الأولى في التوجيهي: صبا التي هزمت الموت والنزوح
حققت الطالبة الغزية صبا رباح المرتبة الأولى في الثانوية العامة على مستوى فلسطين، رغم فقدان والدها ومنزلها والنزوح المتكرر خلال الحرب على قطاع غزة.
خسرت صبا رباح والدها ومنزلها خلال الحرب في قطاع غزة، ونزحت مع عائلتها أكثر من مرة هرباً من الضربات الإسرائيلية، ودرست وسط القنابل والغارات، لكنها حلت في المرتبة الأولى في الشهادة الثانوية على مستوى الأراضي الفلسطينية.
ولم يأت التفوق العلمي من عدم. وقالت رباح (18 عاماً) أنها وصلت الليل بالنهار في الدراسة، رغم غياب المنزل والكهرباء والمياه، ورغم ظروف الإقامة الصعبة في مخيم المغازي في وسط القطاع الفلسطيني المحاصر، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس".
وغصت غرفة الجلوس في منزل العائلة المتواضع بأقارب يرقصون ويصفقون ويقرعون طبولاً بجانب رباح التي وضعت قبعة التخرج السوداء فوق حجابها الأبيض، وكانت تتلقى القبلات من والدتها التي لا تخفي فرحتها العارمة بها. وقالت: "حصلت على معدل 99,9%، ونلت المركز الأول على مستوى الوطن في الفرع العلمي التوجيهي".
ووسط الأهازيج والعناق، استرقت الشابة بين فينة وأخرى نظرات إلى جدار الغرفة حيث رفعت صورة "مربي الأجيال الشهيد فايد رباح"، والدها الذي استشهد في ضربة إسرائيلية في حزيران/ يونيو 2024، وكان أستاذاً في مدارس وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا".
الثانوية العامة تحت القصف
وتعرضت غالبية المدارس والمؤسسات التعليمية في غزة لدمار كلي أو جزئي جراء القصف الإسرائيلي، ما حرم عشرات آلاف الطلاب من متابعة الدروس بانتظام. وتحول العديد من هذه المنشآت التي سلمت من الدمار، إلى مراكز إيواء لآلاف العائلات التي فقدت منازلها جراء الحرب.
وشهد القطاع هذه السنة امتحانات الثانوية العامة للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب مع إسرائيل إثر هجوم حركة "حماس" في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023. وأجريت الامتحانات بإشراف وزارة التربية والتعليم التابعة للسلطة الفلسطينية في حزيران/ يونيو، تزامناً بين الضفة الغربية والقطاع ودول أخرى ينتشر فيها طلاب فلسطينيون.
وتقدم للامتحانات نحو 89 ألف طالب وطالبة، من بينهم أكثر من 25 ألفاً في الفرع العلمي الذي تفوقت فيه رباح. وهي روت صعوبة الدراسة خلال الأعوام الماضية، في ظل القصف الجوي والمدفعي الإسرائيلي، والحصار المفروض على القطاع، والأزمة الانسانية الحادة. وقبل استشهاد والدها، نزحت مرتين مع عائلتها بعد قيام القوات الإسرائيلية بعملية عسكرية في مخيم المغازي. ودمر منزلهم في كانون الثاني/ يناير 2024.
وقالت رباح: "نزحنا كثيراً لدرجة لم أعد أتذكر عدد المرات"، حالهم كحال مئات الآلاف في القطاع. وأضافت: "قبل بضعة أيام من الامتحانات، قصف البيت المقابل لنا. تركنا كل شيء وخرجنا من الدار. ونزحنا بعد استشهاد الوالد، بقينا في خيمة لمدة أسبوع وعدنا الى المنزل".
وضاعف انقطاع التيار الكهربائي وخدمة الإنترنت المتقطعة من معاناتها وصعوبة الدراسة. وكانت تضطر أحياناً للانتقال إلى منطقة أخرى بعيدة لمتابعة دروس خصوصية وتقديم امتحانات "من دون أن أعرف ما قد يحدث في الطريق".
فرحة رغم الركام
ورغم استمرار الضربات الإسرائيلية في ظل وقف إطلاق النار المعلن منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2025، كثف السكان في غزة الاحتفال بنتائج أبنائهم في الثانوية العامة. وجابت فرق الغناء والطبول الممرات الضيقة بين خيم النازحين وركام المنازل المدمرة. ولم تخف والدة رباح، فريال (52 عاماً) فخرها بابنتها، مستذكرة كيف كانت تمضي أوقاتاً طويلة في الدراسة على ضوء الهاتف المحمول في ظل انقطاع الكهرباء.
وأضافت فريال: "الله أكرمنا بعد استشهاد والدها بأن أدخل الفرحة لقلوبنا بهذا القدر من التفوق رغم الظروف الصعبة. الفرحة لا توصف. كنت أتوقع أن تكون صبا من بين الأوائل، لكنها حصدت المرتبة الأولى على مستوى الوطن".
وتأمل رباح في الحصول على منحة تتيح لها متابعة تحصيلها العلمي، وبالأخص دراسة الطب. وقالت: "كان هنالك الكثير من النزوح والخوف. بيتنا راح وهجرنا الى هنا. قصف أيضاً المنزل قبالتنا وتضرر نصف الكتب، لكنني بقيت مستمرة". وبينما أهدت تفوقها لوالدتها ولروح والدها، قالت بتأثر: "طموحي أن أدخل كلية الطب".
المصدر: المدن
2026-07-28 || 20:29