1. دراسة تكشف الصلة بين كورونا ومضاعفات الحمل
  2. إصدار العدد 280 من مجلة شؤون فلسطينية
  3. النجاح.. لقاء حواري حول "العالم ما بعد كورونا"
  4. الكيلة: 692 إصابة جديدة بكورونا
  5. الاحتلال يقمع فعالية لزراعة الاشجار جنوب نابلس
  6. قلقيلية.. 24 إصابة جديدة بكورونا
  7. إطلاق برنامج لدعم قطاع العمل التعاوني الفلسطيني
  8. نتائج اجتماع لجنة الطوارئ العليا بمحافظة نابلس
  9. مستوطنون يقطعون أشجار زيتون جنوب نابلس
  10. مكافحة الفقر العاطفي.. سر نجاح الأطفال مستقبلاً!
  11. وفاة مواطنة من قلقيلية متأثرة بكورونا
  12. أبرز عناوين الصحف الفلسطينية
  13. كورونا يودي بحياة نحو مليون إنسان في العالم
  14. فصائل سلفيت تستنكر جريمة قتل 3 مواطنين
  15. خوفاً من كورونا.. فريق كرة يخسر 37 - صفر
  16. اكتشاف آثار أقدام تعود إلى 120 ألف عام في السعودية
  17. جدول توزيع المياه في نابلس
  18. أسعار صرف العملات
  19. الطقس.. استمرار الأجواء الحارة
  20. الصيدليات المناوبة في نابلس

بغداديات عماد الأصفر - 59

الصحفي وأستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت عماد الأصفر من العارفين القلائل بتأريخ الغناء والموسيقى في العراق. أمضى سنوات من منفاه في بغداد، فعرف العراق كما يعرفه أهله، إضافة إلى حس الباحث العلمي في ثقافات الشعوب.


لا أحد يستطيع أن يؤكد أن تلك الشجرة في القرنة شمال البصرة، هي من صنف شجرة سيدنا آدم عليه السلام، سواء تلك التي أكل منها في الجنة، أو الثانية التي جلس في ظلها منتظرا مرور حواء التي جاءته تمشي من سيرلانكا، حاملة معها مواصفات كل ما التقته في طريقها من لون وإحساس ورائحة وطعم وصوت.

التقت في طريقها بأفاعي ملساء ناعمة، وديدان تنتج الحرير، وحيوانات ترضع صغارها، وأخرى تقاتل لحمايتها، وطيور تغرد وتبني الأعشاش، وزهور تنشر العطور، وأشجار تفيح برائحة التوابل والبخور، وأخرى تنتج الأكاليل والزيوت، سبحت في بحيرة هادئة، وشربت من شلال هادر، صعدت جبلا، نزلت واديا، فصارت ما هي عليه الآن، وأورثت بناتها كل ذلك إضافة إلى تشقق الكعوب، لأنها كانت تمشي حافية القدمين.

عجز العلماء عن إدراك عمر هذه الشجرة التي ماتت وبقيت مغروسة لوحدها في الأرض، كتبوا بجانبها على قطعة رخام، أن هذه البقعة المباركة، حيث يلتقي دجلة والفرات، كانت تشرفت بزيارة سيدنا إبراهيم الخليل (عليه السلام) سنة 2000 ق. م. حيث قام وصلى بها وقال: "ستنبت هنا شجرة كشجرة آدم عليه السلام في جنة عدن". 

يزورها الناس للتبرك وطلب المغفرة، ورفع الدعاء بالستر والأمان والشفاء، وتوسيع الرزق وقضاء الحاجات، ولكن من دون أن يسقطوا عن أنفسهم واجب الحج بركنه الأعظم الوقوف على عرفات، حيث التقى آدم وحواء وتعارفا، فالحج عرفة.

وكما كان اللقاء على الأرض بعد الجنة فاتحة بشرية بدأت بمعصية واستمرت بالشر العاجل والخير الآجل، كان التقاء دجلة بالفرات فاتحة حضارات يتعاقب فيها الخير والشر كالليل والنهار، ويسيران أحيانا معا، يداً بيد وكتفاً إلى كتف.

لوحة الفنان فاضل عباس


لم تعرف بلاد ما بين النهرين الراحة ولا الكسل في أي يوم من أيام تاريخها البعيد، لقد ظلت منتجة على الدوام وقلقة باستمرار، كان عليها أن تشتق الأبجدية وأن تخترع الحرف، وكان على رجالها ونسائها أن يستيقظوا من الفجر ليتعلموا كتابة الأدب والملاحم والشرائع، ويبنوا السدود والمعابد وتماثيل الآلهة، وأن يرفعوا الصلوات طلبا لمساعدة القادة الباحثين عن الخلود، وكان عليهم بين كل حرب وحرب أن يصنعوا الأسلحة، وأن يستقطعوا من ساعات نومهم ما يكفي للغناء والرقص وهدهدة الأطفال والبكاء على الراحلين.

والبصرة لم تأخذ قيلولة كشقيقاتها، كانت تعمل تحت الشمس حتى في آب اللهاب، وكان ماؤها مالحا، فاحترقت بشرتها وتشققت، وكانت ثغورها مهددة، وعقائدها على طرفي نقيض، فظل أهلها مستيقظون، يهاجمون قوافل العدو وإمداداته، ويقفون في وجه حملاته، يخلصون من فتنة الجمل فيأتيهم الحجاج، يطفئون لهيب حرب أموية عباسية، فتبدأ ثورة الزنج على المُلاك، يسقط العباسيون، وتستبدل البصرة حروبهم بحروب مغولية – تترية – صفوية – عثمانية – بريطانية.

تستقل مع عراقها لتتوالد لديه الإنقلابات ولديها المظالم، تصير بوابة شرقية لحرب طاحنة مع إيران ستستمر 8 سنوات، ثم بوابة لغزو الكويت، فارضا لحرب استعادة الكويت، فحربا بين العراق والعالم لـ (تحرير العراق)، ثورة وانتفاضة بين كل حرب وحرب.

ومع ذلك فالبصرة لا تتوقف ولا تغفو ولا تستريح، ولا تسمح للكوفة ولا لبغداد ولا للقاهرة أو الأندلس أن تستأثر بمدرسة في اللغة، أو الفقه، وتقدم الفاتحين، والقضاة، والمجتهدين في التفسير قرآنا وحديثا، والمناظرين القادرين على إفحام الخصوم، ومن يقدمون العقل على النقل، وتحول متسوليها إلى أبطال مقامات حريرية "تحتوي على جد القول وهزله، ورقيق اللفظ وجزله، وغرر البيان ودرره، وملح الأدب ونوادره، توشحها الآيات، ومحاسن الكنايات والأمثال العربية واللطائف الأدبية، والأحاجي النحوية والفتاوى اللغوية، والرسائل المبتكرة، والمواعظ المبكية، والأضاحيك الملهية".

عرفت البصرة طفلا بالأسود والأبيض من شاشة التلفزيون الأردني، كان اللبناني رشيد علامة بفخامة لغته، بعباءته وعمامته وكل سطوته، يلعب باقتدار دور أبو زيد السروجي مقابل مروان حداد الذي يلعب دور الشخصية الساذجة صالح المهول، هل كان معهما عبد المجيد مجذوب؟ هل كانت معهما الأميرة هند أبي اللمع؟ لقد كان هؤلاء درة التاج في عرش الدراما التلفزيونية الفصيحة.



عرفت البصرة بعد ذلك من المكتبة، من الدؤلي وهو يشكل حروف القرآن وينقطها، ومن الفراهيدي وسيبويه وهما يبنيان قواعد النحو ويؤسسان علم العروض لضبط إيقاع وأوزان بحور الشعر، ومن الفرزدق والأصمعي وابن برد وهم ينسجون بالشعر آيات في الغزل والحكمة والرثاء والفخر والمديح والهجاء. ومن ابن الهيثم وابن المقفع والجاحظ والمعتزلة وإخوان الصفا والزنج ورابعة العدوية، عرفتها من هؤلاء: علما وفلسفة وفكرا وثورة وزهدا.

سأزور البصرة لأيام في خضم حرب مع إيران، لا مجال لرؤية تمثال الفراهيدي أو السياب، التماثيل اليوم فقط لجنود يشيرون بأصابعهم إلى العدو شرق الماء.

وسأزورها لأيام أخرى في خضم حرب مع تحالف دولي، لديه صواريخ تسيرها أقمار صناعية تُغنيه عن أبي رغال، ثم في خضم انتفاضة سميت صفحة غدر وخيانة.

في المرتين لا مجال إلا للإسراع بالمرور والنجاة.

أين البصرة؟ البصرة موجودة في الكتب، في الكتب فقط، هذه ليست البصرة هذه أوجاعها، وهذا ليس المربد هذا مقر للجيش الشعبي، وهذه ليست عباءات سود إنها يافطات تستعد لنعي الشهداء القادمين من الجبهة.
******
على مطلع قصيدة جسر المباهج القديمة جلس مظفر النواب، وكانت حانات العالم فاترة، وكان الملل كعلك بغي، قد التصق بقلبه، طلب من بحار البحارين أن يوقد فانوسا بزيت ما لمسته يدان، لعل الفانوس يصير روحا ترى العالم الفاسد:

دوزنت عقوداً أربعة
وشددت على وجع المفتاح الخامس والسابع
فاعترض النحو البصري عليَّ
كذاك اعترض النحو الكوفيّ
وأوغلت كثيراً في البحر
فأين البصرة ؟!
صحيحٌ أين البصرة؟
البصرة بالنِيّات
لقد خلصت نِيّاتي
وتسلق في الليل عمى الألوان عليها
أين البصرة؟
أين البصرة؟ مشتاق
بوصِلتي تزعم عدة بصرات


*****

يشاء قدر البصرة الأسود أن لا يعيش مبدعوها طويلا على أرضها، فما عاشته مع إخواتها الجنوبيات من إقطاع وحروب وإهمال دفعهم ليصبحوا قيادات شيوعية ومثقفين يساريين، تطاردهم السلطات فيندفعون إلى المنافي، يموت بعضهم هناك غريبا منسيا كما حصل مع الفنان فؤاد سالم، أو ليعود تمثالا كما حصل مع بدر شاكر السياب، فيما يمضي البقية أيامهم يكتبون شعرا يفيض حنينا كسعدي يوسف، وهو يكتب "أكثر من ذكرى، أقل من ذاكرة"، أو سخرية كأحمد مطر حين يعتبر أن المصاب بحبسة الصوت مصاب بالشفاء، فيما يرسم الآخرون شناشيل بيوت البصرة، يلونون زجاجها بأحلامهم، ويضعون خلفها بنات الجلبي كما كن في خيال مراهقتهم البعيدة.

قصيدة شناشيل ابنة الجلبي

أعجبني كثيرا غناء الفنان سعدون جابر لمقاطع من قصيدة بدر شاكر السياب "شناشيل ابنة الجلبي" ضمن إحدى حلقات المسلسل التلفزيوني عن حياة الشاعر، لقد جاءت الموسيقى وجاء الأداء منصفا لروعة الشاعر وجمال القصيدة:

وأذكر من شتاء القرية النضاح فيه النور
من خلل السحاب كأنه النغم
شناشيل ابنة الجلبي نور حوله الزهر
وآسية الجميلة كحل الأحداق منها الوجد والسهر
وفتحت السماء لغيثها المدرار بابا بعد باب
عاد منه النهر يضحك وهو ممتلئ
***
يا مطرا يا حلبي، يا حلبي/ عبر بنات الجلبي
يا مطرا يا شاشا، يا شاشا/ عبر بنات الباشا
يا مطرا من ذهب/ عبر بنات الجلبي
****
ثلاثون انقضت/ وكبرت كم حب وكم وجد
توهج في فؤادي!
غير أني كلما صفقت يدا الرعد
مددت الطرف أرقب: ربما ائتلق الشناشيل
فأبصرت ابنة الجلبي مقبلة إلى وعدي!
ولم أرها. هواء كل أشواقي، أباطيل
ونبت دونما ثمر ولا ورد!



الكاتب: عماد الأصفر
المحرر: عبد الرحمن عثمان


2020-06-28 || 22:50






مختارات


بغداديات عماد الأصفر- 36

بغداديات عماد الأصفر- 37

بغداديات عماد الأصفر- 38

بغداديات عماد الأصفر- 39

بغداديات عماد الأصفر- 40

بغداديات عماد الأصفر- 41

بغداديات عماد الأصفر- 42

بغداديات عماد الأصفر- 43

بغداديات عماد الأصفر- 44

وين أروح بنابلس؟

2020 09

يكون الجو حاراً إلى شديد الحرارة ولا يطرأ تغير على درجات الحرارة، التي تتراوح في نابلس بين 34 نهاراً و21 ليلاً.

21/34

أسعار العملات

الدولار الأمريكي الدينار الأردني اليورو الأوروبي
3.42 4.83 4.05