شريط الأخبار
تحديد العامل الرئيسي وراء التقيؤ الشديد أثناء الحمل ارتقاء مواطن في جباليا البلد ترامب: إيران تنهار ماليا وتتأخر في دفع رواتب الجيش والشرطة اعتقال شاب من الفندقومية بلومبيرغ ترصد حجم خسائر إيران: 270 مليار دولار ودمار آلاف المباني الجيش يشدد إجراءاته عند مداخل عدة قرى وبلدات في جنين من "التغريبة" إلى "نزيف التراب": حرب ناعمة تحاصر الدراما الفلسطينية أبرز عناوين الصحف الفلسطينية الذهب يرتفع مع تراجع النفط عقب تمديد الهدنة مع إيران إيران تراوغ ونووي مجهول المصير.. من يمسك أوراق اللعبة؟ الحصار الأميركي على إيران يكلفها 500 مليون دولار يوميا بعد تمديد ترامب للهدنة مع إيران.. أسعار النفط تسجل انخفاضا الأمم المتحدة: العنف بغزة يسجل أعلى مستوى منذ الهدنة بلدية نابلس: جدول توزيع المياه مستوطنون يهاجمون بيت امرين ويحرقون مركبتين ترامب يمدد وقف إطلاق النار ويتمسك بحصار الموانئ أسعار صرف العملات الطقس: ارتفاع تدريجي على درجات الحرارة بين الضغط والحوار: انقسام أوروبي حول وقف الشراكة مع إسرائيل نازحون من لبنان إلى سوريا .. بدون مأوى ويواجهون أخطارا مميتة
  1. تحديد العامل الرئيسي وراء التقيؤ الشديد أثناء الحمل
  2. ارتقاء مواطن في جباليا البلد
  3. ترامب: إيران تنهار ماليا وتتأخر في دفع رواتب الجيش والشرطة
  4. اعتقال شاب من الفندقومية
  5. بلومبيرغ ترصد حجم خسائر إيران: 270 مليار دولار ودمار آلاف المباني
  6. الجيش يشدد إجراءاته عند مداخل عدة قرى وبلدات في جنين
  7. من "التغريبة" إلى "نزيف التراب": حرب ناعمة تحاصر الدراما الفلسطينية
  8. أبرز عناوين الصحف الفلسطينية
  9. الذهب يرتفع مع تراجع النفط عقب تمديد الهدنة مع إيران
  10. إيران تراوغ ونووي مجهول المصير.. من يمسك أوراق اللعبة؟
  11. الحصار الأميركي على إيران يكلفها 500 مليون دولار يوميا
  12. بعد تمديد ترامب للهدنة مع إيران.. أسعار النفط تسجل انخفاضا
  13. الأمم المتحدة: العنف بغزة يسجل أعلى مستوى منذ الهدنة
  14. بلدية نابلس: جدول توزيع المياه
  15. مستوطنون يهاجمون بيت امرين ويحرقون مركبتين
  16. ترامب يمدد وقف إطلاق النار ويتمسك بحصار الموانئ
  17. أسعار صرف العملات
  18. الطقس: ارتفاع تدريجي على درجات الحرارة
  19. بين الضغط والحوار: انقسام أوروبي حول وقف الشراكة مع إسرائيل
  20. نازحون من لبنان إلى سوريا .. بدون مأوى ويواجهون أخطارا مميتة

من "التغريبة" إلى "نزيف التراب": حرب ناعمة تحاصر الدراما الفلسطينية

لم تعد الدراما الفلسطينية مجرد سرد للمأساة، بل أصبحت محاولة لانتزاع صورة "الفلسطيني الإنسان" من بين براثن النمطية والتمويل المشروط. هذا التقرير يستعرض كيف تصارع الحكاية الفلسطينية من أجل البقاء على الشاشة في مواجهة الإهمال العربي والماكينة الدعائية الإسرائيلية.


حملت الدراما الفلسطينية في جوهرها مادة سردية استثنائية، تتقاطع فيها قصص المقاومة مع تفاصيل الحياة اليومية، ويتداخل فيها العمل التاريخي مع العمل الإنساني، وحاولت تسليط الضوء بشكل أساسي على ما يعيشه الفلسطيني من صراعات يومية مع المحتل بالرغم من حداثتها وفقر مستلزماتها الفنية والتقنية. ومع ذلك، لم تحظ هذه الدراما بالانتشار الذي حققته نظيراتها العربية، رغم أن القضية التي تطرحها تعد من أكثر القضايا حضوراً وتأثيراً في الوعي الجمعي العربي.

فمن بين الأعمال العربية المفصلية التي تناولت القضية الفلسطينية، يبرز مسلسل التغريبة الفلسطينية كأحد أبرز النماذج في ترسيخ الرواية الفلسطينية دراميا، حيث يعد من أهم الأعمال الدرامية التي قدّمت معالجة واسعة للقضية الفلسطينية بإخراج المخرج السوري حاتم علي. 

وقد قدّم العمل سردا يمتد من فترة ما قبل النكبة إلى ما بعدها، مسلطا الضوء على التهجير والصمود والتحولات الإنسانية والاجتماعية التي عاشها الفلسطينيون في تلك المرحلة. ويعتبر العمل نموذجا استثنائيا في الدراما العربية من حيث الطرح والمعالجة، إذ ينظر إليه كواحد من أبرز الأعمال التي تناولت القضية الفلسطينية بهذا الامتداد والعمق، دون أن ينتج لاحقا عمل درامي مماثل بالزخم نفسه أو بالمعالجة ذاتها.

كما شكّل المسلسل الأردني "الاجتياح" نموذجاً متقدّماً في مقاربة الدراما العربية للقضية الفلسطينية، حيث قدّم، بإخراج شوقي الماجري، معالجة مكثّفة وعميقة لأحداث اجتياح مخيم جنين عام 2002. وقد نجح العمل في نقل تفاصيل الحياة تحت الحصار والدمار بلغة بصرية واقعية بعيدة عن الشعارات، مقدّماً الفلسطيني كإنسان يعيش الخوف والفقد والصمود في آنٍ واحد.

هذا الطرح الإنساني منح العمل بعدا عالميا، وأسهم في وصوله إلى جمهور واسع، حيث توّج بجائزة الإيمي الدولية (International Emmy Awards) لأفضل مسلسل تلفزيوني عام 2008، ليكون بذلك أول عمل درامي عربي يفوز بهذه الجائزة المرموقة. ما يؤكد أن الحكاية الفلسطينية، عندما تقدم بعمق واحتراف، قادرة على التأثير والتجاوز الجغرافي. كما يعكس "الاجتياح" نموذجاً لما يمكن أن تبلغه الدراما الفلسطينية والعربية حين تضع الإنسان في قلب السرد، بعيداً عن التبسيط أو الاختزال.

وفي الإنتاجات الفلسطينية الحديثة برز مسلسل نزيف التراب، الذي قدّم في جزئه الثاني طرحاً أكثر وضوحاً واتساعاً لفكرة المقاومة، بصيغة منظمة وسرية تحاكي الواقع في الضفة الغربية.

كما سلّط العمل الضوء على تكامل الأدوار داخل المجتمع الفلسطيني في مواجهة الاحتلال، حيث برز دور المرأة الفلسطينية كشريك أساسي إلى جانب الرجل، إضافة إلى حضور فاعل لفئات المجتمع المختلفة، من معلمين وأطباء وطلبة، باعتبارهم وحدات بشرية فاعلة في معركة يومية متعددة الأوجه. ولم يغفل العمل كذلك دور النخبة المثقفة، التي شكّلت بوعيها وخطابها أحد أعمدة الصمود، ما منح الصورة الدرامية بعداً أكثر شمولية وواقعية في تجسيد المجتمع الفلسطيني بكل مكوناته.


إسماعيل الدباغ: ما زلنا في إطار المبادرات الفردية

في هذا السياق، يؤكد الممثل والمخرج والكاتب المسرحي الفلسطيني إسماعيل الدباغ لـ "دوز"، أننا ما زلنا في إطار المبادرات الفردية ولسنا أمام صناعة حقيقية، فالصناعة تتطلب رأس مال، واستوديوهات، وتسويقاً منظماً، وما نفعله في مسلسل باب العامود هو نضال فني بكل معنى الكلمة، نحن ننتج من العدم وبتمويل ذاتي بسيط. ويضيف أن الدراما الفلسطينية اليوم تعيش حالة من التشتت، ورغم وجود الموهبة الفذة، إلا أن غياب الحاضنة الوطنية والمؤسساتية يجعلها مجرد محاولات موسمية تنتهي بانتهاء شهر رمضان.

ويشير إلى أن الإنتاج التلفزيوني هو صناعة غير متوفرة حالياً في فلسطين بجهود مؤسساتية، وأن مسلسلاً بحجم التغريبة الفلسطينية كان من إنتاج شركة ضخمة مثل الـ MBC وحقق أرباحاً مادية طائلة، مما يثبت أن الدراما الفلسطينية، إذا ما توفر لها الإنتاج الصحيح، قادرة على المنافسة والربح وتحقيق التأثير. ويتابع أن المشكلة تكمن في أن المحطات العربية اليوم تهرب من الواقع الفلسطيني الفج والمؤلم نحو دراما ترفيهية، ولا توجد جهة تتبنى القصة الفلسطينية بهذا الحجم الإنتاجي الذي يضمن لها الانتشار والنجاح التجاري والفني معاً.

ويؤكد أن التحدي الأكبر هو غياب الرؤية الواضحة لدى أصحاب القرار، وأن التلفزيون الرسمي مقصر جداً في تبني القدس درامياً، إذ يقع في مأزق كبير حين يذهب لشراء أعمال عربية مستهلكة تعرضها قنوات عملاقة أصلاً، بدلاً من دعم وتقديم الدراما الفلسطينية. ويضيف أن هناك جمهوراً عربياً واسعاً يحب أن يرى فلسطين درامياً، ومهمة الشاشة الوطنية هي تلبية هذا العطش بإنتاج محلي يشبهنا، لا بالهروب نحو برامج معلبة لا علاقة لها بواقعنا ولا تجذب المشاهد العربي الذي يجدها في كل مكان.

ويبين أن المحطات العربية هدفها الأول هو الربح، وفي رمضان تتحول قنوات مثل رؤيا الأردنية إلى مطابخ وبرامج طهي، وأنه تم تقديم المسلسل لهم كهدية بلا مقابل، ومع ذلك لم يتم تبنيه، معتبراً أن المسلسل يعرّي حقيقة شعاراتهم نحو القدس، فأحداث القدس الحقيقية بتفاصيلها المرة وصمود أهلها اليومي تخيفهم وتكشف زيف مواقفهم. ويرى أنهم يفضلون الشعارات الرنانة التي لا تكلف شيئاً على الدراما الساخرة والقوية التي تضع اليد على الجرح مباشرة وتكشف الواقع كما هو. ويؤكد أن القيود السياسية والرقابية تجبر أحياناً على تجميل القبيح، لكن في باب العامود تم اختيار قول ما لا يستطيع السياسي قوله، وأن هذه القيود جعلت الحكاية الفلسطينية أحياناً تبدو باهتة أو مختزلة في شعارات جامدة.

ويشير إلى أن قوة الحكاية الفلسطينية تكمن في تفاصيل الحياة اليومية، في العناد، وفي القدرة على الضحك وسط الركام، وأن المسلسل يضع يده على الوجع الحقيقي، وهذا ما يجعله عملاً مرفوضاً لدى من يريدون تسطيح القضية وتغييب الوعي. ويقيّم صورة الفلسطيني في الدراما العربية بأنها ما زالت نمطية جداً، لأن العرب لا يحبون أن يشاهدوا الفلسطيني كما يحب هو أن يعيش، فهم يريدونه كأيقونة صامتة أو ضحية دائمة تستجدي العطف. ويضيف أن الدراما العربية لا تحب أن تشاهد الفلسطيني الإنسان الذي يحب، ويكره، ويخطئ، ويسخر من واقعه، وأن تقديم القدس بوجعها وتناقضاتها وبشرها الحقيقيين في باب العامود صدم البعض، وهذا الصدق هو ما يخشاه الإعلام التجاري الذي يفضل الصورة النمطية المريحة.

ويؤكد أن اليوتيوب كان الرئة التي تم التنفس منها في الموسم الماضي، ونال العمل من خلالها إشادة كبيرة، وعندما أغلقت الشاشات الرسمية والعربية أبوابها تم التوجه مباشرة إلى الناس. ويضيف أن المنصات الرقمية تمنح الحرية وتتجاوز مقص الرقيب وتصل إلى المشاهد في بيته دون وساطة، لكنها تظل وسيلة انتشار وميداناً حراً، وليست حلاً جذرياً لمشكلة الصناعة والتمويل الضخم. ويختم بالتأكيد على الاستمرار في العمل بعصامية وجهد خاص، لأن الحكاية المقدسية أمانة تستحق أن تروى مهما كان حجم الخذلان.

في هذا السياق، لم يعد تمثيل الفلسطيني في الدراما مجرد خيار فني أو سردي، بل أصبح يحمل بعدا ثقافيا وإنسانيا مرتبطا بتشكيل الوعي العام تجاه القضية الفلسطينية في ظل التحولات السياسية والاجتماعية المتسارعة. ففي عدد من الإنتاجات الدرامية، جرى تقديم الفلسطيني بوصفه رمزا مكثفا تتكرر فيه ملامح الحزن والصلابة، لكنه يختزل أحيانا إلى صورة نمطية تفرغه من تعقيده الإنساني، ليغدو أقرب إلى أيقونة للمأساة بدلا من كونه إنسانا يعيش تفاصيل الحياة اليومية بتناقضاتها.

وفي هذا الإطار، تبرز الإشارة إلى ما طرحه الكاتب الراحل ممدوح عدوان، الذي حذّر من التعامل مع الفلسطيني بوصفه “حالة كربلائية أبدية”، لما في ذلك من خطر تحويله إلى رمز ثابت يفقد قدرته على التأثير والتفاعل كفاعل حي في الواقع. ويدعو هذا الطرح إلى إعادة تقديم الفلسطيني كإنسان كامل، يعيش ضعفه وقوته، تفاصيل يومه، ومقاومته التي تمتد إلى الحياة بكل ما فيها من صراع وأمل. ومن هنا، تبرز الحاجة إلى خطاب درامي أكثر توازنًا وعمقًا، لا يكتفي بسرد المأساة أو إعادة إنتاجها، بل يعيد بناء الحكاية من الداخل، ويمنح الفلسطيني حضوره الإنساني الكامل بوصفه شخصية مركبة وفاعلا في واقعه، لا مجرد رمز أو ذاكرة معلّقة.

خالد المصو: الدراما الفلسطينية تحفر في الصخر

في قراءة أكاديمية لمسار الدراما الفلسطينية، يرى أستاذ الدراما والمسرح في جامعة دار الكلمة وجامعة القدس، والباحث والأكاديمي في مجال مسرح الطفل والمسرح المجتمعي التفاعلي، خالد المصو، أن الدراما الفلسطينية التي تم بثها عبر الفضائيات الفلسطينية والعربية استطاعت أن تترك بصمتها الفنية، وأن تؤثر في الجمهور الفلسطيني بشكل كبير، وذلك من خلال إقباله على المتابعة وردود الفعل الإيجابية.

وقال: إن هذه الدراما الفلسطينية كتبها وأخرجها ومثل شخصياتها وأشرف على تنفيذها، من الناحية الفنية والتقنية والإدارية والمالية، كوادر فلسطينية، وتم تصويرها في فلسطين، لأننا—بحسب وجهة نظرنا—نملك الطاقات الإبداعية الكافية من أجل أن يكون لنا صوت درامي وحضور فني بين القنوات والفضائيات العربية.

وبيّن أن أول تجربة له في الدراما الفلسطينية كانت من خلال مسلسل (وطن ع وتر) عام 2010، والتي كانت في المواسم الأولى بمشاركة زملائه الفنانة منال عوض، والفنان عماد فراجين، والفنان محمد الطيطي، والفنانة شادن سليم. وأوضح أن هذا المسلسل، الذي توالى على إخراجه عدة مخرجين، منهم المخرج عرابي وسالمة، ورأفت سمور، وغيرهم، ترك انطباعاً قوياً داخل المجتمع الفلسطيني، وأيضاً خارج فلسطين، بعد تداول حلقاته عبر منصات التواصل الاجتماعي، بسبب تسليطه الضوء على القضايا الاجتماعية والسياسية، بالإضافة إلى التطرق إلى قضايا الساعة التي يعيشها المواطن الفلسطيني بقالب كوميدي، إيماناً بأهمية الكوميديا في طرح القضايا الاجتماعية والسياسية ومدى تأثيرها على المتلقي.

وأضاف أن سقف الحريات في المواسم الأولى كان مرتفعاً في التعبير، خاصة أن العمل كان يبث عبر القناة الرسمية للسلطة الوطنية الفلسطينية وبدون قيود، إلا أنه تفاجأ لاحقاً بقرار من النائب العام آنذاك بمنع بث المسلسل وإيقافه. وأشار إلى أن الرئيس محمود عباس كان من بين الشخصيات التي تابعت المسلسل، حيث تم دعوتهم لزيارته في مكتبه، وقدم لهم التهاني على هذا الإنجاز، كما تم تكريمهم من قبل فضائية فلسطين، ومثلوا دولة فلسطين في الأردن في مهرجان تايكي الذي أقيم في منطقة البحر الميت، بحضور نخبة من أبرز الكتاب والمخرجين والممثلين العرب.

وأوضح أنه بعد منع بث مسلسل (وطن ع وتر)، تم العمل على إنتاج مسلسل جديد بنفس الروح والفكرة ولكن تحت مسمى آخر، وهو مسلسل (هي هيك). وبعد عدة سنوات من مشاركته في (وطن ع وتر)، شارك في عدة مسلسلات أخرى، من أبرزها مسلسل (نعمة وفضل) للكاتب سليم دبور وإخراج رفعت عادي، ومسلسل (سوق ربع مركزي) من تأليف وإخراج بشار النجار، ومسلسل (الفريق) تأليف وإخراج نبيل الشوملي، ومسلسل (لطشات) تأليف الفنان أحمد أبو سلعوم والفنان حسام أبو عيشة وإخراج عرين خوري، حيث كانت هذه الأعمال الدرامية من إنتاج فضائية معاً.

وذكر أن فضائية معاً أنتجت أعمالاً أخرى غير هذه الإنتاجات التي تم ذكرها. بالإضافة إلى ذلك، شارك مع المخرج بشار النجار في كل من مسلسل (كفر اللوز 2) ومسلسل (نزيف التراب 3)، اللذين عُرضا عبر فضائية العربي. كما شارك في مسلسل (شوفات) للكاتب إبراهيم مهنا وإخراج تمارا أبو لبن، ومسلسل (هم بضحك) للكاتب والمخرج بلال عبد الله، والذي تم بثه عبر فضائية فلسطين.

وقال المصو: إن الدراما التلفزيونية الفلسطينية لم تصل بعد إلى مرحلة ممنهجة، بمعنى أنه لا يوجد إنتاج أعمال درامية بشكل دوري، ويعود ذلك إلى غياب جهات مختصة ومهنية وقادرة على تمويل إنتاج الدراما الفلسطينية. وأضاف: كنا نأمل أن يكون لدى هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية دائرة مستقلة وفعالة، تمتلك القدرة على اتخاذ القرار والميزانيات الكافية من أجل دعم وإنتاج الدراما، أو وجود شركات إنتاج تعمل بشكل دائم وممنهج.

وأشار إلى أن العديد من الإنتاجات الدرامية قامت على دعم مؤسسات مانحة، ما جعل هذه المؤسسات تفرض شروطها على طبيعة الإنتاج ومضمونه، فيما جاءت بعض الإنتاجات الأخرى كمبادرات فردية وبإمكانيات مالية متواضعة. وأوضح أن ضعف الإمكانيات المالية انعكس على مستوى الإنتاج، سواء من حيث استخدام معدات التصوير والإضاءة، أو عدم المقدرة على تجهيز مواقع التصوير، إضافة إلى عدم توفير متطلبات أساسية للدراما مثل الملابس، والبروبس، والإكسسوارات، والمكياج.

وأكد أن غياب دور وزارة الثقافة الفلسطينية في وضع سياسات العمل الثقافي والفني، وتوفير الدعم والتمويل للإنتاج الدرامي التلفزيوني، أدى إلى سير الدراما الفلسطينية بخطى بطيئة وبشكل محدود. وأضاف أن من أبرز التحديات التي تواجه الدراما الفلسطينية وجود الاحتلال، حيث يعرقل ويمنع تصوير المسلسلات، ويجعل تنقل الطواقم في غاية الصعوبة، ما اضطر بعض الجهات المنتجة إلى الاعتماد على كوادر من نفس منطقة التصوير فقط، بهدف تخفيض التكاليف وضمان استمرار العمل، خاصة في ظل الإغلاقات والحواجز العسكرية.

وتابع أن الدراما الفلسطينية تتعرض أيضاً لهجوم عبر القنوات الفضائية الإسرائيلية التي تصف الإنتاج الفلسطيني بأنه يروج للعنف، إلى جانب المضايقات والاعتقالات التي تطال الكوادر العاملة في هذا المجال. كما أشار إلى أن عدم دعم الفضائيات العربية للدراما الفلسطينية، نتيجة تدني سقف الحريات في بعض الدول، حال دون وصولها إلى الجمهور العربي. وقال: إن غياب الرؤية والسياسات الثقافية والفنية جعل الدراما الفلسطينية تشق طريقها وكأنها تحفر في الصخر، مؤكداً أن هذه السياسات تقع ضمن مسؤوليات وزارة الإعلام والثقافة، وهيئة الإذاعة والتلفزيون، ونقابة الفنانين الفلسطينيين، مشيراً إلى أنه لا توجد حتى الآن نقابة فاعلة تنظم العمل في هذا المجال، وهو ما يعيق تطور الدراما بشكل احترافي.

وأوضح أن الدراما الفلسطينية جاءت في معظم إنتاجاتها لتعكس مقاومة الفلسطيني للاحتلال من خلال السيناريو والحوار، كما عكست الجرائم الإسرائيلية المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، وقدمت شخصيات تجسد سعي الفلسطيني لتحقيق العدالة والحرية ضمن قالب درامي اجتماعي وسياسي. وبيّن أن هذه الشخصيات عكست البعد الإنساني للمواطن الفلسطيني من خلال علاقاته داخل المجتمع، مستشهداً بمسلسل (نزيف التراب) بأجزائه الثلاثة، الذي قدم صورة مباشرة لطبيعة المقاومة والصراع الدرامي، سواء مع الذات أو الآخرين أو البيئة المحيطة.

كما أشار إلى إنتاج أعمال درامية أخرى تناولت القضايا الاجتماعية بقالب كوميدي بعيداً عن السياسة، مثل مسلسل (هم بضحك) و(شوفات) و(نعمة وفضل)، بهدف تسليط الضوء على الواقع الاجتماعي الفلسطيني.

بالنسبة للدراما الفلسطينية التي تم إنتاجها في مدينة القدس، فقد قدّم الفنان المقدسي الأستاذ إسماعيل الدباغ مسلسل (باب العامود)، ورغم كل التحديات الكبيرة التي واجهت هذا الإنتاج، إلا أن الدباغ وفريق العمل وطاقم الممثلين الذين آمنوا بفكرته تمكنوا من إبداع عمل درامي يعكس حياة المقدسيين في مدينة القدس، وبالتحديد في البلدة القديمة، بكافة تفاصيلها اليومية، ضمن قالب كوميدي اجتماعي، وصل إلى قلب المشاهد بطريقة وجدانية، حيث تفاعل مع أحداث السيناريو بشكل جعل المقدسي يرى نفسه في هذا العمل، وشعر أن صوته وصل إلى الجمهور بقالب درامي بعيد عن الاستخفاف. وفي الوقت نفسه، مكّن هذا العمل من كسر الحصار المفروض على سكان الضفة الغربية وقطاع غزة، المحرومين من زيارة القدس، من الوصول إليها عبر شاشة التلفزيون.

وأضاف أن هذا الإنتاج وغيره من الإنتاجات الفلسطينية يستحق الاهتمام من قبل هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية من أجل بثه على فضائياتها، التي كانت مساحة البث فيها مخصصة للأعمال غير الفلسطينية. ومن وجهة نظره، فإن الأولى، بدلاً من شراء إنتاجات عربية، دعم أو شراء الإنتاجات الفلسطينية. وأشار إلى أن الإنتاج الدرامي الفلسطيني أصبح يسعى إلى البحث عن قنوات للبث، سواء كانت عربية أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وختم بالقول: إن الحديث عن الدراما الفلسطينية يطرح عدة تساؤلات، من أبرزها: كيف يمكن تشجيع الكتاب الفلسطينيين والعرب على إنتاج نصوص جديدة ومختلفة؟ وكيف يمكن إتاحة الفرصة للطلبة الخريجين في مجالات التصوير والإخراج لخوض التجربة؟ وكيف يمكن للممثل المحترف أن يجد فرصاً حقيقية بعيداً عن المنافسة غير المهنية؟ وإلى متى ستبقى التجارب قائمة على مبادرات فردية؟


معركة الرواية على الشاشة: حين يوظّف الاحتلال الدراما

وفي الوقت الذي لا تزال فيه الدراما الفلسطينية تكافح من أجل تثبيت حضورها، يواصل الاحتلال الإسرائيلي الاستثمار في الدراما بوصفها أداة تأثير ناعمة، تستهدف تشكيل الوعي العالمي وإعادة صياغة السردية السياسية عبر الشاشة. وفي هذا السياق، كان الصحفي الفلسطيني معن ياسين قد حذّر، في قراءة سابقة، من استعداد إسرائيل لاستغلال الذكرى الثانية لعملية السابع من أكتوبر، من خلال عرض أعمال درامية قصيرة أُعدّت بعناية خلال العام الماضي. 

ويشير ياسين إلى أن من بين هذه الأعمال مسلسل "Red Alert" (إنذار أحمر)، وهو عمل درامي من أربع حلقات، يتناول قصصا متفرقة لمدنيين إسرائيليين خلال الساعات الأولى من هجوم 7 أكتوبر، حيث يركّز على ما جرى داخل المجتمع المدني في لحظة الحدث وتداعياته المباشرة على حياة الشخصيات. ويؤكد ياسين أن خطورة هذه الأعمال لا تكمن فقط في مضمونها، بل في طبيعة المنصات التي ستُعرض عليها، إذ تستهدف منصات بث عالمية، بما يتيح لها الوصول إلى جمهور واسع بلغات متعددة، ضمن استراتيجية مدروسة لتوظيف القوة الناعمة الإسرائيلية في تمرير الرواية الرسمية وتثبيت صورة الاحتلال كضحية، من دون أن يبدو ذلك كدعاية مباشرة.

ويضيف أن ما يجري ليس تفصيلاً فنياً عابراً، بل جهد دعائي منظم، مدعوم بالتمويل والتخطيط والتغطية الإعلامية، ويستهدف التأثير في الوعي الجمعي العالمي على المدى البعيد. وفي مقابل هذا الحراك الإسرائيلي المكثف، تبدو الحاجة الفلسطينية أكثر إلحاحاً لبناء مشروع درامي وطني قادر على حماية الرواية، وتقديم الحكاية الفلسطينية بعمقها الإنساني والسياسي، بعيداً عن الارتجال وردود الفعل المؤقتة.



الكاتبة: علا يوسف


2026-04-22 || 09:08

وين أروح بنابلس؟

2026 04

يكون الجو غائماً جزئياً إلى صافٍ، ربيعياً ومعتدلاً، ويطرأ ارتفاع آخر على درجات الحرارة؛ وتتراوح في نابلس بين 23 نهاراً و11 ليلاً.

23/ 11

أسعار العملات

الدولار الأمريكي الدينار الأردني اليورو الأوروبي
3.00 4.23 3.52