسطينية" ومن بينها دفتر كامل عن تفاصيل السنة التي قضاها مدرسا للغة الإنكليزية في المدرسة الثانوية المختلطة في قرية الشامية بمحافظة الديوانية العراقية. في مقدمة هذه الدفاتر يوجه معين بسيسو الشكر للحزب الشيوعي العراقي، ويقول في دفتره إنه لا يوجد حزب شيوعي ارتبط بالشعر كما ارتبط الحزب الشيوعي العراقي.


لقد تصدى الحزب الشيوعي العراقي – حزب يوسف سلمان - رغم كل أعبائه في مرحلة 1959 للمؤامرة التي كانت تستهدف تصفيتنا الجسدية في زنازين السجن الحربي، بعد أن غسلت أيديها تماما من أسمائنا –أجهزة الإعلام المصرية – إذاعة صوت العرب – أحمد سعيد.

لقد قام هذا الحزب العزيز بنشر أسمائنا، والجرائم التي سبقت ورافقت عملية اختطافنا، وجعل من قضية الحزب الشيوعي في قطاع غزة وقضية الجبهة الوطنية قضية من قضاياه، والآن تقوم –طريق الشعب- بنشر حلقات هذه الدفاتر على صفحاتها.

سافرت إلى بغداد وكان في جيبي عقد مدرس، أول ليلة سهرت فيها في بغداد مع ناظم حكمت، وبالدينار الوحيد الذي كان معي اشتريت زجاجة نبيذ وتفاحا وديوان شعر ناظم حكمت، وفي الصباح سافر معي ناظم حكمت إلى الديوانية ومنها إلى قرية الشامية، ولقد ظل يسافر معي.

أكثر من يحترم المدرسين هم الفلاحون، كانت المشكلة أين أقيم، وناظر المدرسة لم يكن يعرف ماذا سوف يفعل بي.

تطوع أحد المدرسين العراقيين واستضافني تلك الليلة، وحمل البواب حقيبتي الوحيدة. دعاني ناظر المدرسة لتناول العشاء معه، وبعد العشاء قادني إلى البيت الذي قبلني كضيف فيه.

حينما فتحت الحقيبة وجدت أن شيئا ما قد حدث ونظرت إلى المدرسين الثلاثة فكانوا يبتسمون. لقد تم تفتيش الحقيبة، عباس العادلي يتقدم مني فاتحا ذراعيه وهو يلوح بديوان المعركة: أهلا بك في العراق.

كان ديوان المعركة الذي حملته معي من غزة هو أوراق اعتمادي كفلسطيني إلى الشيوعيين العراقيين، لم يرتبط حزب شيوعي بالشعر مثلما ارتبط الحزب الشيوعي العراقي، لقد كان الحزب رئة من الشعر.

في مدرسة الشامية كنت أدرس اللغة الإنكليزية. يطحنون سعف النخيل ويعجنونه ويصنعون منه أقراصا يجففونها تحت الشمس ويأكلونها، هؤلاء كانوا تلاميذي.

لبعضهم كنت أعطي دروسا مجانية خاصة، وحينما أرسل أحد الإقطاعيين "الشيخ رابح عطية" أحد رجاله ليضربني، كان أبا لتلميذ كنت أعلمه بالمجان، سقطت الهراوة من يد الأب، كان عامل مضخة للمياه، وكان أول من قدمت للحزب الشيوعي العراقي. في ذلك الوقت من بداية عام 1953 كان الحزب يقاتل ضد الانقسام وضد نوري السعيد، من أجل وطن حر وشعب سعيد.

واتصل بي الحزب بعد ثلاثة أشهر من وجودي في الشامية، ولقد تعلمت الكثير من اليد السرية لذلك الحزب.

كنا نحن المدرسين الأربعة كل مدرسة الشامية الثانوية للبنين والبنات، كانت مدرسة مختلطة، وفي قرية في العراق عام 1953، كنت أدرس اللغة الإنجليزية، وعباس العادلي يدرس الرياضيات، وكاظم الشمرتي يدرس اللغة العربية، ومدرس رابع نسيت اسمه كان يدرس الجغرافيا والتاريخ.

وبدأت الأيام تمشي في قرية الشامية، كنا نقدم الدروس المجانية للطلاب، وفي المساء كنا نقوم بتصحيح الدفاتر وتحضير الدروس لليوم القادم، ثم تمتد المناقشة حول ما حدث في فلسطين وحول ما يحدث الآن في العراق.

حادث لن أنساه في حياتي، فحينما بدأت مؤامرة نوري السعيد بطرد اليهود من العراق، كان من بين اليهود المطرودين شيوعية يهودية عراقية، رفضت ركوب الطائرة فضربها عسكر نوري السعيد حتى سقطت فوق سلم الطائرة وجروها فوق وجهها إلى داخل الطائرة وهي تصرخ: هذا وطني.

ومثلما الطائر تمتلئ حوصلته بالقمح، يمتلئ صدرك بنسيم الأساطير القادمة من يد الحزب.

مرة قرأنا قصيدة الجواهري في مديح ولي العهد، وكانت صدمة كبيرة لنا نحن الذين قرأنا الجواهري، فقررنا في خلية الشامية وبالإجماع: حرق محمد مهدي الجواهري.

كومنا دواوينه وأشعلنا فيها النار، وفي التقرير الشهري للحزب كان أول ما كتبته هو قرار إشعال النيران في قصائد الجواهري، وجاء رد الحزب في صورة منشور كان عنوانه "محمد مهدي الجواهري شاعر العرب الأكبر"، هكذا علمني الحزب كيف استخدم النيران وبشكل آخر.

الشاعر محمد الجواهري


في ذلك البيت في الشامية كان كل واحد منا يتولى مالية البيت لشهر، في الشهر الذي أصبحت فيه مسؤولا عن البيت كنت أعود ومعي سبعة او عشرة طلاب، وهكذا أفلسنا في منتصف الشهر، لم نكن نعرف في ذلك الوقت لا بقالاً ولا بائع طيور.

وهكذا جلسنا بعد الظهر ننظر لبعضنا البعض، وفجأة التمعت عينا عباس العادلي، كان ينظر إلى الحمام في ساحة البيت، وبدأنا العمل فورا كأننا كنا نفكر في موضوع واحد، كل منا انقض على حمامة ولقد فوجئ الحمام، فلقد كان طول الوقت يمشي بيننا، منذ ذلك الوقت عشنا على أكل الحمام، وربما كنا أول من أكل الحمام في قرية الشامية. بعد ذلك أصبحت عملية صيد الحمام صعبة جداً، فلم يعد يهبط من أعشاشه على سطح بيتنا وينزل إلى صحن الدار.

كان علينا أن نستخدم السلم لاصطياده في أعشاشه، ووضعنا السلم فوق الجدار وكان مخلعا، صعد عليه عباس العادلي بعد حوار طويل، مد عباس يده إلى عش الحمامة ولكنها زاغت من يده وطارت وهي تخبط وجهه بجناحيها وتبعها الحمام واختل توازن عباس فوق السلم فسقط. وفي الصباح رآه الطلاب وهو يعرج ورأوا الكمامات على وجهه، ولم يعرفوا أن مدرس الرياضيات سقط من علو 3 أمتار وهو يصطاد حمامة.

بدأت منشورات الحزب وكراساته تظهر في قرية الشامية. كل شهر كانت تأتي البوسطة وكنت قد أقمت سقفا سريا ثانيا تحت سقف حجرتي لأخفي المطبوعات، ومع ظهور مطبوعات الحزب بدأ البوليس السري في الظهور، ولكننا كنا بالنسبة لأهل القرية أربعة من المدرسين المحترمين الذين يقدمون الدروس المجانية للطلاب ويسهرون يصححون الدفاتر.

"فريد ناجي" – حتى النار لا يمكن أن تمحو اسمه من يدي – كان أعز طلابي وكان مصابا بروماتيزم في القلب. استعار مني رواية "الأم" لجوركي، ومات ولم يتم قراءة الرواية. وضع سعفة نخل في منتصف رواية الأم وبعدها توقف قلبه عن الخفقان. حملناه فوق سيارة وذهبنا لدفنه في مقبرة النجف. لقد رأيتهم وهم يغسلونه، ولكنهم لم يستطيعوا أن يغسلوا اسم جوركي من فوق جلده. أردت أن أدفن معه كتاب الأم ولكنهم رفضوا، ربما خافوا أن يقوم كتاب بعمل انقلاب تحت التراب.



الخلية الأولى أعطت الخلية الثانية ولكن الامتحانات النهائية قد جاءت وكانت أهم الأحداث في المدرسة.

بدأ حبر المناشير يفوح في شوارع الشامية وبدأت الرقابة البوليسية تشتد، كان علي أن أفعل شيئا ما كي أفلت من المصيدة، وجاء مندوب من الحزب وطلب مني السفر معه فورا إلى بغداد، سافرنا في الليل إلى النجف ومنها إلى بغداد.

في بغداد كان قرار الحزب أن أغادر العراق، لقد انتهت السنة الدراسية ووزارة المعارف لن تجدد عقدي، ثم علي أن أحمل معي رسالة إلى الخارج، وكانت رسالة الحزب حقيبة من الخشب امتلأ بطنها بمطبوعات الحزب.

ولا أزال أذكر أنني أصررت على حمل الحقيبة الخشبية:
- إذا قبضوا علي فلا يهم، أما أنت فهم يحتاجون لك كثيرا.
وسلمني الرفيق الحقيبة ومضيت بها إلى فندق الرشيد.

كانت هدية الحزب الشيوعي العراقي إلى الشيوعيين المصريين والشيوعيين الفلسطينيين في قطاع غزة، وكانت من أجمل الهدايا التي حملتها في حياتي. وأنا مدين بوصول هذه الهدية إلى مصر وقطاع غزة إلى مدرس فلسطيني من غزة كان يعمل في العراق اسمه كمال الطويل. حينما وصلت إلى مطار القاهرة عرفت أنني في القائمة السوداء وانطلق ذلك المدرس إلى الحقيبة الخشبية ولقد أخبرته بمحتوياتها حتى يتخذ قراره، ولم يتردد، ضم حقيبة الخشب إلى حقائبه وانطلق بها خارج المطار، ولقد قام بالفعل بتسليمها إلى الرفيق (خ. ش)، الذي طلبت منه تقديم الحقيبة إليه، وهكذا نمت تلك الليلة في فندق مطار القاهرة الدولي وفي الصباح تم ترحيلي بالقطار إلى قطاع غزة.

حينما بلغ القطار محطة رفح الفلسطينية، كنت أحس بعجلات القطار وهي تكتب فوق القضبان منشورا جديدا للأرض.

مشروع توطين اللاجئين 

لم تكن عجلات القطار هي التي تكتب المنشور الجديد للأرض، لقد كانت أشعار ومواقف معين بسيسو هي من تكتب تاريخ الأرض، فخلال الغارات الإسرائيلية التي سبقت مشروع توطين لاجئي غزة في سيناء، وخلال المظاهرات والصدامات مع الجنود المصريين رفضا لهذا المشروع، انطلق الشاعر معين بسيسو ورفاقه وطلَّابه في مظاهرة أولى وقاموا بتجريد جنود المباحث من بنادقهم.

في اليوم التالي، كان مع طلَّابه، لكن ليس في الصف وإنما في سجن غزّة المركزيّ. بعدها تحولت نشرة "الشرارة" إلى منشور ضد التوطين، وكذلك الحصص الدراسية.

وفي التظاهرة الثانية، حُمِلَ بسيسو على الأكتاف. وارتفع الهتاف: "لا توطين ولا إسكان، يا عملاء الأمريكان"، تقدَّمت التظاهرة، أولها في شارع عمر المختار، وآخرها في حيِّ الشجاعيّة.

وفجأة انطلق الرصاص من خلف شاحنة عسكرية.. فسقط حسني بلال، عامل النسيج في المجدل واللاجئ إلى غزة. هشَّمت الرصاصات رأسه وصدره وفخذيه. احترقت الشاحنة العسكريَّة وهرب رجال الشرطة، واندفع الرفيق يوسف أديب طه لرفع العلم الفلسطيني فوق مقر الحاكم العسكري، فأصابته رصاصة قاتلة.... ارتفعت الأصابع وفوقها دم العامل المجدلاوي الغزي. في هذه اللحظات هب معين بقميص ممزق وصدر مشرع للرصاص وهو يهتف:

الدم: دم دم... سال الدم... الدم: دم دم، عاش الدم
يا فم حسني بلال... الدم سال وقال
الموت للرجعية... الموت للاحتلال

بعد أيام وقف معين بسيسو فوق حائط، ليعلن باسم اللجنة الوطنيَّة العليا، سقوط مشروع توطين اللاجئين.




الحكومة المصريّة لم تكن لتسمح بمرور هذه التظاهرات دون عقاب، ففي منتصف ليل 9 آذار 1955، بدأت حملات الاعتقال، وجلس مكبلا في إحدى العربات العسكريّة محمد يوسف النجار، وفي ثانية فتحي البلعاوي، وكان بسيسو في الثالثة. مضت بهم العربات إلى سجن مصر العموميّ.

نعم لنْ نموتَ، ولكننا سنقتلعُ الموتَ من أرضنا
هناكَ... هناكَ... بعيداً بعيدْ... سيحملني يا رفاقي... الجنودْ...
سيُلقون بي في الظلامِ الرهيب سيُلقون بي في جحيمِ القيودْ
نعم لنْ نموتَ، ولكننا…. سنقتلع الموت من أرضنا
هذه القصيدة كتبها بسيسو يومها في العربة العسكرية وتحولت بعد ذلك إلى نشيد في كافة الزنازين.

في فصول أخرى من كتابه "دفاتر فلسطينيَّة" يروي ابن حيِّ الشجاعيّة، مذكّراته عن أحداث هذه الهبة ويوميّاته في السجون المصريَّة، حيث قضى ستة أعوام على فترتين.

كانت ماكينة الحلاقة تحرث رؤوس المعتقلين، وكانت الكرابيج المصنوعة من أسلاك الهاتف المجدولة بعناية تحرث ظهورهم، وكنت أتخيلها لا تحرث إلا أرض الوطن ولا ترسم إلا خارطته على ظهورنا.
أنا لا أخاف من السّلاسل فاربطوني بالسلاسل
من عاش في أرض الزلازل لا يخاف من الزلازل
لمن المشانق تنصبون لمن تشدوّن المفاصل
لن تطفئوا مهما نفختم في الدّجى هذي المشاعل
الشعب أوقدها وسار بها قوافل في قوافل

لم يكن مسموحاً للفلسطيني غير تدخين أصابعه، رائحة البول تملأ الزنزانة. تريد أن تفعل شيئاً، فتبدأ باكتشاف جدران الزنزانة وبابها الحديدي. هذه هي جزيرة الفلسطيني: أربع شجرات من الطوب الأصفر المدهونة بالشيد الأبيض، والسماء هي باب الحديد.

تمَّ تقديم عرض يقضي بالإفراج عنهم، ولكن دون التفكير بالعودة لغزّة، رفضوا ذلك تمامًا، وأعلنوا إضرابًا عن الطعام استمرَّ إلى أن تم الاتفاق على الإفراج عنهم على دفعات وإعادتهم جميعًا إلى قطاع غزة.

ولم يَطل الأمر كثيرًا حتى عاد بسيسو إلى السجن الحربيّ برفقة زوجته صهباء البربري، وكانت أول فلسطينيَّة تدخل السجن الحربيّ، قضت فيه أربعة أشهر في زنزانةٍ انفراديَّة، ثم رُحلت إلى سجن النساء في القناطر الخيريّة.

وضعوا كلَّ معتقل في زنزانة انفراديَّة، وحده وجَردل بول فقط. في اليوم الثلاثين، سُمح لهم بحمل جرادل البول خارجًا لإفراغها وغسلها. يومها، أمسكوا بالهواء، ورأوا الشمس.

عند طلوع الفجر..... سأقاومْ...
ما زالَ في الجدارِ صفحةٌ بيضاءْ
ولم تذبْ أصابعُ الكفينِ بعدُ...
هناكَ من يدَقْ
برقيةٌ عبر الجدارْ
قدْ أصبحتْ أسلاكُنا عروقُنا
عروقُ هذه الجدرانْ...
دماؤنا تصبُّ كلُّها،
تصبُّ في عروقِ هذه الجدرانْ...
برقيةٌ عبرَ الجدارْ
قد أغلقوا زنزانةً جديدهْ
قد قتلوا سجينْ...
قد فَتَحوا زنزانةً جديدهْ
قد أحضروا سجينْ...

من السجن الحربيّ تم ترحيله إلى سجن الواحات، حيث يصارع المعتقل من أجل حبّة أسبرين وحيث معظم المعتقلين مصابون بالدوسنتاريا وسوء التغذية، لم يكن مسموحاً لهم ارتداء الأحذية، كانوا يلفّون أقدامهم العارية بالخِرق أو بقصاصات الجرائد للسير فوق الرمال المشتعلة.

"نحن هنا للموت، ويجب ألّا نموت"، هذا ما قاله المؤلف والمترجم المصري المعتقل فخري لبيب لمعين بسيسو عند دخوله سجن الواحات. وكان على معين ورفاقه أن يفعلوا شيئًا، لكي يلفتوا انتباه الذين يمشون بأحذيتهم فوق الكرة الأرضية، فأعلنوا مع رفاقهم المعتقلين من الشيوعيين المصريين الإضراب المفتوح عن الطعام. في اليوم السادس عشر انتهى الإضراب بانتصار زهرة عبّاد الشمس على الكرباج.

في ليالي السجن المعتمة، حيث لا قلم ولا ورقة، كان معين بسيسو يكتب بأصبعه في الهواء وحين يجد قلما كان ينقل ما كتب في الهواء على ورق السجائر. ذات يوم، زاره صلاح خلف (أبو إياد)، وهرَّب معه رسالة سياسية وقصيدتين مكتوبتين على ورق السجائر. كان ينام وهو يحلم بسكّة الحديد في غزّة.

أنا في المنفى أُغنِّي للقطار
وأُغنّي للمحطة
أيّ هزَّة
حينما تُومضُ في عينيَّ غزَّة
حينما تلمعُ أصواتُ الرِّفاق
حينما تنمو كغاب من بروق ورياح


الكاتب: عماد الأصفر
المحرر: عبد الرحمن عثمان


2020-06-21 || 22:18






مختارات


فيديو.. أكبر مكتبة منزلية في عنبتا

المسرحية الشعرية "مأساة وضّاح" للكاتب سامي مهنا

بغداديات عماد الأصفر - 24

بغداديات عماد الأصفر - 25

بغداديات عماد الأصفر - 26

بغداديات عماد الأصفر - 27

بغداديات عماد الأصفر - 28

بغداديات عماد الأصفر - 29

بغداديات عماد الأصفر - 30

بغداديات عماد الأصفر - 31

بغداديات عماد الأصفر - 32

بغداديات عماد الأصفر- 44

بغداديات عماد الأصفر- 43

بغداديات عماد الأصفر- 42

بغداديات عماد الأصفر- 41

بغداديات عماد الأصفر- 40

بغداديات عماد الأصفر- 39

بغداديات عماد الأصفر- 38

بغداديات عماد الأصفر- 37

وين أروح بنابلس؟

2020 10

يكون الجو غائما جزئيا ومغبراً ويتوقع سقوط زخات متفرقة ويطرأ انخفاض على درجات الحرارة، التي تتراوح في نابلس بين 28 نهاراً و19 ليلاً.

19/28

أسعار العملات

الدولار الأمريكي الدينار الأردني اليورو الأوروبي
3.37 4.76 4.00