ما الثمن الذي يجب على عباس دفعه للحصول على تأشيرة أميركية؟
يتعرض الرئيس الفلسطيني محمود عباس لخذلان جديد من الولايات المتحدة بعد رفض منحه تأشيرة لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في خطوة تعكس ضغوطاً أميركية وإسرائيلية متواصلة على السلطة الفلسطينية.
لسنوات طويلة كانت الشرعية الدولية تخذل الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورفاق أوسلو، إذ واصلت إسرائيل تحطيم مستقبل الدولة الفلسطينية عبر توسيع الاستيطان واستباحة مدن الضفة بالاعتداءات والاعتقالات.
واليوم يتعرض عباس لخذلان آخر من القانون الدولي، إذ رفضت الولايات منحه تأشيرة لحضور دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة المقررة في نيويورك في سبتمبر/أيلول.
تقول اتفاقية المقر إنه يجب منح التأشيرة لكل الوفود والشخصيات الراغبة في حضور اجتماعات الأمم المتحدة، ولو كانت تنتمي لدول تنخرط في حروب ضد الولايات المتحدة.
وقد ناشدت السلطة الفلسطينية السلطات الأميركية العدول عن قرارها وطلبت منها منح عباس ووفده الحق في الوصول إلى نيويورك.
ويبدو أن التأشرة الأميركية أصبحت حلما بعيد المنال، إذ ردت الخارجية الأميركية بالرفض المطلق وتعهدت بمحاسبة السلطة الفلسطينية.
ووفق عباس الذي يكبر إسرائيل بـ13 عاما، فإن حماس ألحقت ضررا كبيرا بالقضية الفلسطينية، "ووفرت للاحتلال ذرائع مجانية لمؤامراته وجرائمه في الضفة وغزة".
ومع ذلك لم ترض عن عباس إسرائيل ولا الولايات المتحدة، بل تريدان منه حاليا ثمنا يتجاوز التخلي عن الكفاح المسلح ومحاربة المقاومة، إلى التخلي عن الاتفاقيات والمعاهدات الدولية.
مطالب واضحة
أما المسؤول السابق بالخارجية الأميركية توماس واريك فيذكّر في حديث للجزيرة بوجود تعاون أمني يجري خلف الكواليس بين السلطة وإسرائيل.
لكنه يرى أن هذا التنسيق لا يكفي، فالمطوب من عباس "التخلي عن الوسائل القانونية لتحدي إسرائيل، وعدم السعي للاعتراف بالدولة الفلسطينية".
وبالفعل، فإن الخارجية الأميركية اتهمت الفلسطينيين بشن "حرب قانونية" عن طريق لجوئهم إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية لمقاضاة إسرائيل.
ولم تتوقف عند هذا الحد بل استنكرت جهودهم للحصول على ما سمته "اعترافا أحاديا بدولة فلسطينية افتراضية".
ومع ذلك يشدد واريك على عدم قانونية الإجراء الأميركي لأن اتفاقية المقر تنص على وجوب منح التأشيرات لكل الوفود الرسمية الأممية، حتى لو كانت تنتمي لحكومات معادية لواشنطن أو في حرب معها.
وسبق للولايات المتحدة أن اتخذت إجراء مماثلا عام 1988 ضد الرئيس الراحل ياسر عرفات، ما جعل الأمم تعقد اجتماعا في جنيف للاستماع إلى خطاب الزعيم الفلسطيني هناك.
ولا يشكل التحول لجنيف بديلا مقبولا حاليا لأن الفلسطينيين "مصرون على الوصول لنيويورك لإحراج واشنطن التي تريد من الفلسطيني البقاء تحت الاحتلال مدى الحياة"، وفق الباحث محمد المصري.
ويرى محمد المصري -الذي يرأس المركز الفلسطيني للبحوث والدراسات برام الله– أن السياسة الأميركية جزء من العدوان على الشعب الفلسطيني. وتتماهى مع حرب الإبادة".
قرابين رفضتها أميركا وإسرائيل
وكان عباس الحاصل على الدكتوراه في تاريخ الصهيونية، دان في أكثر من مناسبة عملية طوفان الأقصى التي شنتها كتائب عز الدين القسام ضد الاحتلال الإسرائيلي في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وفي رسالة بعثها للرئيس الفرنسي، قال عباس إن "ما فعلته حماس في أكتوبر/تشرين الأول 2023 من قتل وأسر مدنيين أمر غير مقبول"، داعيا الحركة إلى الإفراج الفوري عن الأسرى الإسرائيليين.
ووفق محمد المصري فإن "السلطة مستهدفة ويراد تهميشها وتحطيمها لأنها تمثل الشرعية الفلسطينية"، على المسرح الدولي.
وتنوي دول عدة في مقدمتها فرنسا الاعتراف بالدولة الفلسطينية خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، بالتزامن مع استمرار إسرائيل في حرب الإبادة والتجويع ضد الفلسطينيين في قطاع غزة وسعيها لضم الضفة الغربية المحتلة.
المصدر: الجزيرة
2025-09-01 || 08:42