اعتداءات المستوطنين بالضفة تشمل أطفالا وتحرمهم من التعليم
مستوطنون يغلقون الطريق المؤدي إلى مدرسة أم الخير في خربة أم الخير جنوب مدينة الخليل، ويمنعون الأطفال من الوصول إلى مكان تعليمهم، ويطلقون عليهم قنابل الصوت والغاز،
على نحو شبه متطابق، تتكرر في الضفة الغربية مشاهد اعتداءات المستوطنين التي لم تعد تقتصر على المزارعين ورعاة الأغنام، بل تتسع لتشمل أطفالا وطلبة مدارس دون ذنب أو مبرر.
ترصد الجزيرة روايات أطفال خِربة أم الخير جنوب مدينة الخليل، بعد منعهم من الوصول إلى مدرستهم بسبب توسُّع مستوطنة كرمئيل على حساب أراضي عائلاتهم، وافتقاد الطفل محمود الزبن من قرية بورين جنوب نابلس الأمان بعد تعرُّضه للاعتداء من قِبل مستوطنين.
وإجمالا، تفيد إحصاءات لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية بأن المستوطنين نفذوا 497 اعتداء ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم بالضفة، أدت إلى استشهاد 9 فلسطينيين وخراب في الممتلكات خلال مارس/ آذار الماضي.
قنابل الغاز بمواجهة طلبة المدارس
منذ مطلع الأسبوع، أغلقت قوات الاحتلال والمستوطنون الطريق المؤدي إلى مدرسة أم الخير، مما حرم الأطفال من الوصول إلى مدارسهم.
يقول الطالب ياسر إسماعيل إن سياجا وضعه المستوطنون يحول دون تمكنهم من اجتياز الطريق إلى المدرسة "وجدنا سياج المستوطنين موضوع في هذه الأرض، وحاولنا أنا نروح إلى المدرسة فمنعونا وأطلقوا علينا قنابل صوت وخلونا نرحل (نغادر)".
في حين يقول زميله سالم الهذالين إن الطريق المغلق يحرمه لقاء أقربائه وزملائه "سكَّروا الدرب علينا، وإحنا لنا حق نتعلم ونمشي عالمدرسة ونفرح مع أصدقائنا اللي في المدرسة. رموا علينا قنبلة غاز عشان يخوفونا، وكل الأطفال خافوا وشردوا (فرّوا)".
المعاناة ذاتها ترويها الطفلة "ملاك" التي تطالب بحقها في المشي بعد منعها ليومين متتاليين من الذهاب إلى المدرسة "مساء يوم الأحد جاؤوا قفلوا الدرب (الطريق) بس عشان ما نمشي عالمدرسة، نحن لنا حق نمشي عالمدرسة عشان نتعلم. امبارح (أمس) ضربوا علينا قنبلة بس عشان يخلونا نشرد، قاعدين يحاولوا يضايقوا علينا بس عشان يرحّلونا".
بديل خطر ومرفوض
أما رئيس المجلس المحلي لخربة أم الخير خليل الهذالين، فيقول إن طلبة التجمع محرومون من التعليم "بسبب إغلاق المستوطنين للطريق الرئيسية شريان الحياة اللي بيستخدموه الطلاب يوميا ليصلوا لمدارسهم".
ويضيف أن المستوطنين عرضوا على الطلبة طريقا بديلة "الطرق البديلة كثير خطرة وطويلة ومسافات بعيدة".
وأشار إلى رفض البديل حفاظا على سلامة الأطفال وتمسُّكا بطريق يستخدمونه منذ عام 1981 ومدرَج في مخططات الخربة.
ويرى الهذالين في تضييق المستوطنين محاولة لربط مستوطنة كرمئيل -المقامة منذ 1982- ببؤرة أقيمت أخيرا على أراضي الخربة، وقسمتها إلى قسمين شمالي وجنوبي.
غاز الفلفل في وجه طفل
شمالي الضفة، كان الطفل محمود الزبن ضحية حقد لمستوطن يمر بسيارته قرب قرية بورين. يقول محمود إنه تعرَّض لاعتداء من قِبل مستوطنين برشه بغاز الفلفل عندما كان يقف قرب منزله في بلدة بورين جنوب مدينة نابلس.
ويضيف أن اعتداءات المستوطنين وهجماتهم على القرية المحاذية لشارع عام يسلكه المستوطنون شبه يومية، حتى إنه أصبح يمشي داخل قريته دون خوف.
ويتابع -مشيرا إلى مدخل القرية- أنه كان يمشي، وعندما سمع صوتا التفت إلى الخلف، فإذا بمستوطن يشير إليه بإشارة مسيئة، ثم يقترب منه ويرشه بغاز الفلفل على وجهه، مما أشعره بالخطر والخوف.
وغاية ما يحلم به محمود اليوم أن يذهب إلى المدرسة، ويمارس حياته اليومية بأمان ودون خوف.
"لو يذبحوني ما بطلع"
أما هشام الزبن والد الطفل، فيقول إنه يعيش حالة قلق دائم على أبنائه وأحفاده نظرا لتعرُّض منزله لهجمات متكررة من قِبل المستوطنين، مشيرا إلى أن موقع الهجوم على ابنه محمود لا يبعد سوى 200 متر عن المنزل.
ويضيف أن المستوطنين هاجموا المنزل في إحدى المرات ولم يكن بداخله سوى طفلين، فكسروا النوافذ وأصابوا أحد الطفلين بحجر في رأسه، وفي مرة أخرى "40 واحد هجموا علينا لحالنا. مرة ثانية هجموا على المرأة (زوجته) قبل أسبوع رشوا فلفل في وجه المرأة. وأمس (الاثنين) هجم علينا 3 مسلحين".
ورغم ما يتعرض له الزبن فإنه يصر على الصمود والبقاء "لو يذبحوني ما بطلع من بيتي، هاي أرضنا وبيتنا وكل شيء، فيها تاريخنا، أبوي وأمي أجدادي كلنا موجودين في هاي الأرض مزروعين مغروسين".
ومنذ بدء حرب الإبادة على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى 30 مارس/ آذار الماضي، تقول هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إن اعتداءات المستوطنين أدت إلى تهجير ما لا يقل عن 79 تجمعا فلسطينيا إما جزئيا أو كليا، تضم 814 عائلة وأكثر من 4700 مواطن.
ووفق الهيئة، يبلغ عدد المستوطنات في الضفة الغربية 192، وعدد البؤر الاستيطانية 350، يقطنها جميعا 780 ألف مستوطن.
المصدر: الجزيرة
2026-04-15 || 11:29