بالأرقام.. تقديرات خسائر لبنان في الحرب الأخيرة
تقدّر الخسائر الأولية للحرب في لبنان بمليارات الدولارات مع دمار واسع في الوحدات السكنية والبنى التحتية في ظل غياب مسوحات رسمية حتى الآن.
في ظل غياب أي مسوحات رسمية لخسائر الحرب حتى الآن، بعد دخول لبنان مرحلة وقف إطلاق النار لمدّة 10 أيام اعتباراً من ليل أمس، تتجه التقديرات إلى رسم صورة أولية لحجم الخسائر التي خلّفتها الحرب الممتدة منذ 2 آذار الفائت، وسط ترجيحات بأن تكون الأرقام الفعلية أعلى بكثير.
تقديرات متفاوتة
تتفاوت التقديرات بشكل كبير باختلاف ما يشمل الأضرار الواسعة التي طالت البنى التحتية والمساكن والمؤسسات والنشاط الاقتصادي ومنها الأضرار المباشرة أو غير المباشرة، لكن في شتى الأحوال تبقى هذه الأرقام جزئية ومحدودة في ظل استمرار العمليات العسكرية حتى وقت قريب. واحتمال استئنافها ما لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي لوقف إطلاق النار.
في المقابل، يستند خبراء إلى معطيات الحرب السابقة عام 2024، حين تحدّثت مؤسسات دولية عن خسائر هائلة تقدّر بنحو 225 مليون دولار، وهو ما ينفي الباحث في "الدولية للمعلومات" محمد شمس الدين صحّته. ويرجّح شمس الدين أن لا تقل خسائر الحرب الحالية عن 5 مليارات دولار بحسب تقديرات غير رسمية، وهو رقم ضخم بالنظر إلى حجم الاقتصاد اللبناني، في حين يقدّر وزير المال ياسين جابر حجم الأضرار الناجمة عن الحرب بشكل أولي بنحو 7 مليارات دولار، واصفاً الأضرار التي ستنجم عن عمليات المسح بـ"الهائلة".
وتكتسب هذه الخسائر خطورتها من توقيتها، إذ دخل لبنان هذه الحرب قبل أن يتعافى أساساً من تداعيات حرب 2024، التي كبّدته قرابة 15 مليار دولار. ما يعني أن الاقتصاد يواجه اليوم صدمة مزدوجة تعمّق الانكماش وتوسّع الفجوة التمويلية لإعادة الإعمار.
كما انعكست الحرب بشكل مباشر على القطاعات الحيوية، مع شبه تعطيل في السياحة، وتراجع حاد في التجارة والإنتاج، إلى جانب ارتفاع البطالة والضغوط المعيشية. وفي ظل هذه المؤشرات، يحذّر خبراء من أن الخسائر الحقيقية لن تتضح إلا بعد انتهاء الحرب بالكامل، لكنها ستكون بلا شك أكبر بكثير من التقديرات الأولية.
تقديرات بالأرقام
ويفنّد شمس الدين في حديث لـ"المدن" التقديرات الأولية لخسائر الحرب الأخيرة فيوضح بأن عدد المباني التي دمّرتها الحرب بلغ 245 مبنى، غير أنّ عدد الشقق داخل هذه المباني لا يزال غير محسوم بدقة. وإذا افترضنا وسطياً أن المبنى يتألف من 10 طوابق، وفي كل طابق شقتان، أي نحو 20 شقة في المبنى الواحد، فإننا نكون أمام ما يقارب 4900 وحدة سكنية مدمّرة.
إلا أنّ هذا الرقم يبقى قابلاً للتعديل بالزيادة أو النقصان تبعاً لنتائج المسوحات الميدانية التي لم تُنجز بعد بشكل كامل.
وفي الجنوب، تشير المعطيات إلى أن قرى بأكملها تعرضت لدمار واسع، مع تقديرات تقارب 13 ألف وحدة سكنية مدمّرة بشكل كامل. وعند جمع مختلف المناطق اللبنانية، من الجنوب إلى بيروت والبقاع، يُقدَّر العدد الإجمالي بحوالي 19 ألفاً و200 وحدة سكنية مدمّرة كحد أدنى، بحسب شمس الدين. يضاف إليها ما خلّفته الحرب السابقة التي قدّرت خسائرها بنحو 53 ألف وحدة سكنية، في ظل عدم حصول إعادة إعمار لها. وبذلك، يمكن الحديث عن نحو 73 ألف وحدة سكنية مدمّرة بشكل كلّي بين الحربين.
أما الوحدات السكني المعرّضة لدمار جزئي بالحرب الحالية فتقدّر بنحو 67 ألفاً وبذلك يكون مجموع تقديرات الوحدات السكنية المعرّضة لدمار كلي وجزئي نحو 87 ألف وحدة سكنية.
اقتصادياً، يُقدَّر شمس الدين الخسائر غير المباشرة الناتجة عن توقف النشاط الاقتصادي بنحو 1.6 مليار دولار، علماً أن ثمة تقديرات أخرى تحدثت عن خسائر يومية قد تصل إلى 100 مليون دولار، وهو رقم كبير جداً قياساً بحجم الاقتصاد اللبناني.
الخسائر تزيد عن 5 مليارات
وبالاستناد إلى تقديرات سابقة لخسائر حرب العام 2024 حيث قدّرت الخسائر اليومية بنحو 225 مليون دولار، يرى شمس الدين أن الرقم غير واقعي كما يرى كذلك أن تقديرات الـ100 مليون يومياً هو أيضاً رقم مبالغ فيه. ويعلّل تقديراته بأن حجم الناتج المحلي في لبنان يتراوح بين 30 و35 مليار دولار سنوياً.
وإذا ما أخذنا القياس على أن الناتج المحلي يبلغ 35 مليار دولار يكون متوسط الناتج باليوم نحو 100 مليون دولار وإذا ما أخذنا بالإعتبار أن الاقتصاد لم يكن متوقفاً بالكامل، ما يجعل التقديرات اليومية للخسائر الفعلية أقل بكثير من 100 مليون دولار، مع تفاوت واضح بين القطاعات إذ ثمة قطاعات عوّضت جزءاً من خسائرها في حين تعطّلت قطاعات أخرى بشكل أكبر.
وعليه، يقول شمس الدين أن القيمة الإجمالية للخسائر تبقى أولية وقد لا تقل عن 5 مليارات دولار بانتظار المسوحات الرسمية.
بعد الحرب السابقة قدّرت الخسائر بين مباشرة وغير مباشرة بنحو 15 مليار دولار وتُضاف تلك الخسائر إلى خسائر الحرب الحالية فيما لو انتهت وتسجل كخسائر إجمالية باعتبار أن خسائر الحرب السابقة لم يتم محوها في ظل غياب التمويل لإعادة الإعمار.
الكاتبة: عزة الحاج حسن/ المدن
2026-04-17 || 20:09