بطاقة أميركية حمراء للحكومة الإسرائيلية
يتحدث مسؤول كبير في "الشاباك" سابقاً أفنر برنيع عن فرض الإدارة الأمريكية لأول مرة عقوبات على مستوطنين إسرائيليين متورطين في عنف خطير ضد الفلسطينيين، في خطوة تهدف إلى لفت الانتباه إلى هذه الظاهرة المتفاقمة التي تشكل تهديدًا للأمن والاستقرار في المنطقة.
قبل بضعة أيام، نشر الرئيس بايدن مرسوما رئاسيا يفرض عقوبات على مستوطنين كانوا ضالعين في عنف خطير ضد الفلسطينيين. وتتضمن العقوبات تجميد ممتلكات في الولايات المتحدة ومنع الدخول إليها. هذه هي المرة الأولى التي يوقع فيه الرئيس على مثل هذا المرسوم. يتناول المرسوم الترحيل القسري للفلسطينيين، تدمير الممتلكات والاعتداء على الفلسطينيين ما يشكل تهديدا جسيما على الأمن في الضفة وفي إسرائيل ومن شأنه أن يتسبب بضعضعة الاستقرار الإقليمي والأمن القومي والسياسة الخارجية الأميركية. ونشرت الإدارة أسماءهم وهم: دافيد حاي حسداي، عينان تنجيل، شالوم زيكرمان، ويانون ليفي – نشطاء التلال المعروفون في جهاز الأمن.
كان تعقيب نتنياهو أن "إسرائيل تعمل ضد كل خارقي القانون في كل مكان، وعليه فلا مجال لإجراءات شاذة في هذا المجال". وقال سموتريتش، إن "حملة عنف المستوطنين هي كذب لاسامي ينشره أعداء إسرائيل"، وهناك تعقيب مشابه أطلقه بن غفير أيضا.
سارت الإدارة خطوة إضافية إلى الأمام وفصلت أفعال الأربعة. حسداي "بادر وقاد اضطرابات تضمنت إحراق مركبات ومبانٍ، اعتداء على مدنيين فلسطينيين وإلحاق ضرر بالممتلكات في حوارة، ما أدى إلى موت مواطن فلسطيني". تنجيل "كان ضالعا في الاعتداء على مزارعين فلسطينيين ونشطاء إسرائيليين بالحجارة وبالعصي". زيكرمان "هاجم وأصاب نشطاء إسرائيليين ومركبات في الضفة الغربية، أغلق أمامهم الطريق وحاول تحطيم نوافذ مركبات مارة تقل نشطاء". ليفي "قاد مجموعة مستوطنين هاجمت مواطنين فلسطينيين، هددتهم بالعنف، أحرقت حقولهم ودمرت ممتلكاتهم". وأشارت الإدارة إلى أن "رزمة البينات اجتازت فحصا قانونيا بما في ذلك الاستناد إلى بينات من عدد كبير من المصادر المصداقة. يمكن للبينات أن تتضمن تقارير في الصحافة، وثائق قانونية، توثيق الأفعال، إدانات ومعلومات استخبارية".
يُفهم أن الإدارة تقدر بأن للمستوطنين تأثيرا كبيرا على الاضطراب في الضفة ولا تثق بأن إسرائيل توقف هذا. قبل نحو ثلاثة أسابيع رفع "الشاباك" إخطارا استراتيجيا عن الوضع في المناطق وإمكانية انتفاضة مدنية. يبدو أن شيئا لم يتم فعله، وإلا ما كانت الإدارة لتصدر تحذيرا بهذه الخطورة.
منذ عدة أشهر، يوجد توتر بين الجيش و"الشاباك" وبين شرطة لواء شاي بالنسبة لمعالجة الجريمة القومية. وحسب جهاز الأمن، فإن الشرطة لا تجتهد لاعتقال والتحقيق مع مشبوهين وتقديمهم إلى المحاكمة. وعليه فقد تغيرت مؤخرا وجهة عمل قوة من حرس الحدود في الضفة الذي يتبع الجيش الإسرائيلي، بحيث تعالج هذه القوة عنف المستوطنين.
الجمهور في إسرائيل لا يعرف ماذا يحصل في الضفة ويكاد لا يغطى هذا الموضوع في الإعلام المكتوب والمرئي. بالمقابل، تنقل الشبكات الاجتماعية بشكل جارٍ الأنباء عن عنف المستوطنين في الضفة بأشرطة الفيديو، بالصور وبالشهادات. يتبين أن لدى الأميركيين معلومات نوعية عما يجري في المناطق وليس واضحا كيف لم يحصل أن أيا من المستوطنين لم يقدم إلى المحاكمة منذ 7 أكتوبر.
وختاما، هناك سؤال مقلق: أين جهاز الأمن، وأساسا "الشاباك"، في منع عنف المستوطنين؟
الكاتب:أفنر برنيع/معاريف
2024-02-15 || 18:10