1. دير الغصون.. ورشة مهارات غوغل
  2. فصل الكهرباء في نابلس الاثنين
  3. فصل الكهرباء في كفر اللبد
  4. جامعة النجاح.. الأولى آسيوياً لجائزة التايمز للتعليم العالي
  5. القبض على مديون بمليوني شيكل في طولكرم
  6. سرقة مصاغ ذهبي ومبلغ مالي في نابلس
  7. مستوطنون يهاجمون المركبات على طريق نابلس قلقيلية
  8. نابلس.. القبض على متهمين بابتزاز سيدتين
  9. مجلس الوزراء: إغلاق ليلي شامل لمدة 14 يوماً
  10. فصل الكهرباء في طولكرم الثلاثاء
  11. أسعار الفواكه والخضار في نابلس
  12. الصحة: 9 وفيات و1558 إصابة بفيروس كورونا
  13. قلقيلية.. ارتفاع مقلق في إصابات كورونا
  14. اشتية: سنصرف المتأخرات دفعة واحدة فور الحصول عليها
  15. الاقتصاد: ترخيص 8 مصانع جديدة
  16. كورونا عالمياً: نحو مليون و400 ألف حالة وفاة
  17. الدفاع المدني: 15 حادثاً بيوم
  18. الجيش الإسرائيلي يعتقل شابين من نابلس
  19. نقابة المحامين: مواعيد مناقشات الأبحاث للمتدربين
  20. بلدية نابلس.. دعوة للتطوع في الإطفائية

بغداديات عماد الأصفر - 60

الصحفي وأستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت عماد الأصفر من العارفين القلائل بتأريخ الغناء والموسيقى في العراق. أمضى سنوات من منفاه في بغداد، فعرف العراق كما يعرفه أهله، إضافة إلى حس الباحث العلمي في ثقافات الشعوب.


مات اللاعب العراقي أحمد راضي، الأحد 21.06.2020، بالكورونا الحقيرة، كان اسمه قد ورد في حلقة لم تنشر بعد من سلسلة بغداديات، مجرد ورود في سياق قصة عن المطرب سعدون جابر والشاعر كريم العراقي، غير أن وفاته واتصال الصديق محمد علوي، وطلبه مني أن أكتب عن هذا اللاعب الشهير، دفعاني بعيدًا إلى جزء غير مضاء من الذاكرة.

لم أتعلم على أية آلة موسيقية، سعيت لتعويض النقص مع أولادي. لم تكن ثقافتي الموسيقية تتجاوز حدود ما هو شرقي. قرأت سيرة حياة بيتهوفن مبكرًا جدًا، من كتاب استعارته شقيقتي الكبرى من مكتبة مدرستها. ما زلت أذكر ذلك الكتاب بغلافه المصقول المتين، كان من إصدار دار العلم للملايين ببيروت، أيامها كانت القاهرة تؤلف وبيروت تطبع، وبغداد تقرأ.

لم يصدق شقيقي الأكبر أنني قرأت الكتاب كاملًا، فتح إحدى الصفحات، وسألني: ما معنى أنامله؟ لم أتذكر ساعة السؤال أن الكلمة قد مرت علي أثناء قراءة هذا الكتاب أو غيره، ولكنني أجبت ودون سابق معرفة: أصابعه الصغيرة، جاء الجواب من الوحي والتوقع المبني على السياق. لم أنج فقط من السؤال، لقد نلت الاستحسان، والمزيد من الكتب.

كنت أفضل القراءة على اللعب مع الأقران في الحارة، كانوا يضعون الأحجار لرسم حدود المرمى ويتقسمون فريقين، تنتهي كرة القدم في الحارات عادة بمعركة، أو كسر شباك، أو خروج جار غاضب لتفريق الأولاد، أذكر أنني لعبت معهم مرات قليلة، كحارس مرمى، ليس أبعد من ذلك.

أذكر أنني قرأت كامل إصدارات هذه الدار عن المشاهير: مدام كوري، هنيبعل، ليوناردو دافنشي، عباس بن فرناس، هيلين كيلير وغيرهم، قبل أن أنتقل لقراءة الألغاز (تختخ ونوسة ومحب وعاطف ولوزة، والشاويش فرقع) وبعدها الشياطين الـ13.

أن تقرأ عن بيتهوفن دون أن تسمعه خلل كبير، سيتكرر هذا الخلل ليرسم معارف جافة دون مهارات، وأن تسمع بيتهوفن وغيره دون معارف تضع الموسيقيّ والموسيقى ذاتها في سياق، هو الآخر خلل يتكرر ليصنع ذائقة تفتقد إلى التأصيل، ويقودك في الأربعين إلى شراء طبل الكشافة لأولادك، لمجرد أنك كنت تشتهي في طفولتك أن تكون كشافًا، ترتدي البنطال الرمادي والقميص الأزرق السماوي (السمائي أو الماوي حسب التعبير العراقي) وتعقد منديلًا حول رقبتك وتضع طاقية خاكية على رأسك، فيما تثني أصبعين وترفع ثلاثة بتحية الكشافة.

بيتهوفن


ربما يكون أول التقاء لذائقتي الموسيقية مع الأوبرا أو السيمفونيات تم عبر برنامج الرياضة في أسبوع والذي كان يقدمه شيخ المعلقين الرياضيين مؤيد البدري على شاشة تلفزيون العراق. كانت مقدمة هذا البرنامج قطعة موسيقية رائعة، لا تمل الاستماع لها، ولن تجد ما هو أنسب منها كمقدمة لبرنامج رياضي. ستصير هذه المقطوعة شيفرة لكل برنامج رياضي ولكل ذكرى رياضية ولكل هدف أو انتصار كروي، وها هي تعود تتموج وتتقافز في رأسي لمجرد سماع خبر وفاة اللاعب أحمد راضي.

لقد كانت موسيقى "حلاق إشبيلية" للايطالي جواكينو روسيني.

ها هو الخلل التأصيلي يتكرر، والأوبرا الأشهر عالميًا، والتي تتحدث عن حلاق سليط اللسان ينجح في فركشة زواج المصلحة، ويعيد المحبوبة إلى حبيبها، تتحول إلى شيفرة تدل على برنامج رياضي يقبع في الذاكرة بمقدمه مؤيد البدري صاحب الوجه الأكثر سماحة، والتعليق الأشد انتصارًا وحماسًا، كان في تعليقه الرياضي يعاتب اللاعبين بشكل أبوي دون أن يجرحهم: يا عيني، يا ابني، هاي ليش هيج؟! يلّا ما يخالف خيرها بغيرها.

والذكرى تمتد لتطال نجوم كرة القدم في هذا البلد، ومدربهم السرياني صاحب الوجه الذي يفيض طيبة، بلغته المكسرة التي لا تفرق أبدًا بين المذكر والمؤنث، "عمو بابا" الاسم وحده فقط يفيض طرافة وطيبة.

كان اسمه عمانوئيل بابا داود، لكن العراقيين لا يتركون اسمًا على حاله، نحتوا الاسم فأصبح أجمل وأطيب وأصدق تعبيرًا عن سمات هذا الرجل، أو (هذه الرجل كما كان يقول).

في مقابلة معه، وجوابًا على الاستعانة بمدربين أجانب قال عمو بابا حرفيًا ما نصه:
"..... آني أختلف عن هوايا ناس... أنا عراقي صافي، من صميم قلب، أحب عراق، أحب الأطفال العراق، أنا يلزمني بكاء لما أشوف أطفال عراق..."

هاجرت عائلته ولكنه بقي في العراق متحملًا كل المطالب التعجيزية والتدخلات غير المهنية التي كان يمارسها عدي صدام حسين في الرياضة العراقية.

عمانوئيل بابا داود

توفي عمو بابا في عام 2009، تلكأت حكومة العراق الغارقة في الفوضى والفساد والطائفية في علاجه من مرض السكري، بدأ الأطباء ببتر أصابع قدميه التي ركضت كثيرًا خلف الكرة، ودفن أخيرًا حسب وصيته في ملعب الشعب، هذا الملعب الذي شهد أمجاده كلاعب وكمدرب.

وتقاعد مؤيد البدري (أبو زيدون)، بعد 30 عامًا وأسبوعًا من تقديم برنامجه الرياضة في أسبوع دون أي انقطاع، تقاعد مع انقضاء العصر الذهبي لكرة القدم العراقية، الفوز بأربع بطولات من خمس مشاركات بكأس العرب، الفوز بكأس آسيا مرة واحدة، والفوز بكأس الخليج 3 مرات.

من بين النجوم الذين حققوا هذه الإنجازات: فلاح حسن، حسين سعيد، عدنان درجال، ناظم شاكر (وأخته)، سمير شاكر (حسب تعبير الرائع عمو بابا)، كريم صدام، باسل كوركيس، وغيرهم وكان الألمع حضورًا على الدوام أحمد راضي (ابو هيا)، كان الأكثر وسامةً وجمالًا، ترون ذلك بوضوح في وجه ابنته الدكتورة هيا.

كانت صور أحمد راضي مدفونة في كتب وصدور وتحت مخدات فتيات العراق، وكان الأشد تهذيبًا في الملعب وخارجه، والأفضل في آسيا عام 1988، وواحدًا من بين عشرة لاعبين هم الأفضل في آسيا خلال القرن الماضي، وكأن هتافات التشجيع لفريقه الزوراء صيغت لأجله:
يلعب بخلق راقي / زورائي وعراقي
ابيض يرفع الرأس / عالي وفوق باقي

أحمد راضي

وكان كذلك الألبق حديثًا، لذلك لم أستغرب إطلاقًا أن يكون المبادر لتسجيل ونشر فيديوهات تدعو إلى الوقاية من مرض الكورونا، وتحث العالم على امداد العراق بأجهزة التنفس التي يحتاجها المرضى في هذا البلد المنكوب، ولم أستغرب انخراطه في السياسة وفوزه بعضوية مجلس النواب ولكن ضمن كتلة التوافق العراقية.

أعاود الآن سماع "حلاق إشبيلية" فلا أرى عازفين ولا آلات، أشاهد أحمد راضي يستقبل الكرة بصدرة يكتم أنفاسها بقدمه، يتقدم بها بكل أناقة، يسير مسرعًا واثقًا، يراوغ لاعبًا لاعبين، يتقدم إلى منتصف الملعب، يمرر الكرة بكل ثقة، ويتقدم متهيئًا لاستقبالها مرة أخرى، يستقبلها فعلًا، ويراوغ ويراوغ بكل أناقة، مؤيد البدري يقول برجاء: روح أحمد، روح أحمد، الجمهور يقف على رؤوس أصابع أقدامه متحسبًا متحفزًا يقظًا، يضع أحمد الكرة في الزاوية البعيدة، ويضع جسده في أحضان الفريق، مترفعًا عن إظهار الفرح بالهدف حتى لو كان هدفًا حاسمًا، مؤيد البدري يهتف: جووووووول، جول بديع، الله عليك يا أحمد راضي، الهدف الأول لمنتخبنا الوطني العراقي في مرمى بلجيكا يسجله أحمد راضي، الهدف الأول للعراق في كاس العالم يسجله أحمد راضي.

الكاتب: عماد الأصفر
المحرر: عبد الرحمن عثمان



2020-07-03 || 01:11






مختارات


بغداديات عماد الأصفر- 39

بغداديات عماد الأصفر- 40

بغداديات عماد الأصفر- 41

بغداديات عماد الأصفر- 42

بغداديات عماد الأصفر- 43

بغداديات عماد الأصفر- 44

بغداديات عماد الأصفر- 45

بغداديات عماد الأصفر- 46

بغداديات عماد الأصفر- 47

بغداديات عماد الأصفر- 48

بغداديات عماد الأصفر- 49

بغداديات عماد الأصفر- 58

بغداديات عماد الأصفر - 59

بغداديات عماد الأصفر - 57

بغداديات عماد الأصفر - 56

بغداديات عماد الأصفر - 54

وين أروح بنابلس؟

2020 11

يكون الجو غائماً جزئياً وبارداً نسبياً فوق المرتفعات. ويطرأ ارتفاع على درجات الحرارة، التي تتراوح في نابلس بين 19 نهاراً و12 ليلاً.

12/19

أسعار العملات

الدولار الأمريكي الدينار الأردني اليورو الأوروبي
3.34 4.71 3.96