شريط الأخبار
هيئة الجدار: 49 أمرا عسكريا لتجريد الأرض من غطائها الشجري الطقس: أجواء شديدة الحرارة جائزة أفضل هدف بدور الـ16 لقذيفة "الظاهرة" هالاند بالبرازيل سر الشباب الدائم قد يختبئ في فأر يعيش في الشرق الأوسط إصابة 3 مواطنين في اعتداء للمستوطنين ببلدة بيتا اقتحام عدة قرى وبلدات في رام الله الرئيس يتسلم كتيباً خاصاً من إصدار قيادة الشرطة اعتقال أربعة مواطنين من مدينة قلقيلية أكسيوس: قطر تدخل على خط "محادثات هرمز" بمسقط الاتحاد الألماني يعلن توصله لاتفاق أولي مع يورغن كلوب بـ"رسالة الانتقام".. مجتبى خامنئي يخرج من الظل الشيخ يلتقي فعاليات ومؤسسات محافظة نابلس هل ليونيل ميسي صهيوني؟ صحيفة إسرائيلية تجيب تقرير: إسرائيل توظف الآثار والسياحة لتسريع الضم والاستيطان الدفاع المدني: إخلاء مسنة من بئر مياه شمال الخليل الشرطة: 35 ألفا يتنقلون عبر الجسر بأسبوع فيديو.. إصابات في هجوم للجيش والمستوطنين على منزل في المغير دور الكنائس الفلسطينية في حفظ التراث الثقافي وصون الذاكرة الوطنية القطاع: ارتقاء 73.221 مواطناً عشية لقاء النرويج.. هاري كين يكشف كواليس جولته مع الرئيس الأمريكي
  1. هيئة الجدار: 49 أمرا عسكريا لتجريد الأرض من غطائها الشجري
  2. الطقس: أجواء شديدة الحرارة
  3. جائزة أفضل هدف بدور الـ16 لقذيفة "الظاهرة" هالاند بالبرازيل
  4. سر الشباب الدائم قد يختبئ في فأر يعيش في الشرق الأوسط
  5. إصابة 3 مواطنين في اعتداء للمستوطنين ببلدة بيتا
  6. اقتحام عدة قرى وبلدات في رام الله
  7. الرئيس يتسلم كتيباً خاصاً من إصدار قيادة الشرطة
  8. اعتقال أربعة مواطنين من مدينة قلقيلية
  9. أكسيوس: قطر تدخل على خط "محادثات هرمز" بمسقط
  10. الاتحاد الألماني يعلن توصله لاتفاق أولي مع يورغن كلوب
  11. بـ"رسالة الانتقام".. مجتبى خامنئي يخرج من الظل
  12. الشيخ يلتقي فعاليات ومؤسسات محافظة نابلس
  13. هل ليونيل ميسي صهيوني؟ صحيفة إسرائيلية تجيب
  14. تقرير: إسرائيل توظف الآثار والسياحة لتسريع الضم والاستيطان
  15. الدفاع المدني: إخلاء مسنة من بئر مياه شمال الخليل
  16. الشرطة: 35 ألفا يتنقلون عبر الجسر بأسبوع
  17. فيديو.. إصابات في هجوم للجيش والمستوطنين على منزل في المغير
  18. دور الكنائس الفلسطينية في حفظ التراث الثقافي وصون الذاكرة الوطنية
  19. القطاع: ارتقاء 73.221 مواطناً
  20. عشية لقاء النرويج.. هاري كين يكشف كواليس جولته مع الرئيس الأمريكي

نابلس.. حينما تصبح "العربة" خيار الطفل الوحيد لتوفير لقمة العيش

بين أزقة نابلس المزدحمة، يجرُّ أطفالٌ عرباتٍ أثقل من أحلامهم الصغيرة، باحثين عن قوت يومهم في مهنٍ تسرق براءتهم وتضعهم في مواجهة مباشرة مع قسوة الشارع. فما الذي يدفع هؤلاء الصغار لاستبدال مقاعد الدراسة بعربات الكدح، وكيف تتقاطع ظروف الفقر مع ثقافة مجتمعية تشرعنُ عملهم؟


في عيونهم وضحكاتهم تختبئ طفولةٌ مؤجلة، يجوبون الأسواق وهم ينادون المارة، وأحيانًا يسرعون خلفهم متشبثين بأمل كسب الزبائن. مشهد يزعج بعض المتسوقين ويعكس في جوهره حاجة ماسة إلى العمل وكسب الرزق. يتنقل الأطفال وهم يجرّون عرباتهم الصغيرة، وينادون بعضهم بعضًا في محاولة للفوز بأي زبون، ويعرضون على المتسوقين حمل مشترياتهم مقابل مبلغ زهيد لا يتجاوز في كثير من الأحيان 20 شيكلًا. 

تجدهم في السوق الرئيسي بمدينة نابلس، حيث يجتمعون في موقع واحد، ثم ينطلق كل منهم بعربته بحثًا عن رزقه. ومن يتأمل حركتهم يراهم كأنهم خيوط متشابكة تتحرك بلا نظام، لكنها في الحقيقة تحكمها غاية واحدة، وهي البحث عن مصدر دخل.

بدأ الأطفال ينادون بعضهم البعض، وسمعنا أحدهم يقول: "جاءت الشرطة"، إذ لا يُسمح لهم بجر العربات داخل السوق. ومن بين هؤلاء الأطفال لفت انتباهنا طفل يبلغ من العمر 11 عامًا، كان يجر عربةً تفوق حجمه وقامته الصغيرة، ويعرض على المارة حمل مشترياتهم ونقلها إلى حيث يريدون. وعند سؤاله عن طبيعة عمله، قال: "أبدأ من الصباح وحتى الساعة الثالثة عصرًا، ثم أعود إلى المنزل لأستريح قليلًا، وبعدها أرجع إلى السوق وأواصل العمل حتى المساء. أهلي يعلمون أنني أعمل وبرفقتي أخي الذي يعمل أيضاً، لننفق على أنفسنا".

ومن بين الحالات، استوقفنا طفل من إحدى قرى محافظة جنين، لم يتجاوز الحادية عشرة من عمره. كان يتجول بين المارة عارضًا بضاعته التي أحضرها من قريته لبيعها في مدينة نابلس. وعند سؤاله عن سبب عمله في هذا العمر، أجاب قائلًا: "آتي يوميًا من قريتي إلى نابلس برفقة أخي، البالغ من العمر 13 عامًا ، لنبيع بضاعتنا هنا. نشتريها من تاجر جملة في جنين ثم نبيعها في نابلس. نعمل لأن والدي متوفى، ولا يوجد من ينفق على أمي وأخواتي ولا نريد أن نطلب المساعدة من أحد، فنحن من يتحمل مسؤولية الإنفاق على المنزل. نصل إلى نابلس صباحًا ونغادرها مساءً".

ويضيف، أن الناس يتعاملون معه بلطف، ويقبلون على شراء ما يبيعه، الأمر الذي يساعده على توفير جزء من احتياجات أسرته. وخلال الحديث معه، استأذن وغادر مسرعًا بحثًا عن زبون آخر، آملاً في بيع المزيد من بضاعته والعودة إلى والدته بما يستطيع جمعه من المال، مهما كان المبلغ بسيطًا.

طلاق وعمالة أطفال

وطفل آخر التقيناه يبلغ من العمر عشر سنوات، ويعمل في السوق الرئيسي بمدينة نابلس. وعند سؤاله عن سبب عمله، أجاب قائلًا: "أريد أن أساعد والدي في الإنفاق على المنزل، كما أريد أن أحصل على مصروف خاص بي"ـ وعند سؤاله عمّا إذا كان والداه على علم بعمله، أجاب بالإيجاب، مؤكدًا أنهما يعرفان بذلك ويوافقان عليه. ويوضح أنه اعتاد على طبيعة العمل وأصبح قادرًا على تحملها. وعلى الرغم من ساعات العمل الطويلة، فإنه يحرص على دراسته، فهو من الطلبة المتفوقين في مدرسته.

وطفل آخر لا يتجاوز الثالثة عشرة من عمره، كان يتجول بعربة لبيع البقدونس والنعنع وغيرها من الخضراوات. وبالرغم من أن والده وأخاه يعملان إلا أنه يرد أن يصرف على نفسه، حيث يطمح لأن يكون مهندسًا أو طبيبًا. وفي نفس المنطقة، يبيع طفل آخر، لا يتجاوز السبع سنوات، ظروف الترمس والفول لكنه يرفض التحدث معنا.

وهناك أطفال يعملون حتى ساعات متأخرة من الليل، رغم صغر سنهم، وأحيانًا تكون هذه الأماكن غير آمنة. وعن ابنها تقول السيدة (س.م): "ابني الصغير يعمل في مكان يستطيع المستوطنين الوصول إليه والاقتراب منه، ولا يوجد فيه أمان. لدي ابنتان وثلاثة أولاد، يعمل قسم منهم نظراً لأنني مطلقة ووالدهم لا يصرف عليهم. وحتى قبل الطلاق أبقاني والدهم لسنوات في البيت دون أن ينفق علينا، ما اضطر أولادي إلى العمل وهم في سن صغيرة، فابني الأول بدأ العمل وعمره 11 سنة، والثاني كان عمره 8 سنوات عندما بدأ العمل". 

وتضيف: "لدي ابن 10 سنوات، يعمل في منتزه بعد انتهاء دوامه المدرسي وأيام الإجازات، لكنه لا يجد وقتًا للدراسة لأنه يعود للمنزل بعد الساعة العاشرة ليلًا. وفي فصل الصيف يعود عند الساعة الثانية عشرة في منتصف الليل. ويتولى صاحب العمل نقله من وإلى مكان العمل. أما ابني الثاني، وعمره 14 عامًا، فيعمل في أحد المطاعم بغسل الصحون، ويبدأ عمله من الساعة الرابعة مساءً حتى الساعة الثانية بعد منتصف الليل. وابني الآخر فيعمل أيضًا في أحد المطاعم منذ صغره، ولم يتمكن من إكمال تعليمه الثانوي لأنه اضطر إلى العمل والإنفاق على الأسرة".

وبالنسبة لدراستهم، تقول: "لا أحد منهم يدرس، لأنه لا يوجد لديهم وقت للدراسة، فهم يعودون إلى المنزل في وقت متأخر، مع أنهم كانوا متفوقين في مدارسهم، إلا أنهم يعملون طوال أيام الأسبوع". وعن سلوك أبنائها توضح: "تغيروا كثيرًا، وأصبحوا أكثر عصبية وشراسة، وكثيري الشجار، فهم يذهبون للعمل حتى عند المرض. وأخبرني ابني الصغير أنه قد تعب، وأن ما يحصل عليه وحده لا يكفي حتى لمصاريفه الشخصية ومصاريف البيت. وعندما يعود أخوته إلى المنزل فهم يشعرون بآلام في ظهورهم وأرجلهم نتيجة العمل. وأنا أتألم عندما أرى أطفالي محرومين من اللعب كبقية الأطفال، فقد أصبحوا مرهقين، وانخفضت أوزانهم بسبب العمل".

وتذكر أنه لا يوجد من ينفق عليهم سوى ما يحصلونه من عملهم، وأنها لا تملك المال حتى ترفع قضية نفقة على والدهم، مضيفةً أن لا أحد يسأل عنهم أو يقدم لهم المساعدة. وتقول: "لم أجد عملًا لأنني لم أكمل تعليمي، فقد تزوجت في سن صغيرة وابني الأكبر لا يريدني أن أعمل بالأخص لأني مطلقة، فالناس لا ترحم ويراقبون تحركاتي أينما أذهب. وكنت أعمل سابقاً من المنزل لكن لم أنجح في توفير دخل. كل ما أتمناه هو أن تكمل بناتي تعليمهن، لأنهن يرغبن في الدراسة والعمل بنفس الوقت".

ملف عمالة الأطفال "متعب ومرهق"

تقول نجود خريوش، رئيسة قسم الطفولة في مديرية التنمية الاجتماعية بنابلس: "فيما يتعلق بموضوع عمالة الأطفال، يوجد مرشد مختص بمتابعة ملف عمالة الأطفال، وذلك بالتنسيق مع مدير دائرة الحماية والرعاية الأسرية ورئيس قسم الأسرة والطفولة. ونعمل بشكل تكاملي مع شركائنا، وعلى رأسهم شرطة حماية الأسرة، كما توجد لجنة منبثقة عن شبكة حماية الطفولة تُعنى بعمالة الأطفال. ويتم تنفيذ حملات تفتيشية تستهدف الأطفال في عدد من المواقع والتجمعات، وذلك وفق خطة وترتيبات مسبقة تضعها شبكة حماية الطفولة. كما تنفذ شرطة حماية الأسرة حملات تفتيشية تستهدف أماكن تجمع الأطفال العاملين. ويُعد مكتب العمل شريكًا أساسيًا في شبكة حماية الطفولة، حيث يقوم أيضًا بتنفيذ حملات تفتيشية على المواقع والمنشآت التي تشغل الأطفال".

وتذكر: "يتميز هذا العمل بالتنسيق والترابط بين مختلف الجهات الشريكة، إذ تُحال بعض الحالات إلى قسم الطفولة في المديرية، حيث نقوم بواجبنا تجاه هذه الأسر من خلال إجراء دراسة اجتماعية شاملة، تتناول أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية والصحية والسكنية. وبناءً على نتائج الدراسة، يتم إعداد برنامج تدخل مناسب، ينفذه مرشدو المناطق أو مرشد حماية الطفولة، وفقًا لخصوصية كل حالة".

وتضيف: "فيما يتعلق بالحملات التفتيشية، هناك جانب آخر يتعلق بالإجراءات المتبعة عند ضبط الأطفال أثناء هذه الحملات، إلى جانب الحالات التي تُحال إلينا من خلال حملات الشرطة أو حملات وزارة العمل. فهناك اتفاقية مبرمة بين الجهات المعنية تقضي بأنه عند ضبط الأطفال يتم تحويلهم إلى مركز حماية الأسرة في الشرطة، حيث يقوم مرشد حماية الطفولة بالتعرف عليهم، والتواصل مع ذويهم، وإعداد تقرير اجتماعي شامل عن أوضاع الطفل وأسرته. وهناك العديد من الحالات التي تكون مكررة ومعروفة لدينا، وسبق أن عملنا معها وأخذنا تعهدات من ذويها. وفي مثل هذه الحالات قد نضطر إلى إصدار أمر حماية للطفل وإلحاقه بمركز حماية الطفولة في رام الله. أما إذا كانت الحالة لطفلة، فقد يتم إيداعها في أحد مراكز الحماية مثل دار رعاية الفتيات في بيت لحم، أو في مؤسسة أخرى أقرب إلى مكان سكنها، مثل إحدى المؤسسات في طولكرم، وذلك وفقًا لخصوصية الحالة ومستوى الخطورة فيها".

وتوضح: "بعد ذلك يتم العمل مع الأسرة ضمن برنامج، يشمل تقديم خدمات تأهيلية، وخدمات مادية وعينية، إضافة إلى خدمات الإرشاد والدعم النفسي لبعض الأسر. وبالنسبة للحالات التي تصلنا من الشرطة بناءً على بلاغات، يتم تحويلها إلى المؤسسات لضمان الحماية والتعليم والرعاية. وهناك حالات يتم تحويلها بشكل دائم وليس مؤقت ويسمح للطفل بزيارة أهله بناءً على معطيات وبناءً على دراسة، فكل طفل له خصوصيته وله وضعه الأسري".

صدمة من ردود الأهالي

وفيما يتعلق بقانون العمل ومنع تشغيل الأطفال دون السن القانونية، فتقول" عندما تنفذ الجهات المختصة حملات تفتيشية تستهدف مواقع العمل والمنشآت، يتم التحقق من مدى الالتزام بقانون العمل. فإذا كان عمر الطفل (15) عامًا فأكثر، يتم التأكد من أن ظروف العمل تتوافق مع الشروط القانونية. أما إذا وُجد طفل يبلغ من العمر (12) عامًا، فيتم الاستفسار عن ظروفه الاجتماعية والاقتصادية، فقد يكون السبب هو الوضع الاقتصادي للأسرة، أو الثقافة السائدة التي ترى أن من الطبيعي أن يعمل الطفل في هذا العمر.

 وتعبر خريوش عن صدمتها من ردود بعض العائلات وتبرير عمل أطفالهم بقولهم: "وأنا في مثل عمره كنت أشتغل وكان عندي مصلحة". وتضيف: "إن ملف عمالة الأطفال متعب ومرهق للغاية، ويحتاج إلى تدخلات جادة، كما يتطلب وجود قانون رادع يفرض المساءلة على الأهالي، الذين يدفعون أطفالهم إلى العمل أو التسول".

وفيما يتعلق بدورهم في التعامل مع الأهالي، تفرد: "يتم إعداد دراسة اجتماعية لكل حالة، والاطلاع على الأسباب التي دفعت الطفل إلى العمل أو التسول، إلا أن ثقافة الأسرة تكون في كثير من الأحيان العامل الغالب. ففي إحدى الفترات تابعنا عددًا من العائلات في المنطقة، وثم انتقلت إلى محافظة قلقيلية، فأصبحت المرشدات هناك يحولن نفس الحالات والأطفال الذين سبق أن عملنا معهم. فهذه العائلات تلجأ إلى تغيير المناطق هربًا من المتابعة".

وتضيف: "بصراحة، هناك عائلات يصعب التعامل معها، وقد تم بالفعل توقيف بعض الآباء والأمهات بتهمة استغلال أطفالهم في التسول أو في عمالة الأطفال. الوضع الاقتصادي بشكل عام سيئ، إلا أن الحالات التي نتعامل معها ليس سببها الحاجة المادية، وإنما ترتبط في كثير من الأحيان بثقافة بعض الأسر". وفيما يتعلق بمدى تجاوب الأسر، فتذكر: "إلى حدٍ ما يوجد تجاوب وهناك حالات تعود إلى الممارسات نفسها رغم الإجراءات التي اتخذناها بحقها. فقد حصلنا منهم على تعهدات عدلية، وتم توقيف بعضهم وحبسهم، كما أحلنا عددًا من الحالات إلى مؤسسات مختصة، ومع ذلك لا تزال بعض الأسر مستمرة في استغلال أطفالها. لكن يمكن القول إن حدة الظاهرة قد انخفضت، وأصبح ظهور هؤلاء الأطفال في الشوارع بغرض التسول أقل بكثير مما كان عليه سابقًا، وإن كان من المحتمل انتقالهم إلى مناطق أخرى لا نعلم عنها. وفي المقابل، هناك أسر لم تلتزم، بينما تمكنا من تأهيل أسر أخرى من خلال إلحاقهم بدورات مهنية".

وعن سلوك الأطفال توضح: "الطفل الذي يقضي يومه في الشارع يتعلم الكثير من السلوكيات السلبية، مثل التدخين والسرقة، وقد يتم استغلاله في الترويج، أو حتى يتعرض للاعتداء الجنسي. ونحن نحاول قدر الإمكان توعية الأهالي بخطورة وجود أبنائهم في الشارع، إلا أن مستوى الاستجابة ليس كما يجب. ومع مرور الوقت، وعندما يكبر الطفل، يبدأ بالخروج عن سيطرة الأهل. فالأب الذي كان يفرض عليه إحضار مبلغ معين من المال لم يعد قادرًا على التحكم به، لأن الطفل يكون قد اكتسب الكثير من السلوكيات والخبرات من الشارع، ويبدأ بعكس ما تعلمه على الأشخاص الذين يفترض أن يقدموا له الرعاية، سواء كانوا والديه أو أحد أفراد أسرته الذين استغلوه في التسول".

طفل عدواني خارج السيطرة

وتقول: "بعد هذه المرحلة يصبح الطفل أكثر عدوانية ويرد على أهله بهذه العبارات: ما شأنك أنت؟ هل ستدفع لنا فاتورة الكهرباء؟ هل ستسدّد أقساط البيت؟ كما أن الطفل الذي يعتاد على امتلاك المال قد لا يسلم كامل المبلغ لوالده، وإنما يحتفظ بجزء منه لينفقه على التدخين أو المشروبات أو حتى على تعاطي الحبوب المخدرة، فالطفل الموجود في الشارع يتعرض لأشياء كثيرة.

وفي الوقت ذاته، هناك أطفال يعملون بدافع الحاجة، وتحت متابعة من أسرهم، لكن ذلك لا يجعل الأمر صحيحًا. لذلك، نحن نناشد الأهالي أن يعتنوا بأبنائهم، ويوفروا لهم الحماية والرعاية، وألا يستغلوهم في العمل أو التسول، وأن يتعاملوا معهم بوصفهم أطفالًا ونحن، قدر استطاعتنا، نسعى إلى الحد من هذه الظاهرة، التي تُعد ظاهرة عالمية، وإن اختلفت أشكالها وأساليبها من مجتمع إلى آخر".

وتؤكد أنه تم تنفيذ العديد من الأنشطة مع مجموعات من أطفال التسول من خلال المركز الفلسطيني الديمقراطي لحل النزاعات، ضمن برامج تتيح لهم التعبير عن مشاعرهم، والحديث عن أهدافهم وتطلعاتهم المستقبلية، وما يتمنون أن يصبحوا عليه في المستقبل، بالإضافة إلى التعرف على الخدمات التي يرغبون في الحصول عليها. وقد شكّل هذا المشروع نقطة انطلاق لبعض العائلات، إلا أن استمراريته ليست بالأمر السهل.

وتذكر: "المشكلة لا ترتبط بالوضع الاقتصادي وحده، وإنما بالثقافة المجتمعية أيضًا. فحتى لو تم تقديم ألف شيكل يوميًا لبعض العائلات، فلن يكون لذلك أثر حقيقي إذا لم يقتنع الأهل بعدم إنزال أطفالهم إلى الشارع. وهناك فرق كبير بين أن يعمل الطفل برفقة والده خلال الإجازة، وبين أن يقوم الأب بإنزاله للعمل. كما أن بعض الآباء يدفعون أبناءهم إلى العمل في مهن تنطوي على مخاطر، وهذا يعرّضهم للمساءلة القانونية. فعلى سبيل المثال، عندما يضع الأب ابنه في منجرة، قد يعبث الطفل بإحدى الآلات، مما قد يؤدي إلى إصابته بإصابات خطيرة أو حتى فقدانه لحياته".

يهربون عند التفتيش 

محمد الحزام، نقابي في الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، وعضو في قيادة الفرع في المجلس اللوائي النقابي بنابلس وموظف في الدائرة القانونية، يقول: "قانون العمل الفلسطيني يحرم تشغيل الأطفال دون سن الخامسة عشرة، ويعتبر الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين (15 - 18) عاماً أحداثاً، ويضع شروطاً خاصة لتشغيلهم بما يضمن حمايتهم. ومن جانب آخر، لا يمكن إغفال الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها بلادنا، وللأسف أحياناً نجد أطفالاً اضطروا لترك الدراسة والتوجه للعمل من أجل مساعدة أسرهم".

ويضيف: "قبل نحو ثلاث سنوات كانت هناك لجنة تُعرف باسم لجنة محاربة عمالة الأطفال، وكنت أحد أعضائها. وخلال عمل اللجنة كنا ننفذ جولات ميدانية في المنطقة الصناعية ومناطق أخرى، مثل شارع عمّان، وكان الأطفال يتركون أماكن عملهم ويفرون بمجرد رؤيتهم لأعضاء اللجنة، التي كانت تضم ممثلين عن وزارة العمل، والشرطة، والدفاع المدني، والمحافظة".

ويوضح: "خلال تلك الجولات رصدنا حالات إنسانية صعبة، من بينها طفل يبلغ من العمر (14) عامًا كان يتحمل مسؤولية إعالة أسرته بسبب غياب والده، ما اضطره إلى العمل لتوفير احتياجات الأسرة. وهذه من أكثر القضايا صعوبة في واقعنا، لكن في المقابل نؤمن بأن في مجتمعنا خيرًا كثيرًا، وأن تضافر الجهود يمكن أن يسهم في الحد من هذه الظاهرة ودعم الأسر المحتاجة".

وعند المقارنة بين السنوات الماضية والوقت الحالي من حيث انتشار ظاهرة عمالة الأطفال، يرى الحزام أن الظاهرة ازدادت في ظل الظروف الراهنة. وعن الأسباب يفرد: "من أبرز الأسباب وفاة الأب، أو غياب المعيل الرئيسي للأسرة، بحيث يصبح الطفل هو المسؤول عن إعالتها. وفي مثل هذه الحالات، عندما يكون الطفل هو من يوفر دخل الأسرة، كيف يمكن أن نطلب من صاحب العمل الامتناع عن تشغيله؟ فهو في النهاية يحاول أن يعيش ويوفر احتياجات أسرته. وإذا أردنا منعه من العمل، فمن الواجب أن نوفر له مصدر دخل بديل. وقد نجحنا في بعض الحالات في توفير دعم مادي مكّن الطفل من العودة إلى المدرسة، وكان عمره آنذاك (14) عامًا، إلا أن إمكانياتنا محدودة، ولا نستطيع توفير هذا الدعم لجميع الحالات".

وعن الإجراءات المتبعة عند ضبط أطفال يعملون دون سن الخامسة عشرة، يقول: "أول إجراء يتمثل في منع صاحب العمل من تشغيل الأطفال الذين تقل أعمارهم عن (15) عامًا. أما الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين (15–18) عامًا، فيُسمح لهم بالعمل وفق الشروط والضوابط التي نص عليها قانون العمل الفلسطيني. إذ يمنع تشغيلهم في الأعمال الليلية أو الأعمال الخطرة والضارة بالصحة، كما يمنع تكليفهم بساعات عمل إضافية".

ويمنح الحدث أيضًا حقوقًا خاصة، من بينها إجازة سنوية مدتها (21) يومًا منذ بداية عمله، في حين أن العامل الذي تجاوز (18) عامًا يستحق خلال السنوات الخمس الأولى إجازة سنوية مدتها (14) يومًا. كذلك، لا يجوز تشغيل الأحداث خلال الإجازات المخصصة لراحتهم. لذلك، وضع قانون العمل الفلسطيني مجموعة من الشروط والضوابط التي تهدف إلى حماية الأحداث وضمان عدم استغلالهم في سوق العمل".

بريق أمل

وأوضح أنه لا يزال يتذكر إحدى القصص التي تركت أثرًا كبيرًا فيه، قائلاً: "أتذكر طفلًا كان يبلغ من العمر (14) عامًا ويعمل في إحدى المخارط بمدينة نابلس، حيث كان يؤدي أعمالًا شاقة وخطرة لا تتناسب مع عمره. وخلال متابعتنا للحالة اكتشفنا أنه كان يتمنى العودة إلى المدرسة، وكان لديه استعداد حقيقي لذلك. وبالفعل، تمكنا من إعادته إلى مقاعد الدراسة، كما وفرنا له مساعدات من عدة جهات، بل إن صاحب العمل نفسه تعهد بدفع نصف راتبه للطفل دون أن يعمل، مقابل عودته إلى المدرسة. وكان الطفل سعيدًا جدًا بهذا القرار، وقد أثرت هذه القصة فيّ كثيرًا، لأنها أظهرت أن هناك أطفالًا يحلمون بالتعليم، في الوقت الذي تتوفر فيه فرصة الدراسة لآخرين لكنهم لا يقدّرون قيمتها".

ويذكر: "فيما يتعلق بالقطاعات التي يعمل فيها الأطفال دون سن الخامسة عشرة، فمعظمهم يعملون في القطاع التجاري، وخصوصًا في المحلات التجارية، إلا أن بعضهم يضطر إلى العمل في منشآت صناعية أو مهن حرفية تنطوي على مخاطر كبيرة. فالطفل الذي تحدثت عنه، على سبيل المثال، كان يعمل في مصنع للآلات والمعدات، وهو مكان يحتوي على ماكينات ومنشآت كبيرة تتحرك باستمرار، الأمر الذي يشكل خطرًا بالغًا على طفل في مثل عمره، ويهدد سلامته وحياته".

ويقول: "الظروف التي تمر بها بلادنا هي التي تتحكم إلى حد كبير في حجم المشكلة. ومن المفترض أن تولي وزارة الشؤون الاجتماعية اهتمامًا أكبر بالأسر المستورة والأطفال الأيتام، وأن توفر برامج دعم أكثر فاعلية لهم. كما أن هناك حاجة إلى إنشاء مراكز متخصصة لاحتواء الأطفال الذين يتسربون من المدارس أو يتركونها قبل سن الخامسة عشرة، وتقديم الرعاية التعليمية والاجتماعية المناسبة لهم. وفي ظل وجود الاحتلال والظروف الاقتصادية الصعبة، لا يمكن الوصول إلى جميع الأسر المحتاجة أو توفير الدعم لها. فهناك العديد من العائلات المتعففة التي لا تُظهر حاجتها للآخرين، الأمر الذي يجعل الوصول إليها وتقديم المساعدة لها أكثر صعوبة".

وفي بيان صادر عن وزارة العمل في يوم الطفل الفلسطيني، الذي يُصادف الخامس من نيسان من كل عام، أكدت الحكومة على التزامها الوطني والقانوني بحماية حقوق الأطفال، وتعزيز كرامتهم، وضمان تمتعهم بكافة حقوقهم الأساسية. وأكدت الوزارة التزامها بتطبيق ما نصّ عليه قانون الطفل الفلسطيني رقم 7 لسنة 2004 وتعديلاته، والذي يُعد الإطار القانوني الوطني الناظم لحقوق الطفل، بما يشمل الحق في الحماية من الاستغلال الاقتصادي، والتعليم، والرعاية الصحية. وشددت على التزامها بأحكام قانون العمل الفلسطيني رقم 7 لسنة 2000، الذي وضع قيودًا صارمة على تشغيل الأطفال، وحدد السن القانوني للعمل، بما ينسجم مع المعايير الدولية.

وأكدت على التزام فلسطين بما ورد في اتفاقية حقوق الطفل، إلى جانب اتفاقيات منظمة العمل الدولية رقم 138 و182، التي تحظر أسوأ أشكال عمل الأطفال وتدعو إلى القضاء عليها.



الكاتبة: ميرفت الشافعي


2026-07-11 || 22:43

وين أروح بنابلس؟

2026 07

يستمر الجو شديد الحرارة في معظم المناطق، ولا يطرأ تغير يذكر على درجات الحرارة لتبقى أعلى من معدلها السنوي العام بحدود 3 درجات مئوية، وتتراوح في نابلس بين 32 نهاراً و21 ليلاً.

32/ 21

أسعار العملات

الدولار الأمريكي الدينار الأردني اليورو الأوروبي
3.00 4.24 3.43