إسرائيل من الأبارتهايد للترانسفير: هكذا تفرغ الأرض من أهلها
صحيفة "هآرتس" تقول إن إسرائيل تنفذ سياسة ممنهجة لتهجير الفلسطينيين في القدس والضفة وغزة، معتبرة أن ذلك يجري ضمن استراتيجية إسرائيلية واضحة.
قالت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية في مقال لكاتبها جدعون ليفي إن حي سلوان في القدس الشرقية يُفرّغ من سكانه، حيث تُطرد عائلات كاملة من بيوتها بعد عقود من السكن فيها، بذريعة وحجج واهية ومثيرة للغضب. وفي غزة، أضافت الصحيفة، يتكدس مئات الآلاف من النازحين في مخيمات بائسة، وبعضهم لن يعود مطلقاً إلى بيته الذي لم يبق منه شيء. وفي الوقت نفسه، كشفت "هآرتس" أن رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي يعقد "اجتماعاً طارئاً" بشأن "تشجيع الهجرة الطوعية".
"هدف واحد"
وأوضحت الصحيفة أن "هيمنوتا"، و"إلعاد"، والصندوق القومي اليهودي "كيرن كييمت"، ومجلس الأمن القومي، والجيش الإسرائيلي، وجمعية الدفن التابعة للطائفة السفاردية، والإدارة المدنية، كل هذه مؤسسات حكومية، أو جمعيات تعمل من أجل هدف واحد: التطهير العرقي، الجيل الثالث. وتابعت الصحيفة: فبعد عمليتي التطهير الناجحتين في سنتي 1948 و1967، جاءت المرحلة التالية من المشروع الصهيوني الذي قامت الدولة اليهودية على أساسه. وخطة المراحل تتقدم على نحو جيد.ورأت هآرتس أنه ظاهرياً يبدو الأمر كأنه مجرد سلسلة عشوائية من الأحداث التي وقعت في الأيام الأخيرة. وظاهرياً أيضاً، يبدو كأنه انفلات وفوضى خرجت عن السيطرة، يُتاح في ظلها للمستوطنين أن يعيثوا فساداً: نزوات المتطرفين، أو انتقاماً للسابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023. لكن الصحيفة أكدت أن خلف هذا كله تكمن غاية أكبر، فلدى اليمين الإسرائيلي خطة منظمة واستراتيجية واضحة، وهو يعمل على تحقيقها.وأضافت هآرتس أنه في حين يثرثر اليسار بشعارات مبتذلة وجوفاء، ويتخبط في ضياع الاتجاه، ويغرق في السبات الذي سقط فيه منذ اغتيال يتسحاق رابين، يواصل اليمين تشكيل واقع لا رجعة فيه.
دولة ترانسفير
وشددت "هآرتس" على أن إسرائيل تتحول إلى دولة ترانسفير، إلى دولة يُعد التطهير العرقي أحد الركائز الأساسية لسياستها. وللتطهير العرقي أسماء كثيرة ووجوه متعددة، بحسب الصحيفة، فهو يكون علنياً أحياناً، وخفياً ومنكراً أحياناً أخرى، لكنه يتبلور في نهاية المطاف كظاهرة تاريخية تجري الآن على قدم وساق، بعيداً عن أنظار الجميع. وتابعت: فبعد إنشاء نظام الأبارتهايد- الذي لم يكن الهدف الأصلي للصهيونية، أو للدولة - يأتي الترانسفير، وهو الهدف الأكبر الذي أُنشئ الأبارتهايد من أجله. وقالت هآرتس: قولوا من الآن فصاعداً: إن إسرائيل ليست دولة أبارتهايد، بل هي أسوأ من ذلك، إنها دولة ترانسفير أيضاً. فالأبارتهايد في جنوب أفريقيا لم يكن يهدف إلى تطهير الدولة من سكانها السود، أما الأبارتهايد الإسرائيلي، فنعم.
وأضافت الصحيفة: في الأشهر الأخيرة، لم أغط تقريباً سوى عنف المستوطنين في الضفة الغربية. أسبوعاً بعد أسبوع، وقرية بعد قرية، وعائلة بعد عائلة، يتمسك الناس بمنازلهم وأراضيهم بأظفارهم حتى يعجزوا عن ذلك. من تجمعات الرعاة التي تعيش مثلما عاش الأقدمون، في الكهوف، من دون أن تؤذي أحداً، إلى المصرفيين الأثرياء الذين يتركون فللهم في قرى فاخرة، يعيش الجميع في خوف ويُجبر على الرحيل.وتابعت هآرتس: القرية تلو الأخرى تُهجر، والعائلة تلو الأخرى ترفع الراية البيضاء وتستسلم. يعدون بـ"الصمود إلى الأبد"، وبعد بضعة أشهر، ينتهي الصمود، ولا يبقى من البيت سوى أكوام من الخراب. وهم لا حول لهم ولا قوة، ولا حماية، ولا خيار أمامهم، هكذا تُطهر الأرض من سكانها بالتدريج.
لا يمكن تغيير الوقائع
وأشارت "هآرتس" إلى أن حتى حكومة تغيير لن تستطيع تغيير كثير من الوقائع التي حُسمت على الأرض. وصحيح أن الأمر لا يزال يتعلق بعدد قليل من المهجرين من حيث الأعداد المطلقة، إذا استثنينا قطاع غزة والجنوب اللبناني، وصحيح أن هناك كثيراً من العمل الذي يجب القيام به، لكن الاتجاه واضح، ومنهجيته مخيفة.
وأكدت الصحيفة أنهم بدأوا بالفئات الأضعف: تجمعات الرعاة، أو سكان القدس الشرقية، الذين لا يجدون أي إنصاف في النظام القضائي الإسرائيلي، وهو نظام فصل عنصري بطبيعته، ويمضون قدماً من دون أي عائق.وختمت هآرتس بالقول: بين تهجير غزة وتهجير سلوان يمر خط مستقيم واحد: الفكرة القائلة إن هذا البلد يتسع لشعب واحد فقط، نحن، أو هم. ويبدو كأن أكثرية الإسرائيليين تشارك هذه الفكرة، حتى أولئك الذين يشعرون بعدم الارتياح وهم جالسون في مقاعدهم أمام مشاهد التهجير، التي بالكاد تُذكر أصلاً في وسائل الإعلام الإسرائيلية.واختتمت هآرتس مقالها: وللعلم، بينما كنتم نائمين، كان هناك شعب يُجرد من وطنه، خطوة بعد خطوة.
المصدر: هآرتس
2026-07-28 || 20:30