1. فصل الكهرباء في عزون
  2. طولكرم: وفاة نزيل بمركز توقيف الأمن الوقائي
  3. هل لوظائف المخ دور في الاختلاف بين الليبراليين والمحافظين؟
  4. هذا ما يحدث لجسم الإنسان بعد تناول الكركم!
  5. ارتفاع مؤشر أسعار تكاليف البناء وشبكات المياه
  6. أسعار الفواكه والخضار في نابلس
  7. الدفاع المدني: 85 حادثاً في يوم
  8. الصحة: الشهيد صنوبر تعرض لضرب مبرح
  9. أبرز عناوين الصحف الفلسطينية
  10. كورونا عالميا: نحو مليون و155 ألف وفاة
  11. قلقيلية: ضبط 30 كيلو مواد تجميلية منتهية الصلاحية
  12. جدول توزيع المياه في نابلس
  13. أسعار صرف العملات
  14. تحذير من انزلاق السيارات بسبب المطر
  15. الخارجية: لا وفيات جديدة في الجاليات بكورونا
  16. الطقس.. زخات فوق بعض المناطق
  17. بفعل الرياح النشطة.. 51 حريقاً في يوم
  18. هل تبحث عن السعادة؟.. كن كريماً مع الآخرين
  19. 10 إصابات بحادث سير غرب نابلس
  20. الأردن: موعد فتح المعابر البرية

بغداديات عماد الأصفر- 46

الصحفي وأستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت عماد الأصفر من العارفين القلائل بتأريخ الغناء والموسيقى في العراق. أمضى سنوات من منفاه في بغداد، فعرف العراق كما يعرفه أهله، إضافة إلى حس الباحث العلمي في ثقافات الشعوب.


في أرشيفي ذكرى بعيدة تعود لأواسط الثمانينيات من القرن الماضي حين زرت أربيل عاصمة إقليم كردستان وشاهدت ذلك العش الكبير جدا على قمة مئذنة المسجد القريب من قلعتها الشهيرة.

كان العش لطائر لقلق عملاق، بات واحداً من ساكني المدينة الوادعة المنقسمة بين آمال متعددة بعضها إسلامي وبعضها شيوعي في انتظار مستقبل لا يستطيع أبناؤها التكهن به.

كان عش الطائر يكبر عاماً بعد عام ومعه تكبر القصص التي يطيب للناس إضفاء طابع الغرابة والطرافة عليها، حتى لتعتقد أن لقلق أربيل أقدم من قلعتها ومسجدها ولم يكن يزعج أهل أربيل أي شيء أكثر من سؤالك: "متى جاء هذا اللقلق إلى هنا؟"، فهم يريدون منك أن تعتقد أنه موجود هنا منذ الأزل.

يسيطر اللقلق على الزائر، فحيثما تجول في ساحة المدينة أو دار على بسطاتها التي تبيع قطعاً صوفية ومنحوتات خشبية وصوراً لأطفال بديعي الجمال بزيهم الكردي المزركش، يشعر أن الطائر يراقبه من عليائه بسرور وإذا ما اعتلى الزائر الطريق الدائري الصاعد إلى القلعة البائسة جدا في حينه، تجده سينظر إلى أعلى في أكثر من اتجاه ليتحقق أن اللقلق ما زال يشاهده.

وإذا ما جلس الزائر إلى مطعم ليأكل الكباب ويشرب لبن أربيل، فإنه ودون أدنى شك سيختار مقعدا يستطيع من خلاله مواجهة هذا الطائر الضخم.

يهاجر هذا اللقلق بداية الشتاء، فينتظره الأكراد طالبانيين وبرزانيين وبينَ بين بشغف، لأن موعد عودته هو الفلك الذي تسبح فيه احتفالات النيروز. ورغم أن موعد الاحتفالات مرقوم ومعروف، إلا أن المزاج الشعبي يميل لربطه بعودة اللقلق إلى عشه، الذي يكبر عاما بعد عاما ويتموضع باستقرار عجيب فوق مئذنة المسجد.

يقول بعضهم إنها هجرة عادية للبحث عن الدفء ويقول بعضهم إنه يذهب إلى الأماكن المقدسة للحج، لا يأتي الحج أحيانا في الشتاء ولا يتوافق التقويم الهجري للحج والميلادي للنيروز لتصدق المقولة. ولكن طائرنا يحوز رتبة الحاج لقلق على ألسنة العامة.



هجرت اللقالق مدينة أربيل بعد اندلاع الحرب بين جماعتي الزعيمين الكرديين مسعود بارزاني وجلال طالباني عام 1994، وإصابة لقلقها الشهير برصاصة غادرة اخترقت عشه وأسقطته مضرجا بدمائه على أرضية المسجد الذي حمل اسمه، أسلم الروح وهو يراقب الهواء يعبث بريشاته المتهادية نحوه بتماوج حزين، أسلم الروح وهو يعاتب المتقاتلين بأبيات شعر سطرها الشاعر الأربيلي نزار فتاح عندما اختصر مأساة لقلق أربيل بأبيات شعرية حفرت على جدارية معلقة بالجامع، تقول:

"زمان كنت أعيش مع آلام جراحاتكم وأذرف الدمع لتاريخكم المصبوغ بالدم، كنت أحمل إليكم كل سنة بشرى نوروزكم، العشق منعني أن أفارقكم ولكنني قتلت بأيديكم".

قصيدة اللقالق

يقول الكاتب الأربيلي شيرزاد شيخاني، إن هذه القصيدة تذكره بـ"قصيدة اللقالق" الشهيرة للشاعر الداغستاني الأكبر رسول حمزاتوف، الذي ألفها باللغة الروسية، عندما زار "ساحة السلام التذكارية" لضحايا القنبلة النووية بمدينة هيروشيما وتمثال الفتاة ساداكو ساساكي.

كانت ساداكو بنت عامين فقط عندما نجت من القنبلة، لكن الإشعاع الذي أصابها أودى بحياتها وهي بنت اثني عشر ربيعا ونصفاً. وفيما هي في المستشفى كانت تطوي الأوراق على هيئة طير مؤملة أن تكمل الألف، حتى تتحقق أمنيتها كما تقول الأسطورة اليابانية.

طوت المسكينة 644 طائرا فحسب قبل وفاتها، ثم أكمل أصدقاؤها طي الطيور المتبقية ودفنوها جميعها معها وتحولت هي إلى تمثال يحمل طائرا ورقيا، قال فيه الشاعر الداغستاني: "يبدو لي أحيانا أن جنودنا الذين لم يعودوا من ميادين الوغى لم يخلدوا إلى أسرة المجد بل تحولوا إلى لقالق ورقية".

ذهب دم لقلق أربيل المهدور ظلما وعدوانا ومنذ ذلك اليوم لم يعد أي لقلق يعشش فوق مآذن الجوامع بأربيل. يقال إن محافظ أربيل وافق بعد ضغوط على فكرة إقامة نصب تذكاري لهذا اللقلق. ويقال أيضا إن لقالق جديدة متناثرة بدأت تفد إلى أرض العراق.



عودة اللقالق للمدينة مؤشر على الأمان، فاللقالق لا تبني أعشاشها إلا فوق المآذن والكنائس، فالأصل أن جوار هذين المكانين سيكون آمنا وروحانيا. وهذا ما استلهمه الفنان العراقي المغترب محمود فهمي عبود في لوحته عودة اللقالق، لقد تفاءل كثيرا حتى سمح لطائر اللقلق أن يقترب أكثر، فيبني عشه الكبير فوق منزل وسمح لفتاة بغداد أن تنام على سطح منزلها دون غطاء وبمنتهى الاطمئنان.


لوحة عودة اللقالق للفنان العراقي المغترب محمود فهمي

الكاتب: عماد الأصفر
المحرر: عبد الرحمن عثمان


2020-06-22 || 10:59






مختارات


بغداديات عماد الأصفر - 29

بغداديات عماد الأصفر - 30

بغداديات عماد الأصفر - 31

بغداديات عماد الأصفر - 32

بغداديات عماد الأصفر- 33

بغداديات عماد الأصفر- 34

بغداديات عماد الأصفر- 35

بغداديات عماد الأصفر- 36

وين أروح بنابلس؟

2020 10

يكون الجو غائما جزئيا ومغبراً ويتوقع سقوط زخات متفرقة ويطرأ انخفاض على درجات الحرارة، التي تتراوح في نابلس بين 28 نهاراً و19 ليلاً.

19/28

أسعار العملات

الدولار الأمريكي الدينار الأردني اليورو الأوروبي
3.37 4.76 4.00