طبيب فلسطيني ينقل تجربة ألمانيا في مواجهة كورونا
130 ألف إصابة بفيروس كورونا في ألمانيا، شفي منهم 68 ألفاً وتوفي 3200. هذا العدد من الضحايا قليل نسبياً في بلد يسكنه حوالي 83 مليون نسمة. الدكتور الفلسطيني سعد عبد الله مشاقي يقيم ويعمل في ألمانيا ويشرح سبب انخفاض عدد الوفيات.
ربما يتساءل الكثيرون في ظل هذه المحنة، ما هو سبب تدني عدد الوفيات بفيروس كورونا في ألمانيا؟ وما هو السبب في سيطرة ألمانيا على العدوى مقارنة بجميع دول العالم؟
في الواقع هناك عدة أسباب سأحاول إيضاحها، لتعم الفائدة ولنأخذ العبرة من التجربة الألمانية في إدارة الأزمات وهي كالآتي:
1- النظام الصحي الألماني بشكل عام والتأمين الصحي الإلزامي للجميع
يعد النظام الصحي الألماني الأقوى عالميا ويمتاز بحسن الرعاية الصحية للمواطنين في جميع الظروف والأحوال، ليس فقط في ظل الأزمات. جميع الزيارات للأطباء الأخصائيين مقننة بالشكل السليم وبهذا تستغل القدرات الطبية الاختصاصية بشكل يعود بالنفع على كل مريض بحاجة إلى ذلك. ويساعد على ذلك طبيب الأسرة، الذي بدوره يقوم بتحويل المريض إلى المختص المناسب لحالته المرضية.
2- العدد الكافي من الأطباء، حيث يتوفر لكل ألف مواطن أربعة أطباء، وهو ضعف عدد الأطباء المخصص لعلاج نفس العدد من المرضى في الولايات المتحدة الأمريكية.
3- الدعم الاقتصادي الوفير لقطاعي التعليم والصحة، إذ يتم تخصيص نفقات هائلة تصرف على البحث العلمي والبعثات العلمية لمواكبة آخر المستجدات العلمية على الصعيد العالمي.
4- مستوى الوعي الصحي لدى الشعب الألماني
يتميز الشعب الألماني بوعيه في كثير من مجالات الحياة ومنها الصحة العامة. ويعول الكثيرون على أن الإنسان طبيب نفسه في الدرجة الأولى، حيث يقابلك المريض الألماني وتتفاجأ كطبيب أنه على اطلاع تام بما يخص مرضه والعلاجات المتوفرة عالميا لذلك المرض. ومن ثم يلتزم بدقه بخطة العلاج التي يضعها له الطبيب المختص، فليس من المعقول انتظار المريض أياماً للحصول على موعد وبالنهاية يأخذ الدواء متقطعا أو يهمل تماما في بعض الأحيان.
5- التزام المواطنين بوسائل الوقاية والحجر الصحي والانقطاع التام عن التجمعات حتى على المستوى العائلي
إذا كان هناك حاجة ماسة للتجمع تترك مسافة مترين بين الأشخاص أيا كانت الظروف والأحوال، حتى بين الطواقم الطبية. وهنا أنوه أن الالتزام من المواطنين نابع من شعورهم بالمسؤولية رغم عدم إلزامهم قانونياً بذلك.
6- عدم ترك أي شيء للصدفة والأخذ مبكرًا بالأسباب. كل في موقعه وأخص بالذكر لجنة الطوارئ للحكومة الألمانية والمكونة من السياسيين والعلماء والمختصين، ذوي الخبرة الطويلة في علم الأوبئة وعلم الفيروسات. الرعاية الطبية لجميع من يعانون من أمراض مزمنة وكبار السن وضعيفي المناعة.
7- البنية التحتية المجهزة مسبقًا لوحدات العناية المكثفة، حيث يبلغ عدد أسرة العناية المكثفة تقريبًا 30 ألف سرير وتم رفعها إلى أربعين ألفاً خلال الأزمة، وكفاءة الطواقم الطبية القائمة عليها، إضافة إلى الفحوصات المخبرية لمحاصرة المرض.
جميع هذه العوامل ساعدت ألمانيا للوقوف بصلابة في وجه الفيروس وجعلت منها الدولة الأقوى عالمياً في مكافحة الفيروس إلى يومنا هذا.
والجدير بالذكر، أن الرعاية متوفرة للجميع وغير مقتصرة على الأغنياء ومتوسطي الحال، كم شاهدنا ذلك في أمريكا مما فتك بعدد كبير من الطبقات الفقيرة في المجتمع الأمريكي.
الكاتب: د. سعد عبدالله مشاقي/ أخصائي واستشاري أمراض القلب والقسطرة التداخلية
مستشفى بيليفلد EVKB ألمانيا
2020-04-14 || 23:12