شريط الأخبار
أزواج في المحاكم وقصص خطوبة لم تكتمل.. البيوت الفلسطينية إلى أين؟ قرارات مجلس الوزراء نادي الأسير: ارتفاع عدد الأسيرات إلى 89 داخل السجون الإسرائيلية ناشطة بأسطول الصمود: تعرضنا لتحرش جنسي مروع من جنود إسرائيليين مستوطنون يحرقون محاصيل زراعية جنوب نابلس توصية بشن عملية عسكرية كبرى في غزة وإسقاط الحركة تل أبيب تواجه الدعم الدولي لعمال فلسطين بإجراء مفاجئ الكنيست الإسرائيلي يصادق بالقراءة الأولى على حل نفسه فيديو.. ارتقاء مواطن جراء استهداف مركبة شرق دير البلح المفتي يحذر من تداول نسخة من القرآن الكريم صدور أحكام إدارية بحق 62 أسيراً ارتفاع أسعار الذهب غزة.. الجيش يقر باغتيال 5 فلسطينيين الشركة الفلسطينية للمحروقات: من التبعية إلى الشراكة اعتقال 41 مواطناً من الضفة الغربية القطاع: ارتقاء 72.942 مواطناً اعتقال 13 مواطناً من محافظة طولكرم "أنت مجنون ولولاي لكنت في السجن".. أسوأ اتصال لترامب مع نتنياهو اعتقال 10 مواطنين من محافظة نابلس مستوطنون يحرقون مركبتين في قرية أم صفا
  1. أزواج في المحاكم وقصص خطوبة لم تكتمل.. البيوت الفلسطينية إلى أين؟
  2. قرارات مجلس الوزراء
  3. نادي الأسير: ارتفاع عدد الأسيرات إلى 89 داخل السجون الإسرائيلية
  4. ناشطة بأسطول الصمود: تعرضنا لتحرش جنسي مروع من جنود إسرائيليين
  5. مستوطنون يحرقون محاصيل زراعية جنوب نابلس
  6. توصية بشن عملية عسكرية كبرى في غزة وإسقاط الحركة
  7. تل أبيب تواجه الدعم الدولي لعمال فلسطين بإجراء مفاجئ
  8. الكنيست الإسرائيلي يصادق بالقراءة الأولى على حل نفسه
  9. فيديو.. ارتقاء مواطن جراء استهداف مركبة شرق دير البلح
  10. المفتي يحذر من تداول نسخة من القرآن الكريم
  11. صدور أحكام إدارية بحق 62 أسيراً
  12. ارتفاع أسعار الذهب
  13. غزة.. الجيش يقر باغتيال 5 فلسطينيين
  14. الشركة الفلسطينية للمحروقات: من التبعية إلى الشراكة
  15. اعتقال 41 مواطناً من الضفة الغربية
  16. القطاع: ارتقاء 72.942 مواطناً
  17. اعتقال 13 مواطناً من محافظة طولكرم
  18. "أنت مجنون ولولاي لكنت في السجن".. أسوأ اتصال لترامب مع نتنياهو
  19. اعتقال 10 مواطنين من محافظة نابلس
  20. مستوطنون يحرقون مركبتين في قرية أم صفا

أزواج في المحاكم وقصص خطوبة لم تكتمل.. البيوت الفلسطينية إلى أين؟

بين شيكات التشطيب المؤجلة وأقساط فرضتها الحرب، باتت أحلام الاستقرار للشباب الفلسطيني معلقة حتى إشعار آخر. في هذا التقرير، نفتح ملف الأعراس التي تكسرت على صخرة المتطلبات، وحكايات خطوبات انتهت في أروقة المحاكم بسبب "واقع لا يرحم".


كان يرغب بالزواج والارتباط وطلب من والدته البحث عن عروس له. وفعلاً بحثت كثيراً لكن لم يكن هناك "نصيب". كان قد اشترى شقة على التقسيط وعندما بدأت الحرب على غزة، تأثر وضعه الاقتصادي بسبب تقليص أيام العمل. وحينها توقف (ه، م) عن رحلة إيجاد شريكة لحياته، كما توقف عن تجهيز شقته والمبلغ الذي كان سيدفعه للمهر، قام بصرفه على عائلته بسبب توقف الأعمال وعدم قدرته على تحصيل مصدر دخل كما في فترة قبل الحرب. وحاولت والدته إقناعه بالارتباط مجدداً لكنه فقد بصيص الأمل، لدرجة أنه لم يعد يفكر حتى بالموضوع، نظراً للالتزامات المادية التي تلحق الخطبة والزواج.

وعن تجربته يقول: "كيف أفكر بالارتباط والزواج وأنا توقفت عن تشطيب الشقة، وأيضاً أصبحت أعمل أيام أقل بسبب الأوضاع ولا أستطيع إيجاد عمل بديل، وما أحصل عليه من راتب يكاد يكفي التزامات العائلة. لا أستطيع أن أكلف نفسي فوق طاقتها. هناك مستلزمات تبدأ بالمهر والشقة والتشطيبات وحفل الزفاف ومتطلبات العروس، فمن أين سأغطي هذه التكاليف؟ كنت أتمنى أن أسعد والدتي لأنني ابنها البكر. وأحياناً أتساءل، لماذا لا يتم تقليل المهر والتكاليف والاكتفاء بحفلات بسيطة وأن يكون هناك دعم من العائلات التي تقدر لأبنائها؟".

وحال الشاب (ه، م) ليست فريدة، هناك حالات خطوبة أو زواج تأخرت أو لم تكتمل في السنوات الأخيرة بسبب الوضع الاقتصادي السيء والحروب المستمرة في فلسطين ومحيطها، ما يلعب دوراً حاسماً في القرارات المستقبلية للشباب. وتوضح السيدة (ع، م): "ابني متزوج منذ خمسة شهور وقد استمرت فترة خطبته قرابة عامين. وعندما خطب كان عمره 22 عاماً وكان وضعه المادي جيداً، لكن مع مرور الوقت، تحمل أعباءً كبيرة وشرى شقة وشطبها ودفع المهر وأقام حفلة حناء لعروسته، واضطر لاحقاً للاعتماد جزئياً على والديه، ولم تكن هناك أي مشكلات تذكر بينه وبين خطيبته، سوى صعوبة التنقل بين المحافظات نظراً لأنها تعيش في محافظة ثانية، وهذا شكل عبئاً مادياً وجسدياً إضافياً. أما تجهيزات العروس فتمت بشكل تدريجي ولم يدفعها دفعة واحدة، حيث كان الاثنان يتبعان أسلوب الادخار، فكلاهما يعمل، وكانا حريصين على إدارة المصاريف بحكمة". 

وتذكر: "قبل الزواج بفترة قصيرة، بدأ وضعه المادي يتأثر نتيجة ضعف العمل، خاصة مع تراكم النفقات، فقد دفع تكاليف القاعة وحفلة الحنّاء مع بعض المساعدة من والده وأخيه. كما قام باستئجار حافلة لنقل نحو 50 شخصاً من محافظتنا إلى بلد العروس. وبعد أسبوع فقط من حفلة الحناء، تم إقامة الزفاف، ما يعني تنظيم مناسبتين كبيرتين خلال فترة قصيرة". وعن الالتزامات الجديدة التي طرأت بعد الزواج تقول: "بعد الزواج، فقد بدأت مرحلة جديدة من الالتزامات، حيث يواصلان سداد أقساط الشقة والسيارة، ومن المتوقع أن يتحسن وضعهما تدريجياً. قدمنا لهما مساعدة مالية كانت بمثابة دفعة مهمة في وقت ضيق، لكنها لم تكن هي الأساس، إذ اعتمد الاثنان بشكل رئيسي على جهودهما المشتركة، فهما يعملان ويتقاسمان المسؤولية. ومن المهم الإشارة إلى أن المتطلبات لم تكن من طرف الزوجة، بل ابني هو من كان يصرّ على إقامة حفل زفاف بمستوى معين، أما طلباتها، فكانت ضمن الحدود الطبيعية لأي عروس. وبالنسبة للمهر، فلا يمكن تجاوزه بسهولة، ومع ذلك رأيناً نوعاً من التخفيف من جانب أهلها، تقديراً لسن العريس وظروفه".

تأجيل الخطوبة لسنة

أما (ل، ن) فتتحدث عن ابنها قائلةً: "ارتبط بفتاة وكان يعمل ودخله جيد، لكن بسبب الأحداث الأخيرة لم يتمكن من شراء الذهب أو دفع المهر، وبناءً عليه اتفقنا مع أهل العروس على أن نقدم ليرة ذهب، على أن نتكفل لاحقاً بشراء الذهب والملابس. مرّ الآن أكثر من عام على الخطبة، ومع الإغلاقات وتراجع فرص العمل، لم يتمكن ابني من إتمام شراء الذهب ولا استكمال تشطيب الشقة ولا حتى تمديدات الكهرباء والماء. وحتى لو فكر باستئجار منزل حالياً، فهذا أصبح شبه مستحيل. وهو يبحث عن عمل بديل الآن". 

وتضيف: "حالياً وضعه المادي صعب جداً، بل يكاد يكون معدوماً. لا يستطيع التقدم خطوة واحدة إلى الأمام. وحاول العمل في الداخل لكن الظروف والحرب حالت دون ذلك. يعمل الآن مع والده، لكن دخل والده نفسه تأثر، والمردود بسيط جداً. وخلال فترة الخطبة فكر في اللجوء إلى القروض لتشطيب البيت لكنه تراجع خوفاً من الوقوع في الربا ولأنه يرى أن بدء الحياة بالديون سيزيد الأمور تعقيداً. أما حالته النفسية فهي صعبة جداً ويشعر بالضغط والإرهاق، خاصة أنه يبلغ 29 عاماً ويفكر في العمل بنظام الفترتين إن توفرت فرصة".

وعن خطيبته تقول والدة الشاب: "خطيبته مثال للصبر والتفهم وتؤكد دائماً أنها مستعدة للانتظار، ولا تضع المال كأولوية، بل قالت إنها لا تمانع حتى لو لم يتم شراء الذهب حالياً أو حتى لو كان بسيطاً. كما أبدت استعدادها للسكن معنا مؤقتاً حتى تتحسن الظروف، لكنني فضّلت التأجيل وعدم الاستعجال. هي قنوعة وصبورة وتدعم خطيبها، بل وتحرص على ادخار أي مبلغ يعطيها إياه للمستقبل، وتؤكد دائماً أنها لا تريد أن تثقل عليه. أما نحن كعائلة، فإمكانياتنا محدودة حالياً بسبب تراجع عمل والده ولا نستطيع تقديم دعم كبير كتشطيب البيت أو تغطية تكاليف الزواج بالكامل، بالكاد نستطيع مساعدته في أمور بسيطة".


وتذكر: "يفكر ابني في الاستعانة بشركات تشطيب بالتقسيط، لكن التكاليف مرتفعة جداً. مثلاً عرضت إحدى الشركات تشطيب الشقة بالكامل مقابل نحو 230,000 شيكل مع دفعة أولى تصل إلى 60,000 شيكل، بينما عرضت شركة أخرى 110,000 شيكل بدون الأثاث مع دفعة أولى 50,000 شيكل. وهذه مبالغ تفوق قدرته تماماً، فهو شاب دخله محدود بالكاد يغطي احتياجاته اليومية، فكيف سيتمكن من دفع أقساط الشقة والتشطيب معاً؟".

وللمتزوجين حديثاً نصيب من تغير الأحوال، وعن هذا تقول (س. م): "بدأت قصتنا مع الخطبة في بداية الحرب وكان أول ما واجهناه هو إغلاق الطرق بين المحافظات، وهذا شكّل العائق الأكبر لنا، فمسألة التنقل كانت هاجساً أساسياً، بل إن أهل زوجي كانوا أكثر قلقاً من أهلي في هذا الجانب وبالأخص والد زوجي، الذي كان يخشى علي كثيراً ولا يريد أن يشعر أهلي في أي يوم بالقلق لعدم قدرتهم على الوصول لابنتهم. وكان عامل الوقت الذي تستغرقه الطريق هو التحدي الأكبر، وأعتقد أحياناً لو خطبنا في هذه الأيام لما كان الأهل ليوافقوا، لأن الأحوال زادت صعوبة".

وتسترسل: "عند عقد القِران ونظراً للحرب وصعوبة الأوضاع، لم نتمكن من تحديد موعد أكيد للزفاف، لأن طبيعة عمل زوجي ودخله لم يكن ثابتاً وخاصة مع تراجع الحركة الشرائية، حيث أصبح الناس يركزون على أولوياتهم الأساسية. وفترة الخطبة كانت صعبة جداً، حيث لم يكن قادراً على زيارتي إلا نادراً بسبب الأوضاع والطرق وحتى عند الزيارة كان يُطلب منه العودة مبكراً. ورغم كل ذلك، كنا نحاول التمسك بأي فرصة للاستمرار. في البداية، كان وضعنا المادي جيد جداً وكنا ننجز تجهيزات المنزل بسرعة وكان كل شيء يسير بسلاسة خاصة أننا كنا سنعيش في منزل شبه مكتمل. وبعد الزواج ، بدأت مرحلة الالتزامات ورغم أن النقوط ساعد زوجي في تسديد جزء من المصاريف بعد العرس، إلا أن التحديات بقيت كبيرة. نحن اليوم نركز على تسديد الالتزامات الأساسية قبل أي شيء آخر، مثل الشيكات التي تصل قيمتها إلى نحو 10,000 شيكل بالشهر، وهو مبلغ ليس سهلاً في هذه الظروف. لذلك يعمل زوجي في أكثر من عمل ليتمكن من الوفاء بهذه الالتزامات، ودائماً يردد أن الله سيفرجها".

متطلبات "حماتي" كثيرة

الشاب (م ، ل) لا تزال قضيته معلقة في المحكمة، وعن قصته يقول: "بسبب التزامات الخطوبة وقعت في فخ الشيكات المرتجعة لأقساط منزل قمت بشرائه وكنت أسدد أقساطه. ولم أستطع أن أشطب الشقة كاملةً، إضافة إلى متطلبات والدة خطيبتي الكثيرة وتفوق طاقتي، فالخلاف الأساسي كان بسبب المال، ولم تراعي أنني موظف وما أملكه هو راتبي، مع أن ابنها يعاني من نفس الظروف، ولا تزال القضايا بيننا إلى الآن" مضيفاً "استدنت مبلغاً من المال غير القرض الذي أخذته لسداد ما علي. وإلى الآن لا أزال أسدد. وكانت خطبتي في بداية الحرب وقمت بشراء شقة ودفعت المقدم والباقي شيكات وأجلت الالتزامات الأخرى من متطلبات الخطبة والمهر. وطلبات والدة خطيبتي الكثيرة التي لا ترحم شاباً في مقتبل العمر معتمد على راتبه يريد أن يؤسس نفسه وحياته. وإذا فكرت بالارتباط مستقبلاً، سأفكر ألف مرة وسأحرص أن تكون زوجتي تشبهني بالتفكير، وترضى أن تعيش ضمن قدراتي". 

ويشرح: "وافق صاحب البيت على تأجيل الشيكات مراعاة لظروفي ولن ألجأ للقروض مرة أخرى، لأنني ما زلت حبيس القرض السابق، الذي ما أزال أسدده وكنت قد أخذته لتشطيب الشقة ويتم خصمه من راتبي. وأقول للأهالي أن يرحموا من يتقدم لخطبة بناتهم وأن تكون طلباتهم ضمن المعقول، فالزواج ليس تجارة. ونتيجة الطلبات الكثيرة يضطر الشباب للعزوف عن الزواج أو للقروض، وبعد الزواج يغرق بالديون التي لا يستطيع سدادها ومن هنا تبدأ المشاكل. وأعتقد ان نسبة الطلاق تكبر بسبب تدخلات الأهل".

إيمان التمام، محامية ومستشارة قانونية وشرعية، تقول: "أخذت المزاولة في عام 2012 وإلى الآن أحاول أن أكون مصدر أمان ومرجعية موثوقة للناس، الذين يلجؤون إلى الاستشارة القانونية، بدلاً من التوجه مباشرة إلى المحكمة. أحاول الإصلاح دون الانتهاء في أروقة القضاء". وفيما يتعلق بتأثير الأوضاع على الشباب والصبايا بعد الحرب على غزة، فعلاً، ازدادت القضايا الزوجية في الآونة الأخيرة وأصبح الناس يتوافدون لطلب الاستشارات. لكن، وبسبب سوء الأوضاع الاقتصادية، كثيراً ما يعتذرون عن المتابعة، إذ يقولون إنهم غير قادرين على تحمّل التكاليف، فيحاولون إنهاء الأمور بأقل قدر ممكن من المصاريف، لأنهم أساساً لا يستطيعون توفير حقوق الطرف الآخر، فكيف سيدفعون أتعاب المحاماة؟ لذلك يقتصر الأمر في كثير من الأحيان على الاستشارة فقط".

وتضيف: "من حيث نوعية القضايا وعددها، فقد شهدت تغيراً ملحوظاً قبل عام 2020 وبعده، نتيجة جائحة كورونا وتداعيات الحرب على غزة وصولاً إلى الظروف الحالية. كان عدد كبير من الشباب يعملون في الداخل وكانوا يُقدمون على الخطبة بنيّة إتمام الزواج خلال فترة قصيرة. أما الآن، تنتظر بعض الفتيات لمدة تصل إلى سنتين حتى يكون الشاب بالكاد قادراً على تجهيز منزله وتلبية التزاماته، بما في ذلك المهر، فلا يستطيع في الوقت ذاته تحمّل نفقات إضافية مثل دعم الفتاة إذا كانت تدرس في الجامعة. وهنا تبدأ الخلافات بالتصاعد، وقد يصفه أهل الفتاة بالبخل أو بعدم القدرة على تحمّل مسؤولية تأسيس بيت، أو حتى باتهامات اجتماعية أخرى".

وتفرد بالقول: "هذا يؤدي إلى خلق مشكلات أخرى أعمق، فكثير من حالات الخطبة التي تمتد لسنة أو سنتين، خصوصاً للشباب من عمال الداخل، تنتهي بصعوبات كبيرة. كان هؤلاء الشباب يعتمدون سابقاً على دخل يتراوح بين 6000 و7000 شيكل، ويخططون للزواج خلال شهر أو شهرين، لكن بعد اندلاع الحروب، فقدوا هذه المصادر، وأصبحوا يبحثون عن عمل يومي في الضفة، بالكاد يكفي لتأمين احتياجاتهم واحتياجات عائلاتهم".

اختصار الطريق من أوله

وتشرح: "نتيجة لذلك، يجد كثير من الشباب أنفسهم مضطرين لمصارحة خطيباتهم بحقيقة الوضع. البعض يقرر الاستمرار وفي المقابل، ترى فتيات أخريات أن من لا يستطيع تدبير أموره الآن، قد لا يتمكن من تحمل مسؤوليات الزواج مستقبلاً، فيفضلن إنهاء العلاقة مبكراً واختصار الطريق". وتشير إلى بعض الحالات التي تطلب إنهاء العلاقة برضا ومحبة، حيث يقول الطرفان: نريد أن ننهي الأمر بشكل ودي، فماذا يترتب علينا؟. وفي بعض الأحيان، تتنازل الفتاة عن حقوقها وتقول إنها لا تريد شيئاً لأنه في الأصل غير قادر على إعالتها فكيف سيتمكن من دفع حقوقها المالية؟

في المقابل، تصل بعض الحالات للأسف إلى أروقة المحاكم الشرعية، فيما يُعرف بـ" التفريق للشقاق والنزاع". وهناك تُحال القضية إلى التحكيم، حيث يُستمع إلى الطرفين، ويتم تقدير نسبة الضرر الواقع على كل منهما والنظر في الحقوق المستحقة، ومن ثم العمل على تنظيمها أو تقسيطها وفقاً للظروف". أما فيما يتعلق بالمشكلات بين الزوجين، وما إذا كانت قد ازدادت بعد حرب غزة أو بعد جائحة كورونا، فتقول: "المشكلات موجودة في كل الأحوال، لكنها تأثرت بالتغيرات الاجتماعية والاقتصادية. فمنذ عام 2016، أصبحت الفتيات أكثر ميلاً للتعليم والعمل والانخراط في الحياة العامة، مع تزايد المقارنات الاجتماعية، حيث تطمح الكثيرات إلى حفلات زفاف مكلفة، مثل القاعات الفخمة و"الشاور بارتي"، إضافة إلى السفر وقضاء فترات طويلة خارج المنزل".

وتضيف: "مع حلول عام 2020 خلال جائحة كورونا، توقفت أعمال كثير من الناس. وبعد كورونا ومع تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة الحرب على غزة، ازدادت الضغوطات بشكل أكبر. البعض صبروا وحاولوا الاستمرار وتجاوز الأزمة، بينما اضطر آخرون إلى تصفية أعمالهم وتجاراتهم، بل وبيع ممتلكاتهم، والعمل لتخفيف الأعباء وتوفير الحد الأدنى من المعيشة. كما تفاقمت الأزمة مع تشديد الإجراءات المالية، مثل امتناع بعض البنوك عن استقبال الشيكل أو التعامل بالشيكات، مما زاد الوضع صعوبة  وأدى ذلك إلى وقوع كثير من الشباب في مآزق، خاصة أولئك الذين حجزوا قاعات أفراح ودفعوا عربوناً، لكنهم لم يتمكنوا من استكمال المبلغ المتبقي. وفي مثل هذه الحالات، تُسأل الفتاة إن كانت قادرة على الاستمرار في هذه الظروف، فتشير أحياناً إلى أنها لم تستلم حتى مهرها أو ذهبها. لذلك، أصبحت حالات إتمام الزواج نادرة نسبياً".

وتشير إلى أن "الأمر الذي كان متفقاً عليه بين الشاب وأهل الفتاة خلال فترة الخطبة، أصبح اليوم موضع حرج كبير. وكان كثير من الشباب يعلقون آمالهم على العمل في الداخل وتحقيق دخل يتراوح بين 6000 - 7000 شيكل، ليتمكنوا من تأمين حياة كريمة وشراء منزل والعيش باستقرار. وفعلاً، أقدم بعضهم على شراء شقق وبدأوا في تشطيبها، لكن بعد توقفهم عن العمل هناك، وجدوا أنفسهم عاجزين عن الاستمرار، خاصة إذا كانت الشقة مرهونة بقرض أو بحاجة إلى استكمال التكاليف. في المقابل، تحاول الفتاة الصبر لفترة محدودة وكذلك أهلها، لكن مع استمرار الوضع دون تحسن، حيث لا يوجد إنفاق عليها ولا قدرة على إتمام الزواج، يصبح من الصعب الاستمرار. وتُطرح تساؤلات حقيقية حول جدوى إكمال العلاقة".

أما فيما يتعلق بنسبة الطلاق بعد هذه الأحداث، تقول: "من المؤسف أنها في ازدياد، وإن لم تكن الحروب السبب الوحيد، فهناك عوامل أخرى، أبرزها سوء الاختيار من البداية، إذ إن بعض الفتيات يركزن فقط على فكرة الزواج دون التحقق من مدى التوافق، بينما تراجع دور الأهل في التوجيه واتخاذ القرار. ونفاجأ أحياناً بحالات يكون فيها الطرفان قد خاضا تجربة خطبة أو زواج سابقة وانتهت بالفشل. إلى جانب ذلك، يلعب  الوضع الاقتصادي دوراً كبيراً، كما أن مستوى التوقعات لدى بعض الفتيات ارتفع نتيجة تأثير وسائل التواصل الاجتماعي والانفتاح، مما خلق فجوة بين الطموحات والواقع. وفي ظل عدم قدرة الشاب على تلبية هذه التوقعات، تلجأ بعض الفتيات إلى إنهاء العلاقة. كما نلاحظ تغيراً واضحاً في سن الزواج، فلم يعد شائعاً الزواج في سن 18 إلى 20 عاماً، بل أصبح غالباً بعد سن 24، حيث تكون الفتاة قد أنهت دراستها، وبدأ الشاب بتأسيس مستقبله. ومع هذا التغير، ظهرت توجهات جديدة، مثل رغبة بعض الفتيات في الحفاظ على استقلالها المالي، واشتراط تقبّل الشريك لذلك". 

الزواج ليس الأولوية

وتقول: "من الظواهر اللافتة أيضاً أن الزواج لم يعد يُنظر إليه كأولوية أساسية كما في السابق. فقد كان الهدف هو الاستقرار وتكوين أسرة، أما اليوم فنسمع آراء مختلفة، مثل تأجيل الإنجاب أو الاكتفاء بعدد محدود من الأطفال. بل إن بعض النقاشات تبدأ بشروط وتوقعات دقيقة قبل الزواج، خاصة في ظل مقارنة كل طرف بما يراه في الواقع أو عبر وسائل التواصل. وتبرز مشكلة الخلافات المالية بعد الزواج، حيث ترى بعض الزوجات أن راتبها خاص بها، وترفض المشاركة في نفقات البيت، ما يؤدي إلى توتر في العلاقة، خاصة إذا كان الزوج غير قادر على تحمّل الأعباء وحده. وفي المقابل ، هناك شباب واضحين منذ البداية، يشرحون ظروفهم والتزاماتهم، ويؤكدون أن السنوات الأولى من الزواج تكون صعبة وتحتاج إلى تعاون وصبر. ولا يمكن إغفال أن بعض الشباب يدخلون الحياة الزوجية مثقلين بالقروض، أو يسعون لتقديم مستوى معيشة يفوق قدرتهم لإرضاء الطرف الآخر، مثل شراء شقق كبيرة أو إقامة حفلات مكلفة، ما يزيد من الضغوط لاحقاً. ومع انتشار هذه المظاهر، خاصة في مدينة نابلس، أصبحت التكاليف الاجتماعية للزواج مرتفعة".

منال دويكات أخصائية نفسية بمركز عبد العزيز الوادي للدراسات، تقول: "ظاهرة الطلاق سواء قبل الدخول أو ما بعد الدخول في الآونة الأخيرة زادت بشكل كبير، فواقعنا المادي والاقتصادي يشهد تدهوراً حاداً. فالشاب الذي كان يعمل في الداخل ويعتمد على دخل ثابت يمكنه من تسيير أموره وسداد التزاماته والتفكير في شراء منزل أو استئجاره وتأثيثه، وجد نفسه اليوم عاجزاً بعد انقطاعه عن العمل. وهذا لا يقتصر على من لا يحملون شهادات، بل يشمل أيضاً خريجين اضطروا سابقاً للعمل في الداخل لغياب الفرص. وإذا نظرنا إلى القطاعات المختلفة، تتضح الأزمة بشكل أكبر. ففي قطاع التعليم، يعاني المعلم الجديد من ضعف الراتب، وهو بالكاد يكفيه لتلبية احتياجاته الأساسية، فكيف سيتمكن من الزواج؟ وقد يضطر بعضهم إلى اللجوء للقروض البنكية، رغم ما يحيط بها من إشكاليات. أما في القطاع الصحي، فالوضع لا يقل صعوبة، إذ إن بعض الأطباء والممرضين، رغم مؤهلاتهم العالية، يعانون من تدني الأجور أو عدم انتظامها. بل إن بعض الممرضات يشتكين من أن رواتبهن لا تغطي حتى تكاليف المواصلات، ما يضطرهن أحياناً للبحث عن وسيلة للوصول إلى العمل". 

وتضيف:" بشكل عام، يمكن القول إن القطاع الصحي يعاني بشدة، والقطاع التعليمي يمر بظروف صعبة، والعمل في الداخل أصبح شبه متوقف. وانعكس ذلك أيضاً على التعليم الجامعي، حيث انخفضت أعداد الطلبة بشكل ملحوظ. ويعود ذلك إلى صعوبة التنقل، وارتفاع تكاليف المواصلات، خاصة مع الحواجز، إضافة إلى ضعف القدرة المادية للأسر، ما جعل التعليم، خصوصاً الخاص، مقتصراً على من يملكون الإمكانيات. في ظل هذا الواقع، يصبح الحديث عن الزواج والطلاق أكثر تعقيداً، فالشاب يُنظر إلى طبيعة عمله ومستواه التعليمي ووضعه الاجتماعي ودخله وعائلته. ومع انتشار الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، برزت فجوة واضحة بين الواقع الصعب والحياة المثالية التي يتم عرضها. فالأسر بالكاد تستطيع تأمين الاحتياجات الأساسية، بينما تتعرض لضغوط غير مباشرة لمواكبة أنماط استهلاكية وكمالية لا تتناسب مع إمكانياتها، وهذا بدوره يزيد من التوتر داخل الأسرة، ويؤثر على قرارات الزواج، ويجعل الإقدام عليه أكثر صعوبة وتعقيداً في ظل هذه الظروف".

وتوضح: "اليوم، أصبحت بعض الكماليات تُعد من الأساسيات، حتى إن غياب أمور بسيطة قد يكون سبباً للخلاف أو حتى إنهاء العلاقة. وفي كثير من حالات الخطبة، يحدث الانفصال بسبب غياب التفاهم من الأساس، أو لعدم وجود ركائز واضحة يُبنى عليها الزواج. فالزواج في جوهره يحتاج إلى حوار صريح واتفاق واضح منذ البداية: ما هي التوقعات؟ ما هي الالتزامات؟ وما الذي يستطيع كل طرف تقديمه؟ فإذا تم الاتفاق على مهر معين، أو تجهيزات محددة، ثم طرأت ظروف صعبة كالحروب أو الأزمات الاقتصادية، فمن الطبيعي أن يتطلب ذلك صبراً وتفهماً من الطرفين. فإذا كان الشاب صادقاً في نواياه، وحسن الخلق، ويسعى بجهد، فمن المنطقي أن تقف الفتاة إلى جانبه وتصبر معه. لكن المشكلة اليوم تكمن في غياب الصبر لدى بعض أفراد هذا الجيل، حيث يتم التمسك بالوعود دون مراعاة تغيّر الظروف".

الصراحة من البداية

وترى أن في المقابل "يجب استبعاد الكذب والبخل، لأنهما من أكثر العوامل التي تدمر أي علاقة مهما طال أمدها. والفتاة الواعية، خاصة إذا كانت متعلمة، فمن المفترض أن تدرك طبيعة الظروف المحيطة، وأن تكون قادرة على التمييز بين التقصير الناتج عن عجز حقيقي، وبين الإهمال أو التهرب. وإذا كانت مقتدرة، فلا مانع من أن تساعد أو على الأقل تصبر، وإن لم ترغب في ذلك، فعلى الأقل لا تُحمل الطرف الآخر ما يفوق طاقته. بعد الزواج، يمكن تأجيل بعض الكماليات والتركيز على الأساسيات، لكن هذا يتطلب وعياً مشتركاً. لذلك، من الأفضل أن يكون هناك وضوح كامل قبل عقد القِران: تحديد المهر، والإمكانات، وتكاليف الحفل، وطبيعة الحياة المتوقعة بعد الزواج. فالصراحة منذ البداية تقي من كثير من الخلافات لاحقاً، بدلاً من الاندفاع السريع نحو الزواج دون دراسة كافية، ثم ظهور المشكلات بعد ذلك. أما إذا كان هناك بخل متعمد، أو تظاهر بعدم القدرة رغم توفر الإمكانات، فهنا يجب التوقف وإعادة التقييم. وفي حال وقوع الطلاق قبل الدخول، فمن المهم فهم الأسباب بوضوح، لأن القرار لا يكون بسيطا، خاصة إذا كان مبنياً على وعود سابقة. أما في حالات الطلاق بعد الزواج ووجود أطفال، فالتحديات تكون أكبر، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تؤثر على الجميع". 

بخصوص العزوف عن الزواج، تقول: "قد أصبح ظاهرة ملحوظة بين الشباب والفتيات على حد سواء، ويرتبط بشكل كبير بالوضع الاقتصادي. تكاليف الزواج المرتفعة تجعل الكثيرين غير قادرين على الإقدام عليه، وهذا له آثار سلبية عميقة على المجتمع، لأن الأسرة هي الأساس في بنائه. وكثير من الشباب يعزفون عن الزواج نتيجة تجارب محيطة بهم، كصديق خاض تجربة فاشلة بسبب الضغوط المادية، فيتولد لديهم خوف من تكرار التجربة. ومع انفتاح العالم عبر الإنترنت، وتزايد المغريات، تصبح التحديات أكبر، خصوصاً في غياب البدائل الواقعية. كما أن بعض الأهالي، رغم إدراكهم لصعوبة الظروف، يترددون في التخفيف من متطلبات الزواج، خوفاً من نتائج سلبية، مثل ضعف التزام الشاب أو تحمّل ابنتهم أعباء إضافية".

وتشير إلى أن الطلاق ليس أمرًا سهلًا على الإطلاق، خاصة بالنسبة للمرأة، لكنه في الحقيقة صعب على الطرفين. فمجرد الذهاب إلى المحكمة واتخاذ قرار الطلاق ليس خطوة بسيطة، بل يترتب عليه آثار نفسية عميقة. قد تشعر المرأة بأن هذا هو أول فشل لها في تكوين أسرة، وقد يقول كل طرف إن الآخر هو المخطئ، لكن في النهاية تبقى تجربة الطلاق الأولى مؤثرة جدًا.

سواء كان الطلاق قبل الدخول أو بعده، فإن هذه التجربة تترك أثرًا على الطرفين، وليس على المرأة وحدها. فكلاهما يخرج منها بوعي أكبر، ونضج أعمق، وقدرة أعلى على الفهم والانتباه. وعندما تأتي فرصة ثانية ، غالبًا ما يحاولان التمسك بها أكثر، ويصبران عليها ويمنحانها وقتًا كافيًا. فالزواج أشبه بميزان، يقوم الإنسان فيه بمقارنة المكاسب والخسائر. فمثلًا، المرأة المتزوجة في ظل ظروف اقتصادية صعبة قد تفكر مليًا قبل اتخاذ قرار الطلاق: ماذا ستخسر؟ قد تخسر بيتها المستقل وتضطر للعودة إلى بيت أهلها، وقد تصبح عبئًا ماديًا على أسرتها إذا لم يكن لديها دخل. في المقابل، تنظر أيضًا إلى ما تكسبه أو تخسره من استمرار العلاقة. فإذا كانت مكاسبها في العلاقة أكبر من خسائرها، فقد تختار الاستمرار، أما إذا كانت الخسائر تفوق المكاسب بشكل كبير، فحينها تبدأ بالتفكير الجدي في الانفصال". 

وتؤكد "في النهاية، الطلاق ليس مجرد كلمة تُقال، بل هو تجربة قاسية تحمل في طياتها ألمًا نفسيًا عميقًا. هو كسر للمرأة، وارتباك عاطفي وعقلي للرجل، ولا ينبغي التقليل من أثره أو التعامل معه بخفة. وعند الحديث عن المقبلين على الزواج أو من هم في بداياته، فإن تأثير التجربة الأولى يكون مختلفًا عن أولئك الذين عاشوا سنوات طويلة معًا، خاصة إذا كان لديهم أطفال. فالتجربة الأولى تحمل حساسية خاصة، وقد تكون آثارها النفسية والاجتماعية أعمق من حيث الصدمة الأولى، بينما يكون الطلاق بعد سنوات طويلة أكثر تعقيدًا من حيث المسؤوليات والتبعات".

وتشير إلى أن الخطبة هي في الأساس وعد بالزواج، فإذا لم يتفق الطرفان على هذا الوعد، فمن الأفضل إنهاء العلاقة في هذه المرحلة المبكرة، قبل أن تتحول إلى زواج فعلي وتترتب عليها مسؤوليات أكبر مثل تأسيس أسرة أو إنجاب أطفال أو حتى الدخول في التزامات مادية وديون قد لا يكون أحد الطرفين مستعدًا لها أو معترفًا بها. لذلك، قد يكون الانفصال في مرحلة الخطبة خيارًا أقل ضررًا من الاستمرار في علاقة غير متوافقة. ومع أن الطلاق في الأصل حلال، إلا أنه من أبغض الأمور، لما يتركه من آثار نفسية واجتماعية على الطرفين. فحالة الشاب والفتاة بعد الطلاق ليست سهلة. إذ قد يمران بتدهور في الحالة النفسية، وربما الصحية أيضًا، خاصة إذا كان الانفصال مفاجئاً أو غير متفق عليه. أما إذا تم الانفصال عن قناعة ووضوح وصراحة بين الطرفين، فقد تكون الأزمة أخف، ويمكن لهما تجاوزها بشكل أفضل، خصوصًا إذا كان لديهما وعي كافٍ وفهم حقيقي لأسباب الانفصال، وإدراك بأن استمرار العلاقة كان سيؤدي إلى نتائج أسوأ.


الكاتبة: ميرفت الشافعي



2026-06-02 || 15:46

وين أروح بنابلس؟

2026 06

يكون الجو صافياً بوجه عام، ومعتدلاً في المناطق الجبلية، وحاراً نسبياً في بقية المناطق، ويطرأ ارتفاع آخر على درجات الحرارة، وتتراوح في نابلس بين 28 نهاراً و17 ليلاً.

28/ 17

أسعار العملات

الدولار الأمريكي الدينار الأردني اليورو الأوروبي
2.82 3.97 3.28