الخطوبة عام 1998.. والعرس عام 2027!
أسير من جنين يخطب ابنة عمه عام 1998 ويحكم عليه الاحتلال بالسجن 25 عاماً، ليتحدد عرسه في عام 2027.
في العام 1998، عقد شادي موسى قرانه على ابنة عمه ريما موسى، وبدآ الاستعداد لحياتهما الزوجية المقبلة، لكن الاحتلال أوقف تخطيطهما وقلب حياتهما بعد اعتقال شادي يوم 15.04.2002، وأجل فرحهما 25 عاماً.
لم يكتفِ الاحتلال بسحق 17 سنة حتى الآن من عمر شادي وانتظار ريما، فيضيف إلى الحكاية القاسية، الإهمال الطبي المتعمد، الذي أدى قبل عدة أيام إلى إصابته بجلطة قلبية.
بعد رحلة طويلة ومرهقة، استمرت عدة ساعات، انطلاقاً من قرية مركة جنوب جنين، وصل والد الأسير شادي فيصل عطا موسى (42 عاماً) وخطيبته إلى قاعة الزيارة في سجن النقب، ليتفاجأوا بأن شادي تعرض قبل وصولهما بساعات لجلطة قلبية مفاجئة، نقل على إثرها إلى مستشفى سوروكا الاحتلالي.
شادي، كان أصيب لحظة اعتقاله في نيسان 2002، برصاصة رشاش في الجهة الخلفية من رأسه، إثر كمين أعدته له قوات الاحتلال على أراضي قرية الزاوية جنوب جنين.
خيبة أمل وخوف كبيران، ألمّا بالعائلة بعد إبلاغهم من قبل مدير سجن النقب بحالة شادي الحرجة، ونقله على وجه السرعة بطائرة مروحية للمستشفى.
العائلة عادت إلى جنين تحمل الحسرة على ابنها، وتحاول بكل الوسائل الاطمئنان على صحته، عبر محامين ومن يتمكن من أهالينا في مناطق الـ48 من الوصول للمستشفى.
المحامي جواد بولص، أوضح لوكالة وفا، أن الأطباء الذين عرض عليهم شادي أمس بعد نقله من السجن، قرروا إجراء عملية قسطرة فورية له نظراً لخطورة صحته.
بدوره قال محمد سلامة، قريب الأسير شادي، أنه سيخضع لعمليتي قسطرة وشبكية في القلب، وأنه لم يتوقف عن تناول الأدوية والمضادات الحيوية منذ لحظة اعتقاله قبل 17 عاماً، خاصة الأدوية التي تخص الالتهابات نتيجة إصابته، وأن الرصاصة التي أصابته ما زالت عالقة في رأسه، حيث إزالتها تشكل خطراً على حياته.
وبيّن: تعرض شادي للتحقيق في بداية اعتقاله رغم إصابته، ومكث في مستشفيات الاحتلال مدة أربعة أشهر وهو بحالة غيبوبة.
وأضاف سلامة: شادي مهتم جداً بتعليمه، وحين تم اعتقاله كان طالباً في جامعة النجاح بنابلس، وأكمل دراسته بجامعة القدس من داخل السجون، ويحلم بإكمال تعليمه العالي، وهو إحدى القيادات الفتحاوية المشهود لها في سجون الاحتلال، وكان ممثلاً لفتح في سجن جلبوع.
بدورها قالت والدته، أم أسامة موسى: بفعل الرصاصة المستقرة في رأسه لا يتمكن شادي من النوم إلا على وجهه، وأنا اليوم في السبعين من عمري، وأريد تكحيل عيني برؤيته، ماذا يبقى من العمر بعد السبعين؟!
وأضافت: هذا ولدي، مهجة قلبي، شافو قلبي قبل ما شفنو عيوني.. متسائلة: ما هو شعور الأم حين يقول ابنها: أخ يا راسي.. كنت أنتظره سنة بعد سنة ليكبر، وحين كبر أصابوه واعتقلوه وحرموني منه 17 عاماً إلى الآن.
يعتبر شادي موسى من الحالات المرضية الصعبة في السجون، وما زال يعاني من آلام في الرأس، كذلك مشاكل في القلب وارتفاع في ضغط الدم.
يذكر أن صحة شادي، تراجعت بشكل كبير في عام 2009، حيث أصيب بجلطة قلبية ما أضطره لتركيب دعامات للقلب، وهو يتناول يومياً عدداً كبيراً من الدواء لتخفيف وتسكين آلامه، بينما لا يزال يعاني من آثر الإصابة التي تعرض لها حين الاعتقال، حيث لا تزال الرصاصة مستقرة قريبة من الدماغ.
الكاتب: يامن نوباني/ وفا
2019-11-17 || 21:48