إسرائيل تنسحب من قرى وانتشار للجيش اللبناني
تتجه إسرائيل للمصادقة على اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان، وسط استمرار الغارات والاشتباكات الميدانية وتضارب المواقف بشأن مستقبل التهدئة.
في تطوّرٍ سياسيٍّ وميدانيٍّ لافت، أفادت القناة 12 الإسرائيليّة بأنّ الطّاقم الوزاريّ الأمنيّ المصغّر في إسرائيل يتّجه، الخميس 04.06.2026، إلى المصادقة على اتّفاق وقف إطلاق النّار بين إسرائيل ولبنان، في وقتٍ بقيت الجبهة الجنوبيّة تشهد غاراتٍ وتحركاتٍ عسكريّة متزامنة مع الحديث عن بدء تنفيذ بعض بنود الاتفاق ميدانيًّا.
ونُقل عن الصّحافي الإسرائيلي، إيال عوفير، قوله عبر منصّة "إكس" إنّ الجيش الإسرائيلي بدأ تنفيذ اتّفاق وقف إطلاق النّار، وشرع في الانسحاب من بلدتي دبين وبلاط، على أن يتولّى الجيش اللّبناني السّيطرة على المنطقة، وضمان عدم استخدامها كنقطة انطلاق لهجمات على بلدة المطلة في الجانب الإسرائيلي من الحدود.
وقال هيلل بيتون روزين، مراسل القناة 14 الإسرائيلية، إنه في ظل ما وصفه بـ"التصعيد الخطير في الساعات الأخيرة شمالاً وجنوبًا"، فإن أي تراجع عن تدمير معاقل حزب الله في عمق لبنان اليوم "يُعد فشلاً ذريعاً للحكومة الإسرائيلية".
الجيش اللّبناني يدخل دبين وبلاط
وفي هذا السياق، أكّد الجيش اللّبناني انسحاب القوات الإسرائيليّة بالكامل من بلدتي دبين وبلاط في الجنوب، وأعلن نشر قواته باتجاه طريق دبين في إطار إعادة الانتشار ومواكبة التطوّرات الميدانيّة.
ودخلت قوّة من الجيش اللّبناني، ترافقها وحدة من فوج الهندسة، إلى بلدة دبين، حيث باشرت تأمين الطريق التي تربط البلدة بكلٍّ من مرجعيون وإبل السّقي والخيام، وذلك بعد ورود معلومات عن انسحاب الجيش الإسرائيلي من البلدة.
كما تبلّغت بلديّة مرجعيون اتصالًا من الجانب الإسرائيلي يفيد بأنّ الطريق بين مرجعيون وحاصبيا أصبحت سالكة، إلّا أنّ البلدية دعت المواطنين إلى عدم سلوكها قبل صدور بيانٍ رسمي عن قيادة الجيش اللّبناني.
حزب الله يرفض الاتفاق وينفّذ عمليات
في المقابل، نقلت وكالة "فرانس برس" عن مسؤول في "حزب الله" قوله إنّ الحزب أبلغ السّلطات اللّبنانيّة رفضه اتّفاق وقف إطلاق النّار مع إسرائيل.
وميدانيًّا، أعلن "حزب الله"، في سلسلة بيانات، أنّه استهدف تجمّعات لآليات وجنود الجيش الإسرائيلي في الأطراف الجنوبيّة لبلدة يحمر الشّقيف، وفي بلدة القنطرة، بصليات صاروخيّة، كما استهدف تموضعاً قياديّاً للجيش الإسرائيلي في محيط قلعة الشّقيف بمسيّرتين انقضاضيّتين.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيليّة بأنّ مروحيات عسكريّة توجّهت إلى جنوب لبنان لإخلاء إصابات، إثر ما وصفته بـ"حدث أمني صعب وكبير" تعرّضت له قوات إسرائيليّة، وسط معلومات عن استهداف دبابة "ميركافا" وناقلة جند في المنطقة.
غارات إسرائيليّة متواصلة على الجنوب والبقاع
وعلى الرغم من المسار التفاوضي، استمرّت الغارات الإسرائيليّة على عددٍ من البلدات الجنوبيّة والبقاعيّة، إذ أفادت معلومات أوليّة عن غارات استهدفت بلدات عبا، ميفدون، زوطر الغربيّة، معركة وحاريص، بعضها نُفّذ بواسطة مسيّرات، فيما شنّ الطيران الحربي غارات أخرى على ميفدون وزوطر الغربيّة ومعركة.
كما استهدفت غارة إسرائيليّة بلدة معركة في قضاء صور، ما أدّى، وفق معلومات ميدانيّة، إلى إصابة شخص بجروحٍ طفيفة. وأفادت "الوكالة الوطنيّة للإعلام" بسقوط ثلاثة شهداء وعددٍ من الجرحى في غارة إسرائيليّة استهدفت بلدة سحمر في البقاع الغربي.
وشملت الغارات أيضاً محيط سدّ القرعون، وتلّ مجدل بلهيص عند المدخل الشمالي لبلدة سحمر، وبلدة تبنين في قضاء بنت جبيل، وبلدة قليا في البقاع الغربي، إضافة إلى استهداف سيارة في محيط مطعم السّلطان في بلدة الدوير جنوبي لبنان. كما دوت صفّارات الإنذار في حانيتا بالجليل الغربي خشية تسلّل طائرات مسيّرة.
كاتس: الجيش سيبقى في المنطقة الأمنيّة
وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، إنّ الجيش ملتزم بخلق واقع أمني أفضل لبلدات الشمال على المدى الطويل، مؤكّدًا أنّ تركيزه منصبّ على الحدود الشماليّة وأنّ القوات في حالة تأهّب على مستويات متعدّدة. كما قال الجيش الإسرائيلي إنّه رصد سقوط أهداف جويّة في مواقع عمل قواته في جنوب لبنان. وبين الحديث عن مصادقة وشيكة على وقف إطلاق النّار، واستمرار الغارات والعمليات الميدانيّة، يبقى المشهد مفتوحاً على سباقٍ بين المسار الدبلوماسي ومقتضيات الميدان، وسط ترقّبٍ لبنانيٍّ ودوليٍّ لمدى قدرة الاتفاق على الصمود ووقف الانزلاق نحو جولة تصعيدٍ جديدة.
موقف إيراني وتحذيرات من استمرار التصعيد
من جهته، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنّ "أيّ هدوء في المنطقة لن يتحقّق ما لم ينسحب الصهاينة من الأراضي اللّبنانيّة المحتلّة"، معتبرًا أنّ على إسرائيل وقف هجماتها على لبنان فوراً، والانسحاب سريعاً إلى ما وراء الحدود الدوليّة، والاعتراف بسيادة لبنان ووحدة أراضيه.
كما رأى الحرس الثوري أنّ التدخلات الأميركيّة بذريعة إرساء السّلام لم تؤدِّ، بحسب تعبيره، إلّا إلى مزيدٍ من الجرائم والإبادة في لبنان، مشيراً إلى أنّ شرطه الأساسي لقبول وقف إطلاق النّار في الحرب الأخيرة كان وقف إطلاق النار على جميع الجبهات.
واشنطن وتل أبيب بين التهدئة وحرية العمل
وفي خلفيّة المشهد، نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولين أميركيّين أنّ الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يسعى إلى إنهاء الحرب في لبنان، في حين يبدو أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يميل إلى استئنافها.
كما نقل الموقع عن مصدر إسرائيلي أنّ نتنياهو قلق من أن يكون اتصاله المتوتّر مع ترامب مقدّمة لفرض قيود أميركيّة إضافيّة على حرية عمل إسرائيل في لبنان، بما في ذلك إمكان تشديد الشروط الأميركيّة على الضربات الإسرائيليّة قبل منح "الضوء الأخضر".
وبين الحديث عن مصادقة وشيكة على وقف إطلاق النّار، واستمرار الغارات والعمليات الميدانيّة، يبقى المشهد مفتوحاً على سباقٍ بين المسار الدبلوماسي ومقتضيات الميدان، وسط ترقّبٍ لبنانيٍّ ودوليٍّ لمدى قدرة الاتفاق على الصمود ووقف الانزلاق نحو جولة تصعيدٍ جديدة.
المصدر: المدن
2026-06-04 || 19:46