شريط الأخبار
ميرتس: أوروبا ليست تحت رحمة "نظام القوة" وقادرة على رسم المستقبل أردوغان: تركيا ستكون أحد أقطاب النظام العالمي الجديد شعث يتوقع فتح معبر رفح الأسبوع المقبل وتقارير إسرائيلية تنفي إصابات في هجوم للمستوطنين على قصرة ارتقاء 4 مواطنين في القطاع مصطفى يبحث مع نظيره الإيرلندي تطورات الأوضاع في فلسطين بلدية نابلس تدشن ميدان الراحل بسام الشكعة مصطفى يبحث مع وزير خارجية إسبانيا سبل التعاون الهيئة العامة للشؤون المدنية تبحث مشروع ترميم آبار عين سامية قنديل يبحث مع برهم التحديات التي يواجهها قطاع التعليم ترامب يوقع الميثاق التأسيسي لـ"مجلس السلام" في دافوس القطاع: ارتقاء 71.562 مواطناً هدم منزل وبركس في أريحا انطلاق اجتماع "مجلس السلام" في دافوس وفاة رضيع نتيجة البرد القارس في مدينة غزة ارتقاء مواطن جنوب القطاع برشلونة يهزم سلافيا براغ برباعية في دوري أبطال أوروبا ترقب لإعلان ترامب تدشين مجلس السلام في غزة طعم الله: تسجيل 12400 مواطن جديد في سجل الناخبين مستوطنون يقتحمون الأقصى
  1. ميرتس: أوروبا ليست تحت رحمة "نظام القوة" وقادرة على رسم المستقبل
  2. أردوغان: تركيا ستكون أحد أقطاب النظام العالمي الجديد
  3. شعث يتوقع فتح معبر رفح الأسبوع المقبل وتقارير إسرائيلية تنفي
  4. إصابات في هجوم للمستوطنين على قصرة
  5. ارتقاء 4 مواطنين في القطاع
  6. مصطفى يبحث مع نظيره الإيرلندي تطورات الأوضاع في فلسطين
  7. بلدية نابلس تدشن ميدان الراحل بسام الشكعة
  8. مصطفى يبحث مع وزير خارجية إسبانيا سبل التعاون
  9. الهيئة العامة للشؤون المدنية تبحث مشروع ترميم آبار عين سامية
  10. قنديل يبحث مع برهم التحديات التي يواجهها قطاع التعليم
  11. ترامب يوقع الميثاق التأسيسي لـ"مجلس السلام" في دافوس
  12. القطاع: ارتقاء 71.562 مواطناً
  13. هدم منزل وبركس في أريحا
  14. انطلاق اجتماع "مجلس السلام" في دافوس
  15. وفاة رضيع نتيجة البرد القارس في مدينة غزة
  16. ارتقاء مواطن جنوب القطاع
  17. برشلونة يهزم سلافيا براغ برباعية في دوري أبطال أوروبا
  18. ترقب لإعلان ترامب تدشين مجلس السلام في غزة
  19. طعم الله: تسجيل 12400 مواطن جديد في سجل الناخبين
  20. مستوطنون يقتحمون الأقصى

من "الريلز" إلى الرزق: كيف حوّلت الفلسطينيات منازلهن إلى مصانع صغيرة؟

بينما يواجه الاقتصاد الفلسطيني تحديات متصاعدة وبطالة مقلقةً، نكتشف كيف أعادت المرأة الفلسطينية تعريف مفهوم العمل المنزلي. كما يتناول التقرير دور المؤسسات الداعمة، وعلى رأسها الغرف التجارية، في تأهيل الرياديات رقمياً ومهنياً، وكيف يساهم هذا التحول ليس فقط في دعم الأسر مالياً، بل في خلق أثر اجتماعي وثقافي يعزز الثقة بالذات ويضمن الاستدامة الاقتصادية في أصعب الظروف.


في مطبخها الصغير ببلدة الزاوية غرب سلفيت شمال الضفة الغربية، كانت سماهر السرطاوي تضع اللمسات الأخيرة على قالب كيك ملون يشبه البطيخة، بينما يوثق هاتفها المثبت على رف خشبي تفاصيل العمل بعفوية. لم تكن تدرك أن هذا الفيديو البسيط سيكون الشرارة التي تنقلها من مجرد هاوية لصناعة الحلويات إلى صاحبة مشروع منزلي ناجح يحظى بمتابعة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي.

ومع نشر سماهر الفيديوهات بشكل مستمر، بدأت الرسائل تنهال عليها بسرعة للحجوزات المسبقة. ووجدت نفسها فجأة أمام جمهور أوسع بكثير مما اعتادت عليه، وانتقلت من مطبخها الصغير نحو فضاء رقمي مفتوح حوّل شغفها بصناعة الحلوى إلى مصدر دخل مستمر. تروي سماهر: "لم أتوقع أن صفحتي الشخصية على فيسبوك ستكون سببا في توسعة رزقي. في البداية، كان عملي محصورا بالأقارب والجيران والمعارف فقط. اليوم، لدي زبائن من مدن وقرى مختلفة".

ومع تزايد الطلبات، اضطرت السرطاوي لتنظيم وقتها وأن ترتب أولوياتها بين تحضير الحلويات، والرد على الزبائن وتوثيق لحظات عملها، والتزاماتها الشخصية والاجتماعية. وعن هذا تقول: "في بعض الأيام أستيقظ الساعة الخامسة صباحا لأبدأ بالتحضير قبل أن تستيقظ عائلتي. الوقت يكون ضيقاً في مواسم الطلبيات لأعياد الميلاد والمناسبات الخاصة، لكن سعادة زبائني بما أصنعه تعطيني دافعا كبيرا لأستمر في عملي". وتضيف: تدريجيا، تحوّل مطبخي إلى ورشة إنتاج صغيرة، حيث أصبحت طاولة السفرة الكبيرة خط إنتاج للقوالب، وامتلأت رفوف المطبخ بمواد خام وأدوات للحلويات، وأصبح الهاتف الذكي أداة رئيسية للتوثيق والتسويق في الوقت نفسه.

وبعد عدة سنوات، بدأت بتنظيم دورات تدريبية للفتيات اللواتي يرغبن بصناعة الحلوى باحتراف، ناقلة لهن خبرتها في صناعة الحلويات وأهمية التسويق الرقمي، مؤكدة أن الإبداع والشغف قادران على تحويل أبسط الأدوات إلى فرص اقتصادية حقيقية. حكاية سماهر ليست استثناءً، بل جزءا من موجة متصاعدة لنساء فلسطينيات وجدن في المنصات الرقمية سوقا بديلة، واستطعن أن يحولن بيوتهن إلى فضاءات إنتاج، وأن يتجاوزن الحدود الجغرافية على نطاقهن الضيق إلى زبائن لم يكن الوصول إليهم ممكنا لولا وجود وسائل التواصل الاجتماعي، الأمر الذي انعكس إيجابا على أهمية دورهن في الاقتصاد المحلي. 

"شي إن" وسناب شات

في مدينة طولكرم، تحولت غرفة صغيرة في شقة طالبة جامعية تدعى حنان إلى ورشة لإعادة تصميم الإكسسوارات وعمل مشغولات يدوية ومطرزات. بدأت حنان تجربتها بالصدفة، بعدما اشترت بعض القطع من خلال موقع "شي إن" وأرادت أن تضيف لمستها الخاصة عليها. تقول حنان: "كنت أتابع فيديوهات على اليوتيوب عن إعادة التدوير والتصميم، جربت أن أصنع قطعاً بسيطة وأعرض صورها على إنستغرام وسناب شات، وفوجئت بتفاعل كبير، وثناء جميل بأن القطع مميزة".

اليوم، تمتلك حنان قاعدة متابعين واسعة، وتعرض لهم أعمالها بشكل جذاب عبر صور احترافية ومقاطع قصيرة توثق مراحل العمل، مع مزج الطابع الفلسطيني بالتصاميم العصرية، ما جعل منتجاتها مطلوبة كهدايا أو ديكورات منزلية أو تعليقات للمركبات. ورغم التحدي الأكبر المتمثل في موازنة الوقت بين الدراسة الجامعية والمشروع، تصر حنان على الاستمرار. وتقول: "هذا المشروع ليس مصدر دخل فقط، بل تدريب عملي على ما أدرسه في الجامعة. التعلم عبر الممارسة جعلني أكثر استعدادا لسوق العمل بعد التخرج".

بينما ريم، وهي أم لثلاثة أطفال، الشابة ذات الـ35 عاما وتسكن في مدينة رام الله، فقد بدأت مشروعها بعد أن فقد زوجها عمله بسبب الأوضاع الاقتصادية الراهنة. شغفها بصناعة الحلويات كان الدافع الأول، لكن وسيلة التسويق كانت مختلفة: ومن خلال "ريلز" عبر وسائل التواصل الاجتماعي يوضح وصفتها المميزة في صناعة المعمول وكعك العيد، كان الأكثر مشاهدة ونقطة الانطلاق لمسيرتها الاحترافية.

تقول ريم: "لم أرغب في التخلي عن وقتي مع أطفالي، وفي الوقت نفسه كنت بحاجة لدخل ثابت. بدأت بالبيع للأقارب والجيران، ومع الوقت اكتشفت قوة وسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى زبائن جدد". وبينت: "أول فيديو كان من مطبخي المتواضع، شرحت فيه طريقة تحضير المعمول، وبدأ الطلب يزداد على الوصفات ومن ثم أصبح الزبائن يريدون مني بيعهم مما أصنع خاصة في فترة الأعياد".

ومع مرور الوقت، توسع عمل ريم ليشمل مختلف المخبوزات والحلويات المنزلية والمخللات، وتحول مطبخها إلى ورشة عمل يومية حيث الروائح تعبق في المكان والخلاط يعمل لساعات طويلة. وعندما يكون لديها طلبيات كبيرة، تستعين بنساء أخريات، مشرفة فقط على عملهن مقابل أجر محدد. تقول ريم: "مشروعي لم يمنحني دخلا فقط، بل أعاد لي الثقة بالنفس، وأصبح مصدر رزق لعائلات أخرى".

مهارات التسويق هي المفصل

ومن محافظة سلفيت، أطلقت بيسان رداد مشروعها الصغير لصناعة الشموع المعطرة والديكورات المنزلية. تقول رداد: "كنت أبحث عن مصدر دخل سريع، وفكرت في شيء يمكن تنفيذه من المنزل. بدأت بتجربة الشموع لأصدقائي على وسائل التواصل، ولاحظت أنهم يطلبون المزيد ويشاركون الصور مع الآخرين". اليوم، يضم مشروع بيسان فريقا صغيرا من النساء اللواتي تعملن معها وقت الحاجة، واستفادت من دراستها للعلاقات العامة والإعلام في التسويق الرقمي وأصبح موقعها من أفضل مواقع بيع الشموع وأشهرها في المنطقة حيث تجاوز عدد متابعيها 100 ألف متابع.

وفي قصة نجاح أخرى، انطلقت ليلى في مشروعها لبيع مواد التجميل، بعد أن شعرت بعدم جدوى الوظائف التقليدية. تقول ليلى: "كنت أبحث عن طريقة تجمع بين شغفي بالمكياج وبين رغبتي في العمل من المنزل. بدأت ببيع قطع صغيرة لمستحضرات التجميل والإكسسوارات والشنط، ومع الوقت أصبحت أحصل على طلبات من جميع أنحاء الضفة الغربية، وأحيانا من الداخل المحتل". تمكنت ليلى فيما بعد من افتتاح محل صغير في قريتها، وتعتمد على الإعلانات الممولة عبر فيسبوك وإنستغرام لزيادة الطلبات.

هذه التجارب تظهر قدرة النساء الفلسطينيات على تحويل فضاءات صغيرة في المنزل إلى ورش إنتاجية متكاملة، وتمكنهن من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وجعله سوقا رقميا فعالا. يقول الخبير الاقتصادي نعيم حرب: "ما يبدأ بصورة لرغيف خبز بلدي على فيسبوك، أو مقطع قصير لمشغولات يدوية على تيك توك وإنستغرام وغيرها، يتحوّل بسرعة إلى مشروع صغير يحظى بطلبات متزايدة من قبل جمهور واسع يسعي لتلبية حاجاته، خاصة في الأمور التقليدية والتراثية".

ويضيف: هذه المبادرات الفردية تعكس مرونة المرأة الفلسطينية وقدرتها العالية في مواجهة قيود الواقع الاقتصادي الصعب وتحديات الحياة والتي حتماً لها انعكاسات على الحياة الاجتماعية. لم يعد دور المرأة الفلسطينية يقتصر على الرعاية الأسرية والعمل في الأرض والزراعة إلى جانب الرجل، بل تعدت ذلك عبر اكتسابها العلم والمهارات الخاصة وقدرتها العالية على التكيف مع عصر التحول الرقمي، وتدرك أهمية استخدام الفضاء الرقمي كمنصة لكسب الرزق".

أشهر العلامات التجارية 

ويبيّن حرب: "تساهم الرقمنة في تسيير أمور الحياة إضافة إلى خلق حالة من التكامل بمعنى السعي نحو تلبية الاحتياجات المختلفة وفق الرغبات الخاصة في شتى مجالات الحياة". وتشير الإحصائيات الرسمية وفقا لتقارير الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، إلى عدد مشتركي خدمة الإنترنت عبر الخطوط السريعة في فلسطين حتى نهاية 2023، والذي بلغ نحو 384,139 خطاً، منها 278,875 خطاً في الضفة الغربية و105,264 خطاً في قطاع غزة. كما أظهرت نتائج "مسح القوى العاملة" للعام 2022 أن 92% من الأسر في فلسطين لديها إمكانية النفاذ إلى خدمة الإنترنت في المنزل، بواقع 93% في الضفة الغربية و92% في قطاع غزة. وبلغت نسبة الأفراد (10 سنوات فأكثر) الذين استخدموا الإنترنت من أي مكان 89% في فلسطين، تتوزع إلى 92% في الضفة الغربية مقابل 83% في قطاع غزة، مع تقارب ملحوظ بين الجنسين (89% بين الذكور و88% بين الإناث).

ويضيف: هذه الأرقام تعكس تحولاً رقمياً ملحوظاً، حيث أصبحت المنصات الرقمية وسيلة فعّالة للتسويق والوصول إلى أسواق جديدة، خصوصا للنساء اللواتي يجدن صعوبة في الخروج من المنزل ويمتلكن المعرفة والقدرة على الإنتاج. وهذا من شأنه أن يساهم في استقرار الحياة الاجتماعية لدى الأسر التي تعمل بها النساء عن بعد، حيث أصبحت النساء تتعامل مع أشهر العلامات التجارية والوكلاء وشركات تسويق عالمية. 

رغم هذه النجاحات، لم يكن الطريق سهلاً. وغالبا ما تواجه النساء صعوبة في التوفيق بين مسؤوليات المنزل والإنتاج، والحاجة إلى أدوات وأجهزة حديثة لتسهيل العمل، إضافة إلى المنافسة من منتجات مشابهة بأسعار أقل. كما واجهن أحيانا انتقادات اجتماعية باعتبار أن عملهن "يأخذ من وقت الأسرة". ومع ذلك، استطعن التغلب على هذه العقبات عبر التكنولوجيا التي مكّنتهن من الوصول إلى عملاء في مدن وقرى بعيدة، والدعم العائلي الذي ساعد في استمرار المشاريع وتحقيق نتائج ملموسة. 

ميسون ماضي والتي عملت سنوات عديدة في مجال العمل النسوي ومسؤولة مركز بسمة وبصمة، تقول: "نرى العديد من قصص النجاح لهذه التجارب، إلا أن الطريق لم يكن ممهّدا. أبرز التحديات التي تواجه النساء تتمثل في التوفيق بين مسؤوليات المنزل وقدرتهن على الإنتاج والتسويق، والإمكانيات المحدودة، والمنافسة، ناهيك عن تقبّل بعض المجتمعات لبعض الأعمال النسوية وتواصلهن مع أشخاص لا تعرفهم".

دعم الغرف التجارية

وتضيف ماضي: "لكن مع كل عقبة، وجدت النساء طرقا للتغلب عليها. هذا العالم الرقمي ساعدهم على الوصول لأسواق جديدة بدون مغادرة البيت، والدعم العائلي والثقة التي يوليها الزوج لزوجته على سبيل المثال كان عاملاً حاسما في استمرارهن وإنتاجهن".

لا يقتصر النجاح على الجهود الفردية، بل هناك دور مؤسسي بارز. الغرف التجارية الصناعية في سلفيت، رام الله، ونابلس، نظمت ورش عمل ودورات تدريبية في مجالات التسويق الرقمي، الإدارة المالية، التصوير الفوتوغرافي، والتغليف العصري. هذه المبادرات مكّنت النساء من تطوير مهارات البيع عبر الإنترنت، وفهم اتجاهات السوق، والوصول إلى تمويل صغير لتوسيع مشاريعهن. كما عملت هذه الغرف على تشبيك النساء مع مؤسسات وشركات وأصحاب مشاريع، لتوفير فرص عمل مباشرة ومستدامة، وهو ما ساعد على تعزيز استقلالية المرأة ماليًا وتوسيع مشاركتها في النشاط الاقتصادي المحلي.

وفي هذا الإطار، يقول رئيس غرفة تجارة وصناعة محافظة سلفيت فواز شحادة: تولي غرفة تجارة وصناعة محافظة سلفيت أهمية خاصة لدعم المشاريع الريادية النسوية والشبابية في المحافظة، إيمانًا منها بدور المرأة المحوري في دفع عجلة الاقتصاد المحلي، حيث إن الهدف الأساسي هو تعزيز مشاركة المرأة الاقتصادية، وتسهيل وصول منتجاتها إلى المستهلكين بطرق حديثة، مما يسهم في خلق فرص عمل جديدة، وتشجيع الاعتماد على المنتج الوطني، ودعم التنمية المجتمعية في محافظة سلفيت في ظل ما تعانيه محافظة سلفيت من تضييق اقتصادي وارتفاع معدلات البطالة. هنا تبرز أهمية الوحدات المتخصصة، كوحدة التدريب المهني ووحدة النوع الاجتماعي في الغرفة التجارية، وخاصة في مجالات متعددة منها إدارة المشاريع الصغيرة، التجميل، الخياطة، المهارات الإدارية والمالية، التسويق الإلكتروني والذكاء الاصطناعي. 

ويكمل: هذه الدورات تفتح آفاقا جديدة أمام الشباب والسيدات لابتكار مشاريع إنتاجية صغيرة وقادرة على المنافسة، من خلال تزويدهم بالمهارات العصرية التي تعزز وصول منتجاتهم إلى الأسواق المحلية والإقليمية، وتتيح لهم استخدام أدوات حديثة للتسويق وتحليل السوق وإدارة المشاريع بفعالية أكبر. 

وتكتسب هذه المبادرات خصوصية في سلفيت، حيث تُعتبر المشاريع الصغيرة والنسوية مصدر دخل رئيسي لعدد كبير من الأسر، ورافعة اقتصادية تساهم في مواجهة البطالة وتحسين مستوى المعيشة. ومن خلال بناء قدرات الشباب والسيدات على استغلال أدوات التكنولوجيا والتسويق الرقمي، كما توفر الغرفة التجارية منصة عملية لدعم الاستقلال الاقتصادي وتعزيز صمود العائلات في وجه التحديات، بما يسهم في خلق فرص عمل مستدامة ويدعم الاقتصاد المحلي بشكل عام.

وينوّه شحادة: هذه البرامج التدريبية لا تقتصر على منح السيدات مهارات تقنية، بل تعمل أيضا على توجيههن نحو الإنتاج حسب متطلبات السوق. من خلال التدريب على تحليل اتجاهات المستهلكين واحتياجاتهم عبر أدوات التسويق الرقمي، تتعرف المشاركات على المنتجات الأكثر طلبا محليا وإقليميا، مما يساعدهن على تطوير أفكار عملية قابلة للتنفيذ وتدر دخلاً مستدامًا. فعلى سبيل المثال، تستطيع سيدة تنتج مواد غذائية أو أشغال يدوية أن تستخدم ما تعلمته في الدورات لتحديد الفئة المستهدفة، وتصميم منتجات تتناسب مع ذوقها واحتياجاتها، ومن ثم عرضها وتسويقها إلكترونيًا بكفاءة. 

بهذا الشكل، يتحول التدريب المهني إلى جسر حقيقي بين مهارات السيدات وإمكانات السوق، ويمنحهن فرصة أوسع للانخراط في النشاط الاقتصادي والمنافسة بثقة أكبر. هناك العديد من قصص النجاح التي سطرتها الغرفة التجارية والصناعية في محافظة سلفيت في دعم العديد من السيدات في إنشاء مشاريعهن الخاصة والناجحة في المحافظة، حيث تمكنت سيدة من الحصول على تدريب في مجال صناعة الحلويات، وهي الآن من أشهر صانعات الحلويات على المستوى المحلي، وتمتلك مركز تدريبي استطاعت من خلاله إكساب خبرتها الى نساء أخريات وهذا يضمن الاستمرارية في نقل الخبرات والمهارات. 

دعم الأسر ومواجهة البطالة

وبحسب شحادة: لا يقتصر دور الغرفة على التدريب فقط، بل يمتد عبر ركن التشغيل الذي يعمل على تشبيك السيدات مع المؤسسات والشركات وأصحاب المشاريع، بما يفتح أمامهن فرص عمل مباشرة ومستدامة. وتعد هذه الخدمة النوعية قيمة مضافة توفرها الغرفة التجارية والصناعية في محافظة سلفيت ليس فقط للمشاركين في برامجها التدريبية، وإنما أيضًا لأصحاب الأعمال الباحثين عن كوادر مؤهلة، الأمر الذي يسهم في تحقيق معادلة متوازنة بين مخرجات التدريب واحتياجات سوق العمل. 

كما تؤكد الغرفة التجارية والصناعية في محافظة سلفيت، أنها تسعى من خلال خطتها الإستراتيجية مستقبلا لتعزيز دعم السيدات عبر توسيع برامج التدريب المهني والتقني لتشمل مجالات جديدة ومتطورة مثل التجارة الإلكترونية، الابتكار الرقمي، والذكاء الصناعي، بما يواكب احتياجات السوق المحلي والإقليمي.

وتسعى الغرفة إلى تطوير شراكات إستراتيجية مع مؤسسات القطاع العام والخاص والجامعات والمؤسسات النسوية والشبابية لتسهيل وصول السيدات إلى فرص التمويل، التسويق، والتشبيك مع أصحاب المشاريع والمستثمرين، حيث تهدف هذه المخططات إلى تمكين النساء اقتصاديا، وتعزيز استقلاليتهن المالية، وخلق بيئة إنتاجية مستدامة تساهم في دعم الأسر ومواجهة البطالة في محافظة سلفيت.

من جهتها، توضح مسؤولة جمعية سيدات ديراستيا هيام عقل: مع مرور السنوات، لم يعد دور هذه المشاريع الريادية الناشئة مقتصرا على الفوائد الاقتصادية فقط، بل أصبح لها أثرا اجتماعيا وثقافيا. فقد ساعدت على تعزيز ثقة المرأة بنفسها، وفتحت المجال أمام نساء أخريات لتجربة أفكار جديدة، وإظهار قدرتهن على الإبداع والمنافسة في الأسواق المحلية والدولية. كما ساعدت على بناء شبكات دعم متبادلة بين النساء، حيث تتبادل الخبرات، وتقدم المشورة لبعضهن البعض، وتحتفلن بالنجاحات المشتركة، ما يخلق مجتمعا متكاملا من النساء الرياديات.

وتضيف: بدأت قصص النجاح بمنشورات بسيطة على وسائل التواصل، تحولت إلى حركة اقتصادية واجتماعية واسعة. كل قطعة حلوى، كل إكسسوار مبتكر، أو طبق مأكولات تقليدية منزلي، تحوي قصة كفاح وإبداع، وتساهم في دعم الاقتصاد المحلي وفتح أبواب أمل للنساء والأسر على حد سواء. هذه التجارب تؤكد أن المرأة الفلسطينية ليست متلقية للظروف، بل قادرة على تحويل التحديات إلى فرص، وصناعة مستقبلها عبر شغفها ومهارتها وإبداعها، مع دعم مؤسسي يضمن استدامة هذه المبادرات وتوسيع نطاق تأثيرها.

ختاما، قصص النجاح هذه تعكس صورة واضحة عن قدرة المرأة الفلسطينية على التكيف والابتكار، وتحويل التحديات اليومية إلى فرص. إنها ليست مجرد حكايات فردية، بل دليل على تحول حقيقي في المجتمع الفلسطيني، حيث أصبحت المرأة لاعبا اقتصاديا نشطا، وقادرة على صنع الفارق في الأسرة والمجتمع والاقتصاد المحلي، باستخدام أدوات بسيطة، شغف حقيقي، ودعم مؤسسي فعال.


الكاتبة: علا يوسف


2025-12-12 || 16:46






مختارات


أولمرت: إسرائيل ترتكب جرائم حرب في الضفة

لجنة حماية الصحفيين: حرب غزة كانت الأكثر دموية للصحفيين

أميركا تطالب إسرائيل بتحمل تكلفة رفع أنقاض غزة

هجوم نادر على إسرائيل بالكونغرس

وفاة الناشر محمد هاشم صاحب دار ميريت

إسرائيل: انتشار الإنفلونزا وعودة الكمامات في المستشفيات

هيئة الجدار: قرار إقامة المستوطنات حرب إبادة للجغرافية الفلسطينية

قبل لقاء ترامب.. هذه خطوط نتنياهو الحمراء لمناقشة مستقبل غـزة

وين أروح بنابلس؟

2026 01

يكون الجو غائماً جزئياً إلى غائم، ويطرأ ارتفاع على درجات الحرارة مع بقاء الجو بارداً خاصة فوق المناطق الجبلية، وتتراوح في نابلس بين 14 نهاراً و11 ليلاً.

14/ 11

أسعار العملات

الدولار الأمريكي الدينار الأردني اليورو الأوروبي
3.16 4.45 3.69