سلام: لبنان لا يمكنه توقيع اتفاق لا يتضمن انسحابا إسرائيليا كاملا
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، يحث الإدارة الأمريكية لممارسة ضغوطها على إسرائيل، بهدف تقليص مطالبها، وإنهاء خروقاتها، مع استضافة واشنطن لاجتماع ثان بين سفيري البلدين.
حث رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام الإدارة الأمريكية لممارسة ضغوطها على إسرائيل بهدف تقليص مطالبها وانهاء احتلالها لأراضي لبنانية وخروقات أخرى، مع استضافة واشنطن لاجتماع ثاني بين سفيري البلدين في وقت لاحق، الخميس 23.04.2026، بحضور وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو.
وكان روبيو استضاف اجتماعا نادرا بين السفيرين في 14 أبريل/نيسان ضمن الوساطة الأمريكية، وشكل ذلك التواصل الأرفع مستوى بين لبنان وإسرائيل منذ عقود.
وأدى وقف إطلاق النار الذي تم الاتفاق على مدة سريانه حتى يوم الأحد، إلى تراجع ملحوظ في وتيرة العنف، لكن الهجمات استمرت في جنوب لبنان حيث سيطرت القوات الإسرائيلية على منطقة عازلة أعلنتها من جانب واحد.
وتسعى بيروت إلى تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، بعد مقتل خمسة أشخاص على الأقل، بينهم صحفية، في غارات إسرائيلية أمس الأربعاء.
الانسحاب أولا
وضعت الحكومة اللبنانية شرطا مسبقا للانسحاب الإسرائيلي الكامل من أراضي لبنان قبل الاستمرار في مفاوضات مباشرة وجادة مع إسرائيل، يكون من بين أهدافها أساسا انسحاب القوات الإسرائيلية وعودة اللبنانيين المحتجزين في إسرائيل وترسيم الحدود البرية.
وقال رئيس الحكومة نواف سلام في تصريحات لصحيفة "واشنطن بوست"، إن لبنان لا يمكنه توقيع أي اتفاق لا يتضمن انسحابا كاملا للقوات الإسرائيلية كما لا يمكنه التعايش مع ما تسمى "منطقة عازلة"، حيث لا يسمح للنازحين بالعودة لمدنهم وقراهم.
ولفت نواف إلى أن الدولة في لبنان اتخذت قرارات جريئة وأحرزت تقدما بمصادرة الأسلحة وحظر العمليات العسكرية لحزب الله، مشددا على أن احتكار الدولة للسلاح يتوافق مع المصلحة اللبنانية بغض النظر عن مطالب إسرائيل، على اعتبار أن الدولة لا يمكن أن تمتلك جيشين، وفق تصريحاته.
ويمثل نزع سلاح حزب الله وانهاء مظاهر حمل السلاح خارج الجيش، أحد أعقد المهام أمام الدولة في لبنان في ظل تمسك حزب الله بما يعتبره "الحق في المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي".
وقال نواف إن "نزع السلاح عملية لا يمكن أن تحدث بين عشية وضحاها لكن الأهم هو أننا أظهرنا جدية في ذلك". وناشد رئيس الحكومة في تصريحاته، واشنطن وباريس المساعدة في تعزيز دعمه للجيش الذي يعاني ضائقة مالية في المعدات والتدريب.
كما وجه نداء إلى الشركاء الدوليين لتوفير الأموال لمواجهة المأساة الإنسانية ولتلبية احتياجات إعادة الإعمار في لبنان.
تحفظات "حزب الله"
وقبل بدء الاجتماع الثاني، قال حسن فضل الله النائب عن حزب الله إن الجماعة تريد استمرار وقف إطلاق النار لكن على أساس الالتزام الكامل من إسرائيل. وفي مؤتمر صحفي بثه التلفزيون، كرر اعتراض الحزب على المحادثات المباشرة وحث الحكومة على "وقف كل أشكال التواصل المباشر مع العدو".
وتجدد القتال بين حزب الله وإسرائيل في الثاني من مارس/آذار عندما فتحت الجماعة اللبنانية النار دعما لإيران في حربها ضد أمريكا وإسرائيل. وجاء وقف إطلاق النار في لبنان بمعزل عن جهود واشنطن لحل صراعها مع طهران، رغم أن إيران دعت إلى إدراج لبنان في أي هدنة أوسع.
مع ذلك استمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان بشكل متواتر. وأمس الأربعاء سقط أكبر عدد من القتلى في لبنان منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 16 أبريل/نيسان، من بينهم الصحفية اللبنانية أمل خليل. ومن جانبه قال حزب الله إنه نفذ أربع عمليات في جنوب لبنان أمس ردا على الغارات الإسرائيلية.
وبحسب آخر تحديث من قبل السلطات اللبنانية، لقي 2500 شخص تقريبا حتفهم قتلوا في لبنان منذ أن شنت إسرائيل الغارات ردا على هجوم حزب الله عليها في الثاني من مارس/آذار.
وتحتل إسرائيل حزاما من الأراضي يمتد من خمسة إلى عشرة كيلومترات داخل جنوب لبنان، وتقول إن الهدف من ذلك هو حماية مناطق في الشمال من هجمات حزب الله الذي أطلق مئات الصواريخ صوبها خلال الحرب.
وكرر الجيش الإسرائيلي تحذير سكان جنوب لبنان من العبور إلى تلك المنطقة. وتقول تل أبيب إن أهدافها في المحادثات مع لبنان تشمل ضمان تفكيك حزب الله وتهيئة الظروف للتوصل لاتفاق سلام.
لبنان ما بعد "اليونيفيل"
ومن جهتها قالت الأمم المتحدة إنها تعمل للإبقاء على حضور لها في لبنان بعد انتهاء مهمة قواتها في جنوب البلاد (يونيفيل) بنهاية العام الجاري، بحسب ما أعلن وكيل الأمين العام لعمليات السلام جان بيار لاكروا.
وقال لاكروا في مؤتمر صحفي في جنيف الخميس إن مجلس الأمن الدولي طلب "خيارات من أجل حضور محتمل للأمم المتحدة ما بعد اليونيفيل"، مضيفا "علينا رفع هذه التوصيات… قبل الأول من يونيو/ حزيران هذا العام".
وفقدت يونيفيل في الأسابيع الأخيرة ثلاثة جنود إندونيسيين واثنين فرنسيين. وفي أغسطس/ آب الماضي، وتحت ضغط الولايات المتحدة وإسرائيل، قرر مجلس الأمن سحب قواتها بحلول عام 2027، وهو ما يعتبره البعض قرارا متسرعا.
وتعمل قوة يونيفيل كقوة لحفظ السلام بين إسرائيل ولبنان منذ العام 1978، وكثيرا ما تقع تحت نيران الأطراف المتحاربة.
وتضم القوة نحو ثمانية آلاف و200 جندي من 47 دولة. وينتهي تفويضها، الذي يجدده مجلس الأمن سنويا، في 31 ديسمبر/ كانون الأول 2026.
المصدر: وكالات
2026-04-23 || 22:23