رحيل أنطوان غندور: أبو الدراما اللبنانية من بربر آغا إلى دويك
رحل الكاتب اللبناني أنطوان غندور تاركاً إرثاً درامياً شمل التلفزيون والمسرح والسينما والإذاعة، جمعت بين التاريخ والواقع المعاصر.
لا تزال أعمال الكاتب الراحل أنطوان غندور (1942- 2026) تنهض لوحدها في الذاكرة وبجدارة.
فمن يقدر أن ينسى على شاشة "تلفزيون لبنان" أيام العز "شباب 73" و"كانت أيام" حيث روى في هذه الحلقات تاريخ الأغاني الفولكلورية في لبنان وقصصها. أو "أديب وقصة" وكيف تروى قصة الأديب وسيرته تلفزيونياً. أو"أخوت شانيه" في إعادة صياغة لحكاية أصيلة وشخصية طريفة من تراثنا وتحميلها لإسقاط عليها كل ما هو معاناة في الحاضر والتاريخ. أو مسلسل "دويك يا دويك" والعمل على شخصية الممثل أسعد (عبدالله حمصي) بما هو أبعد من تكرار النسيان بل في صدمة ابن الريف مع حداثة المدينة والهوة بينهما. وفي تلك الصرخة "صبحك بونجور ستنا بيروت". أو شخصية " بربر آغا" التاريخية مع شمخة الممثل انطوان كرباج (ممثله المفضل) على حصانه الأبيض وأغنية الشارة الحماسية للفنان زكي ناصيف لحنا وأداء.
أكثر من 100 عمل بين التلفزيون والمسرح والسينما
وكتب غندور مسلسل "أبو طحين" و"رصيف الباريزيانا" "وصدفة" و"الصقيع" و"عرس الزين". ومن أعماله التي حازت جائزة التلفزيون الكويتي وجامعة الدول العربية "سقوط زهرة البيلسان". وعندما استوطنت الحرب كتب "أربعة مجانين وبس". وظل يكتب حتى فاقت أعماله المئة بين مسلسل ومسرحية وإذاعة وسينما هذا فضلاً عن أعماله الوثائقية. كتب للسينما سيناريو فيلم "غارو" وأخرجه غاري غاربتيان وفي العام 1969 كتب سيناريو وحوار فيلم" كلنا فدائيون" الذي توفي مخرجه غاري غاربتيان وبطله سامي عطار في حريق في موقع التصوير. وكتب فيلم "الفجر" لطوني ابو إلياس.
أنطوان غندور: المسرح التاريخي وصناعة الشخصيات
وفي المسرح كتب "القبقاب" 1979 و"بربر آغا" 1980 ومسرحية "طانيوس شاهين" 1990 ومسرحية "ثوار الجليل" من ستة مشاهد لزياد أبو عبسي. وكانت اخر مسرحياته "نقدم لكم وطنا" عن البطريرك الحويك. وأهمية أنطوان غندور تكمن في أنه أولاً كان يغرف من التاريخ ليصوغ الدراما. وثانياً أنه يعطي الحوار العناية اللازمة، وثالثاً أنه كان يكتب للشخصية المفضلة لديه لتجسيد الدور. لذلك كان فضله على نجومية بعض النجوم في مجال غير مجالها مثل نبيه أبو الحسن وفيليب عقيقي وصلاح مخللاتي وغيرهم.
ولد أنطوان غندور العام 1942 عين علق -المتن ودرس في مدرسة الشانفيل في جونيه. وتابع دراسته الجامعية في جامعة الحكمة في مادة علم النفس. كان والده يوسف يعده لأعمال التجارة لكنه دخل إلى التلفزيون وهو في الثامنة عشرة من عمره واستمر. نقل أنطوان غندور في أعماله صوراً واقعية للمدينة وشوارعها وأهلها وكذلك الرموز التاريخية في إطارها الزماني والمكاني وفي مدى انسحابها على الواقع الراهن. وبذلك يقول: "حاولت الجمع بين التاريخ والحاضر والمستقبل". يعتبر أنطوان غندور من الأغزر انتاجاً في تاريخ "تلفزيون لبنان" وبرأيه أن المرحلة تطلبت ذلك: "في تلفزيون لبنان كنا ننتج 6 مسلسلات أسبوعياً ونبيعها للعالم العربي". ورغم ذلك استمرت الكتابة "كياني وملاذي في الحياة"، يقول.
وفي سنواته الأخيرة ترك نصوصه التلفزيونية والمسرحية وتفرغ للإذاعة في نصوص خصّها لـ"صوت لبنان" استمرت لأكثر من 12 عاماً. التقيت أنطوان غندور أكثر من مرة في مكتب الشاعر الراحل شوقي ابي شقرا في جريدة النهار. وكان دائماً مجلبباً بتواضعه وهدوئه. أليف المعشر ودمث. ودائماً في عينيه شوق لأن يكتب أو يبحث عن قصة تنتظره في مكان قصي أو قريب. كان يهمه التعبير عن مواضيع تعنى بإنسان هذا المجتمع وأحلامه وأشواقه. في العام 2024 كرّمه وزير الاعلام السابق زياد المكاري، وسلمه درعاً تقديرياً لمسيرته الغنية وإسهاماته المميزة في الدراما اللبنانية. سيظل اسم أنطوان غندور ساطعاً في كتابة الدراما في لبنان وحاضراً في الذاكرة المرئية الغنية المستعادة.
الكاتب: سليمان بختي/ المدن
2026-03-06 || 23:09