يعجبني ولا يعجبني في ألمانيا.. الحلقة 20
إن كنت ممّن يفكّرون بالسّفر إلى ألمانيا والعيش فيها، فلا مناص لك من قراءة ما يكتبه الصحفي والكاتب الفلسطيني حكم عبد الهادي عنها. عبد الهادي، الذي مضى على إقامته في ألمانيا 58 سنة، يوجز خلاصة تجربته وانطباعاته عن المجتمع الألماني في مجموعة مقالات بخفة دم.
تعجبني التعددية في المجتمع الألماني: تعددية الآراء والأحزاب وألوان البشر. وهنا سأكتب عن تعددية السكن، وسأركز بصورة خاصة على ظاهرة الـ singles، أي الأشخاص الذين يعيشون بشكل انفرادي في سكن أو شقة. سأسميهم هنا الانفراديين، دون الإصرار على سلامة الترجمة.
يبلغ عدد الانفراديين في ألمانيا 17 بالمائة من مجموع السكان، أي أنهم أكثر من ثمانية ملايين امرأة ورجل. وعليه، فإن هذا العدد يجعلهم أقلية محترمة تستحق الكتابة والاهتمام.
أود أن أشير إلى أن المجتمع لا يتدخل بشكل مباشر في شؤون هؤلاء، فلهم مطلق الحرية في أن يعيشوا كما يحلو لهم. ويذكر أن عدد النساء الانفراديات يزيد بحوالي 30 بالمائة عن عدد الرجال.
بعض الانفراديين يعيشون وحدهم "غصباً عنهم"، أي أنهم لم يلتقوا بعد برفيق أو رفيقة حياتهم. وترى في وسائل الإعلام المختلفة إعلانات لعروض صداقة وزواج. والبعض الآخر، ربما النصف، يعيش بحماس منقطع النظير على هذه الطريقة، التي أصبحت تجسد ما يشبه الأيديولوجية المتزايدة في معظم الدول الأوروبية وأمريكا.
لا يعجبني أن المجتمع الألماني يتدخل بشكل غير مباشر في طريقة حياة الناس بما في ذلك الانفراديين. من حق الأحزاب خاصة المحافظة منها والأحزاب المسيحية بالتحديد أن تطالب بضرورة المحافظة على العائلة كنواة صلبة للمجتمع، ولكنني لا أرى أنه من حقها أن تعاقب الانفراديين من خلال إلزامهم بدفع نسبة ضرائب أعلى من المتزوجين. هذه القوانين ناجمة عن نظرة حزبية يحق الاختلاف عليها.
ملاحظة أخيرة: كل شخص حر بحاله ولكنني أود أن أشير فقط إلى أن المتزوجين يعيشون مدة أطول من غير المتزوجين. ويبقى السؤال الذي لا أعرف جوابه: أطول أكيد، لكن أسعد أيضاً؟
الكاتب: حكم عبد الهادي
المحرر: عبد الرحمن عثمان
*هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر دوز
2016-03-05 || 19:48