يعجبني ولا يعجبني في ألمانيا – الحلقة 26
إن كنت ممّن يفكّرون بالسّفر إلى ألمانيا والعيش فيها، فلا مناص لك من قراءة ما يكتبه الصحفي والكاتب الفلسطيني حكم عبد الهادي عنها. عبد الهادي، الذي مضى على إقامته في ألمانيا 58 سنة، يوجز خلاصة تجربته وانطباعاته عن المجتمع الألماني في مجموعة مقالات بخفة دم.
يعجبني أن الألمان يبدأون كلامهم بالاعتذار مع إضافة كلمة (من فضلك) مع الذي يتكلمون معه. أعرف بعض العرب الذين سيقولون: يعتذرون عن ماذا؟ لم لا، هذا اعتذار احتياطي. هل اللطف جريمة؟ الحق يقال: نحن، على طريقتنا، بصورة عامة ألطف من الأوروبيين. سُئل ذات مرة السويسري أرنولد هوتينجر وهو من كبار المستشرقين والكتاب: لماذا تدافع دائما وأبدا عن العرب، فأجاب: لأنهم لطفاء. نعم، نعم، نحن نحب الضيف والغرباء – خاصة إن لم يكونوا فقراء ولاجئين – ولكننا لا نخلوا من "الدفاشة" في كثير من الأحيان، وأنا هنا لا أتحدث عن السياسة وإنما عن الحياة اليومية. الألمان يتقيدون بالإتيكيت، وفي هذا السياق بكتاب كتبته سيدة تُدعى هايدرون كنجي، وفيه تقول مثلا إذا ذهبت مع سيدة لمطعم فعليك أن تفتح لها الباب وأن تخلع معطفها والخ. بصراحة أمقت كل هذه الخزعبلات، ولكني أتناولها هنا في باب ما يعجبني في الألمان لأنني على الأقل لا أرى ضررا فيها. من ناحية أخرى أحب – بعد هذا العمر – أن يساعدني أحد حين أخلع معطفي. يعجبني أيضا أن الألماني لا يزيدها في المجاملات لدرجة متعبة كما هو الحال في بلادنا. السوريون على سبيل المثال لا يتوقفون حين يستقبلونك عن ترديد: كيفك، كيفك، كيفك؟ إلى أن يكاد يغمى عليك. لا يسبقهم سوى الإخوة في مصر: إزياك، إزايك، حتى تكاد تقول لهم: "ما قلنالك منيح. خلص يا أخي!". من ناحية أخرى لا يعجبني أن الألمان يودون أن تكون سعادة الآخرين على طريقتهم. من الصعب عليهم أن يتفهموا أن العربي مثلا يحب أن يأكل الحمص والبيض المقلي بيده وبخبزه. كنا نجلس مرة في حديقة صديقي الجنيني ونأكل صحنا شهيا من الفول وكان الألمان ينظرون إلينا من بلكون الطابق الأعلى وكأننا قرود في جنينة حيوانات. أتذكر أن عراقيا كان يود أن يأكل بصلا برفقة ألمان، فقال لهم: هل تعلمون كيف يأكل العرب البصل. قالوا: لا. أحضر بصلة، وضعها على الطاولة ودقها بقوة بيده والتهمها بسرعة، غصبا عن الألمان. الكاتب: حكم عبد الهادي المحرر: عبد الرحمن عثمان *هذا النص لا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر دوز
2016-04-10 || 18:24