"هزائم الشجعان".. رواية جديدة لبيسان عنّاب
بيسان عناب هي كاتبة فلسطينية تقيم في السعودية، وتكتب لعدد من الصحف والمواقع الإلكترونية. "هزائم الشجعان" هو نتاجها الأدبي الأول. سعيد عيسى يشارك دوز هذه المراجعة عنه.
صدر حديثاً للكاتبة والروائية الفلسطينية بيسان عناب رواية بعنوان "هزائم الشجعان"، وهي رواية واقعية استلهمت أحداثها من قصة أحد الشبان الفلسطينيين المعتقلين داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي.
واتخذت الرواية صورة مذكرات يدونها بطل القصة ويؤرخها ويعنونها بأبرز ما مر به في حياته وأهم الأحداث التي عصفت به. بدءً بطفولته الصعبة ومعاناته وسط أسرةٍ مفككة، وتعرضه للعنف والإيذاء من والده، وتسربه من المدرسه؛ وصولاً إلى العمر الذي استطاع فيه أن يتخذ قراراً يخص حياته، فوجه بوصلته نحو المقاومة والنضال، لينقل لنا صورة أخرى من أيام المناضلين الفلسطينيين الملاحقين من قبل قوات الاحتلال، والذين يطلق عليهم مصطلح "المطاردين"، وتشردهم بين المدن والقرى للنجاة من ملاحقات جيش الاحتلال والتمسك بحياتهم قدر المستطاع - إلى جانب اليقين الكامل والرضا بقضاء الله وقدره وحب الشهادة والاستعداد الدائم لها.
سرد الرواية يعري دواخل النفوس الإنسانية، التي ينازعها حب الحياة وحب الفناء والخلود بصورة سلسة واقعية ومبسطة، كما عاشها أولئك الشبان وأحسوها، لا استناداً إلى تعقيدات خبراء علم النفس وتحليلاتهم!
تعتقل قوات الاحتلال الفتى الثائر، وتلقي به في أحد المعتقلات، وتقضي المحكمة العسكرية بالحكم عشرين عاماً على الفتى الأسير، وها هو يمضي الآن عامه الخامس عشر خلف القضبان.
في هذا الوقت تقاطعت خطوط القدر وتشابكت خيوطه لتربط البطل بالكاتبة، وتضافرت الجهود من كلا الطرفين لتكمل القسم الثالث من الكتاب وترسم صورة واضحة لما يعايشه الأسرى داخل سجون الاحتلال في سرد قصصي مفصلً ومشوق؛ ففضلاً عن كونهم أبطالاً ومناضلين يعانون من قسوة السجن والسجان، وتميزهم ورفعتهم كأبطال أشاوس يتحدون القيود ويقسمون على تحطيمها يوماً ما. وهذا أمر قد يتفق عليه الجميع. إلا أن الكاتبة تحرشت بذلك الجانب المعتم من حياة هؤلاء الشبان، جانباً لطالما هُمش وتجنب كثيرون الخوض فيه؛ لقد تناولت صورة شفافة "للمناضل الإنسان" كاشفة سوأة العملاق الفولاذي الهش بجبروته، ذلك الذي يحسبه الجميع بطلاً وهو في حقيقة الأمر كتلة من الركام والآلام.
لقد فككت درع البطولة وولجت إلى ما وراء قناع الحزم، إلى داخل النفس الإنسانية. فندت تفاصيلها الصغيرة والهزائم الموجعة التي قد يراها الناس بطولات. كم يدفع ثمنها أولئك الرجال الصناديد غالياً دون أن يشعر بهم أحد؛ من هنا جاء عنوان الرواية!
هزائم الشجعان: اسم يحمل في تناقضه الكثير من المعاني والدلالات التي لن نستطيع سبر أغوارها إلا بين دفتي الكتاب.
يجدر بالذكر أن الكاتبة تواصلت مع الأسير داخل المعتقل عبر هاتف خلوي مهرب؛ واستطاعت عبر دقائق معدودة في كل مرة وعلى مدى عامٍ كامل أن تكمل صياغة لوحة متكاملة من سجل مذكرات حافل بالتفاصيل المؤلمة والمشرفة على حدٍ سواء.
بيسان عناب هي كاتبة فلسطينية تقيم في المملكة العربية السعودية، وتكتب لعدد من الصحف والمواقع الإلكترونية. هذا الكتاب هو نتاجها الأدبي الأول، وهو صادر عن الدار العربية للعلوم ناشرون/ لبنان_بيروت. وهو متوفر حالياً في المكتبات وعبر موقع نيل وفرات دوت كوم.

الكاتب: سعيد عيسى
المحررة: سارة أبو الرب
*هذا النّصّ لا يعبّر بالضّرورة عن وجهة نظر دوز
2017-10-27 || 23:08