هل تلاشى حلم نيمار في مداعبة كأس العالم؟
إنه مراوغ مهاري يمتلك جينات "الفوتسال"، ولطالما نظر إليه على أنه خليفة بيليه، لكن نيمار خرج خالي الوفاض في ثلاثة نهائيات كأس عالم شارك فيها. ولا يضمن هو نفسه التواجد في البطولة القادمة. تعريف بنيمار، الملك بدون عرش.
لطالما عُرف عن نيمار أنه وريث بيليه أو روماريو أو رونالدو أو رونالدينيو، غير أنّ الإخفاق كان نصيب "ني" مرّة أخرى في مونديال قطر 2022، بعدما تعرّضت أحلامه بمعانقة الكأس المرموقة وبالاقتراب من جائزة الكرة الذهبية إلى ضربة كبيرة إثر الخسارة أمام كرواتيا بركلات الترجيح، الجمعة 09.12.2022، في ربع النهائي. ومن جديد يبتعد العرش مرة أخرى عن النجم البرازيلي المثير للجدل.
موهوب يتعثر في الأوقات المهمة
بدأ نيمار مسيرته في كرة القدم في ساو باولو مع نادي سانتوس، على غرار الأيقونة بيليه، واعتُبر منذ فترة طويلة خليفة لـ"الملك" واللاعب القادر على منح البرازيل نجمة عالمية سادسة، بعد 20 عامًا من تتويج "أوريفيردي" للمرة الأخيرة في 2002.
إلا أنّ مهاجم باريس سان جيرمان الفرنسي (30 عامًا)، المراوغ المهاري الممتلك لجينات الفوتسال (كرة الصالات) وأيقونة التسويق العالمي، تعثر مرة أخرى في اسوأ الأوقات، رغم منحه التقدّم للبرازيل في الوقت الإضافي، وبات أسير الإصابات وخيبات الأمل.
في كأس العالم 2014 في البرازيل، أصيب نيمار في العمود الفقري في الظهر، والتي كان من الممكن أن تصيبه بشلل نصفي، قبل الإذلال الذي لحق بمنتخب بلاده في ظل غيابه بعد الخسارة المدوية في نصف النهائي على أرضهم أمام ألمانيا (1-7).
في كأس العالم 2018، خروج مدوّ في الدور ربع النهائي أمام بلجيكا (1-2) والسخرية العالمية لميل البرازيلي صاحب الرقم 10 للتدحرج على الأرض عند أدنى احتكاك.
وأخيرً، انتهى مونديال 2022 بفشل جديد، بعدما استهله نيمار بشكل صعب: التواء في الكاحل في المباراة الأولى، وسباق مع الزمن للشفاء. غاب عن مباراتين ثم خاض مباراة كوريا الجنوبية في ثمن النهائي وسجّل. وفي مواجهة كرواتيا الجمعة، افتتح التسجيل معادلاً الرقم القياسي لعدد الأهداف مع البرازيل المسجّل باسم الاسطورة بيليه (77)، لكن كرواتيا عادلت وانتصرت بركلات الترجيح.
صورة مشوهة ومعارك كثيرة
بعد وصفه بالغرور قبل البطولة لنشره شعار النبالة البرازيلية تعلوه نجمة سادسة افتراضية، فإن نيمار وهو أب لطفل يدعى لوكا (11 عامًا) وقع مرة أخرى تحت الضغط. وإضافة الى ذلك، تعرّضت صورة نيمار في البرازيل لتشوّه قد لا يستطيع إزالته سريعا. إذ لاقى دعمه للرئيس اليميني المتطرف المنتهية ولايته جايير بولسونارو سخط قسم كبير من الرأي العام البرازيلي.
وأعاد إحياء النقاد الذين لا يرون في نيمار جونيور سوى مجرد "طفل مدلل"، بعدما لم يرتق أغلى لاعب في التاريخ (222 مليون يورو دفعها سان جرمان في عام 2017) إلى مصاف الوعود التي حملها.
نيمار الذي حقّق نجاحات في حقبته مع برشلونة الإسباني (2013-2017)، الأمر الذي أفسح المجال له لينتقل بصفقة خيالية إلى نادي العاصمة الفرنسية، غالبًا ما يُصاب في مباريات حاسمة فضلا عن دخوله في خلافات مع كيليان مبابي من أجل هوية منفذ ركلات الجزاء.
في عام 2019، عندما خرجوا على يد مانشستر يونايتد الإنجليزي في دوري أبطال أوروبا، أهان نيمار حكام اللقاء على مواقع التواصل الاجتماعي. بعد شهرين، صفع المتفرج الذي استفزه بعد خسارة نهائي كأس فرنسا ضد رين.
وقال المهاجم في عام 2021 على منصة دازون للبث التدفقي "لا أعرف ما إذا كان لا يزال لدي الوضع الذي يسمح، القدرة العقلية، لتقبل المزيد من كرة القدم".
لا يزال بإمكان "ني" تغيير رأيه، خصوصا أنه يبلغ من العمر 30 عامًا فقط، كما يملك عقدا طويلا مع سان جرمان حتى عام 2027 ورغبة كبيرة في الثأر.
وكتب في نهاية تشرين الثاني/ نوفمبر وقت إصابته "لم أحصل على أي شيء في حياتي وكان سهلًا، كان علي دائمًا السعي وراء أحلامي وأهدافي". وتابع "هل أنتظر كل هذا الوقت حتى يهزمني العدو بهذه الطريقة".
بالتعاون مع دويتشه فيله
2022-12-10 || 10:37