كلمات عن رواية سليمان الجائع
حكم عبد الهادي معروف لدى الألمان كخبير بالقضية الفلسطينية عبر مشاركته بعشرات الندوات واللقاءات التليفزيونية. وقد اختار الأدب لإيصال فلسطين إلى القارئ الألماني عبر رواية صدرت ترجمتها العربية مؤخراً في رام الله بعنوان "سليمان الجائع".
عندما كتبت هذه الرواية قبل أعوام باللغة الألمانية كنت أود أن أخاطب الألمان بلغة يفهمونها عن حياة الناس وقضيتهم في فلسطين. عادة نبدأ الحوار في أوروبا بالحديث عن وعد بلفور والحركة الصهيونية والاستعمار البريطاني، ولكن هذه الرواية رغم ما فيها من تفاصيل مهمة تصطدم بحواجز كثيرة، خاصة في ألمانيا: الهولوكوست وما فيه من بربرية الشعب الألماني بحق اليهود وخجل الألمان وشعورهم بالذنب إزاء هذه العلاقة.
في لقاء مع الأستاذ سليم تماري حدثني أن مواطنا فلسطينيا-أمريكيا أصدر رواية عن عائلة فلسطينية باللغة الإنجليزية وأنه وصل إلى قلوب وعقول الأمريكيين الصعبة أيضا من خلال أحداثها الإنسانية-السياسية. راقت لي الفكرة ومن هنا ولدت قصتي مع "سليمان الجائع – عن الضحك والبكاء في فلسطين".
ومن ناحية أخرى ترجمت الرواية للعربية - التي نشرتها مؤخرا دار نشر طباق مشكورة - لسبب آخر، وهو أننا نتعامل في بلادنا مع الآباء، مهما كان حجم أخطائهم، ليس باحترام فقط وإنما بسجود وخشوع. وهذا التقليد يخرّب البيوت، لأنه يحول دون أن نكتب تاريخنا بأمانة وأن نتعلم من أخطاء الآباء. هذا لا يعني بطبيعة الحال ألا نكن للآباء الشكر والمحبة، ولكن النقد – في رأيي – لا يجوز أن يجبن أمام جميع أنواع السلطات والشخصيات.
بالإضافة إلى ذلك تمتعت بكتابة ما يصعب ترجمته للألمان كأشعار سليمان الجائع والأهم من ذلك بعض أبيات إبراهيم طوقان.
أرجو أن تنال النسخة العربية إعجاب جمهور بنات وأولاد بلدي فلسطين.
الكاتب: حكم عبد الهادي
*هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر دوز
2019-01-13 || 18:39