يعجبني ولا يعجبني في ألمانيا - الحلقة السابعة عشرة
إن كنت ممّن يفكّرون بالسّفر إلى ألمانيا والعيش فيها، فلا مناص لك من قراءة ما يكتبه الصحفي والكاتب الفلسطيني حكم عبد الهادي عنها. فقد أوجز عبد الهادي، الذي مضى على إقامته في ألمانيا 58 سنة، خلاصة تجربته وانطباعاته عن المجتمع الألماني في مجموعة مقالات بخفة
يعجبني في ألمانيا أنك قلما تجد ألمانية أو ألمانيا لا يجيد السباحة. المدارس تعلم الأطفال السباحة في الصف الأول وتُمنح جوائز وأوسمة لهم بعد أن يحسنوا العوم. المدن تقدم دورات منظمة، مثلا في كولونيا، المدينة التي أعيش فيها، تُعنى مؤسسة "مسابح كولونيا" بتعليم السباحة للكبار والصغار تحت إشراف معلمي سباحة مقابل أقساط زهيده.
قلما نسمع عن غرقى في هذه البلاد، وإن حدث ذلك، فإننا نكاد نجزم أننا نكون قد خسرنا مواطناً عربياً أو تركياً. أساتذة المدارس يحرصون على رعاية الموهوبين من الأطفال وتأهيلهم لدورات خاصة، ولا عجب أن نرى بعضهم فيما بعد في مسابقات الأولمبياد.
ويمكن القول إن السباحة في ألمانيا رياضة الشعب، فهي مؤمّنة لجميع المواطنين. المسابح المغلقة ذات المياه المدفأة (24 درجة) متوفرة في كل حي صيفاً وشتاءً، بالإضافة إلى المسابح الصيفية والبحيرات وجميعها تحت رقابة مدربي السباحة.
أذكر أن صديقي الدكتور نبيل بشناق أسس في نابلس في السبعينات جمعية أهلية بما في ذلك مسبحاً، أظن أنه كان الأول في هذه المدينة العريقة. وفي هذا السياق لا بد من الإشارة إلى أن ذلك من مهام البلديات عملا بمقولة "العقل السليم في الجسم السليم".
لا يعجبني في ألمانيا – ولا أظن أنها ظاهرة ألمانية فقط - إقبال الأطفال والشبيبة على التهام الوجبات السريعة في "ماكدونالد" والمطاعم المماثلة، مما يؤدي إلى السمنة وما ينجم عنها من أمراض. ويقدر عدد الذين يعانون من السمنة في سن مبكرة بأكثر من ثلاثة ملايين، فماذا سيكون الحال لو لم تتوفر السباحة وغيرها من أنواع الرياضة؟
الكاتب: حكم عبد الهادي
المحرر: عبد الرحمن عثمان
*هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي دوز
2015-11-30 || 15:30