يعجبني ولا يعجبني في ألمانيا - الحلقة السادسة عشرة
إن كنت ممّن يفكّرون بالسّفر إلى ألمانيا والعيش فيها، فلا مناص لك من قراءة ما يكتبه الصحفي والكاتب الفلسطيني حكم عبد الهادي عنها. فقد أوجز عبد الهادي، الذي مضى على إقامته في ألمانيا 58 سنة، خلاصة تجربته وانطباعاته عن المجتمع الألماني في مجموعة مقالات بخفة
هل يعجبني السير في ألمانيا على الأوتوستراد؟ لست أدري.
كنا، جميع الأهل، في الأردن نحب أن نسافر بسيارة ابن أخي فادي، لأنه يقودها بقسط كبير من التروي والهدوء إلى أن جاء إلى ألمانيا، ليتعلم أن قوانين السير الصارمة هنا تفرض على السائق سرعة لم نتعود عليها في بلادنا، فكان أن أوقفته شرطة السير وغرمته، كما أذكر، 150 يورو.
قال له الشرطي العنيد: "هذه المخالفة لأنك ماشي بسرعة سبعين فقط، وهذه الحركة البطيئة تعيق حركة السير على الأوتوستراد". وأضاف بحدة: "الناس تأتي لألمانيا لتسوق بسرعة، فماذا دهاك؟" وبالفعل، مئات الأشخاص يأتون من الصين واليابان لألمانيا ليسوقوا سيارات أجرة بسرعة 150 – 220 كم في الساعة.
أكاد أجزم أن ألمانيا الدولة الوحيدة في العالم التي لا توجد فيها حدود للسرعة في معظم شوارع الأوتوستراد، التي تربط كافة أنحاء البلاد، والتي تعتبر من أهم الإنجازات، لأنها تسرع حركة البضائع والأشخاص في الداخل وإلى الخارج.
سنويا تُصرف ملايين اليوروهات على صيانة الأوتوستراد مما يوفر فرص عمل لآلاف الأيدي العاملة. غني عن الذكر أن شركات السيارات الألمانية العملاقة مثل بورشه و BMW تعارض بشدة، لغرض في نفس يعقوب، الحد من السرعة. ولكن هذه السرعة تسبب في الوقت نفسه حوادث كثيرة تسفر في معظم الأحيان عن حالات موت لمئات الأشخاص والعائلات.
من ناحية أخرى يعجبني السير في شوارع المانيا باستثناء الأوتوستراد. قلما ترى شارعاً غير معبد بشكل سليم، كما أن إشارات السير واضحة المعالم وتساعد السائق على القيادة غير المربكة.
الكاتب: حكم عبد الهادي
المحررة: عبد الرحمن عثمان
*هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي دوز
2015-11-26 || 23:06