شريط الأخبار
  1. بلدية نابلس: هام بخصوص تعبيد 3 شوارع
  2. قلقيلية.. القبض على 3 أشخاص بتهمة سرقة مسجد
  3. نابلس.. القبض على متهم بالاعتداء على الشرطة
  4. القبض على 34 مطلوباً للعدالة في نابلس
  5. الصحة: 19 وفاة 2738 إصابة جديدة بكورونا
  6. ميركل.. تمديد الإغلاق الجزئي حتى العاشر من يناير
  7. خصومات على فواتير الشحن في عوريف
  8. مشفى جنين الحكومي عاجز عن استقبال مرضى كورونا
  9. الخارجية: فتح باب التسجيل للسفر مرة واحدة أسبوعياً
  10. هيئة التقاعد تؤجل استيفاء القروض عن الأشهر الماضية
  11. الشرطة تضبط مركبة تقوم بأعمال التفحيط في طولكرم
  12. توزيع إصابات كورونا الجديدة في قلقيلية
  13. تحديثات الأونروا لبرنامجي التعليم والصحة
  14. أبرز عناوين الصحف الفلسطينية
  15. كورونا عالمياً: أكثر من مليون و499 ألف وفاة
  16. الصحة العالمية: اللقاحات لن تكفي لمنع انتشار كورونا
  17. أسعار الذهب والفضة
  18. 100 إصابة جديدة بكورونا في سلفيت
  19. إصابات بالمطاط وحالات اختناق إثر اقتحام نابلس
  20. ضبط 25 شريحة إسرائيلية ممنوعة في نابلس

بغداديات عماد الأصفر - 50

الصحفي وأستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت عماد الأصفر من العارفين القلائل بتأريخ الغناء والموسيقى في العراق. أمضى سنوات من منفاه في بغداد، فعرف العراق كما يعرفه أهله، إضافة إلى حس الباحث العلمي في ثقافات الشعوب.


يعجبني أن تتنافس الموصل وصفد وبيروت وحلب على الأحقية بأغنية الروزنا وأن تنسج كل مدينة حكايتها الخاصة عن قصة هذه الأغنية التي أبدعتها فنانات كثيرات على رأسهن فيروز.

لست شعوبيًا ولا إقليميًا ولا قطريًا ولا عنصريًا، وخاصة حين يتعلق الأمر بالشعر والفن، بل إن أكثر ما يعجبني من قصائد محمود درويش قوله "كل قلوب الناس جنيستي، فلتسقطوا عني جواز السفر".

يعجبني أن اللبناني مارسيل خليفة أبدع في تلحين وغناء الفلسطيني درويش، كما أبدعت أم كلثوم في غناء السوداني الهادي آدم، والتونسي بيرم، والفارسي الخيام، والباكستاني اقبال، والسعودي الفيصل.

ويعجبني أن يبدع الملحن العراقي كنعان وصفي في تلحين أناشيد الثورة الفلسطينية، فيما يبدع الفلسطيني رياض البندك في تلحين أناشيد الحقبة الناصرية، وفي التلحين لوديع الصافي وفي اكتشاف السورية فايزة أحمد والتي ستغني بالمصرية الخالصة أشعار السوري نزار قباني.

كما يعجبني أن أغاني الجفرا التي ابتدعها ابن قرية الكويكات في قضاء عكا أحمد الحسن وهو يتغزل بابنة عمه رفيقة الحسن، قد أصبحت لونًا غنائيًا في سائر بلاد الشام، ويعجبني أكثر أن يؤرخ قصتها العجيبة الشاعر الفلسطيني عز الدين مناصرة، فيلتقطها الملحن والمغني اللبناني مارسيل خليفة ويصنع منها جوهرة فنية خالدة.

ويعجبني أن يحفظ العراقيون لابن نابلس روحي خماش إسهاماته الكبيرة في تطوير الموسيقى العراقية. وأن يؤلفوا كتبًا عنه.

روحي خماش

يعجبني كل ذلك، واعتبره تذكير بالوحدة العربية التي لم يعد أحد يذكرها هذه الأيام بخير أو شر، ويعجبني أن أتذكر كلمات بساط الريح لبيرم التونسي وأن أرددها بصوت فريد الأطرش المصري صاحب الأصول السورية الدرزية، وأن أتذكر كم أبدع في تلحين وغناء قصيدة عش أنت إني مت بعدك للبناني الأخطل الصغير.

ويعجبني أن تغني دمشقية الأصل مصرية الجنسية نجاة الصغيرة رائعة فلسطيني الأصل أردني الجنسية حيدر محمود "أرخت عمان جدائلها فوق الكتفين فاهتز المجد وقبّلها بين العينين".


الروزانا..
الموصل وحلب وبيروت وصفد وإلى جانب اللغة والمصير والتاريخ والدم والقهر وتوابعه يجمع بينها تنافس ناعم على تبني المسؤولية عن انطلاق أغنية جميلة ورقيقة هي الروزنا:

عالروزانا عالروزانا كل الهنا فيها
شو عملت الروزانا الله يجازيها
يا رايحين ل حلب حبي معاكم راح
يا محملين العنب تحت العنب تفاح
كل من وليفه معه وأنا وليفي راح
يا ربي نسمة هوى ترد الولف ليا
لاطلع لراس الجبل واشرف على الوادي
واقول يا مرحبا نسم هوى بلادي
يا ربي يغيب القمر لاقضي انا مرادي
وتكون ليلة عتم والسرج مطفيه

لكل مدينة مقطع مضاف لهذه الكلمات أو تغيير في مفردة أو مفردتين مع بقاء اللحن كما هو، ولكل مدينة رواية خاصة لا تخلو من أبعاد سياسية واجتماعية، ولكل رواية موثوقية تتعزز بمقدار جماهيرية الفنان الذي يشدو بالأغنية.

الروزانا في رواية أهل حلب

من تعجبه الأغنية بصوت صباح فخري سيصدق رواية أهل حلب ومفادها أن روزنا هو اسم باخرة كانت محملة بالعنب والتفاح وقد سيرتها تركيا الظالمة نحو شواطئ بيروت بهدف كسر أسعار المنتجات اللبنانية وإيقاع خسائر فادحة بمزارعي لبنان، وهو ما كاد يحصل لولا نخوة وشهامة أهل حلب الذين قاموا بشراء كافة المنتجات اللبنانية بالسعر الطبيعي وسوقوها في سوريا ودول الجوار تداركًا للأزمة وإنقاذًا للأشقاء ونكاية بتركيا.

رواية البيروتيين

ومن تعجبه الأغنية بصوت فيروز سيصدق رواية البيروتيين ومفادها أن روزنا باخرة مساعدات إيطالية وليست تركية وكان من المتوقع أن تحمل القمح والحبوب لبيروت ولكنها للأسف جاءت محملة بالعنب والتفاح.

الروزنا أو الثقب في الجدار


رواية أهل صفد
ومن تعجبه الأغنية بصوت أمل مرقص أو سناء موسى سينحاز لرواية أهل صفد والتي اعتمدها الكاتب أحمد حرباوي أساساً لروايته الأولى "الحب يموت في كانون حيًا" ومفادها أن الأهل سجنوا ابنتهم داخل روزنا (الروزنة تعني في فلسطين خرزة أو فتحة البئر أو المغارة وكذلك هي حجرة مغلقة لتخزين الحبوب لها فتحة من أسفل وأخرى من أعلى، وهي الفتحة الصغيرة أو الطاقة أو الرفوف المحفورة في الحائط) لمنعها من الالتقاء بحبيب القلب ولم يفرجوا عنها إلا بعد طرد هذا الشاب وأبيه إلى حلب.
ولكي تكتمل فصول رواية أهل صفد فقد ذكروا أن الشاب كان خلافًا للمنطق السليم يضع التفاح الصلب فوق العنب مما يتسبب بهرسه وتسريع خرابه، وذلك تنفيذًا لرغبة والده الذي يبرر هذا المسلك بارتفاع سعر التفاح قياسًا بالعنب.

رواية أهل العراق

أنا مثلكم لم أسمع أغنية الروزنة من أفواه العراقيين ولكن الشاعر والكاتب الراحل عبد الكريم العلاف ذكر أنه في أواخر الحرب العالمية الأولى أي 1918، كانت هناك في مدينة الموصل فتاة مخطوبة لأحد أقربائها، وكانا يتبادلان أحاديث الحب من خلال "كوة صغيرة" في الجدار الفاصل بين الدارين، أهل الموصل وبلهجتهم يسمون هذه الكوة "روزنة" وأهل بغداد يسمونها "رازونة".

ولما علمت أم الفتاة أن ابنتها تتحادث مع خطيبها بواسطة تلك الكوة قامت بإغلاقها منعًا للاتصال بينهما قبل عقد الزواج، وهنا قالت الأم بعتب: عالروزنة الروزنة، كل البلا بــــيهه، فردت الفتاة بتحدي: علروزنة الروزنة، كل الهنــــا بيـهه، وأشعمِلت الروزنة قمتي ســديتهه؟!

وبحسب العلاف، فقد انتشرت الكلمات في الموصل أولًا، فقام الملا عثمان الموصلي بتلحينها، وصار قراء المقام والمطربين يؤدونها في مجالس الطرب، ويبدو أن الأغنية انتقلت بتنقل الملا عثمان بين الموصل وبغداد واسطنبول والقاهرة والشام، ولاقت انتشارًا كبيرًا، وخاصة بعد أداء فرقة الجالغي البغدادي لها، وبالطبع فقد تغيرت بعض كلماتها وأضيفت كلمات أخرى لها لتناسب لهجة كل بلد.

الموصل الحدباء لم تعد كما كانت وكذلك حلب الشهباء وبيروت الحمراء الشقراء وصفد الشماء، كلها تغيرت، وزالت الروازين من أبنيتها، أما الأغنية فقد بقيت ولكن دون قصتها في الغالب. قد تنفع المنازل دون روازين، ولكن هل ستنفع الأغاني دون قصصها؟
فلنؤلف قصصًا للأغاني وأغاني للقصص كي تعيش المدن ولو في الذاكرة إلى حين.

لوحة الفنانة ناديا الأوسي

الروزنة في الموصل والرازونة في بغداد تجمع لتصير روازين، وهي حاضرة في الشعر الشعبي العراقي كحبل الغسيل في أشعار محمود درويش.

يستعين مظفر النواب بـ رازونة السجن لتجسيد الفراغ العاطفي ويعتبرها نظرة تواسي ميت، أو نظرة في دفتر فارغ من الناس، وكما نذر في قصيدة سابقة "من أشوفك أنذر النجمات ترجية لسوالفنا" ينذر في قصيدة آخرى بتعليق الروازين انتظارًا لمقدم الصيف.

وأما عريان سيد خلف فيقول بكل تحد وأمل:

وكـحـه النفــس ما تفعـل تـلــين / منبـت حـزن ومـخـالف آســنين
واللـّيل لـو سـد الـروازين / شـمسـين حمـرا آيخضـّر الطـين

ويقول في قصيدة اخرى:

يطفال كل العالم يحلوين / يطفال شيلي الثايره وفلسطين
رادت امريكا تبوك كل چلماتكم / ورادت الظلمة تغطي كل بسماتكم
وما كدرت الظلمه تسد كل الروازين / حلوين لو كلما يمر الليل حلوين
رادوا يبعدون الشمس عن الگاع / ورادوا يمنعون الهوه من الشراع
وظنوا بكل ارصاصهم يكدرون / يطفون ومضات الفجر بالعيون
وظلت تلالي عيونكم / وظلت زهية انجومكم
وجروح كل ثاير نياشين / تروي الوفه وتكبر بساتين.

الكاتب: عماد الأصفر
المحرر: عب الرحمن عثمان



2020-06-24 || 00:56






مختارات


بغداديات عماد الأصفر- 33

بغداديات عماد الأصفر- 34

بغداديات عماد الأصفر- 35

بغداديات عماد الأصفر- 36

بغداديات عماد الأصفر- 37

بغداديات عماد الأصفر- 38

بغداديات عماد الأصفر- 39

بغداديات عماد الأصفر- 40

بغداديات عماد الأصفر- 41

بغداديات عماد الأصفر- 42

بغداديات عماد الأصفر- 43

بغداديات عماد الأصفر- 44

وين أروح بنابلس؟

2020 12

يكون الجو صافياً وبارداً نسبياً في المرتفعات، ولا يطرأ تغير يذكر على درجات الحرارة، التي تتراوح في نابلس بين 18 نهاراً و11 ليلاً.

11/18

أسعار العملات

الدولار الأمريكي الدينار الأردني اليورو الأوروبي
3.28 4.63 3.96