مجازر اسرائيلية وتوسيع العملية نحو النبطية
تصاعدت التسريبات والتصريحات في إسرائيل حول عملية عسكرية محتملة في لبنان بالتزامن مع تصعيد ميداني واسع في الجنوب والبقاع.
في أعقاب اجتماعات عقدها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس في مقر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، بدأت تتصاعد التسريبات في وسائل الإعلام الإسرائيلية بشأن إطلاق عملية عسكرية جديدة في لبنان، تشمل توسيع العملية البرية إلى ما يتجاوز شمال ما يُعرف بـ"الخط الأصفر". وفي هذا السياق، أفادت القناة 15 الإسرائيلية بأن الجيش ينفذ عمليات توغل واجتياح شمال "الخط الأصفر" في جنوب لبنان، بهدف "القضاء على الطائرات المسيّرة التابعة لحزب الله". ويأتي ذلك بالتزامن مع إنذار وجّهه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إلى سكان مدينة النبطية، طالبهم فيه بالإخلاء الفوري.
ويتواصل العدوان الإسرائيلي على الجنوب والبقاع، واستهدف الطيران الحربي الإسرائيلي مركز الدفاع المدني التابع لكشافة الرسالة في بلدة صريفا، ما أدى الى سقوط شهيد وجريحان في حصيلة أولية، كما سجل ٳرتفاع حصيلة الشهداء جراء مجزرة العدو الإسرائيلي في بلدة مشغرة – البقاع الغربي إلى 16 شهيدًا، بينهم نساء وأطفال، فيما لا تزال عمليات رفع الأنقاض متواصلة.
وتعجز إسرائيل عن الحسم العسكري في لبنان ومواجهة عمليات المقاومة التي باتت تستهدف العمق الإسرائيلي، فيما فاق تأثير المسيّرات التوقعات. وفي وقت تستعد فيه تل أبيب لزيادة الضغط على لبنان عبر رفع وتيرة التصعيد، نقل موقع "والا" عن مصادر مطلعة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يضغط لاستبعاد لبنان من بنود أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران. وذكرت المصادر أن إسرائيل أبلغت واشنطن رفضها لأي صيغة تتضمن إنهاء العمليات العسكرية في لبنان، مؤكدة تمسكها بحرية مواصلة حملتها الجوية والبرية داخل الأراضي اللبنانية. كما شددت تل أبيب، بحسب المصادر، على ضرورة الإبقاء على وجودها العسكري في عمق الأراضي اللبنانية المحتلة بمسافة تتراوح بين 7 و8 كيلومترات.
حزام ناري في مشغرة والنبطية
ووسّعت قوات الجيش الإسرائيلي نطاق عدوانها على الجنوب والبقاع، منفذة عشرات الغارات على أحياء سكنية وتجارية في النبطية وصور وبنت جبيل ومرجعيون، فيما تعرضت بلدة مشغرة لأكثر من ثماني غارات متتالية شكّلت "حزاماً نارياً" حول البلدة، وسط حصيلة متصاعدة من الشهداء والجرحى. وفي جنوب لبنان، تعرضت مدينة النبطية لـ"حزام ناري" مماثل، وشملت الغارات بلدات كفر رمان وعربصاليم وشحور وياطر وحداثا وجبال البطم، إلى جانب قصف مدفعي استهدف بلدتيْ صريفا وبرج قلاوية. كما شنّ الطيران المعادي فجر اليوم سلسلة غارات استهدفت بلدات الدوير وصريفا والشرقية.
وشنّ حزب الله سلسلة عمليات رداً على العدوان الإسرائيلي، مستهدفاً في إحداها تجمعاً لآليات وجنود الاحتلال في معتقل الخيام بمسيّرتين انقضاضيتين، كما استهدف بمسيّرتين أخريين ثكنة "أفيفيم" وقوة من وحدة الجمع الحربي الإسرائيلي في ثكنة "شوميرا". كذلك استهدف الحزب بقذائف المدفعية، وعلى دفعتين متتاليتين، تجمعاً لآليات وجنود الاحتلال في موقع المطلة، فضلاً عن استهداف تجمع آخر في مستوطنة "مسغاف عام" شمال إسرائيل بواسطة محلقة "أبابيل" الانقضاضية.
وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تكثيف العمليات العسكرية بهدف "سحق" حزب الله، مؤكداً أنه أصدر أوامره للجيش بزيادة سرعة وتيرة العمليات وتكثيف الضربات وقوتها. واعترف نتنياهو بالتحدي الذي تفرضه مسيّرات الحزب قائلاً: "صحيح أنهم يطلقون علينا طائرات مسيّرة مزودة بالألياف، لكن لدينا فريقاً خاصاً يعمل على ذلك وسنحل هذه المشكلة". كما أشار إلى اتفاقه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب على احتفاظ إسرائيل بـ"حق مواجهة التهديدات على كافة الجبهات".
وفي السياق نفسه، أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش موافقته على ميزانية خاصة بقيمة ملياري شيكل لتطوير منظومات مضادة للطائرات المسيّرة، محرضاً على تدمير العاصمة اللبنانية بقوله: "مقابل كل مسيّرة متفجرة، يجب أن تسقط 10 مبانٍ في بيروت"، وهو ما سخر منه نتنياهو لاحقاً. كما دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إلى "قطع الكهرباء عن لبنان، والاستيلاء على نهر الزهراني، واستئناف القتال المكثف".
إسرائيل وكسر المعادلة
وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن رئيس الأركان إيال زامير وقيادة المنطقة الشمالية عرضاً على المستوى السياسي خططاً عملياتية جديدة لتوسيع الهجمات في لبنان و"كسر المعادلة" أمام حزب الله، تمهيداً لمناقشتها في اجتماع أمني رفيع المستوى.
ويأتي هذا التصعيد قبيل جولة رابعة من المفاوضات المباشرة برعاية واشنطن، يستعد لها لبنان يومي 2 و3 حزيران المقبل، يسبقها اجتماع أمني لبناني ـ إسرائيلي في 29 الجاري.
وسُجلت مواقف رسمية في ذكرى عيد التحرير والمقاومة طالبت بانسحاب إسرائيل الكامل من جنوب لبنان، في وقت أكد فيه رئيس الجمهورية جوزاف عون أن "التفاوض لن يكون استسلاماً، بل تأكيداً على سيادة لبنان وحصرية السلاح بيد الجيش والقوى الشرعية".
المصدر: المدن
2026-05-27 || 18:41