الثقافة الانتخابية في فلسطين: إرث العائلة أم خيار الصندوق؟
تكشف انتخابات الهيئات المحلية الفلسطينية لعام 2026 عن مشهد متناقض يتقاطع فيه الطموح للتغيير مع استمرار هيمنة البنى التقليدية والعائلية على صناديق الاقتراع. وبينما تعكس بعض التجارب الفردية تحولاً تدريجياً في نظرة المجتمع، تظل أرقام تمثيل النساء والشباب حبيسة نظام "الكوتا" الذي يضمن الحضور العددي دون أن يترجمه بالضرورة إلى نفوذ حقيقي في مراكز صنع القرار. فهل نحن أمام بداية تحول في الثقافة الانتخابية الفلسطينية، أم أن ما جرى لا يتجاوز إعادة توزيع للأدوار داخل إطار تقليدي لم يشهد تغييراً جوهرياً؟
تكشف انتخابات الهيئات المحلية في فلسطين لعام 2026 عن تحولات متباينة في تمثيل النساء وفئة الشباب داخل المجالس المحلية، لا يمكن قراءتها باعتبارها قصة نجاح واحدة أو مساراً تصاعدياً واضحاً واستثنائياً، بل كحالات متفرقة تتقاطع فيها عوامل بداية التغيير مع استمرار البنى التقليدية الحاكمة للعملية الانتخابية.
وبحسب لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، بلغ عدد الفائزين في انتخابات الهيئات المحلية الأخيرة في الضفة الغربية وقطاع غزة 3697 عضوا، شكلت النساء نحو 25% منهم، فيما لم تتجاوز نسبة الشباب دون سن الثلاثين 8% من إجمالي الأعضاء المنتخبين.
وعلى الرغم من أن هذه النسب توحي بتقدم نسبي في حضور فئات ظلت لسنوات تعاني من ضعف التمثيل، فإن قراءة النتائج بمعزل عن طبيعة العملية الانتخابية ومستوى التنافس الذي رافقها قد تكون مضللة. فجزء مهم من هذا الحضور تحقق عبر نظام الكوتا النسوية والتعديلات القانونية المتعلقة بالشباب، في وقت ما تزال فيه الاعتبارات العائلية والاجتماعية والاقتصادية تلعب دورا مؤثرا في تشكيل القوائم الانتخابية وتحديد فرص المنافسة.
هذا التداخل بين ارتفاع نسب التمثيل من جهة، واستمرار القيود البنيوية التي تحد من المشاركة الفعلية من جهة أخرى، يطرح سؤالا محوريا: هل نحن أمام بداية تحول تدريجي في بنية الحكم المحلي والثقافة الانتخابية الفلسطينية، أم أن ما حدث لا يتجاوز إعادة توزيع للتمثيل داخل إطار تقليدي لم يشهد تغييرا جوهريا في آليات الوصول إلى مواقع صنع القرار؟
الخليل: استثناء فردي أم بداية تحول؟
في مدينة الخليل، برزت تجربة همسة التكروري (45 عاما) كواحدة من التجارب اللافتة في الانتخابات الأخيرة، بعد فوزها وزميلاتها بعضوية المجلس البلدي عبر الاقتراع المباشر خارج إطار الكوتا النسوية، في مدينة تعرف بطابعها المحافظ وثقلها العائلي والعشائري.
تقول التكروري لـــ "دوز" إن دعم العائلة والمحيط الاجتماعي لعب دورا مهما في خوضها التجربة الانتخابية، مشيرة إلى أن المجتمع المحلي أصبح أكثر استعدادا لتقبل مشاركة المرأة في مواقع صنع القرار مقارنة بسنوات سابقة. وترى أن فوزها عبر أصوات الناخبين يحمل دلالة تتجاوز النجاح الشخصي، لأنه يعكس – بحسب وصفها – ثقة متزايدة بقدرة المرأة على المشاركة في إدارة الشأن المحلي والمساهمة في اتخاذ القرار إلى جانب الرجل. وتضيف أن التجربة أظهرت أن النساء قادرات على إثبات حضورهن من خلال الكفاءة والخبرة والعمل الميداني، وليس فقط من خلال المقاعد المخصصة لهن قانونيا.
ورغم اعتبار فوزها وزميلاتها مؤشرا على تغير تدريجي وتزايد قبول المجتمع لوجود النساء في مواقع صنع القرار، إلا أنها تؤكد في الوقت نفسه استمرار الحاجة إلى نظام الكوتا في بعض المناطق لضمان تمثيل النساء، في ظل معطيات عامة تشير إلى أن هذا التحول ما زال محدودا وغير متكافئ بين مختلف المناطق الفلسطينية.
وتكتسب تجربة التكروري أهمية خاصة لأنها تمثل نموذجا للنساء اللواتي نجحن في تجاوز الحصة المخصصة لهن قانونيا والوصول إلى المجلس البلدي عبر المنافسة المباشرة، إلا أن السؤال يبقى حول مدى تعميم هذه التجربة على المستوى الوطني، وما إذا كانت تعكس تحولا أوسع في سلوك الناخبين أم أنها ما تزال استثناء داخل مشهد انتخابي تحكمه اعتبارات أكثر تعقيدا.
هل أتيحت للنساء فرصة منافسة حقيقية؟
لا تتوقف الأسئلة المتعلقة بمشاركة النساء عند عدد المقاعد التي حصلن عليها داخل المجالس المحلية، بل تمتد إلى طبيعة البيئة الانتخابية التي خضن فيها المنافسة، وإلى مدى اعتماد هذا الحضور على أصوات الناخبين مباشرة أو على الآليات القانونية الضامنة للتمثيل.
وفي هذا السياق، تظهر بيانات مركز مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية أن الكوتا ما زالت العامل الأكثر تأثيرا في وصول النساء إلى المجالس المحلية. ففي البلديات التي شهدت تنافسا انتخابيا، حصلت النساء على 302 مقعد، إلا أن 207 من هذه المقاعد جاءت نتيجة تطبيق نظام الكوتا، مقابل 95 مقعدا فقط حسمت عبر المنافسة المباشرة.
وبمعنى آخر، فإن نحو 68.5% من تمثيل النساء تحقق بفضل الكوتا، بينما لم تتجاوز نسبة المقاعد التي حصلت عليها النساء عبر أصوات الناخبين مباشرة 31.5%.
كما أظهرت النتائج أن ثلاث بلديات فقط تمكنت النساء فيها من تحقيق نسبة التمثيل المطلوبة دون الحاجة إلى الكوتا، فيما كانت بلدية بيت لقيا الحالة الوحيدة التي تجاوز فيها عدد النساء الفائزات عبر المنافسة المباشرة عدد المقاعد المخصصة لهن ضمن النظام القانوني. أما في المجالس القروية التي شهدت منافسة انتخابية، فقد حصلت النساء على 193 مقعدا من أصل 837 مقعدا، منها 107 مقاعد عبر التنافس المباشر و86 مقعدا عبر الكوتا.
بنية سياسية ما زالت تقاوم التغيير
لا تقتصر تحديات التمثيل على النساء وحدهن، بل تمتد أيضا إلى الشباب الذين ما زال حضورهم داخل المجالس المحلية محدودا مقارنة بحجمهم داخل المجتمع الفلسطيني. وإذا كانت الكوتا قد وفرت للنساء حدا أدنى من التمثيل، فإن الشباب يواجهون عقبات مختلفة تتعلق بقدرتهم على الوصول أصلًا إلى القوائم الانتخابية والمنافسة على مواقع متقدمة داخلها.
ويرى مسؤول وحدة الدراسات في مؤسسة "مفتاح" عبد العزيز الصالحي أن التحديات التي تواجه النساء والشباب لم تتغير في جوهرها، وإنما تبدلت أشكالها. ويؤكد أن الكوتا ما زالت تشكل الضمانة الأساسية لتمثيل النساء، موضحا أنه لولاها لتراجع الحضور النسوي إلى مستويات أقل بكثير مما هو قائم اليوم.
ويضيف أن الكوتا لا تمثل حلا نهائيا لقضية المشاركة السياسية للمرأة، لكنها ما تزال أداة ضرورية تمنع تراجع تمثيل النساء في ظل استمرار العوامل الاجتماعية والسياسية التي تحد من فرص المنافسة المتكافئة. وبحسب الصالحي، فإن القانون وفر بعض المساحات أمام النساء والشباب، لكنه لم ينجح في معالجة العوائق الأعمق المرتبطة بالبنية الاجتماعية السائدة، وضعف التوعية السياسية، واتساع ظاهرة التزكية، واستمرار تأثير العائلات والحمائل في تشكيل القوائم وتوجيه أصوات الناخبين.
ورغم ذلك، يعتبر الصالحي أن ارتفاع عدد النساء اللواتي فزن خارج إطار الكوتا يمثل مؤشرا إيجابيا لا يمكن تجاهله، لأنه يعكس تحولا نسبيا في بعض البيئات المحلية، ويشير إلى أن جزءا من الناخبين أصبح أكثر استعدادا للتصويت للمرأة استنادا إلى خبرتها وحضورها وعلاقتها بالمجتمع المحلي، وليس فقط استجابة لمتطلبات القانون. إلا أن هذا التحول، برأيه، ما زال محدودا وغير قادر على تغيير المشهد العام بصورة جذرية، خاصة في ظل استمرار سيطرة الاعتبارات العائلية والاجتماعية على تشكيل القوائم الانتخابية وتحديد فرص المرشحين.
الشباب خارج دوائر النفوذ
إذا كانت النساء ما زلن يعتمدن بدرجة كبيرة على الكوتا للوصول إلى المجالس المحلية، فإن الشباب يواجهون معضلة مختلفة تتمثل في صعوبة الوصول إلى مواقع المنافسة أساسا. وتكشف نتائج الانتخابات أن التعديلات القانونية التي خفضت سن الترشح من 25 إلى 23 عاما لم تنعكس بصورة واضحة على حجم تمثيل الشباب داخل المجالس المحلية، إذ بقيت نسبتهم عند حدود 8% فقط من إجمالي الأعضاء المنتخبين.
وفي بلدة حارس غرب سلفيت، خاض الشاب أيسر شملاوي تجربة انتخابية انتهت بعدم فوزه بعضوية المجلس المحلي، إلا أنه يرى أن هذه النتيجة تعكس جانبا من العقبات التي تواجه المرشحين الشباب في البيئة الانتخابية الفلسطينية. ويقول شملاوي إن التحديات التي واجهها لم ترتبط بالعمر القانوني للترشح أو بالقدرات الشخصية للمرشحين الشباب، بقدر ما ارتبطت بطبيعة البيئة الانتخابية نفسها، حيث ما تزال الاعتبارات العائلية والاجتماعية وشبكات النفوذ المحلية تلعب دورا مؤثرا في تحديد فرص النجاح.
ويشير إلى أن الشباب غالبا ما ينجحون في استقطاب تأييد أقرانهم، إلا أن ذلك لا يكون كافيا في كثير من الأحيان أمام موازين القوى التقليدية التي تتحكم بالعملية الانتخابية داخل العديد من الهيئات المحلية. ورغم عدم تمكنه من الفوز، يؤكد شملاوي أن التجربة عززت قناعته بضرورة تطوير النظام الانتخابي بما يوسع فرص المشاركة السياسية ويمنح الشباب مساحة أكبر للمنافسة والتأثير في الشأن العام.
وتنسجم هذه التجربة مع ما يذهب إليه الصالحي، الذي يرى أن خفض سن الترشح لم يكن كافيا وحده لإحداث تغيير ملموس في تمثيل الشباب، لأن المشكلة لا تتعلق بالنصوص القانونية فقط، وإنما بعوامل أخرى تشمل التمويل، وشبكات النفوذ الاجتماعي، وقدرة المرشحين الشباب على بناء قواعد دعم واسعة داخل مجتمعاتهم المحلية. ويشير إلى أن تأثير البنية التقليدية انعكس بصورة مختلفة على النساء والشباب؛ ففي بعض الحالات جرى التعامل مع النساء باعتبارهن استجابة لمتطلب قانوني داخل القوائم الانتخابية، بينما ارتبط حضور بعض الشباب بقدرتهم على تمثيل عائلات أو تجمعات اجتماعية معينة أكثر من ارتباطه ببرامجهم الانتخابية أو رؤيتهم لتطوير الحكم المحلي.
واحدة من أهم الخلاصات في هذه الانتخابات أن المنافسة المحلية لم تكن دائماً منافسة برامج وكفاءات، بل ظلت في كثير من المواقع مرتبطة بمنطق العائلة، والحمولة، والتحالفات المحلية، والقدرة على "تجميع الأصوات". وبحسب الصالحي هذا لا يعني غياب الكفاءات، لكنه يعني أن الكفاءة لم تكن دائماً العامل الحاسم في تشكيل القوائم أو في التصويت. وبذلك تبدو معضلة الشباب مختلفة في شكلها عن معضلة النساء، لكنها تتقاطع معها في النتيجة ذاتها؛ وهي استمرار وجود عوائق بنيوية تحد من فرص المنافسة المتكافئة والوصول إلى مواقع صنع القرار.
بعد الفوز.. هل يتحول التمثيل إلى تأثير؟
التحدي الحقيقي لا ينتهي عند صناديق الاقتراع. فالحصول على مقعد داخل المجلس المحلي لا يعني بالضرورة امتلاك القدرة على التأثير في القرارات أو المشاركة الفعلية في رسم السياسات المحلية. فالمعيار الحقيقي لنجاح تجربة تمثيل النساء والشباب لا يقاس بعدد المقاعد التي يشغلونها، وإنما بمدى قدرتهم على المشاركة في اللجان المؤثرة، والمساهمة في إعداد الخطط والموازنات، والتأثير في أولويات الخدمات والتنمية داخل مجتمعاتهم.
ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب في حديثه لـ "دوز" أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الوصول إلى المجلس المحلي فحسب، بل في القدرة على تحويل هذا الحضور إلى تأثير فعلي في القرارات والسياسات والخدمات التي تمس حياة المواطنين. ويرى أن الحكم على تجربة انتخابات 2026 يجب ألا يقتصر على قراءة الأرقام، وإنما على متابعة أداء المجالس المحلية خلال السنوات المقبلة، وما إذا كان حضور النساء والشباب سيترجم إلى دور حقيقي في صناعة القرار.
ويشير حرب إلى أن الشباب والنساء غالبا ما يشاركون في مواقع أقل تأثيرا داخل المجالس المحلية، بينما تظل المواقع الأكثر نفوذا، مثل اللجان المالية والتخطيطية، خاضعة بدرجة أكبر للأعضاء الأكبر سنا. ويعزو ذلك إلى طبيعة تركيبة المجالس المحلية نفسها، إذ ما تزال الفئات العمرية الأكبر تهيمن على نسبة واسعة من الأعضاء المنتخبين، الأمر الذي ينعكس على توزيع الأدوار ومراكز التأثير داخل المجالس، إذ شكل الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 55 عاماً النسبة الأعلى بين أعضاء المجالس المحلية الفائزين.
ويؤكد حرب أن تحقيق تغيير أعمق في بنية الحكم المحلي يتطلب ما هو أكثر من تعديل القوانين أو زيادة أعداد المرشحين، بل يحتاج إلى تعزيز مشاركة النساء والشباب في العمل العام، وإتاحة الفرصة أمامهم لاكتساب الخبرة وبناء حضور مجتمعي وسياسي مستدام. من جهته، يرى المدير العام لمركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس" عمر رحال خلال حديثه لـــ"دوز": أن حضور النساء والشباب في الهيئات المحلية لا ينبغي التعامل معه بوصفه قضية تمثيل فئوي فقط، بل باعتباره ضرورة ديمقراطية وتنموية ترتبط بطبيعة المجتمع الفلسطيني نفسه.
ويشير إلى أن الشباب يشكلون نسبة كبيرة من المجتمع الفلسطيني، فيما تمثل النساء نحو نصف المجتمع ونحو نصف المسجلين في سجل الناخبين، الأمر الذي يجعل مشاركتهم في إدارة الشأن المحلي ضرورة تتجاوز الاعتبارات الشكلية أو الرمزية. ويؤكد رحال أن أهمية مشاركة النساء والشباب لا تنبع فقط من حقهم في التمثيل، بل أيضا من قدرتهم على التعبير عن احتياجات الفئات التي يمثلونها ونقل أولوياتهم إلى دوائر صنع القرار المحلي.
ورغم المؤشرات التي أظهرت ارتفاعا نسبيا في تمثيل النساء خلال الانتخابات الأخيرة، فإنه لا يرى أن ذلك يعكس تحولا جوهريا في واقع المشاركة السياسية للمرأة. ويقول إن الانتخابات شهدت بعض التطورات الإيجابية، من بينها ترؤس عدد من النساء لقوائم انتخابية، إلا أن هذا التقدم ما زال محدودا ولا يرقى إلى مستوى التغيير البنيوي في طبيعة المشاركة السياسية.
ويلفت رحال إلى أن التعديلات القانونية الأخيرة، وعلى رأسها خفض سن الترشح من 25 إلى 23 عاماً، شكلت خطوة إيجابية نحو توسيع مشاركة الشباب، إلا أن أثرها بقي محدوداً في النتائج النهائية. ويشير إلى أن نحو 170 شاباً فقط استفادوا من هذا التعديل القانوني، ما يدل على أن العقبة أمام مشاركة الشباب لا ترتبط فقط بشروط الترشح القانونية، وإنما أيضاً بعوامل اجتماعية وسياسية واقتصادية تحد من قدرتهم على الوصول إلى مواقع التمثيل.
وفيما يتعلق بتمثيل النساء، يرى رحال أن التعديلات التي أقرت قبل الانتخابات لم تواكب المطالبات السابقة برفع نسبة تمثيل المرأة إلى 30%، وفق القرارات الصادرة عن المجلس المركزي الفلسطيني عام 2015، والتي دعت إلى اعتماد هذه النسبة في الهيئات المنتخبة ومؤسسات الحكم المختلفة. ويؤكد أن تعزيز مشاركة النساء والشباب يتطلب مراجعة الإطار القانوني الناظم للانتخابات، بما يضمن توسيع فرص التمثيل، إلى جانب معالجة العوائق الاجتماعية والثقافية والسياسية التي ما زالت تحد من وصولهم إلى مواقع صنع القرار.
تمثيل متقدم أم إقصاء معاد إنتاجه؟
بين قصص النجاح الفردية والأرقام العامة، تبدو انتخابات الهيئات المحلية لعام 2026 أقرب إلى محطة انتقالية طفيفة أكثر منها إلى نقطة تحول حاسمة. كما أن التجارب التي سجلت فوز نساء خارج إطار الكوتا، أو منحت بعض الشباب فرصة خوض المنافسة الانتخابية، تعكس مؤشرات على وجود تغيير تدريجي في بعض البيئات المحلية، لكنها لا تكفي للقول إن قواعد المشاركة السياسية قد تبدلت بصورة جوهرية.
فالنتائج تظهر أن الجزء الأكبر من تمثيل النساء ما زال يعتمد على التدابير القانونية الضامنة للتمثيل، فيما يواصل الشباب مواجهة عقبات تتجاوز شروط الترشح القانونية إلى بنية اجتماعية وسياسية واقتصادية ما تزال تمنح الأفضلية للفئات الأكثر نفوذا وخبرة وعلاقات. وبين مؤشرات التقدم واستمرار العوائق التقليدية، تكشف انتخابات 2026 أن التحدي لم يعد يقتصر على إيصال النساء والشباب إلى المجالس المحلية، بل في تمكينهم من التأثير الفعلي داخلها. فالمعيار الحقيقي لأي تحول ديمقراطي لا يقاس بعدد المقاعد التي تشغلها هذه الفئات، وإنما بقدرتها على المشاركة في صناعة القرار ورسم أولويات التنمية والخدمات.
وعليه، فإن الإجابة عن السؤال الذي تطرحه هذه الانتخابات ستبقى مرهونة بما ستنتجه السنوات المقبلة: هل يتحول الحضور المتزايد للنساء والشباب إلى شراكة فعلية في إدارة الشأن العام، أم يبقى تمثيلا عدديا يخفف من فجوة الإقصاء دون أن ينجح في تجاوزها؟
الكاتبة: علا يوسف
2026-07-11 || 16:01