جوع وأمراض.. الشتاء يفاقم معاناة النازحين في القطاع
يعاني النازحون في قطاع غزة من نقص الغذاء والمياه النظيفة والصالحة للشرب، ومع دخول فصل الشتاء تتفاقم معاناة النازحين بفعل الحرب التي تشنها إسرائيل منذ الـ7 من أكتوبر 2023.
مع دخول فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة الذي يرافقه، وجد سكان قطاع غزة أنفسهم أمام كارثة إنسانية تهدّد حياتهم وتضاف بدورها إلى سلسلة المآسي التي يعيشونها بفعل الجيش الإسرائيلي الذي يشن عليهم حرباً مدمرة منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.
وسلطت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية في تقرير لها، الأحد 24.12.2023، الضوء على الظروف المعيشية الصعبة للنازحين في القطاع خلال فصل الشتاء مع تساقط الأمطار وانخفاض درجات الحرارة.
وتطرقت الصحيفة إلى معاناة نازحين يعيشون في خيام، ومنهم زوجان يكافحان للحفاظ على دفء طفليهما، في ظل نقص حاد في الغذاء والمياه النظيفة والصالحة للشرب.
وأشارت إلى أن الزوجين هبة وإيهاب أحمد لجآ إلى احتضان طفليهما الصغيرين بإحكام لإبقائهما دافئين فيما تدخل الأمطار والرياح من خلال الفتحات الموجودة في خيمتهم المؤقتة.
وقالت هبة أحمد (36 عاماً) للصحيفة: "ليس لدينا ما يُبقينا دافئين وجافين. نحن نعيش في ظروف لم أكن أتخيلها أبداً طوال حياتي".
وقال إيهاب أحمد (45 عاماً)، إنهم جاؤوا إلى حي المواصي جنوبي غزة قبل ثلاثة أسابيع، مع دخول فصل الشتاء. ولجأت الأسرة المكونة من سبعة أفراد إلى خيمة صغيرة واهية بنوها باستخدام النايلون باهظ الثمن وبعض الألواح الخشبية. وأضاف أنهم يتقاسمونها مع 16 من أقاربهم الآخرين.
وأضاف أنه خلال النهار، يحاول هو وأبناؤه الأكبر العثور على الحطب والكرتون لإشعال نار صغيرة، يستخدمونها للطهي والتدفئة.
وأوضح أحمد أن الابنة الوحيدة لهما وأصغر أطفالهما، جنى (9 سنوات)، تعاني آلاماً شديدة في البطن منذ نحو أسبوعين، ربما بسبب الجفاف الشديد. وقال إنه لم يتمكن من نقلها إلى مستشفى أو عيادة لأن المراكز الطبية القليلة التي لا تزال تعمل مكتظة بالكامل ويصعب الوصول إليها سيراً على الأقدام.
حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، الأحد، من أن "خطر الموت جوعاً أصبح حقيقياً في قطاع غزة".
وأضافت المنظمة الأممية، في تدوينة نشرتها على حسابها عبر منصة إكس، أن أطفال وأسر غزة يواجهون الآن العنف من الجو، والحرمان من الأرض وسط توقعات أن "الأسوأ لم يأتِ بعد".
جوع ومرض
وحسب الصحيفة فقد أعربت الأمم المتحدة وجماعات حقوقية أخرى في الأيام الأخيرة عن مخاوف متزايدة بشأن زيادة انتشار الأمراض المنقولة بالمياه مثل الكوليرا والإسهال المزمن في غزة مع نقص المياه النظيفة والصالحة للشرب والظروف غير الصحية. ووفقاً لليونيسف، فإن الأطفال هم الأكثر تضررًا من ازدياد معدلات الإصابة بالأمراض المعدية.
فيما قالت لجنة مدعومة من الأمم المتحدة في تقرير نُشر يوم الخميس الماضي، إن كل سكان غزة وعددهم 2.3 مليون نسمة يواجهون مستويات أزمة جوع وخطر مجاعة يزدااد كل يوم.
وذكر التقرير الصادر عن لجنة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أن نسبة الأسر المتأثرة بارتفاع مستويات انعدام الأمن الغذائي الحاد في غزة هي الأكبر المسجَّلة على الإطلاق على مستوى العالم.
وترجع أسباب ذلك إلى الحصار المطبق الذي تفرضه إسرائيل على القطاع منذ سنوات والذي تفاقمت حدّته منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وذلك تزامناً مع تدمير القصف العنيف مناطق واسعة من القطاع وتشريد سكانه.
وقالت لجنة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي لغزة: "يوجد خطر وقوع مجاعة ويزداد كل يوم يستمر أو يتفاقم فيه الوضع الحالي من أعمال العنف المكثفة وتقييد دخول المساعدات الإنسانية".
"سيكبر الأطفال وينتقمون لعائلاتهم".. رسالة من سيدة فلسطينية إلى نتنياهو.
التضور جوعاً
في السياق، وصف عارف حسين، كبير الخبراء الاقتصاديين ومدير البحث في برنامج الأغذية العالمي، الأزمة بأنها "غير مسبوقة".
وقال: "إذا استمرت الحرب بالشكل التي هي عليه، وإذا لم تدخل المساعدات بالشكل الذي ينبغي لها الدخول به، فسنشهد مجاعة خلال الأشهر الستة المقبلة".
وأضاف: "أياً كان ما سيحدث خلال شهرين أو إذا ما حدث خلال ثلاثة أشهر، فسيكون من العسير التنبؤ به".
من جانبها، خلصت "التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي" إلى أن أسرة من كل أربع أسر على الأقل، أو 577 ألف شخص، في غزة تواجه بالفعل جوعاً كارثياً وتعاني نقصاً شديداً في الأغذية والتضور جوعاً واستنفاد قدرات التعايش.
ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، يشن الجيش الإسرائيلي حرباً مدمِّرة على غزة، خلّفت حتى الأحد، ارتقاء 20 ألفاً و424 مواطنا، و54 ألفاً و36 جريحاً معظمهم أطفال ونساء، ودماراً هائلاً في البنية التحتية، وكارثة إنسانية غير مسبوقة، وفقاً لسلطات القطاع والأمم المتحدة.
المصدر: TRT عربي
2023-12-25 || 13:23