1. جامعة النجاح الأولى آسيوياً بجائزة التايمز
  2. دير الغصون.. ورشة مهارات غوغل
  3. فصل الكهرباء في نابلس الاثنين
  4. فصل الكهرباء في كفر اللبد
  5. جامعة النجاح.. الأولى آسيوياً لجائزة التايمز للتعليم العالي
  6. القبض على مديون بمليوني شيكل في طولكرم
  7. سرقة مصاغ ذهبي ومبلغ مالي في نابلس
  8. مستوطنون يهاجمون المركبات على طريق نابلس قلقيلية
  9. نابلس.. القبض على متهمين بابتزاز سيدتين
  10. مجلس الوزراء: إغلاق ليلي شامل لمدة 14 يوماً
  11. فصل الكهرباء في طولكرم الثلاثاء
  12. أسعار الفواكه والخضار في نابلس
  13. الصحة: 9 وفيات و1558 إصابة بفيروس كورونا
  14. قلقيلية.. ارتفاع مقلق في إصابات كورونا
  15. اشتية: سنصرف المتأخرات دفعة واحدة فور الحصول عليها
  16. الاقتصاد: ترخيص 8 مصانع جديدة
  17. كورونا عالمياً: نحو مليون و400 ألف حالة وفاة
  18. الدفاع المدني: 15 حادثاً بيوم
  19. الجيش الإسرائيلي يعتقل شابين من نابلس
  20. نقابة المحامين: مواعيد مناقشات الأبحاث للمتدربين

بغداديات عماد الأصفر - 57

الصحفي وأستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت عماد الأصفر من العارفين القلائل بتأريخ الغناء والموسيقى في العراق. أمضى سنوات من منفاه في بغداد، فعرف العراق كما يعرفه أهله، إضافة إلى حس الباحث العلمي في ثقافات الشعوب.


لميعة عباس عمارة شاعرة عراقية، كانت بنت أربعة عشر ربيعاً عندما علق إيليا أبو ماضي على إحدى قصائدها قائلاً: "إذا كان في العراق مثل هؤلاء الأطفال فعلى أية نهضة شعرية يقبل العراق؟!!" أجادت في الشعر الشعبي والفصيح بقسميه الحر والعمودي، وعدها النقاد ركنا من أركان الشعر كالبياتي والسياب ونازك الملائكة.

لم تكن مسلمة شيعية ولا سنية ولا مسيحية كانت من الصابئة المندائيين ديانة، ومن اليساريين نهجاً سياسياً ومن الديمقراطيين التقدميين سلوكاً اجتماعياً، عارضت البعث والبعثيين، ودفعت ضريبة ذلك.

عاشت وهي طفلة في مدينة العمارة، وفي حديث مع نشرة "جدلية" قالت عن تلك الفترة: "وجدت في لغتهم الكثير من الفصحى المنسية والعواطف الحقيقية، وجدت في العمارة روح الشعر، الكل يشعر، عمال البناء، بائعو الخضار ينادون بوزن وقافية ويؤلفون الردات للمزح وتسيير الوقت خلال العمل، وكذلك الشعائر الحسينية أو مرثيات الحسين، كنت أذهب من "مرثية إلى مرثية" وكنت أكثر الناس بكاء. تعلمنا على هذا الوزن وهذه اللمسة الإنسانية. الرثاء الحسيني يُعلم رقة القلب. تعلمنا الكرم الحقيقي والبساطة. أهل العمارة طيبون جداً وبسطاء الى أبعد الحدود. أطيب أكلة عندنا كانت هي الخبز والبصل والملح الخشن على سطح البيت. أنا أحببت كل شيء في العمارة".

لميعة عباس


انتقلت إلى بغداد لتدرس في دار المعلمين ضمن نسبة الـ2% المخصصة للمندائيين في مقاعد التعليم العالمي، فعاصرت هناك السياب والبياتي وعبد الرزاق عبد الواحد. كانت من أجمل بنات عصرها حتى قيل إن السياب كتب مطلع قصيدته أنشودة المطر بعد أن تمعن في عينيها:

عيناكِ غابتا نخيل ساعة السَحَرْ
أو شرفتان راح ينأى عنهما القمرْ
عيناك حين تبسمان تورق الكرومْ
وترقص الأضواء كالأقمارِ في نَهَرْ.

ظل السياب صديقها الأقرب حتى وفاته في الكويت، كانت تقول له بيتاً او بيتين أو فكرة شعرية، فيرد عليها بقصيدة. وظلت يسارية مثله ومعارضة للنظام البعثي، وكان لها مآخذ على الشعراء الذين تقربوا من النظام مثل البياتي وعبد الرزاق عبد الواحد ابن عمتها.

هاجرتْ من العراق عام 1978، وتنقلت بين عدة عواصم. أقامت ببيروت زمن الثورة، وحين كرمتها الحكومة اللبنانية بوسام الأرز تقديراً لمكانتها الأدبية، لم تتسلم الوسام (لأن الحرب الأهلية قائمة) وكتبت تقول:

على أي صدر أحط الوسام ولبنان جرح بقلبي ينام

روى عنها الكاتب الفلسطيني المبدع صقر أبو فخر قصتين طريفتين أولاهما مع محمود درويش والثانية مع ياسر عرفات.

قصة لميعة عباس مع محمود درويش

في إحدى المرات كانت تجلس إلى جانب ياسر عرفات، وكان محمود درويش يجلس أمامها، فراحت تتطلع إلى قسماته بروية. وعندما لاحظ محمود درويش ذلك فاجأها بسؤال محرج قائلاً: لماذا تحدقين في وجهي؟ فرد عرفات على الفور: وهل تريدها أن تحدق في وجهي أنا؟! وكتمت لميعة ما حصل إلى أن جمعها إلى محمود درويش وبعض أصدقائه لقاء سريع في صالة أحد الفنادق. فما كان منها إلا أن دفعت إلى محمود أمام الجميع ورقة فيها شعر رقيق ورائق هذا نصّه:

أَزحْ يا حبيبي نظارتيكَ قليلاً
لأمعن فيك النظرْ
فما لون عينيك؟
هل للغروب تميلان
أم لاخضرار الشجرْ؟
أحبهما،
فوالله من أجل عينيك محمود
أصبحت أعشق قصر البصرْ.



قرأ محمود درويش الورقة، ثم انثنى عليها ليقول لها باستفزازيته المعهودة: لماذا تناديني "يا حبيبي" وأنت لا تقصدين ذلك؟ فردت عليه فوراً: هكذا أنادي جميع أولادي. وتضاحك الجميع، وردت لميعة على "لؤم" محمود بلؤم مساوٍ.

وفي هذا الميدان اشتهرت قصيدتها التي قالتها في ياسر عرفات شهرة فائقة في بيروت، وكان أبو عمار آخر مَن وصلته أصداء تلك القصيدة، فطلب من يحيى يخلف أن يأتيه بنصها، وحين قرأها يحيى يخلف عليه طرب لها أشد الطرب، وكانت النشوة تفور من عينيه مع كل جملة. وهذا بعضها:

صنوُ الملوكِ ويطلبون رضاهُ / يختال من زهدٍ على دنياهُ
لا بيت، سرجٌ داره، ومروره / حلم، وبغتةُ ضيغم مسراهُ
كل الشعوبِ توحدت في شعبه / وحدوده أنى تشير يداهُ
يدعونه الختيار، ذلك لحكمة / وأنا كما الطفل النقي أراهُ
لولا جلالة قدره ولكونه / رمز الفداء لخلتني أهواهُ

لميعة التي أهدت ياسر عرفات هذا المديح رفضت أن تمدح غيره من الزعماء، أخرجها المدرسون من الصف وهي صغيرة ووضعوها في غرفة المكتب ووضعوا أمامها قلماً وأوراقاً، وطلبوا منها أن تكتب قصيدة بمناسبة ميلاد الملك. انتظروها يوماً كاملاً ولم تكتب شيئا.

وفي إحدى المناسبات دعاها أحمد حسن البكر وقال لها: "يا بنتي هاي شيبتي ما تستاهل تكتبين لي قصيدة". فردت عليه: لا أجيد هذا النوع من الشعر، وهناك من هو أحسن مني. قال: ومن يكون أحسن من لميعة؟ قالت: عبد الرزاق عبد الواحد". وفعلاً دعاه وكتب له.

التقت بفريد الأطرش وطلب منها قصيدة فقدمت له قصيدة اسمها "الغد الأعمى"، فرفض. قالت له لماذا هذه من أجمل قصائدي؟، قال: لا أريد ان ينادي الناس "يا أطرش غني الأعمى".
*******

في مقابلة أجرتها معها مؤخراً عفاف نعش، اختصرت الشاعرة لميعة وضع العراق أدباً وسياسة بالقول: الشعر كثير في جنوب العراق وهو شعر حزين، فالحزن متعمق هناك، والجنوب كله مآسٍ، قطيعة مع بغداد وفقر. حتى أن الطريق الذي يوصل ببغداد لم يكن معبداً كي يمنع هجرة الفلاح. الفلاح العراقي كان مظلوماً تحت سيطرة الإقطاعي ولهذا كانت الحركة الشيوعية قوية في المناطق الجنوبية. وعندما جاء عبد الكريم قاسم وبلط الطرق هاجر الفلاح فكانت مدينة الثورة التي سميت بعدها مدينة صدام ثم مدينة الصدر ولا أعرف ماذا بعد ذلك.

تعيش لميعة اليوم في شقة صغيرة بكاليفورنيا قرب أولادها، وما تزال محتفظة بذلك الرونق الأنثوي العراقي الذي أهلها لتكون موديلاً ولوحة للفنان والنحات العراقي المبدع جواد سليم صاحب نصب الحرية القائم وسط بغداد.

لوحة لميعة عمارة كما رسمها الفنان جواد سليم سنة 1954


ذهبت إلى مرسم جواد سليم لتعلم الرسم، فحولها إلى موديل، قالت له مشاكسة: اعتن باللوحة جيداً، غداً سيقولون هذا هو الفنان الذي رسم الشاعرة لميعة، فرد عليها: بل سيقولون هذه هي الشاعرة التي رسمها جواد سليم.

عرضت اللوحة بعد ذلك للبيع بـ50 ديناراً، ولم تستطع لميعة شراءها، فاشتراها الروائي الفلسطيني جبرا إبراهيم جبرا وعلقها في منزله.

تضيف لميعة وقد قاربت التسعين من العمر: بعد كل هذا، انتهى به المطاف للعيش تحت رحمة تقاعد خدمة المسنين الأمريكي، يدي تمتدُ لصدقات يرميها الذي قتل الحضارةَ للقتيلِ، هذا هو مصير العراقيين في الغربة.


الكاتب: عماد الأصفر
المحرر: عبد الرحمن عثمان


2020-06-28 || 09:57






مختارات


بغداديات عماد الأصفر- 46

بغداديات عماد الأصفر- 45

بغداديات عماد الأصفر- 44

بغداديات عماد الأصفر- 43

بغداديات عماد الأصفر- 42

بغداديات عماد الأصفر- 41

بغداديات عماد الأصفر- 40

بغداديات عماد الأصفر- 39

بغداديات عماد الأصفر- 38

بغداديات عماد الأصفر- 37

وين أروح بنابلس؟

2020 11

يكون الجو غائماً جزئياً وبارداً نسبياً فوق المرتفعات. ويطرأ ارتفاع على درجات الحرارة، التي تتراوح في نابلس بين 19 نهاراً و12 ليلاً.

12/19

أسعار العملات

الدولار الأمريكي الدينار الأردني اليورو الأوروبي
3.34 4.71 3.96