يعجبني ولا يعجبني في ألمانيا - الحلقة الخامسة عشرة
إن كنت ممّن يفكّرون بالسّفر إلى ألمانيا والعيش فيها، فلا مناص لك من قراءة ما يكتبه الصحفي والكاتب الفلسطيني حكم عبد الهادي عنها. فقد أوجز عبد الهادي، الذي مضى على إقامته في ألمانيا 58 سنة، خلاصة تجربته وانطباعاته عن المجتمع الألماني في مجموعة مقالات بخفة
يعجبني في ألمانيا تعددية الجنسيات في المجتمع، فقد بلغ في عام 2014 عدد الذين ينحدرون من أصول غير ألمانية 16 مليوناً، أي 20 بالمئة من عدد السكان (81 مليوناً). ومن بين هؤلاء أكثر من ثمانية ملايين يحملون جوازات سفر أجنبية. وتحتل الجالية التركية مكان الصدارة في هذا المضمار، إذ يبلغ عدده أفرادها مليوناً ونصف المليون شخص.
الجميل في هذه التعددية هو اختلاط الثقافات وأساليب الحياة بما في ذلك اختلاف المطابخ والأمزجة. تستطيع في المدن الكبيرة أن تأكل شاورما وفلافل، وأصبحت وجبات الحمص والكبة سهلة المنال. ويتمتع المتجنسون بكافة الحقوق في دولة القانون بما في ذلك حق الانتخاب والترشيح لكافة المؤسسات البرلمانية، كما يحق للمقيمين الذين يحملون جوازات سفر غير ألمانية المشاركة في انتخابات البلدية.
هذا التطور يعجبني، ولكنه لا يعجب جميع الألمان، فبعضهم يقول إنه أصبح يشعر بالغربة في بلده. والبعض الآخر يرفع شعارات عودوا إلى بلادكم "عالمكشوف".
لا يشعر الكثير من الألمان بالارتياح لتعاظم عدد الذين لا يسري الدم الألماني في عروقهم، فقد زاد هذا العدد في عام 2014 فقط نصف مليون إنسان. من ناحية أخرى يرى معظم رجال الدولة وأرباب العمل، نظرا للتراجع في النمو السكاني في ألمانيا، أن قدوم هذه الأعداد من الأجانب نعمة وليس نقمة.
لا يعجبني في ألمانيا، التي تقود الاتحاد الأوروبي، إصرارها على وضع حاجز أمام دخول تركيا إلى الاتحاد الأوروبي. كان رجال الدولة في السابق وعلى رأسهم المستشار هلموت كول يقولون، إن هذا الرفض يعود إلى أن تركيا دولة مسلمة في وقت لم يعد يلعب الدين فيه دوراً يذكر في السياسة الخارجية. وفي هذا الإطار تعارض ألمانيا إلغاء الفيزا للمواطنين الأتراك، فهي لا تعاملهم كما تعامل مواطني صربيا على سبيل المثال. في اعتقادي أن حجج هيلموت كول ما زالت سارية المفعول، ولكنها أصبحت غير معلنة.
من الملاحظ أن تركيا أصبحت تتصرف كدولة قوية واثقة من نفسها، فلم يعد من السهل شراؤها بملايين اليوروهات كما يسعى الاتحاد الأوروبي على سبيل المثال حين يحاول أن يجعل تركيا تتحمل عبئاً أكبر من اللاجئين القادمين من سوريا.
الكاتب: حكم عبد الهادي
المحررة: عبد الرحمن عثمان
*هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي دوز
2015-10-22 || 12:39