هـآرتـس: تحريض سموتريتش في زمــن إسـرائيـل الكهـانيـة
تدعو أسرة التحرر إلى إقالة وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش من الحكومة فوراً، بعد تصريحاته التي دعا فيها إلى "إبادة مطلقة" لسكان قطاع غزة، وتتهم الحكومة الإسرائيلية بالتواطؤ مع خطاب الكراهية.
تستوجب تصريحات وزير المالية وعضو "الكابنت" السياسي الأمني بتسلئيل سموتريتش إقالته الفورية من الحكومة. هكذا كانوا سيتصرفون في كل دولة سليمة النظام، فما بالك في دولة أصدرت محكمة العدل الدولية في لاهاي ضدها أوامر تأمرها بالامتناع عن الإبادة الجماعية، بما في ذلك الأمر الذي يأمرها بأن تعالج كما ينبغي التحريض على الإبادة الجماعية.
إبادة مطلقة
لقد دعا الوزير سموتريتش، يوم الاثنين، إلى إبادة أعداء إسرائيل. "لا يوجد أنصاف عمل. ليس لرفح، دير البلح، النصيرات – إبادة مطلقة. "امح ذكر عملاق من تحت السماء" – هكذا بشكل حاد وجلي: إبادة مطلقة. لا مكان للتأويل.
في دولة طبيعية، بعد خمس دقائق من نشر الأقوال كان رئيس الوزراء سيعقد مؤتمرا صحافيا، يقيل الوزير مكللا بالعار ويعلن على الملأ أن هذا ليس طريقنا، وألا مكان في حكومة إسرائيل لأناس هذا هو فكرهم. لكن في إسرائيل نتنياهو، في ربيع الكهانية، زعيم اليمين المتطرف يروج علنا للإبادة الجماعية ولا يوجد شخص واحد في الحكومة ينهض ليقول حتى هنا: إما أن يكون الكهانيون الحقيرون هؤلاء أو نكون نحن.
نذكر أن الدعوى التي رفعتها جنوب إفريقيا ضد إسرائيل في كانون الثاني استندت إلى جملة تصريحات تحريضية وخطيرة لسلسلة طويلة من الشخصيات العامة في أعقاب 7 أكتوبر – ابتداء من رئيس الدولة، عبر رئيس الوزراء، وزراء ونواب، وانتهاء بـمغنين وإعلاميين شهيرين. وتم الاستخلاص من التصريحات ومن حقيقة أن جهاز القضاء لم يعاقب المحرضين، النية للإبادة الجماعية.
دفع الثمن
إن الوهن الذي أظهرته المستشارة القانونية للحكومة، غالي بهرب ميارا، والنائب العام للدولة، عميد ايسمن لمعالجة التصريحات التحريضية هو ضمن أمور أخرى ما استخدمته جنوب إفريقيا في الالتماس ضد إسرائيل. قبل بضعة أيام من البحث في التماس جنوب إفريقيا في لاهاي أعلنت بهرب ميارا أنها بدأت العمل ضد أقوال تحريضية من كبار المسؤولين. أقوال سموتريتش تستوجب تدخلها فورا.
في إسرائيل الفاسدة، فإنه ليس فقط شخص كسموتريتش يشعر بأنه مهدد، بل انه يتجرأ أيضا على أن يهدد بالانسحاب من الحكومة إذا ما وقعت إسرائيل على صفقة لتحرير المخطوفين وأرجأت العملية في رفح. هذا حصل، أمس، بينما كان يعرض موقف حزبه ضد الصفقة. سموتريتش لم يفوت الفرصة لمواصلة التحريض – هذه المرة ضد القائمة الموحدة - "الكل يرى، اليوم، العلاقات بين الموحدة و"حماس"، كنت في حينه مستعدا لأن ادفع ثمنا سياسيا، وأنا مستعد الآن أيضا أن ادفع أثمانا عامة جسيمة كي امنع الخطر الوجودي"، قال.
ينبغي الأمل بالفعل في أن "يدفع سموتريتش الثمن" وينسحب من الحكومة، ومن الأفضل ساعة واحدة مبكرة. إلى أن يفعل هذا، على المستشارة القانونية أن تؤدي مهمتها وتعمل ضده.
الكاتب: أسرة التحرير/ هآرتس
2024-05-02 || 12:19