النبطية في قلب المواجهة.. والأنظار إلى "علي الطاهر"
تتسارع الأحداث في جنوب لبنان وسط عمليات عسكرية إسرائيلية متواصلة تتركز في محيط النبطية والقرى والمرتفعات المجاورة.
يتسارع المشهد الميداني في الجنوب بوتيرة تصاعدية مع توسّع رقعة العمليات العسكرية الإسرائيلية وارتفاع وتيرة الإنذارات، التي شملت اليوم ما يزيد على عشرين بلدة جنوبية، في خطوة تُقرأ على كونها تمهيد لاحتلال جديد، وضمن سياق التحضير الميداني لمرحلة من التقدّم وفرض وقائع إضافية على الأرض، تقوم على توسيع دائرة الضغط إلى مناطق أبعد باتجاه الزهراني.
هذه التطورات لم تأتِ بمعزل عمّا سبقها خلال الأيام الماضية من عمليات توغّل في أكثر من نقطة جنوبية، بالتزامن مع تبدّلات ميدانية شملت انسحاب الجيش اللبناني من بعض المواقع في كفرتبنيت، حيث أُفيد أن قوات الاحتلال تتمركز حالياً في محيط كفرتبنيت وتحاول التقدم تدريجياً نحو مرتفع علي الطاهر، وسط استمرار الغارات والقصف، وتحوّل الأنظار إلى محيط النبطية وإقليم التفاح.
واليوم، تتركّز المعارك في محيط النبطية، كما تحاول إسرائيل التقدّم نحو مرتفع علي الطاهر، الذي يتمتع بأهمية إستراتيجية كبيرة، كونه يمنح إشرافاً نارياً وميدانياً واسعاً على النبطية ومحيطها. هذا كله وسط تساؤلات عما يجري ميدانياً على الأرض، وأي مسار للتقدّم الإسرائيلي الحاصل وحدود الانتشار الحالي لقوات الاحتلال، بالتوازي مع ضرورة فهم أهمية محيط النبطية وإقليم التفاح والمرتفعات المشرفة على المدينة ضمن المعركة الدائرة. وهو ما يطرح أسئلة حول ما إذا كانت الأهداف الإسرائيلية تقتصر على تحقيق تفوق ميداني محدود، أم أنها تتجاوز ذلك نحو محاولة فرض معادلات جديدة وإعادة رسم مشهد السيطرة جنوباً عشية الإعلان عن الاتفاق الإميركي الإيراني.
مسار المفاوضات وتوسع الاحتلال
في المقابل، وأمام مسار المفاوضات في إسلام أباد، والذي يبدو أنه أحرز شوطاً متقدماً، بعدما أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف اليوم، قائلاً: "نحن أقرب إلى اتفاق سلام من أي وقت مضى ومن المرجح إنجازه خلال الساعات الـ 24 المقبلة. وبأنّ الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى النصّ النهائي لاتفاق السلام"، وحيث سيكون لبنان جزءاً حصة لبنان من هذا الاتفاق، يبرز سؤال أساسي عن أهداف إسرائيل التوسعية، فهل نحن أمام عملية محدودة الأهداف أم أمام مسار أوسع لإعادة رسم خطوط السيطرة والاحتلال، سواء حصل الاتفاق أم لم يحصل؟ وما هي نوايا لإسرائيل بالموافقة على ما ستتضمنه بنود الاتفاق فيما يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان.
معركة النبطية
بالعودة إلى الميدان. تُعتبر معركة النبطية اختباراً مهماً لموازين القوى في الجنوب. وكان إعلام عبري ذكر أنّ "الجيش الإسرائيلي يصل بلدة تبنين ويستعدّ للسيطرة على مدينة النبطية جنوب لبنان".
وعُلم أنّ الجيش الإسرائيليّ أحكم سيطرته على بلدة مجدلزون في جنوب لبنان.
وتركز العمليات العسكرية الإسرائيلية في محيط النبطية، تحديداً ضمن منطقة إقليم التفاح الممتدة بين النبطية وجزين. وتتركّز المعارك حول محاولة إسرائيل التقدّم باتجاه مرتفع علي الطاهر، الذي يُعد من أبرز المواقع المشرفة على مدينة النبطية والقرى المحيطة بها. ويكتسب مرتفع علي الطاهر أهمية استثنائية بسبب ارتفاعه وموقعه الذي يسمح بالإشراف على مساحات واسعة تمتد شرقاً باتجاه القرى المحيطة وصولاً إلى محيط مرجعيون، ما يجعله نقطة مؤثرة في مسار المواجهات.
يأتي ذلك في ظل مقاومة مستمرة لحزب الله، ويمكن الاستدلال على ذلك من خلال بيانات حزب الله، التي تحدثت عن استهداف قوات إسرائيلية وآليات عسكرية في أكثر من محور، بالتزامن مع استمرار الغارات الإسرائيلية، إذ تسعى قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى توسيع العمليات تحت غطاء ناري كثيف.
وأعلن حزب الله التصدي لمحاولات تقدم إسرائيلية في محيط مجدل زون جنوبي لبنان، كما أكد استهداف آليات عسكرية إسرائيلية بمسيّرات هجومية.
وبحسب المعطيات الميدانية، فالقوات الإسرائيلية تمت مواجهتها بمقاومة شرسة في محيط كفرتبنيت خلال الأيام الماضية، لمنع وصول الاحتلال إلى المرتفعات المشرفة على مدينة النبطية.
وتأتي المحاولات الإسرائيلية بعد إحكام السيطرة سابقاً على مرتفع قلعة الشقيف، في إطار سعي لتوسيع السيطرة الميدانية والنارية على المنطقة.
رسم ميزان القوى
وبحسب المعطيات فإنّ معركة النبطية، تتجاوز السيطرة على موقع جغرافي محدد، إذ ترتبط بإعادة رسم ميزان القوى في جنوب لبنان. ويُنظر إلى مرتفع علي الطاهر باعتباره مفتاحاً أساسياً لأي تقدّم باتجاه المدينة. وتُعد الغارات التي استهدفت بلدات كفررمان والمحمودية والريحان وكفرحونة وعرمتى، إطاراً لمحاولة فرض هذا التفوق الناري الذي تسعى إليه إسرائيل قبل أي تحرك بري تخطط له باتجاه المرتفعات المشرفة على النبطية.
أمّا بالنسبة إلى علي الطاهر، حيث تتوجه الأنظار إلى هناك، وبحسب قراءة الخبراء، فالأمر بالنسبة إلى الإسرائيليين لن يكون سهلاً، ولكنه ليس مستحيلاً، وهو ما يفسر استماتة قوات الاحتلال للوصول إليه. وأمس، كانت أفادت معلومات بأنّ قوّة إسرائيليّة تقدمت ليلاً نحو كفررمان ومحور الجرمق العيشيّة الذي يصل إلى إقليم التفاح، وأن الدبابات الإسرائيليّة دخلت بُعيد منتصف الليل الى تلّة علي الطاهر وسيطرت عليها إضافةً إلى بلدة كفرتبنيت.
المصدر: زينب زعيتر/ المدن
2026-06-13 || 19:02