هآرتس: قضية المخطوفين تكشف "إسرائيل دولة مريضة جداً"
يشبه الكاتب ميخائيل إسرائيل بمريض بحاجة إلى فحص الـ ام.آر.آي للحصول على تشخيص دقيق لوضعه. بينما ترفض الدول "المريضة" الاعتراف بمرضها، فإن الأحداث مثل حرب أوكرانيا أو قضية المخطوفين في إسرائيل تلعب دور الـ ام.آر.آي وتكشف عن أمراضها العميقة.
المرضى بحاجة أحياناً الى زيارة داخل نفق جهاز الـ ام.آر.آي. فبمساعدته هم سيحصلون على تشخيص صحيح لوضعهم، وسيعرفون عن مرضهم ويسمعون عما يمكن فعله كي يتعافوا. الدول المريضة لا يمكن دفعها الى داخل هذا الأنبوب من اجل الحصول على تشخيص دقيق. هي على الأغلب واثقة جدا بنفسها وراضية جداً عن نفسها وتعرف كل شيء بصورة افضل.
أحياناً يحدث، بالأساس في الدول الإشكالية، أن مؤامرة سياسية مثل الانكشاف غير المعروف أو التورط المحرج في مشكلة، تقوم بدور الـ ام.آر.آي وتوفر صورة شاملة ودقيقة لكل الداء. في روسيا كانت هذه حرب أوكرانيا. في أميركا، تعزز قوة ترامب. في الصين، مصير الايغور.
في إسرائيل هذه كانت قضية المخطوفين. ليس الأطراف الصقورية أو مبرراتها التي تمتد على كل الطيف بين شهوة الانتقام وحب الإنسان، وحتى ليس التلوث السياسي الذي يرافق القضية. إن مجرد وجود هذا النقاش المقيت هو الذي يكشف وجه الدولة وأمراضها.
الدولة السليمة، التي بعض مواطنيها تم اختطافهم، كان يجب أن تعرف جيدا بأن واجبها تجاه مواطنيها هو أمر مسلم به، أمر سامٍ ومطلق وليس موضوعاً للنقاش العام. هذه الدولة كانت قبل كل شيء ستقوم بتحريرهم، بكل ثمن وفي أسرع وقت ممكن. للنقاش كانت ستتفرغ فقط بعد إعادتهم. الدولة السليمة أيضا لم تكن لتسارع الى الإعلان بتفاخر وصوت مرتفع أنه على الفور عند تحرير المخطوفين ستسارع الى قتل رئيس الخاطفين. فقط الأغبياء هم الذين يفعلون ذلك.
لكن إسرائيل منذ زمن لم تعد عقلانية. فمجرد وجود هذا النقاش عاد وكشف ذلك، وأيضا كل عورتها: الكراهية العميقة لنتنياهو، الفشل المطلق في الوفاء بواجبها كدولة، العجز المتواصل لقادتها، غطرستها المثيرة للسخرية في أن تحكم كامبراطورية، ازدادت. في الوقت الذي هي حتى غير قادرة فيه على خلق سلطة معقولة للبريد. نظام تمريض إنساني، مواصلات عامة نصف مناسبة أو نظام تعليم لا ينشغل بازدياد الغباء والجهل، وترويض الناس على العنصرية.
إضافة الى كل ذلك فان دولة إسرائيل قررت، بدون أي سبب منظور للعيان، إعطاء جيشها وشرطتها وأجزاء كبيرة من مواردها وصلاحياتها لثلة أشخاص وثنيين منفلتي العقال. جزء منها هو فاشي وقاتل، وجزء أناني ومتعطل. مجموعة تعلن من عشرات السنين بالفم المليان أنها تنوي التمرد على المملكة المستخذية التي أقيمت هنا في العام 1948، وأن تقيم بدلاً منها فرعاً آخر لـ "مملكة السماء": شريكة لإيران وأفغانستان وحماس وداعش. ضم الإخوة اليهود للإخوة المسلمين.
منذ ذلك الحين هذا هو كل دور الدولة، تدليل من جاؤوا لتدميرها. شراء أصواتهم، ملء محفظاتهم، الرقص معهم على الدماء والمحاربة معهم في حربهم ("حرب سلامة الاحتلال"، كما تمت تسميتها، وهي مستمرة منذ 60 سنة تقريبا).
هكذا وصلنا الى هنا، الى نقاش مثير للغثيان حول ثمن حياة بني البشر. حتى الى حرب لا نهاية لقسوتها وشرها. حتى الى حكم الشخص الذي يعتبر مكان أردافه أهم من رعاياه. مع صورة الرنين المغناطيسي هذه ينصح بالإسراع الى العناية المكثفة، أو البقاء باسترخاء في المنزل بانتظار جمعية زاكا (جمعية دفن الموتى).
الكاتب: ميخائيل/هآرتس
2024-02-14 || 13:18