إسرائيل: عملياتنا مستمرة شمال الليطاني بعد احـتلال قلعة الشقيف
الجيش الإسرائيلي يعلن سيطرته على قلعة الشقيف، وذلك للمرة الأولى منذ انسحابه من جنوب لبنان عام 2000، التي تعد من أهم مناطق نفوذ الحزب اللبناني، نظراً لإشرافها على مساحات واسعة من جنوب لبنان والمناطق الحدودية مع إسرائيل.
أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد 31.05.2026، سيطرته على قلعة الشقيف (البوفور) وبدء "التمركز في المنطقة"، وذلك للمرة الأولى منذ انسحابه من جنوب لبنان عام 2000.
وبحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت"، قال الجيش الإسرائيلي إن قوات كبيرة من لواء غولاني واللواء السابع المدرع ولواء جفعاتي ولواء النيران والوحدة متعددة الأبعاد عبرت نهر الليطاني قبل عدة أيام، ضمن عملية برية واسعة نُفذت في مرتفعات الشقيف ومحيط وادي السلوقي. وأضاف أن العملية تهدف إلى إزالة ما وصفه بـ"التهديد المباشر" لمنطقة إصبع الجليل ومستوطنة المطلة.
ونقلت الصحيفة عن بيان الجيش أن منطقة الشقيف الواقعة شمال الليطاني تُعد من أهم مناطق نفوذ "حزب الله"، نظراً لإشرافها على مساحات واسعة من جنوب لبنان والمناطق الحدودية مع إسرائيل. وتقع القلعة، التي تعود إلى الحقبة الصليبية، على مرتفع شاهق قرب منعطف نهر الليطاني، وتُعد منذ عقود إحدى أكثر النقاط حساسية من الناحية الاستراتيجية في الجنوب اللبناني.
كما ذكرت الصحيفة أن العملية حظيت بمصادقة رئيس الأركان الإسرائيلي، وسبقتها تحضيرات قتالية منظمة وإجراءات نارية واستخبارية قادتها قيادة المنطقة الشمالية. وأضاف الجيش أن قواته تعمل على إحكام السيطرة على مرتفعات الشقيف ومنطقة السلوقي، بالتوازي مع استهداف عناصر "حزب الله" وتدمير بنى تحتية قال إنها أُنشئت بتوجيه ودعم إيراني.
ونقلت "يديعوت أحرونوت" أيضاً أن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ، قبل دخول القوات البرية، سلسلة واسعة من الغارات على أهداف تابعة لـ"حزب الله"، بالتزامن مع قصف مدفعي ونيران دبابات استهدفت المنطقة. وأضاف الجيش أن قواته تعمل في محيط النبطية، التي وصفها بأنها أحد مراكز القوة الرئيسية لـ"حزب الله" في جنوب لبنان، مؤكداً أنها مستعدة لتوسيع الهجوم عند الحاجة.
قلعة الشقيف تحتل مكانة بارزة في الذاكرة العسكرية الإسرائيلية
وأشارت الصحيفة إلى أن قلعة الشقيف تحتل مكانة بارزة في الذاكرة العسكرية الإسرائيلية. فقبل اندلاع حرب لبنان الأولى عام 1982 كانت القلعة تحت سيطرة مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية، الذين استخدموا موقعها المرتفع لإطلاق قذائف الهاون وصواريخ الكاتيوشا نحو بلدات الجليل، إضافة إلى مراقبة محاور التقدم المحتملة للقوات الإسرائيلية شمالاً.
وأضافت أنه مع انطلاق عملية "سلامة الجليل" في حزيران/ يونيو 1982 تحولت السيطرة على القلعة إلى أحد الأهداف الأولى والأكثر رمزية للجيش الإسرائيلي. وأوكلت المهمة آنذاك إلى وحدة الاستطلاع التابعة للواء غولاني، التي خاض عناصرها معارك عنيفة خلال صعودهم عبر الممر الضيق والحاد المؤدي إلى القلعة ليلتي السادس والسابع من حزيران، وسط اشتباكات مباشرة في الخنادق والتحصينات.
وبحسب الصحيفة، انتهت المعركة بالسيطرة على القلعة، إلا أنها أسفرت عن مقتل ستة من جنود وقادة لواء غولاني، بينهم قائد الوحدة الرائد غوني هرنيك والملازم أفيكام شارف، لتتحول المعركة لاحقاً إلى إحدى أبرز المحطات في تاريخ الجيش الإسرائيلي.
كما لفتت "يديعوت أحرونوت" إلى أنه بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي إلى ما عُرف بـ"الشريط الأمني" عام 1985، تغيّر دور قلعة الشقيف، إذ تحولت إلى موقع عسكري متقدم ومعزول في عمق جنوب لبنان، تمركزت فيه القوات الإسرائيلية لنحو 15 عاماً تحت نيران متواصلة من "حزب الله".
وأضافت أن الطريق المؤدي إلى الموقع أصبح يُعرف داخل الجيش الإسرائيلي باسم "محور الدم"، بسبب العبوات الناسفة والهجمات التي أوقعت قتلى وجرحى في صفوف الجنود على مدى سنوات، مشيرة إلى أن القلعة تحولت بالنسبة لجيل كامل من الجنود الإسرائيليين وعائلاتهم إلى أحد أبرز رموز الوجود الإسرائيلي الطويل والدموي في لبنان.
ونقلت الصحيفة أن الفصل السابق من الوجود الإسرائيلي في الشقيف انتهى ليلة 23 ـ 24 أيار/مايو 2000، خلال الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، حين أخلت القوات الإسرائيلية الموقع بسرية قبل أن تقوم لاحقاً بتفجير المجمع العسكري الذي أقامته حول القلعة، بهدف حرمان "حزب الله" من تحقيق صورة انتصار رمزية في المكان.
العمليات مستمرة شمال النهر
كما أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن قوات الجيش عبرت نهر الليطاني ووسعت هجماتها ضد "حزب الله" إلى مناطق تقع شمال النهر، مؤكداً أن العمليات العسكرية في جنوب لبنان تتوسع إلى مناطق إضافية. وأضاف أن القوات الإسرائيلية تعمل في محيط النبطية، التي وصفها بأنها إحدى مراكز القوة الرئيسية لـ"حزب الله"، وهي مستعدة لتوسيع الهجوم وفق الحاجة. وأضاف الجيش أن قواته تعمل في محيط النبطية، التي وصفها بأنها أحد مراكز القوة الرئيسية لـ"حزب الله" في جنوب لبنان، مؤكداً أنها مستعدة لتوسيع الهجوم عند الحاجة.
وفي هذا السياق أصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية، أفيخاي أدرعي إنذاراً عاجلاً إلى سكان جنوب لبنان، دعا فيه جميع المتواجدين جنوب نهر الزهراني إلى إخلاء منازلهم فوراً والتوجه إلى شمال النهر. وزعم أن الجيش الإسرائيلي سيعمل "بقوة" ضد "حزب الله" في تلك المناطق، مدعياً أن الحزب خرق اتفاق وقف إطلاق النار واستهدف الجبهة الداخلية الإسرائيلية. كما حذر من أن أي مبنى يُستخدم لأغراض عسكرية قد يكون عرضة للاستهداف، داعياً السكان إلى عدم التحرك جنوباً حفاظاً على سلامتهم.
كما أكد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن المعركة لم تنتهِ بالسيطرة على قلعة الشقيف، مؤكداً إصرار إسرائيل على تدمير قوة حزب الله.
المصدر: وكالات
2026-05-31 || 12:38