خبيرة قانونية تنصح: لا تعطي الثقة الكاملة لزوجك
تضيع حقوق بعض النساء بتوقيع شيكات أو سحب قروض بأسمائهن مع تسجيل الملكية باسم الزوج، الأمر الذي يعرضهن للمساءلة القانونية. نسرين زلموط منسقة مشروع "تعزيز حقوق الملكية المشتركة" تذكر بعضاً من تجارب هؤلاء الزوجات.
على الرغم من تنظيم لقاءات كثيرة لرفع الوعي بحقوق ملكية المرأة، أكدت المنسقة الميدانية في منطقة الشمال لمشروع "تعزيز حقوق الملكية المشتركة" نسرين زلموط، "أن بعض النساء تضيع حقوقهن لا سيما الموظفات، بسبب توقيع شيكات بلا رصيد أو تسجيل قروضهن بأسمائهن، لشراء أشياء عينية تُسجل باسم الزوج، ولا يضمن لها سداده".
وأرجعت زلموط ذلك لأسباب عدة، أهمها "بحجة تجنب إزعاج النساء بالأوراق الرسمية والتراخيص وخوف الزوج من فقدان هيمنته على الأسرة ورغبة الزوجة بتقديم التضحيات أو الخوف من الطلاق أو زواج ثان".
واستهجنت زلموط ذلك قائلة "يغار الرجل على زوجته بثيابها ولا يغار عندما تقف في المحاكم وأقسام الشرطة إذا لم تستطع سداد القرض أو الشيك". ودعت النساء المقترضات لتسجيل الملكية بأسمائهن، لحين تسديد القرض، ثم يتنازلن عنها لاحقا إن أردن ذلك.
"هرب زوجها للأردن"
وعن بعض القضايا قالت زلموط "سيدة هرب زوجها للأردن بعد أن وقعت على دفتر شيكات لنهاية العام، وصلت قيمتها 2 مليون شيكل، كما وقعت على دفتر شيكات سارٍ للسنة القادمة ويصدر بحقها أوامر حبس أو محكمة". وناشدت زلموط النساء بالامتناع عن توقيع دفتر شيكات على بياض، مضيفة "لا تعطين الثقة المطلقة لأزواجكن ولا توقعن على شيكات بدون رصيد بنك".
وعن تعديل القانون، دعت زلموط لإضافة بند خاص بالملكية الزوجية يقضي بفرض المناصفة في الملكية أو أسهم للزوجة أو نسب معينة متفق عليها بعقد الزواج، لنيلها في حالة الطلاق أو الوفاة.
دور البنوك
وأوضحت زلموط "أن بعض البنوك تمارس إجحافاً بحق المرأة، إذ لا تعرّفها بحقوقها الاقتصادية إلى جانب تسجيل الملكية باسم الزوج عند التقديم لخدمة القروض المشتركة"، مضيفة "أن البنوك تبرر ذلك بأنها لا تستطيع التعامل عند الرهن مع اثنين".
وحمّل عبد الرحمن خضر، الذي عمل 25 عاماً بمجال البنوك، مدراء البنوك وموظفيه المسؤولية بعدم توضيح التبعات القانونية والاقتصادية للمقترضة أو حاملة دفتر الشيكات، مبيناً "أن أهداف موظف البنك أن يبيع القروض ويجلب الودائع، فلا يبادر بتعريف المرأة بحقوقها أو تبعات قرارتها فيما يتعلق بالقروض والحصول على دفتر شيكات".
وتابع "تتعرض المرأة لابتزاز آخر حين تضطر للاقتراض لشراء أشياء عينينة أو أي التزامات بصحبة زوجها في البنك، إذ يمنعها ذلك من الاستفسار عن حقوقها أمامه خجلا أو مراعية لوجوده". واقترح خضر، "ضرورة توفير جلسة خاصة للمرأة، للتمكن من السؤال عن كافة حقوقها قبل اتخاذ أي قرار قد يعرضها للمساءلة القانونية".
"تراجعت عن الشراء"
ويهدف مشروع تعزيز حقوق الملكية المشتركة والذي انطلق عام 2018، إلى توعية كافة شرائح المجتمع بالحقوق الاقتصادية للنساء، على أن يستمر المشروع حتى عام 2020.
ويشمل، إلى جانب تعريف المرأة بحقوقها الاقتصادية، تدريب القضاة الشرعيين والمأذونين على طرق تعريف الزوجة بعقد الزواج وحفظ حقوقها من خلاله.
"أنت بدك تخربي بيتنا"، "بدك تحرضي كنايني علي؟"، هذا ما وجهته بعض النساء لزلموط خلال لقاءات المشروع، مضيفة "لا يتم التغيير بيوم وليلة، وعلينا أن ندرك أن هناك من يستغل الزواج بموظفة حكومية للاستفادة من راتبها"، مؤكدة "أن النساء في مناطق أخرى تجاوب معها واستشرن محامية المشروع بقضاياهن".
ومن القصص التي ذكرتها زلموط، "سيدة اقترضت لشراء سيارة وعندما ذهبت لاستلامها، تفاجأت بأن السيارة باسم زوجها، إذ اتفق بدون علمها مع صاحب معرض السيارات، لكنها أوقفت الشراء". وأضافت "سيدة أخرى قد تخاف من الطلاق أو إحراج زوجها إذا تنازلت عنها".
الكاتبة: سارة قاروط
المحرر: عبد الرحمن عثمان
2019-12-08 || 20:00