1. تحديد موعد التسجيل للانتخابات المحلية
  2. الصحة: 19 وفاة و730 إصابة جديدة بكورونا
  3. قلقيلية: 21 إصابة جديدة بكورونا
  4. اللسان يمكن أن يكشف عن نقص معدن هام
  5. أبرز عناوين الصحف الفلسطينية
  6. جدول توزيع المياه في نابلس
  7. أسعار صرف العملات
  8. أجواء صيفية عادية
  9. هاندا أرتشيل أجمل امرأة في عام 2021
  10. جنين: 147 إصابة جديدة بكورونا
  11. محاميا الأسيرين العارضة ينقلان تفاصيل جديدة
  12. محمد العارضة ينفي إعادة تمثيل عملية الهروب
  13. 45 ألفاً يؤدون الجمعة بالأقصى
  14. لصحة أفضل.. أطباق البطاطس التي يحبذ استبعادُها
  15. إصابة بالرصاص المعدني في كفر قدوم
  16. اكتشاف أحافير لطيور البطريق العملاقة من ملايين السنين
  17. الشرطة تعثر على الطفلة ألمى
  18. إصابات في مواجهات بيتا وبيت دجن
  19. الكشف عن تفاصيل جديدة لعملية نفق جلبوع
  20. جدول توزيع المياه في روجيب

التحرش في العمل.. فساد محمي بسطوة المنصب وقصور القانون

واحدة من بين كل ثلاث نساء تعرضت لأحد أشكال العنف، ومنها التحرش الجنسي على مستوى العالم وفق تقارير منظمة الصحة العالمية. ولا يزال قانون العقوبات الفلسطيني لا يجرم التحرش الجنسي، إنما يُجرم في (مشروع) قانون حماية الأسرة من العنف.


"عملتُ مهندسة في مجلس قروي لسبع سنوات، بدوام جزئي براتب 1600 شيقل، تعرضت للتحرش الجنسي في مكان عملي وتحديدًا من رئيس المجلس سبّب لي معاناة نفسية وخسرتُ وظيفتي، فقررت تقديم شكوى للجهات المختصة وتحويل قضيتي لقضية رأي عام"، هكذا لخصت (إ.ش) (35 عامًا) من محافظة رام الله والبيرة – متزوجة وأم لأطفال- ماتعرضت له من تحرش جنسي بمواقف وألفاظ، أثناء عملها، خصوصًا من رئيس المجلس.

وتسرد: "كان يقول لي: "اليوم لبستك كتير حلوة"، "منورة" "المكتب بدونك مش حلو بالمرة، ما تغيبي، في إحدى المرات كان هناك اجتماع للمجلس المحلي لدينا، ولبست لباسًا رسميًا لغايات الاجتماع، فقال لي: "شوهذا زي الوردة ورمى الي بوسة على الهوا"، في موقف آخر قال لي: ما شاء الله شو هاللبس"، "ما أحلى هاللبس عليك، ما تلبسي هيك مرة ثانية لما أكون موجود" "دائما بقول لي: لما أكون في المكتب ما تطلعي برا مكتبي، خليك قاعدة جنبي"، ومرة كان في مشروع في الميدان، وكان لازم نطلع لنشرف على البناء، فقال لي ما تخبري حد من الزملاء بنروح لحالنا، تعالي اطلعي معي"، وفي كل مرة كنت أواجه تصرفاته بالرفض".

وفي إحدى المرات، "تقرب مني وقال لي بدونك المكتب مش حلو، وشعرت بأنه تجاوز المسافة الآمنة بيني وبينه، فصرخت وجاء أحد أعضاء المجلس، وحاولوا تهدئة الوضع، وبدأوا بوضع تبريرات لرئيس المجلس، فأخبرت زوجي ووالد زوجي بذلك، فاتفقوا على عدم وجوده في ظل ساعات دوامي، فقام بتقديم شكاوى بحقي للمجلس المحلي أنني لا ألتزم بالدوام ولا أنجز المهام الموكلة إلي، تعرضت لضغوط من المجلس القروي، فقدمت استقالتي، ولم أتقاض حقوقي".

هذه قصة من قصص تعرض المرأة العاملة للتحرش في أماكن العمل على اختلاف أنواعها، فواحدة من بين كل ثلاث نساء تعرضت لأحد أشكال العنف ومنها التحرش الجنسي على مستوى العالم وفق تقارير منظمة الصحة العالمية، ورغم حملات التوعية وطنياً واقليمياً ودولياً، ما زالت هذه الارقام تنذر بمخاطر اجتماعية لا تتوقف آثارها عند حدود واقعة التحرش وانما تتشعب لتصبح قوة قتل لحياة الضحية والأسرة والمجتمع، وهذا ما يفسر تحول موضوع التحرش كإحدى حلقات العنف القائم على الجنس لقضية وظاهرة عالمية فرضت نفسها على أجندة المؤسسات الدولية وخاصة بعد اعتمادها ضمن اتفاقية دولية كأحد مخرجات مؤتمر العمل الدولي منذ عام 2018.

من هنا جاء اهتمامنا وكإعلام له دور وعليه مسؤولية في التعريف والتوعية بقضايا التحرش الجنسي المثيرة للجدل خاصة في أماكن العمل، التي لا تزال تحتاج حلولا قانونية وتشريعية ومجتمعية، خاصة أن قانون العقوبات الفلسطيني رقم 16 لسنة 1960 لا يجرم التحرش الجنسي، إنما مُجرّم في مشروع قانون حماية الأسرة من العنف والذي لم يتم اقراره حتى اللحظة، وللوقوف على ما يخص التحرش الجنسي في المجتمع الفلسطيني بشكل عام وفي مكان العمل بشكل خاص، والتعرف على تفاصيله وكيف يمكن للمرأة العاملة حماية نفسها ومواجهة هذا الضرر، نضع بين أيديكم  هذا  التقرير.

الطفولة الفلسطينية الفئة الاكثر تعرضاً لمخاطر التحرش

على مستوى الواقع الفلسطيني ما زالت قضية العنف الجنسي بكافة أشكالها من القضايا التي تحظى بمتابعة الجهات المعنية، وتكمن الخطورة في ارتفاع نسبة العنف الجنسي ضد الفتيات ضمن الفئة العمرية (12–17 سنة) لتصل 11% مقارنة بنسبة 5% للفئة العمرية (18– 29 سنة)، وكذلك وصول النسبة لنحو 15% للفتيات في المرحلة المدرسية مقابل نحو 4% للفتيات في المرحلة الجامعية.

هذه المؤشرات التي أوردها تقرير صادر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني (النتائج الاولية لمسح العنف في المجتمع الفلسطيني لعام 2019)، تنذر بدرجة عالية جداً بمخاطر التي تهدد المكون الاساسي للتركيبة السكانية في الاراضي الفلسطينية، خاصة ان تأثيراتها ستترك بصماتها نتائج سلبية على جيل هو مستقبل المجتمع الفلسطيني.

التحرش جريمة عنف مهما كانت النوايا

قد تكون نسبة 5% للفتيات (18-29 سنة) اللواتي تعرضن للتحرش في مكان عام نسبة قليلة مقارنة بنسب أخرى في دول المنطقة والعالم، لكن هذا ليس مؤشرا للرضى عن الواقع، بل مجرد وجود حالة فهذا يعني وجود فيروس وعدوى العنف التي ينبغي التصدي لها منذ البداية، لان السكوت يشكل الغذاء المناسب لتفشي الظواهر واستعصاء مواجهتها أو التخلص منها لاحقاً، آخذين بعين الاعتبار العديد من الأسباب التي تحد أيضاً من القياس الحقيقي للظاهرة سواء لعدم الابلاغ او صعوبة اثبات التحرش او للقناعة السلبية لدى الضحايا بأن الجاني لن يحاسب، وأن من يدفع الثمن هو الضحية.

في هذا الجانب تقول خديجة زهران/ مديرة دائرة الرقابة على التشريعات والسياسات في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان: "من أبرز أسباب التحرش بشكل عام، وفي أماكن العمل بشكل خاص، هو القدرة على التحرش، وعدم محاسبة المتحرش، وغض الطرف المجتمعي، وليس الاحتياج الجنسي، أما في أماكن العمل فهو القدرة على إمكانية استغلال مكان العمل وعلاقات النفوذ للسيطرة على الآخرين، وتحقيق المنافع الذاتية الشخصية".

وتضيف زهران "التحرش في اماكن العمل والوظيفة، لا يعتبر كأي تحرش في اماكن عامة، اذ نرى انه شكل من اشكال الفساد المالي والاداري ويمس حقوق الموظف في العمل، كما أنه استغلال لبيئة وعلاقات العمل، حيث يتم التحرش في الغالب بين موظف أعلى وموظف أدنى، نتيجة تشكلات علاقة العمل القائمة على الحق في إعطاء الأوامر والحق في التوجيه من الدرجة الوظيفية الأعلى للأدنى، ويتم بناء على ذلك منح الامتيازات الوظيفية والمالية للشخص المتحرش به، لضمان قبوله وموافقته على الاستغلال، وفي العديد من الحالات تتم ترقيته، ومنحه الحوافز والمكافآت، وفي حال رفض التحرش فإن المتحرش يمارس الاقصاء والتهميش أو الطرد من العمل بحق الرافض".

وحول كيفية مواجهة التحرش في أماكن العمل قانونيا، توضح زهران: "بداية يجب أن يكون هناك قانون يجرم التحرش بشكل عام ويعتبره جريمة متكاملة الأركان، وأن يجرم كذلك التحرش الجنسي في أماكن العمل، ويجب ان يتم فرض عقوبات رادعة لجريمة التحرش، على أن يكون التحرش في بيئة العمل أحد الأسباب المشددة للعقوبة، وحاليًّا تقوم المؤسسات بدراسة أبعاد وأسباب التحرش الجنسي في بيئة العمل، للخروج بتدابير قانونية وسياساتية لمنعه، كما تم اقتراح إعداد مدونات سلوك، او وثائق خاصة تتعلق بمنع التحرش الجنسي في مكان العمل، مع مطالبة تلك المؤسسات بإقرار قانون حماية الاسرة من العنف تجريما للتحرش الجنسي".

غياب القوانين تصريح للمجرمين

وتشير وثائق المؤسسات المعنية ونتائج الدراسات ومنها (دراسة جريمة التحرش في فلسطين للباحث ايهاب عودة) إلى غياب المنظومة القانونية الواضحة لموضوع التحرش سواء من حيث التعريف او العقوبات، الامر الذي يضع الحالة الفلسطينية أمام ضرورة تشريعية عاجلة لمعالجة هذه الثغرة بشكل عام، ووضع التعريف في نطاق قابل للقياس والمتابعة واتخاذ اجراءات المحاسبة انسجامًا مع الاتفاقيات التي وقعتها فلسطين في مجال حقوق الانسان وحماية المرأة من العنف، وكذلك لحماية المرأة الفلسطينية الشريكة التاريخية في كافة مراحل العمل الوطني الفلسطيني.

كما يشكل قدم القوانين وعدم مجاراتها للتطورات والظواهر الاجتماعية التحدي الاكبر في مواجهة موضوع كالتحرش، وهذه من العقبات التي تبرز عند مراجعة الاعتماد على قوانين تعود لعام 1960 كما هو الحال في هذا المجال، الامر الذي يتطلب ثورة في القوانين، فالقانون القديم يتساوى مع حالة عدم وجود قانون حينما لا توجد نصوص واضحة لمعالجة قضية التحرش الجنسي ضد المرأة في مكان العمل أو في غيره.

ويؤكد المحامي الدكتور أحمد الأشقر أن "القانون الفلسطيني جاء قاصرًا عن تنظيم مسألة التحرش الجنسي بالعمل، وقد نبهت اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة‏‏، في الملاحظات الختامية بشأن التقرير الأولي لدولة فلسطين إلى غياب تشريع يحظر التحرش الجنسي في مكان العمل وينص على معاقبة مرتكبيه في فلسطين، كما أوصت السلطات المختصة في دولة فلسطين باعتماد تشريعات تحظر التحرش الجنسي في مكان العمل وتنص على أحكام لمعاقبة مرتكبيه، وجمع بيانات إحصائية عن حجم مشكلة التمييز على أساس الجنس في مكان العمل، بما في ذلك حالات التحرش الجنسي، وإجراء عمليات تفتيش منتظمة لأماكن العمل بهدف إنفاذ تلك القوانين".

وفي هذا الإطار يضيف الأشقر "أن عدم تخصيص تجريم لأفعال التحرش ضد المرأة في العمل لا يتفق مع ما أشارت إليه التوصية العامة رقم 19 بشأن العنف ضد المرأة الصادرة عن لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، التي جاء فيها أنه "يمكن أن تحدث إساءة بالغة الى المساواة في العمالة عندما تتعرض المرأة لعنف أساسه نوع الجنس، مثل المضايقة الجنسية في مكان العمل، وتشمل المضايقة الجنسية أي سلوك مقيت ومتعمد أساسه الجنس، مثل الملامسات البدنية والعروض المادية، والملاحظات ذات الطابع الجنسي، وعرض المواد الإباحية والمطالب الجنسية سواء بالقول أو بالفعل، ويمكن أن يكون هذا السلوك مهينا ويتسبب في مشكلة للصحة والسلامة؛ وهو تمييزي عندما تعتقد المرأة لأسباب معقولة أن اعتراضها يسيء الى وضعها في العمل بما في ذلك توظيفها أو ترقيتها، أو عندما يخلق بيئة عمل معادية".

وحول الحلول القانونية للتصدي للتحرش الجنسي بشكل عام، وفي أماكن العمل بشكل خاص، يوضح د. الأشقر "في كثير من الأحيان، يأخذ التحرش الجنسي أشكالاً متنوعة قد لا تكون واضحة الآثار، وفي مجال الوظيفة العامة، يمكن أن يقع هذا التحرش من قبل المسؤولين أو الموظفين العاديين، وهو ما يؤثر بشكل كبير على قدرة المرأة على العمل في ظل واقع يؤثر سلبًا عليها، وفي العديد من القوانين الجزائية، لا يتم تحديد مفهوم واضح للتحرش في العمل الحكومي، وهذا ما ينطبق على القوانين الجزائية في فلسطين، وكذلك قانون الخدمة المدنية في لوائحه التنفيذية، وفي ظل طرح مشروع قانون للخدمة المدنية حالياً، فإن من المناسب أن يتم وضع نص يحظر إبداء أية أفعال او أقوال تحمل على الاعتقاد أنها تشكل تحرشًا بموظفة، ويقترح أن يتم تعديل قانون الخدمة المدنية لينص صراحة على حظر التحرش الجنسي في العمل حيث يكون النص المضاف للقانون كالآتي: (يحظر على الموظف... إبداء أية أفعال أو أقوال أو بأي طريقة كانت ما يحمل على الاعتقاد بأن ما أبداه يشكل تحرشاً بموظفة)".

وتقول بثينة عواد/ مدير عام الشؤون القانونية في وزارة العمل: "حتى الآن يخلو قانون العمل من تعريف محدد للتحرش الجنسي في أماكن العمل، لكن الوزارة بصدد مراجعة قانون العمل بالشراكة مع أطراف الانتاج بالاستناد للاتفاقية الصادرة عن منظمة العمل الدولية رقم (190) وتوصيتها بهذا الخصوص التي عرّفت التحرش الجنسي بـ: مجموعة من السلوكیات والممارسات غیر المقبولة أو التهدیدات المرتبطة بها، سواء حدثت مرة واحدة أو تكررت، أو یحتمل أن تؤدي إلى إلحاق ضرر جسدي، نفسي، جنسي، أو اقتصادي، ویشمل ذلك الاعتداء الجسدي واللفظي، التنمر والمضایقة، التحرش الجنسي، والمطاردة". وتضيف "حتى اللحظة لا يوجد في قانون العمل الفلسطيني أية نصوص تخص التحرش الجنسي أو تخص العقوبات التي يجب ان تقع على المتحرش".

وتؤكد "يتم التعامل مع شكاوى التحرش الواردة للوزارة وهي محدودة جدا لعدة أسباب أبرزها امتناع المرأة عن تقديم شكوى ضد المتحرش، حيث نتعامل بخصوصية عالية حفاظاً على مصالح الطرفين".

وحول أسباب امتناع المرأة العاملة عن تقديم شكوى في حال تعرضها للتحرش الجنسي، وهل لدى الوزارة برامج توعية خاصة بهذا الشأن، تقول عواد: "من أبرز أسباب امتناع المرأة العاملة عن تقديم شكوى بعد تعرضها للتحرش هو عدم الثقة بدور المؤسسات في متابعة الشكوى، خوفها من فقدان فرصة العمل، خوفها من الوصمة الاجتماعية، وخوفًا على سمعتها، الى جانب أخذها للتقاليد والاعراف المجتمعية العشائرية بعين الاعتبار، وللأسف لا يوجد برامج توعية حاليا بهذا الخصوص".

التحرش والتمييز العدو القاتل للمرأة في مكان العمل

مخاطر التمييز والعنف ومنها التحرش بكافة أشكاله ما زالت كالذئاب المفترسة تطارد النساء في مكان عملها، وتتسع دائرة هذا العنف لتشمل المسافة والمساحة منذ قرار المرأة بالعمل، فالأمم المتحدة تعتبر الطريق من والى العمل وداخل العمل وحتى المكالمات المرتبطة بالعمل مساحة تتعرض فيها المرأة للتحرش تحت مسميات مختلفة، وهذا جزء مهم من مخرجات مؤتمر العمل الدولي منذ عام 2018 وصولا لإعلان اتفاقية حماية المرأة من التحرش في الفترة اللاحقة، ما يتطلب من كافة الجهات المعنية البناء على هذه الاتفاقية لحماية المرأة من أي عنف وخاصة في مكان ونطاق العمل وفق التعريف الدولي، والا ستكون أعمالنا منقوصة.

هنا يوضح داود الديك / وكيل وزارة التنمية الاجتماعية: "بشكل عام في فلسطين لا يوجد سند قانوني يعرف ويوضح ويجرّم التحرش الجنسي، علما أن التحرش الجنسي يندرج ضمن العنف الجنسي، وطالما لدينا عنف جنسي حسب الإحصاءات الرسمية، فهذا حكما يعني أن التحرش الجنسي موجود لكنه قد لا يكون بنسب عالية. كذلك مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، فلدينا تحرش الكتروني على وجه التحديد".

ويضيف: "لدينا قصور تشريعي في هذا المجال. ونحتاج الى إطار قانوني عصري يعرف ويجرّم التحرش الجنسي، خصوصًا أن قانون العقوبات (رقم 16 لسنة 1960) هو قانون قديم ويفتقر الى تعريف واضح للتحرش الجنسي. وهذا يجعل عقاب المتحرشين صعبا لعدم وجود جناية بهذا المسمى، وبالتالي مطلوب تعديل هذا القانون، مع ضرورة انجاز قانون حماية الأسرة من العنف".

وحول آليات خلق بيئة عمل آمنة للمرأة الفلسطينية وخالية من التحرش، يوضح الديك: "من الضروري تعريف وتوضيح كل أشكال التحرش الجنسي، أو تبيان الاقوال أو الأفعال التي تندرج تحت تعريف التحرش الجنسي، الى جانب مراجعة مدونة السلوك وتعديلها لتشمل تعريفاً واضحاً للتحرش في بيئة العمل، مع نص واضح على العقوبات، مع ضرورة تعزيز تدابير الحماية لتشجيع النساء على الإبلاغ عن أي شبهة تحرش، وتدريب الموظفين والموظفات وتوعيتهم بمفهوم التحرش الجنسي واشكاله المحتملة، وأخيرا وضع تدابير وترتيبات وإجراءات مؤسسية بعيدا عن هرمية التسلسل الإداري والوظيفي لضمان السرية وحماية الموظفات اللواتي قد يبلغن عن تحرش جنسي. وقد يكون من الأفضل ان يكون لبلاغات التحرش الجنسي مسار أو آلية مستقلة عن المؤسسة التي تعمل بها المشتكية أو الضحية".

في سياق متصل أكدت عائشة حموضة/ مسؤولة دائرة المرأة في الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين "هناك اتفاقية خاصة للقضاء على العنف والتحرش في عالم العمل، تابعة لمنظمة العمل الدولية، وهي اتفاقية 190 أقرت في 2019 في مؤتمر جنيف و تتضمن 20 مادة تتحدث عن كل تفاصيل العنف في عالم العمل، لذلك يجب أن يتم تضمين بنود الاتفاقية في قانون العمل الفلسطيني، حيث أصبحت هذه الاتفاقية مرجعية في موضوع القضاء على التحرش في عالم العمل، في فلسطين لدينا اشكالية فيما يتعلق بهذه الاتفاقية بحكم أننا أعضاء مراقبين في منظمة العمل الدولية بالتالي وليس لدينا صفة الالزام باتفاقيات المنظمة لكننا نستأنس بالاتفاقيات في حال وجود قوانين وتشريعات خاصة بهذا الموضوع" .

وتتابع "في 2017 – 2018 قمنا كحركة نقابية بإعداد ورقة بهدف تعديل قانون العمل من منظور النوع الاجتماعي، وفي 2019 وبمجرد اقرار اتفاقية 190 تم إعداد ورقة كملحق توائم هذه الاتفاقية، وتلحق بورقة تعديل قانون العمل إلا أنه حتى اللحظة لم يتم إجراء أي تعديل على قانون العمل، من جانب آخر قمنا بتوقيع اتفاقية مع وزارة شؤون المرأة بهدف ايجاد لوائح وأنظمة تشكل مرجعية لمفتشي وزارة العمل ويتم اقرارها في مجلس الوزراء لحين تعديل قانون العمل وبهدف خلق بيئة آمنة وخالية من العنف في مكان العمل".

وعن كيفية تعامل الاتحاد مع قضايا التحرش التي ترد اليه تقول حموضة: "في الحركة النقابية لدينا الدائرة القانونية ودائرة النوع الاجتماعي ويتم من خلالهما تلقي شكاوى حالات تعرضت للعنف والتحرش في عالم العمل وهي حالات تتم معالجتها بشكل قضائي لأنه للأسف قانون العمل لم يتطرق للعنف والتحرش في مكان العمل ما يجعلنا اضعف في بيئة العمل، وفي حال وجود حالة تحرش في بيئة العمل يتم حلها بتسوية ثنائية مع صاحب العمل أو تحويلها للجهات الجنائية في حال حدوث اعتداء بالكامل، لكن للأسف أن هناك جزءًا كبيرًا من الشكاوى التي وصلتنا رفضت التوجه للقضاء او الشرطة، واكتفت بالتوجه لمؤسسات المجتمع المدني بسبب عدم وجود قانون عمل يحمي النساء في بيئة العمل،  وللعلم في الحركة النقابية تم تسجيل من 200 الى 250 حالة عنف جنسي في عام 2020، منها 3 حالات تم الاعتداء عليها اعتداء كامل"، مشيرة الى "أن حالات التحرش موجودة في القطاعات التي ترتفع فيها نسبة الفقر، وكلما زاد وجود النساء في هذه القطاعات مع انعدام القانون كلما زاد ابتزازها بشكل مباشر، لكن للأسف حتى اللحظة لم يقم مرصد العنف بقياس العنف في عالم العمل نتيجة عدم وجود تعريف واضح للتحرش، وتم قياسه أكثر من منظور العنف الأسري".

من جانب آخر أكدت حموضة "عملية تعديل القوانين في فلسطين وخاصة قانون العمل عملية معقدة، حيث لم يتم تعديل القانون منذ 21 عاما، وهذا ما يتطلب وبشكل سريع إيجاد لوائح وأنظمة يتم التوافق عليها من قبل الأطراف ذات العلاقة، وبهدف تأمين الحد الأدنى من الحماية في مواقع العمل ويتم اقرارها من مجلس الوزراء وتكون مرجعية لمفتشي وزارة العمل لأنه فعليا الذي يطبق القانون في حال ارتكاب مخالفة في مكان العمل هو مفتش وزارة العمل للصفة الضابطة العدلية وثانيا أهمية التوعية سواء على مستوى النقابات القطاعية أو على مستوى مؤسسات المجتمع المدني بأهمية تأمين بيئة آمنة من العنف وضرورة تعريف معنى العنف في عالم العمل وتوفير آليات حماية للنساء وربطها بالجانب الجنائي".

ما هو التحرش الجنسي من ناحية نفسية؟

وحول تعريف التحرش الجنسي من ناحية طبية، أكدت الدكتورة نبال ثوابتة/ مختصة بالأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية "أن التحرش الجنسي: هو القيام بفعل جنسي غير مرغوب به ومهين  ومحقر من قبل طرف ما بما يشمل اللفظ الجنسي، اللمس، حركات جنسية، أو القيام بالفعل الجنسي ذاته، بما يعرض الطرف الآخر الى الإهانة، السخرية، الأذى الاجتماعي، الأذى الشخصي، والضرر النفسي (للشخص المتعرض للتحرش)، ويمكن لهذا الفعل أن يكون لمرة واحدة او لمرات متكررة وفي كلا الحالتين هو تحرش"، وتضيف من أبرز أشكاله "التلفظ بألفاظ جنسية ووصفية وايحائية جنسيا، الإيحاءات الجنسية بتعابير الوجه وبالحركات الجسدية امام الآخر، التعري الكامل، أو التعري للأعضاء الجنسية بهدف التحريض على التحرش، لمس الجسد أمام الآخر بهدف الإيحاء الجنسي، اللمس المباشر لجسد الآخر بما يشمل التقبيل، ملاصقة الجسد، الانحناء على جسد الآخر، الاعتداء المباشر جسديًّا، التحرش يشمل أيضًا الاعتداء الكتابي والمصور عبر الانترنت بألفاظ جنسية مكتوبة وصور ايحائية،المكالمات الهاتفية الايحائية جنسيا، يشمل أيضا أنواع الضغط المتوالي لاستمالة الآخر جنسيا" .

ومن أبرز الآثار النفسية والمعنوية التي يمكن أن تنعكس على ضحية التحرش، توضح د. ثوابتة "الأضرار تتراوح بين حديتها حسب الفعل القائم وتتفاوت بالنسب، لكن في مجمل الحالات قد تشمل الآتي، القلق، التوتر، الاكتئاب، الخوف من الآخرين، الرهاب الاجتماعي، وجع الرأس المزمن، نوبات فزع ليلية، اضطرابات في النوم، اضطرابات في الأكل، فقدان أو زيادة في الوزن، فقدان الثقة بالنفس بالآخرين، فقدان الرغبة بالعمل، فقدان الرغبة بالتعليم، فقدان الرغبة بممارسة الحياة الطبيعية، عدم القدرة على ممارسة الحياة الجنسية الطبيعية في حالات الزواج

عدم الاقبال على الزواج"

وحول كيفية تصدي المرأة للمتحرش بشكل عام وفي مكان العمل بشكل خاص، توضح د. ثوابتة "لتفادي التحرش الجنسي من قبل المرأة قبل وقوعه، عليها أن تتبع  بعض الاساليب وأهمها التحدث بشكل رسمي مع العاملين في نفس مكان العمل وألا يكون حديث المرأة فيه إثارة للرجل، التقليل من الجلسات الجانبية مع الأشخاص المشكوك بأفعالهم وكلامهم، توجيه تهديد بالشكوى والدعوى القضائية".

في سياق متواز تقول د. ثوابتة "أتعامل مع الكثير من النساء اللواتي تعرضن لأحد أشكال التحرش، سواء فتيات أو نساء وهي نسب فعليا عالية قد تصل الى 85%، مع العلم أنه إذا وجه هذا السؤال الى النساء سنجد أن معظم النساء في العالم تعرضن بشكل أو بآخر لأحد أشكال التحرش الجنسي على الأقل لمرة واحدة في حياتهن، فاذا كانت إحصائية منظمة الصحة العالمية تشير الى أنه 1 من 3 نساء تتعرض للعنف الجنسي فهذا يعني أن بقية النساء تعرضن على الأقل لشكل من أشكال التحرش الجنسي" .

التوعية معركة تتطلب توحيد الجهود وشراكات حقيقية وفاعلة

مهما كانت الاسباب المغذية للعنف ضد المرأة بالاعتداء او التحرش بأي شكل من الاشكال، تشكل تهديدًا مجتمعياً شامل الخطورة، ولا تنحصر تداعياتها بزمن او لحظة حدوثها، ولا تقف مخاطرها على الثمن الذي تدفعه الضحية، بل هي لعنة ومرض ينخر بنية المجتمع الان وغداً وحتى بعد سنين، وهذه معركة تتطلب حشداً لبناء ثقافة تعادي العنف وتنتصر لحقوق المرأة قبل العمل وخلال العمل وبعد العمل.

ومعارك بناء الوعي ليست ندوة او ورشة في هذه المدينة او تلك، بل هي عملية متكاملة، وهي عملية مؤسسية تنخرط فيها كافة المؤسسات المعنية من كافة القطاعات، وهي عملية قانونية وتشريعية وتنفيذية ترفع لوائها كافة الجهات المعنية بكل صرامة ودون هوادة، فالتحرش مقدمة للعنف والعنف بداية لعملية هدم للأخلاق والقيم والمرض الذي يتغذى على النسيج الاجتماعي، ومن يقف ضد التحرش لا يقف مع المرأة فقط بل يقف من اجل حماية نفسه ومستقبل أبنائه، والسلبية سيكون ثمنها انطلاق ذئاب بثياب بشرية ستنهش القريب قبل  البعيد، ونهاية التحرش ستكون بداية مجتمع آمن.

تقرير: عبير البرغوثي/ الحياة الجديدة


2021-09-04 || 14:36






مختارات


كفر لاقف: أطباء لحقوق الإنسان ينفذون يوماً طبياً

كطرزان وماوكلي.. بشر ترعرعوا مع الحيوانات؟

لوحة بانكسي المتلفة ذاتيا تطرح للبيع مجدداً

نزلات البرد السابقة تساعد على الوقاية من كورونا!

مؤسسات نابلس ترفض مبدأ تعيين مجلس بلدي

الأطعمة اللازمة للوقاية من السرطان

"مو" متحور جديد لكورونا

علامات تشير إلى النوع الثاني من مرض السكري

ما حقيقة إطلاق حملة "تزوجني بدون مهر" في لبنان؟

وين أروح بنابلس؟

2021 09

يكون الجو صيفياً عادياً ويطرأ ارتفاع طفيف على درجات الحرارة، التي تتراوح في نابلس بين 29 نهاراً و19 ليلاً.

19/29

أسعار العملات

الدولار الأمريكي الدينار الأردني اليورو الأوروبي
3.20 4.51 3.78