كوثر بن هنية ترفض الجائزة الألمانية: "لا سلام بلا مساءلة"
فاز فيلم "صوت هند رجب" للمخرجة كوثر بن هنية بجائزة "أكثر فيلم قيمةً" في مهرجان برلين "السينما من أجل السلام"، لكنها رفضت استلامها احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي.
فاز فيلم "صوت هند رجب" للمخرجة التونسية كوثر بن هنية بجائزة "أكثر فيلم قيمةً" في مهرجان "السينما من أجل السلام" في برلين، ضمن الحدث السنوي الذي يقام على هامش مهرجان برلين السينمائي. لكنّ بن هنية لم تحمل الجائزة معها، بل تركتها حيث استلمتها، إذ كُرّم في الأمسية نفسها نوعام تيبون، الجنرال الإسرائيلي السابق والشخصية المحورية في الوثائقي الكندي "الطريق بيننا"، على "إنقاذه أسرته" خلال عملية "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وكتب الباحث مروان أبي سمرا معلقاً: أن تقسم الجائزة نصفين، فتمنح نصفها للضحية ونصفها الآخر للجلاد، ثم تقول أنها قسمة من أجل السلام... هذا ما قام به بالأمس القيمون على مهرجان "السينما من أجل السلام" الذي يقام على هامش مهرجان برلين السينمائي، إذ أعلنوا فوز فيلم "صوت هند رجب" للمخرجة التونسية كوثر بن هنية بجائزة "أكثر فيلم قيمةً"، لكنهم في الأمسية نفسها كرّموا نوعام تيبون، الجنرال الإسرائيلي السابق والشخصية المحورية في الوثائقي الكندي "الطريق بيننا"، على "إنقاذه أسرته" خلال عملية "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر.
ولم يفت الأمر كوثر بن هنية، المخرجة التونسية لفيلم صوت هند رجب، فألقت في حفلة تسلم الجوائز، أمام القيمين والجمهور، كلمة واضحة أعلنت فيها رفضها استلام الجائزة، فقالت:
"أحتاج إلى القراءة، لأن جائزة أفضل فيلم لهذا العام أكبر مما أستطيع تحمّله… مساء الخير. الليلة، أشعر بالمسؤولية أكثر مما أشعر بالامتنان. صوت هند رجب لا يتعلق بطفلة واحدة فقط. إنه يتعلق بالنظام الذي جعل قتلها ممكناً. ما حدث لهند ليس استثناءً. إنه جزء من إبادة جماعية. وهذه الليلة، في برلين، هناك أشخاص قدّموا غطاءً سياسيًا لتلك الإبادة. من خلال إعادة تأطير القتل الجماعي للمدنيين بوصفه دفاعًا عن النفس، وبوصفه ظروفًا معقّدة، ومن خلال الحطّ من شأن الذين يحتجّون. لكن كما قد تعلمون، السلام ليس عطرًا يُرشّ فوق العنف كي تشعر السلطة بالرقي، وكي تشعر بالراحة. والسينما ليست تبييضًا بالصور. إذا تكلّمنا عن السلام، فعلينا أن نتكلّم عن العدالة. والعدالة تعني المساءلة. من دون مساءلة، لا سلام. الجيش الإسرائيلي قتل هند رجب؛ وقتل عائلتها؛ وقتل المسعفين الاثنين اللذين جاءا لإنقاذها، وذلك بتواطؤ من أقوى حكومات العالم ومؤسساته التي ترفض أن تسمح بأن تصبح وفاتهم خلفية لخطاب مهذّب عن السلام. لكن ليس ما دامت البُنى التي مكّنت ذلك باقية من دون مساس. لذلك، هذه الليلة، لن آخذ هذه الجائزة إلى بيتي. أتركها هنا كتذكير".
فيلم "صوت هند رجب": لحظات هند الأخيرة ومرشح للأوسكار
ويتضمن فيلم "صوت هند رجب" تسجيلات حقيقية لمكالمات الطوارئ، مع أداء تمثيلي لإعادة تجسيد اللحظات الأخيرة للطفلة البريئة هند رجب التي قتلها جنود إسرائيليون عمداً في سيارة تقلّها مع أقارب لها إلى "مكان آمن" في غزة، في 29 يناير/ كانون الثاني 2024. والفيلم مرشّح لنيل جائزة أوسكار في فئة أفضل فيلم دولي طويل.
تأسست مؤسسة "السينما من أجل السلام" العام 2002، وهي تكرم الأفلام والأفراد الملتزمين بالسلام، وكذلك القضايا الاجتماعية والبيئية. ومن بين مقدمي الحفلة في فندق أدلون في برلين، كان الموسيقي والمتبرع للأعمال الخيرية، بوب جيلدوف.
ووجه جيلدوف انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ترامب بسبب وصفه التغيّر المناخي بالخدعة، قائلاً: "إنه غبي جداً وعليه أن يصمت".
وشملت الجوائز أيضاً القاضي السابق في المحكمة الدستورية بجنوب أفريقيا، ألبي ساكس، تقديراً لنضاله ضد الفصل العنصري، والطفل الأوكراني رومان، الذي ظهر في الوثائقي "الأطفال في النار". وتعرض رومان لإصابات شديدة خلال الصراع وما زال يحمل آثارها إلى اليوم، وتحدث إلى الجمهور عن تأثير الحرب في الأطفال، قائلاً إنه يتحدث كصوت للأطفال الأوكرانيين، مضيفاً أن أقرانه يريدون أن يحلموا، ويذهبوا إلى المدرسة، ويكونوا سعداء، لكن الحرب دمرت كل شيء.
مهرجان برلين: السينما خارج السياسة
ومهرجان برلين السينمائي، يلاحقه السجال السياسي منذ افتتاحه الخميس الماضي؛ فخلال المؤتمر التعريفي بلجنة التحكيم التي يرأسها المخرج الألماني فيم فندرز، بدأ الصحافي الألماني تيلو يونغ مداخلته بالقول إن "مهرجان برلين عبّر عن تضامنه مع الناس في إيران وأوكرانيا، لكنّه لم يتخذ موقفاً مماثلاً في فلسطين". هنا، أجابه فيندرز بأن السينما عليها أن تبقى "خارج السياسة"، مضيفاً: "لا يمكننا دخول مجال السياسة. علينا البقاء خارج السياسة، لأننا إذا صنعنا أفلاماً مسخَّرةً للسياسة، ندخل ميدان السياسة، لكننا نمثل ثقلاً موازناً للسياسة، نحن نقيض السياسة".
المصدر: المدن
2026-02-18 || 21:41