مستنداً على تفسيره للأمثال الشعبية والشعر، يقدم الباحث زكريا محمد قراءته لدلالات الكمون في الثقافة العربية.
يقول المثل عندنا: ع الوعد يا كمّون. وهذا المثل قديم يعود إلى العصر العباسي على الأقل. لكن لعله أقدم من ذلك بكثير. وللمثل عدة صيغ: "أماني الكمون"، "مواعيد الكمون"، و"أخلف من شرب الكمون". ولا يعرف بدقة لمَ تورّط الكمّون في المواعيد. لكن الشائع أن الكمون يوعد بالسقي ولا يُسقى:
سقيتموني كؤوس المطل مترعة حتـى الثمالة والـسكـران عـربـيدُ لا تـتـركـونـي ككـمـون بمزرعة إن خانه الغيثُ أحيته المـواعـيدُ.
وقال بشار بن برد عن حمّاد:
إذا جـئتـه يومـاً أحال إلى غـد كما يوعد الكمون ما ليس يَصدُق.
وبناء على هذا فالكمون المسكين هو من ينتظر الوعود التي تخلف دوماً. غير أن البخيل عندنا يدعى (أبو كمّونة). ويبدو أنه دعي بذلك لأنه يعد بالعطاء ولا يعطي. بالتالي، قد يكون الكمون هو من يخلف مواعيده، أي أنه في الواقع طراز من عرقوب الشهير:
كانت مواعيد عرقوب لها مثلا وما مواعيدُها إلا الأباطيلُ
لكن الشائع هو التفسير الأول. أي أن الكمّون هو من ينتظر الوعود: فأصبحتُ كالكَمُّون ماتت عروقه وأغصانُه مما يمنّونه خُضر.
أما ما جاء في سفر أشعيا، فيوحي بصحة التفسير الثاني لا الأول. ذلك أن الكمون يخبط بالعصا خبطاً: "الشونيز لا يدرس بالنورج، ولا تدار بكرة العجلة على الكمون، بل بالقضيب يخبط الشونيز، والكمون بالعصا" (أشعيا 28: 27). أما الشونيز فهو (الحبة السوداء)، التي يدعى أنها معجزة طبية. بالتالي، فمن المحتمل أن الكمّون متهم بفعلة ما غير مقبولة، وهذا ما جعل العصا الوسيلة التي يجري التعامل بها معه. فهو في ما يبدو لا يقدم ما هو مطلوب منه إلا بالعصا. وهذا يتوافق مع فكرة البخل عن الكمون.
الكمون يوعد بالسقي، ولا يُسقى، وهو يضرب بالعصا ضرباً. فما بالهم يصنعون هذا معه؟ ثمة غموض ما بشأن الكمون ومثلِه. ولعل أحدكم أن يكشف لنا هذا الغموض. نبتة الكمون الكاتب: زكريا محمد المحرر: عبد الرحمن عثمان
2018-09-17 || 08:37
مختارات
العناكب تنشط في البيت عند الساعة 7:35 مساءً
جدول توزيع المياه في نابلس
محافظة نابلس بصدد تنفيذ قرارات مجلسها التنفيذي
محاضرة "أهمية التدقيق في استخدام الكلمات والمصطلحات"
يكون الجو، الأربعاء 15.4.2026، حاراً جافاً ومغبراً، ويطرأ ارتفاع آخر على درجات الحرارة لتصبح أعلى من معدلها العام بحدود 6-8 درجات مئوية، وتتراوح في نابلس بين 28 نهاراً و19 ليلاً.