نداء وطني من أجل حماية جودة التعليم في فلسطين
مؤسسات المجتمع المدني وتربويون وأكاديميون، يدعون إلى وقف التسرع في التحول نحو مصادر التعليم المفتوحة، ويقولون إن مستقبل التعليم الفلسطيني ليس حقل تجارب، ويسجلون عدة ملاحظات على نظام التعليم المفتوح، تعرف عليها.
تعرب مؤسسات المجتمع المدني، والتربويون، والمراكز الجامعية، والأكاديميون، عن بالغ قلقهم من توجه وزارة التربية والتعليم العالي نحو إقرار ما يُعرف بـ"مصادر التعليم المفتوحة" وتطبيقها في المدارس الحكومية، في وقتٍ تفتقر فيه المنظومة التعليمية إلى إستراتيجية وطنية شاملة لهذا التحول، وإلى المقومات الأساسية اللازمة لإنجاحه، بما يشمل البنية التحتية، والموارد المالية، والتجهيزات التقنية، وبرامج التدريب والتأهيل الكافية للمعلمين والعاملين في القطاع التربوي.
وتشير التجارب الدولية إلى أن هذا النموذج لم يُطبَّق إلا في نطاق محدود، وقد دفعت نتائجه بعض تلك الدول إلى إعادة تقييمه، والعودة لاعتبار الكتاب المدرسي مكوناً أساسياً لا غنى عنه في العملية التعليمية. كما اتجهت دول أخرى إلى حظر استخدام الأجهزة الإلكترونية في المرحلة التأسيسية، استناداً إلى أدلة متزايدة حول الآثار السلبية للإفراط في استخدام الشاشات على النمو المعرفي والنفسي والاجتماعي للأطفال.
وانطلاقاً من متابعتنا الحثيثة لهذا الملف، نسجل الملاحظات الآتية:1- التوجه نحو الاستغناء عن الكتاب المدرسي دون وجود بديل تربوي متكامل ومُجرَّب.
2- غياب خطة وطنية شاملة لتدريب المعلمين، واقتصار التدريب على أعداد محدودة، مما يهدد سلامة التطبيق وجودة مخرجاته.
3- قصر تطبيق النظام على المدارس الحكومية دون المدارس الخاصة أو مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، مما يكرس تفاوتاً إضافياً بين مكونات النظام التعليمي.
4- غياب رؤية تربوية واضحة تحدد أهداف المرحلة التأسيسية، ومخرجات التعلم، والكفايات المتوقع اكتسابها.
5- عدم جاهزية المدارس الحكومية من حيث البنية التحتية، في ظل الاكتظاظ، وضعف خدمات الإنترنت، ونقص التجهيزات التقنية.
6- تحميل المعلمين أعباءً ومسؤوليات إضافية دون توفير الدعم المهني والفني الكافي.
7- غياب التقييم الوطني الشامل للتجربة قبل تعميمها، وعدم إشراك الجامعات، والخبراء، والنقابات، ومؤسسات المجتمع المدني في صياغة هذا التحول.
8- تضغط بعض الدول المانحة لتطبيق هذا النظام في فلسطين، بينما لا تطبقه في بلدانها.
9- لجوء الوزارة إلى هذا النظام كأداة لمواجهة الضغوط الخارجية لتغيير المناهج، وهو ما يحمل تبعات مكلفة على المعلمين والطلبة والمنظومة التعليمية برمتها.
هذا ونؤكد أن تطوير التعليم ضرورة لا خلاف عليها، إلا أن نجاح أي إصلاح تربوي يتطلب التدرج، والتوافق، والاستناد إلى الأدلة العلمية، لا التسرع في تطبيق سياسات قد تكون لها آثار بعيدة المدى على مستقبل الأجيال.
ويؤكد الموقعون على هذا البيان أن مستقبل التعليم الفلسطيني مسؤولية وطنية جامعة، لا تقبل أن تكون محل تجارب. وعليه، فإننا ندعو وزير التربية والتعليم العالي إلى الإعلان الفوري عن وقف هذا التوجه، وفتح حوار وطني مسؤول يضمن أن تكون أي عملية إصلاح تعليمي قائمة على التوافق والشفافية والمصلحة الفضلى للطلبة، بما يحافظ على جودة التعليم ويعزز مكانة المدرسة الفلسطينية. ويحفظ للفلسطينيين حقهم في كتابة روايتهم.
المصدر: مؤسسات المجتمع المدني
2026-07-28 || 16:40