كيف تُسيطر واشنطن على مضيق هرمز؟
الولايات المتحدة تفرض حصاراً بحرياً على الملاحة المتجهة إلى الموانئ الإيرانية عبر مضيق هرمز لقطع عائداتها النفطية وسط تصعيد عسكري ومخاوف من توسع الصراع.
مضت الولايات المتحدة في فرض حصار على حركة الملاحة المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها عبر مضيق هرمز، منذ يوم الإثنين الماضي، في خطوة وصفها الرئيس دونالد ترامب بأنها رد على "الابتزاز" الإيراني الذي تمثل في إغلاق طهران الفعلي للمضيق رغم الهدنة.
وشددت القوات الأميركية حملتها لتنفيذ أمر ترامب، إذ أظهرت بيانات الشحن أن ناقلة النفط "ريتش ستاري" الخاضعة لعقوبات أميركية عادت، يوم الأربعاء، إلى مضيق هرمز عقب مغادرتها الخليج في اليوم السابق، بعد أن فشلت في اختراق الحصار الأميركي المفروض على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية.
ووفقاً للقيادة المركزية الأميركية، يهدف الحصار إلى قطع الإيرادات النفطية الإيرانية التي تصل إلى نحو مليوني برميل يومياً، دون إعاقة حرية الملاحة للسفن المتجهة إلى موانئ دول أخرى.
وينفذ الحصار في مياه دولية شرق المضيق، وتحديداً في خليج عُمان وبحر العرب، ولا يشمل إغلاق المضيق بالكامل، بل يستهدف السفن المتجهة إلى أو القادمة من الموانئ الإيرانية على طول الساحل الإيراني، بما في ذلك الخليج وخليج عُمان، مع منح فترة سماح للسفن المحايدة الموجودة داخل الموانئ الإيرانية للخروج، واستثناء الشحنات الإنسانية (الغذاء والأدوية) بشرط التفتيش.
آلية تنفيذ "حصار هرمز"
تعتمد آلية التنفيذ على أكثر من 10 آلاف جندي أميركي، وأكثر من 12 سفينة حربية، وعشرات الطائرات المقاتلة والاستطلاعية، بما في ذلك حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن"، التي تمركزت على الحافة الشرقية لخليج عُمان على بُعد نحو 200 كيلومتر جنوب الساحل الإيراني.
ويركز الجيش الأميركي على الاعتماد على الاستخبارات الفضائية والتجارية لمراقبة السفن، مع إمكانية الاعتراض والتحويل في المياه المفتوحة لتجنب الاقتراب الشديد من الساحل الإيراني، الذي يُعد عرضة للصواريخ والطائرات المسيّرة. وفي الوقت الذي أكدت فيه القيادة المركزية أن أي سفينة تدخل المنطقة المحظورة دون إذن ستتعرض لـ"الاعتراض أو التحويل أو الاستيلاء".
ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن بيانات تتبع السفن أن عدداً من السفن المرتبطة بإيران مرت عبر المضيق بعد بدء الحصار، لكن بعضها توقف شرقاً على طول الساحل الجنوبي الإيراني، ما يشير إلى تدخل أمريكي محتمل، مع استمرار بعض الشكوك حول فعالية التنفيذ الكامل بسبب إمكانية استخدام تقنيات الإخفاء أو التحايل.
وأجرت مشاة البحرية الأميركية تدريبات على تكتيكات القتال عن قرب على متن السفينة "يو أس أس تريبولي"، بينما تبحر سفينة الهجوم البرمائي في بحر العرب.
وخلال خذه التدريبات، يعمل مشاة البحرية المتواجدون على متن السفينة على صقل مهاراتهم استعداداً لمهام مثل عمليات الاعتراض البحري، إذ تنفذ السفينة تريبولي حالياً مهمة لفرض حصار على السفن التي تدخل الموانئ الإيرانية أو تغادرها.
وكانت طهران قد أغلقت المضيق فعليًا منذ فبراير الماضي رداً على الضربات الأمريكية والإسرائيلية، وتطالب بفرض رسوم مرور على السفن.
ويُنظر إلى الحصار الأميركي، الذي يُعد أحد أكبر العمليات البحرية في المنطقة منذ عقود، على أنه جزء من الجهود للضغط على إيران للعودة إلى طاولة المفاوضات، وسط ترقب دولي لتطورات الأيام المقبلة، خاصة مع اقتراب انتهاء الهدنة المؤقتة في 21 أبريل الجاري.
وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن و"كبلر" أنه لم تمر أي ناقلات إيرانية تحمل نفطاً خاماً للتصدير عبر المضيق منذ فرض الولايات المتحدة سيطرتها عليه.
ولم تتمكن أي سفينة من اختراق الحصار الأميركي، فيما امتثلت 6 سفن تجارية لتوجيهات القوات الأميركية بالعودة أدراجها والدخول مجددًا إلى أحد الموانئ الإيرانية الواقعة على خليج عُمان، بحسب ما أكدت القيادة المركزية الأميركية.
وفي المقابل، تدعم القوات الأمريكية حرية الملاحة للسفن التي تعبر مضيق هرمز في طريقها من وإلى الموانئ غير الإيرانية.
تأثيرات كبيرة
بدوره، قال نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق لشؤون الشرق الأوسط مايك ملروي، في حديث لموقع "سكاي نيوز عربية"، إن "الجيش الأميركي فرض حصاراً على جميع حركة الملاحة المرتبطة بإيران والخارجة من مضيق هرمز، حيث يُنقل نحو 90 بالمئة من الاقتصاد الإيراني عبر النقل البحري، ما يعني أن لهذا الإجراء تأثيراً كبيراً".
وأوضح ملروي، الذي سبق أن عمل في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA)، أن هناك الكثير من الآليات التي تعتمد عليها الولايات المتحدة لحصار مضيق هرمز، بما في ذلك فرض الرقابة البحرية المباشرة، واستخدام قدرات الاستطلاع والمراقبة الجوية والفضائية، إلى جانب الاعتراض والتحقق من السفن في المياه الدولية، بما يضمن منع أي حركة مرتبطة بإيران من الوصول إلى الموانئ أو مغادرتها دون رقابة.
وأضاف: "لا تزال وحدة المشاة البحرية الاستكشافية الـ11 في طريقها إلى المنطقة، وكذلك مجموعة حاملة طائرات ثالثة، حيث من المرجح أن تشمل مهامها فتح مضيق هرمز بالقوة والمساعدة في استعادة اليورانيوم عالي التخصيب".
إزالة ألغام "هرمز"
وتقول "سنتكوم" إن المدمرات الأميركية المزودة بصواريخ موجهة تُعد من بين الأصول العسكرية التي تنفذ مهمة حصار الموانئ الإيرانية، حيث يُفرض هذا الحصار بشكل محايد على سفن جميع الدول التي تدخل أو تغادر المناطق الساحلية أو الموانئ الإيرانية، وغالبًا ما تضم المدمرة طاقمًا يزيد عن 300 بحار، يتمتعون بتدريب عالٍ على تنفيذ العمليات البحرية الهجومية والدفاعية.
وبالتزامن مع حصار المضيق، بدأت الولايات المتحدة تدمير الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها في المضيق، باعتبارها أداة لإزالة التهديدات البحرية وتأمين الممر.
وأكد ترامب أن تأمين مضيق هرمز سيستخدم فيه أنظمة متقدمة وتقليدية لإزالة الألغام، بدعم من حلفاء.
ووفق تقرير لـ"نيويورك بوست"، نشرت البحرية الأميركية "طائرات مسيّرة تحت الماء" لتحديد مواقع الألغام الإيرانية وتعطيلها خلال الأيام المقبلة، حيث يمتلك الجيش الأميركي عدة مركبات تحت مائية غير مأهولة قادرة على عبور المضيق، من بينها طائرة "Knifefish" التي يبلغ وزنها 1700 رطل، والتي طورتها شركة "جنرال دايناميكس".
وتوفر تلك المسيرة قدرة متقدمة على اكتشاف وتصنيف وتحديد الألغام، سواء المدفونة أو الموجودة في بيئات بحرية معقدة ومزدحمة.
كما تمتلك البحرية الأمريكية أيضاً "كينغ فيش مود 2"، وهي طائرة مسيّرة على شكل صاروخ مزودة بأجهزة سونار تقوم بمسح قاع المحيط بحثاً عن ألغام محتملة.
وبالإضافة إلى الطائرات المسيّرة تحت الماء، تمتلك البحرية أيضاً مروحيات "MH-60S"، المجهزة بنظام الليزر الجوي لكشف الألغام ونظام تحييد الألغام الجوي، حيث تتيح هذه الأنظمة للمروحيات تحديد مواقع الألغام تحت الماء بسرعة، ثم إطلاق رؤوس متفجرة صغيرة لتفجيرها.
المصدر: سكاي نيوز عربية
2026-04-15 || 20:16