مزرعة أبقار في روجيب تحيل حياة أسرة إلى جحيم
مشكلة يعاني منها كثيرون في الريف الفلسطيني: قُرب بركسات الحيوانات من منازل غير أصحابها. الروائح الكريهة المنبعثة من البركس تنغص على الجيران حياتهم ولا يهنأ عيشٌ لهم.
لم يكن يتوقع المواطن جميل نايف عيسى أسمر (58 عاماً) أن يتحول حلمه في بناء بيت يأويه وأطفاله إلى كابوس يقض مضاجعه ويقلق راحته. جميل أسمر (أبو نايف)، وهو من سكان قرية روجيب جنوب شرق نابلس، يتمنى أن يسكن في خيمة بعيدة عن البشر، بعد إقامة بركس للأبقار بجوار منزله المؤلف من ثلاثة طوابق.
ويقول أبو نايف، الذي يعيل عشرة أبناء، إن حياته أصبحت في غاية الصعوبة بسبب الروائح الكريهة التي تنبعث من مزرعة أبقار أقيمت قبل عام بجوار منزلة، وهي امتداد لمزرعة كبيرة كانت قد أنشئت قبل 20 عاماً. وييضيف: "إن أولادي نصحوني بترك منزلي المؤلف من ثلاث طبقات واستئجار منزل جديد، تجنباً لتوتير العلاقة مع جيراني".
وقد اضطر أبو نايف إلى السكن في غرفة الغسيل في الطابق الثالث هرباً من الروائح الكريهة وصوت عمال المزرعة، تاركاً منزله يسبح في فراغ قاتل لاحياة فيه، على الرغم من التكاليف الباهظة التي تكبدها: "من أجل تشطيبه تشطيباً عصرياً".
[caption id="attachment_32358" align="aligncenter" width="3648"]

رغم تشطيب جزء من البيت بشكل حديث، إلا أنه فارغ[/caption]
ورفع أبو نايف قضية إلى صحة البيئة من أجل حل مشكلته، إلا أن قضيته ما زالت تسير كسير السلحفاة أو أبطأ بكثير، مما أدخله في دوامة اليأس والقهر على حد سواء، فهو رجل مسالم بطبعه ولا يريد أن يقع في فخ المشاكل، احتراماً لذاته وسمعته. لذا فقد لجأ إلى القانون حتى يتخلص من هذه المأساة، التي حرمته نعمة التمتع بحياة أسرية هادئة ومطمئنة. ولم تقتصر مأساته على الروائح الكريهة والإزعاج المتواصل، بل امتدت لنجله أمير (12 عاماً)، الذي يعاني من زيادة في الكهرباء وحالات من الصرع.
فشل وساطة أهل الخير
كما تسببت تلك المزرعة وما يرافقها من إزعاج وروائح إلى زيادة توتره وقلقه، الأمر الذي يدعو صحة البيئة إلى كسر صمتهم والعمل على متابعة هذه المأساة، التي آن الأوان لأن يتم حل ألغازها ضمن القانون الفلسطيني والعمل على إزالة هذه المزرعة.
وتجدر الإشارة إلى أن خلافاً قديماً وقع بين عائلة أبو نايف وعائلة أصحاب البركس يقف أيضاً سداً منيعاً لحل هذه المشكلة بالطرق الدبلوماسية، كما فشل كافة الوسطاء في حلها أيضاً، الأمر الذي يدعو القضاء الفلسطيني والأجهزة الأمنية المختصة إلى فرض القانون وإعادة الحقوق إلى أصحابها عبر بوابة القضاء، بعيداً عن لغة القوة وفرض العضلات.
وتمنى أبو نايف من محافظ نابلس أكرم الرجوب الإيعاز إلى الأجهزة المختصة لمتابعة هذه القضية، بعد أن أغلقت كافة الأبواب أمامه.
الكاتب: ماجد أبو عرب
المحررة: سارة أبو الرب
2015-05-10 || 14:30